الممتع في شرح الآجرومية 49

الممتع في شرح الآجرومية 49

الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 49، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أقسام الممنوع من الصرف وعلله: العلة الواحدة والعلتان

يقسم الممنوع من الصرف إلى ما منع لعلة واحدة كالمؤنث وصيغ منتهى الجموع، وما منع لعلتين تجمع بين علة معنوية (علمية أو وصفية) وعلة لفظية من ست علل. وتختلف العلمية عن الوصفية في جواز اجتماعها مع جميع العلل اللفظية بينما تقتصر الوصفية على ثلاث منها.

أحكام صرف الأصناف الخاصة: المؤنث والأعجمية والأنبياء والمركبات

يفصل المقطع أحكام منع الصرف في المؤنث بأنواعه الثلاثة مشروطاً بالثلاثي ساكن الوسط، ويمنع صرف منتهى الجموع، ثم يبين علامات الأعجمية وقاعدة أسماء الأنبياء، ويختم بأحكام المركب المسجي ومنعه من الصرف إلا إذا ختم بـ (ويه).

موانع صرف مخصوصة: العلمية مع التأنيث ووزن الفعل والعدل

يستعرض المقطع موانع صرف محددة كالعلمية المقترنة بالتأنيث (كعمان ومصر)، والأسماء على أوزان الأفعال الخاصة (كيزيد)، والمعدولة عن فاعل إلى فعل (كعمر). كما يذكر استثناءات الصرف للضرورة الشعرية أو التناسب القرآني، وعودة الصرف بالإضافة أو التعريف.

صرف الممنوع للضرورة والتناسب: إعراب القوارير نموذجاً

يعلل تنوين (القوارير) في سورة الإنسان رغم منعها من الصرف بجواز صرف الممنوع للضرورة أو التناسب عند ابن مالك، ويذكر الأصناف التي لا تنون إلا للضرورة كالمبني والمعرف بأل والمضاف والعلم الموصوف المضاف إلى علم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، الحمد لله، أخذنا في الدرس الماضي شيئًا من الممنوع من الصرف. فما معنى الممنوع من الصرف؟ اسم ممتنع لا يلحق في آخره تنوين. طيب، فما حكمه يا سالم؟ الممنوع من الصرف يرفع بالضمة، وينصب بالفتحة. أحسن. والممنوع من الصرف على نوعين، ما هما عندك؟ ما يمنع من الصرف بسبب علة واحدة، ونوع بسبب علتين. فالذي يمنع من الصرف بسبب علة واحدة نوعان: الأول: نعم، المؤنث بالألف ممدودة أو المقصورة. هذا الأول. والثاني: صيغ منتهى الجموع: تفاعل، أو ثلاثة ساكن الوسط، مفاعل، حرفان، مفاعل، ثلاثة ساكن الوسط. وهناك ما يمنع من الصرف بسبب علتين: علة معنوية مع علة لفظية. والعلة المعنوية علتان، ما هما؟ لك يا إسماعيل. العلة المعنوية علتان، ما هما؟ هيا، ارفع صوتك، ما أسمع. لا، انتهينا من هذا. الآن نحن في ما يمنع من الصرف بسبب علتين: علة معنوية وعلة لفظية. والعلة المعنوية علتان، ما هما؟ عليه السلام. ها، عندك؟ أحسنت: العلمية والوصفية. العلمية والوصفية، هذا علة معنوية، لابد أن تنضم إليها علة لفظية. والعلة اللفظية ست، من يحفظ البيت؟ أحسنت، أحسنت. إذن العلة اللفظية هي: وزن الفعل، والعدل، والتأنيث اللفظي والمعنوي (يرجع إلى اللفظ بتاء التأنيث أو إلى المعنى)، والتركيب المسجي، وهذا في قوله: ركب، وزيادة الألف والنون في قوله: وزد، والآخر: العجمة. العجمة، هذه الست اللفظية لابد أن تكون مع علة معنوية، ما تكفي وحدها. فمثلا: محمد، هذا ليس ممنوعًا من الصرف لأن فيه علة معنوية فقط وهي العلمية، لكن لا توجد فيه علة لفظية: ليس على وزن الفعل، وليس عجمة، وليس مؤنثًا، وليس بزيادة ألف ونون، وليس كذلك مركبًا تركيبًا مسجيًا. فإذن ليس ممنوعًا من الصرف لأن لا توجد فيه إلا علة معنوية فقط. اليوم عملنا كثير، كبير، هذا ينتهي بعد العشاء. ها، طيب. ثم أخذنا العلمية وقلنا أنها تمنع من الصرف في ستة مواضع، يعني كلها: العلل اللفظية تجتمع مع العلمية، كل العلل اللفظية تجتمع مع العلمية، وتجتمع مع المؤنث، صح، وتجتمع مع العجمة، كلها، الثلاثة. طيب، نكمل الدرس ثم نأخذ الهوامش. قال: والصفة تمنع من الصرف في ثلاثة مواضع. إذن الصفة لا تجتمع مع جميع العلل اللفظية، لا تجتمع مع ثلاث منها فقط. الوصفية ما هو مثل العلمية: العلمية تجتمع مع جميع العلل اللفظية الست، أما الوصفية فتجتمع مع ثلاث فقط، وهي: وزن الفعل، وزيادة الألف والنون، والعدل فقط. أما التأنيث والعجمة وكذلك التركيب المسجي، هذه لا يكون فيها وصفية، علمية فقط. فأنتم هذا الآن. فإذن العلمية تجتمع مع جميع العلل اللفظية، والوصفية تجتمع مع ثلاث فقط من العلل اللفظية، وهي: وزن الفعل مثل: أفضل، والعدل مثل: مثنى وثلاث ورباع وأخر ونحو ذلك، ومثل كذا. وأيضا تجتمع مع الألف والنون مثل: شبعان وعطشان ونحو ذلك. فهمتم هذا الآن؟ قال: أولا: إن كانت على وزن الفعل نحو: أخضر وأكرم وأحسن، كل على وزن أفعل. قال ثانيًا: إذا كانت مختومة بألف ونون زائدتين نحو: عطشان وجوعان وغضبان. قال ثالثًا: إذا كانت معدولة نحو: مثن وثلاث ورباع. مثن معدول من اثنين: اثنين، مثن، أصل. لما تقول: ادخلوا مثن مثن، يعني: ادخلوا اثنين اثنين. فبدل ما يقول: ادخلوا اثنين اثنين، اختصر: ادخلوا مثن، ادخلوا مثن. ومثله: ثلاث، ثلاثة، ثلاثة، ومثله: ربع، أربع، أربع، وهكذا. قال: ومن شواهد الصفة الممنوعة من الصرف قوله تعالى: ﴿فَحَيَّوْا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: 86]. يرحمك الله، فأحسن هنا صفة أو وصف، صح، وهو على وزن الفعل أفعل، فالباء حرف جر، وأحسن مجرور بالباء، وعلى مجراه الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل، للوصفية ووزن الفعل. قال: وعلى بداه، إذا أضيف الممنوع من الصرف أو أدخلت عليه أل، فإنه يعود إلى أصله فيجر بالكسرة. يعني الأصل في الأسماء الصرف، هذا الأصل. واش معنا الأصل يا حمزة؟ اش معنا الأصل؟ من نحو لما يقول لك: الأصل في الأسماء الإعراب؟ نعم، الغالب الأكثر. طيب، فالغالب الأكثر في الأسماء الصرف، وأما منعه فهو شيء حادث وطارئ وهو قليل، ولذلك حصر بقواعد وشروط. فإذا أضيف الممنوع من الصرف أو أدخلت عليه أل، رجع إلى أصله، فصار مصروفًا، فصار ماذا؟ مصروفًا، فينون ويجر، فينون ويجر. قال: نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4]. أحسن ممنوع من الصرف إذا لم يضف، لوزن الفعل والوصفية، لكن هنا ما منع من الصرف لأنه ماذا؟ أضيف، أضيف إلى تقويم، أضيف إلى تقويم. قال: أحسن تقويم. قال: فقوله أحسن أضيف إلى ما بعده وهو تقويم، فجر بالكسرة. ونحو قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]. مساجد على وزن مفاعل، ممنوع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع، لكن هنا جر لماذا؟ لأنه أضيف، أو أدخلت عليه أل. المساجد، فهنا صرف. لو لم توجد أل، تقول: اعتكفت في مساجد، واضح؟ لكن في المساجد تجر لأنه أضيف، أو أدخلت عليه أل. والقرآن مليء بالممنوع من الصرف وبصرفه. فمثلا قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 53]. بأعلم هنا ممنوع من الصرف لماذا؟ الوصفية وزن الفعل، ولم يضف ولم تدخل عليه أل. طيب. وفي سورة التين: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، هذه الآية. وفي قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]. أشياء هنا ممنوع من الصرف لأنه لم يضف ولم تدخل عليه أل، ولم تدخل عليه أل. وقس على هذا. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. بضمة واحدة، ليس بضمتين. هل هو ممنوع من الصرف؟ عند من؟ ممنوع من الصرف فيه العلماء، فلماذا هنا لم ينون؟ أحسن، أحسن، أحسن، أحسن، أحسن، أحسن. جواب: نعم، تقدم معنا في بعض الدروس أن الألف واللام أيضًا ما تجتمع مع التنوين. طيب، فهذا علة أخرى. لا أحسن. والسلام، والسلام. اشتركوا في القناة. قد تكون ألف التأنيث الممدود في كلمات مفرداتها مذكرة، مثل: علماء وشعراء وحكماء وأصدقاء. ومعنى ذلك أن ما آخره ألف يقال له مؤنث للغلبة، معنى للغلبة: أن أغلب الأسماء المختتمة بالألف مؤنثة، فقد أحيانًا تأتي بعض الأسماء آخرها ألف وهي مذكرة، كما ما مثل هنا: علماء، تقول: هؤلاء علماء، وشعراء، هؤلاء شعراء، وحكماء وأصدقاء، كلها هذه مذكرة. قال: ثانيًا: لا تمنع الألف الاسم من الصرف إلا إذا كانت زائدة، وضابطها أن تقع بعد ثلاثة أحرف أصلية فصاعدًا. وهذا كما ذكرنا: إذا كان الاسم آخره ألف لكن قبله حرفان، فهنا لا يمنع من الصرف، مثل: عصا، ومثل كذلك: رجاء. رجاء إذا لم يكن فعلًا، أما إذا كان اسم مؤنث فيكون ممنوعًا من الصرف للتأنيث وللعلمية، يعني للتأنيث والعلمية. لكن هنا الكلام إذا كان آخره ألف وقبله حرفان وليس بمؤنث، مثل: عصا، ليس مؤنثًا، وليس علمًا، أو مؤنث لكنه ليس علمًا، فالتأنيث لابد يجتمع معه العلمية. قال: قال: وألف التأنيث المغصورة والممدودة، لألف التأنيث المغصورة والممدودة أوزان مشهورة تعرف بها، تطلب في المطولات. طيب. قال: قالوا هنا: صيغة منتهى الجموع لا تُصرف، فلا يجمع جمع تكسير مرة أخرى بعد حصوله على هذه الصيغة. فبعد مفاعل لا يوجد هناك وزن، لكن قبل هذا الوزن يمكن أن يجمع، لكن بعد هذا الوزن لا يمكن أن تجمع الكلمة، فهي آخر جمع للكلمة. صيغة منتهى الجموع: آخر جمع للكلمة. قال: العلم المؤنث ثلاثة أنواع: مؤنث في اللفظ والمعنى نحو: فاطمة ومكة، فهذه مؤنث في اللفظ لأن آخرها تاء، لأن آخرها تاء، ومؤنث أيضًا في المعنى لأنها تدل على مؤنث. فخرج بهذا: آخره تاء ولا يدل على مؤنث، إنما يدل على مذكر، مثل: حمزة وأسامة وطلحة. قال: ثانيًا: مؤنث في اللفظ فقط نحو: حمزة وطلحة، فهم مؤنثان باللفظ فقط لأن آخرهما ماذا؟ لأن آخرهما تاء، لكن معناهما يدل على مذكر لا على مؤنث، فهما مؤنثان باللفظ فقط، قال: لأنهم مختومان بعلامة من علامات التأنيث وهي التاء المربوطة. قال: ثالثًا: مؤنث في المعنى فقط نحو: مريم وزينب، لخلوهما من علامات التأنيث الثلاث: التاء، وألف التأنيث الممدودة، وألف التأنيث المغصورة. فالعلم المؤنث يمنع من الصرف إلا ما كان منه عربيًا ثلاثيًا ساكن الوسط نحو: هند، فيجوز منعه وصرفه. وهنا مسألة في المؤنث: التأنيث المعنوي الذي معناه فقط مؤنث، يشترط فيه أن يكون ثلاث أحرف متحرك الوسط أو أكثر من ثلاث أحرف. فإذا جاء ثلاث أحرف ساكن الوسط مثل: هند، ومثل: رعد، ومثل: دعد، هذه أسماء إناث، تأنيث معنوي، فهنا يجوز الأمران: يجوز أن تقول: مررت بهند وبهند، لكن قالوا: الأفضل منع الصرف، وتقول: بهند، لوجود أسباب المنع وهو التأنيث والعلمية، والعلمية. وأما إذا كان متحرك الوسط وإن كان ثلاثة، فهذا يمنع قولا واحدا ولا يجوز صرفه، مثل: سقر، هي درك من دركات الجنة، من دركات النار عفوا، قالوا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: 42]، إذا أردت أن تواصل الآية ماذا تقول؟ ما سلككم في سقر، هكذا موجود في القرآن، صح يا حمزة؟ هل يوما من الدهر وصلتها؟ إذا وصلتها ستقول: ما سلككم في سقر، ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 43]. سقر لأنها علم لدركة من دركات النار، فهي ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث، للعلمية والتأنيث، واضح. قال: خامسًا: وتعرف عجمة الاسم بأمور، يعني: كيف تعرف أن هذا الاسم أعجمي؟ بأمور: منها خروجه عن أبنية العرب، كإسماعيل. قالوا: هذا الوزن ما ورد في أوزان اللغة العربية، هذا واحد. ثانيًا: قال: ومنها نقل الأئمة، يعني: ينص إمام من أئمة اللغة أن هذا الاسم أعجمي، فهم المرجع في ذلك، وهم أهل الاختصاص. ومنها: أن يجتمع فيه ما لا يجتمع في كلام العرب، كالجيم والصاد. قالوا: الجيم والصاد لو بحثت في الكلام العربي لا يجتمع في كلمة، الجيم والصاد، إذن إذا وجدت كلمة فيها جيم وصاد، معنى أن هذه الكلمة ماذا؟ أعجمية، ليست عربية، لأن العرب ما يجمعون بين الصاد والجيم، مثل: صولجان، أو الجيم والقاف، مثل: منجنيق، ومر معنا قريبًا في السيرة: الذي يرمى به من مسافة، أو الجيم والكاف، كسك رجح، هذه الأحرف ما تجتمع، فإذا اجتمعت في كلمة استدللنا على أن هذه الكلمة ماذا؟ أعجمية. قال: وجميع أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعجمية إلا أربعة: محمدًا وصالحًا وشعيبًا وهودًا، وألحق بها في الصرف نوح ولوط لخفتهما، ويجمعها قولك: صن شم له. إذن القاعدة الآن في ذلك: أولاً نقول: كل أسماء الأنبياء أعجمية إلا أربعة، وهم: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وصالح، وشعيب، وهود، هؤلاء عرب، هذا أولاً. القاعدة الثانية: كل الأنبياء أسماؤهم ممنوعة من الصرف إلا ستة: الأربعة العرب، وإثنان من العجم، وهما: نوح ولوط، والسبب في ذلك قالوا: أن الاسم الأعجمي من شرط منعه من الصرف أن يكون ثلاث أحرف متحرك الوسط، فإذا جاء ثلاث أحرف ساكن الوسط فإنه يصرف، مثل: لوط ونوح، ساكن الوسط، واضح؟ إذن هذه هاتان قاعدتان. ما هي القاعدة الأولى؟ أن جميع الأنبياء أسماؤهم معربة إلا أربعة، من هم؟ محمد، صالح، شعيب، وهود، هذه الأربعة. القاعدة الثانية: جميع أسماء الأنبياء ممنوعة من الصرف إلا ستة: الأربعة، وبزيادة من؟ نوح ولوط، ولوط. وجمعت هؤلاء الستة الذين أسماءهم تصرف: صن شم له. فالصاد: صالح، والنون: نوح، والشين: شعيب، والميم: محمد، واللام: لوط، والهاء: هود، واضح؟ صن شم له، يعني: احفظ، جمع الشمل هو الجمع. قال: قال: قال ابن عياش، هذا كله فوائد مهمة. قال ابن يعيش: التركيب المسجي هو جعل الاسمين اسمًا واحدًا، وسُمي مسجيًا لأنه يُمازَج فيه أحد الاسمين في الآخر، ويصيران بعد المسج كلمة واحدة، كما مر معنا في: حضرموت، قلنا: عبارة عن حضر وموت، فمزجت، يعني: خلطت مع بعض، خلطت مع بعض، فصارت اسمًا واحدًا، صارت اسمًا واحدًا، هذا يسمى تركيبًا مسجيًا. وهناك تركيب إضافي، وهو: إضافة اسم إلى اسم، مش مسجى، إنما إضافة: عبد الله، أضفت العبد إلى الله. طيب. وهناك تركيب إسنادي، تركيب إسنادي يعني: جملة كاملة، مش اسمين، لا، جملة كاملة تسندها، مثل: شاب قرناها، هذا اسم: شاب قرناها، القرنان يعني: العقد، عقد المرأة، شاب قرناها يعني: أبيض شعرها، شعر عقدها، واضح. ومثل: بارق نحره، بارق نحره، هذا اسم، فبارق فعل، ونحر فعل، الجملة كلها جعلت ماذا؟ يعني: علمًا لشخص، واضح؟ فهذا يسمى تركيبًا إسناديًا. فالتركيب ثلاثة أنواع: تركيب مسجي، تركيب إضافي، تركيب إسنادي. فالذي يمنع من الصرف هو التركيب: المسجي، بشرط ألا يختم بويه. لماذا يا سعيد؟ لأن وويه اسم صوت، وأسماء الأصوات مبنية، واضح؟ فهو من باب المبني: سيبا وويه، نفط وويه. طيب. قال: ثانيًا: لأن المركب المسجي المختوم بويه، كسيبا وويه، يكون مبنيًا على الكسر على الأشهر، ويجوز منع صرفه لأنه قد سمع، يعني: هذا العبرة بالسماع، إذا سمع صرفه فيجوز، لكن الأصل يكون مبنيًا الأشهر لأنه مبني، وويه مبني. قال: ثالثًا: قال ياقوت الحموي: بعلبك، اسم لمدينة قديمة، هذا مثال للتركيب المسجي: بعلبك، اسم لمدينة قديمة، بين وبين دمشق ثلاثة أميال، وهو اسم مركب من بعل: اسم صنم، وبك: أصله من بك عنقه، أي: دقها، فإما يكون نسب الصنم إلى بك وهو اسم رجل، أو جعلوه يبك الأعناق، سواء كان هذا أو هذا. قال: حضر موت، اسم مدينة مشهورة في اليمن، وهو علم مركب من حضر وموت. هل تعرف حضر موت يا أبا إبراهيم؟ تعرف حضر موت أين هي؟ أنت فيها، صح. قال: معدي كرب، اسم شخص، وهو علم مركب: معدي وكرب. تنبيه: بعض المبتدئين يخطئ في النطق بمعدي كرب، للتصاق ياء الكاف فيزيد ياء ويقول: معدي يكرب، وهذا خطأ: معدي يكرب، لأنك فعلت الآن يا أين لأولى ولثاني، لكن الصواب: معدي كرب، بدون ياء ثانية. قالوا: علم زيت، ألف النون أن يكون قبلهما ثلاث أحرف أصلية فصاعدًا، يعني في مثل: عدنان، وكذلك: شبعان، يكون قبلها ثلاث أحرف. عمان، عمان، عمان، تمنع من الصرف ليس لزيادة الألف والنون، وإنما للعلمية والتأنيث، فتكون مدينة عمان، واضحة، فهي مؤنثة، واضحة، مؤنثة وعلم، علم على بلد معين، وتمنع من الصرف لهذا. مثل: عرفات، قالوا: ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. ومثل غيرها من البلاد: مصر، ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: 99]، فمصر هنا بلد، فمنع من الصرف للعلمية والتأنيث، فالتقدير: مدينة مصر. لكن في الآية الأخرى قال: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ [البقرة: 61]، يعني: أي مصر، ما هو علم، مهو علم، مصرًا، أي: مصر، يعني: أي بلد. فهمتم؟ من الأمصار، نعم، من الأمصار. قال: قال ابن يعيش: وزن الفعل نحو: يزيد وتغلب ويشكر ويعمر، إذا سمي به فهذا وما كان مثله لا ينصرف. وقال ابن عقيل: الوزن الذي يخص الفعل ما لا يوجد في غيره إلا نادرًا، وذلك ك: فعل على، وفعل، فلو سميت رجلا: ضرب، أو: كلم، منعته من الصرف. فالخلاصة من هذا: أن الممنوع من الصرف إما أن يأتي علمًا على وزن الفعل، مثل: أحمد على وزن أفعل، وأفعل هذا الوزن كثير في الأفعال: أحمد الله، أسأل الله، كل على وزن أفعل، هذا صح. وكذلك على وزن: كذلك ما يأتي على وزن يفعل، مثل: يزيد، هو ماذا؟ يفعل، يزيد على وزن يفعل، يزيد على وزن ماذا؟ يزيد، طيب، نأتي بأصل حروفه: يزيد من الفعل: زاد، الزاي والألف والياء والذال، فعل، إذن: يفعل، يفعل، لأن هذا وزن فعل، وزنه على وزن فعل، واضح؟ فهذا يمنع من الصرف لأنه وزن خاص بماذا؟ بالفعل، واضح هذا الآن. ومثل: تغلب، قبيلة على وزن تفعل، فهذا أيضا، أو: فعل، سمي به إنسان: فعل، مثل: ضربة، إنسان سميته ضربة، ألا سميت المثال، أو: فعل، فلان اسمه فعل، فهذا يمنع من الصرف لأن هذا الوزن خاص بالفعل، هذا الخلاصة. قال: ومعنى العدل بالنسبة لهذه الأعلام: أن كل منها على وزن فاعل، ثم عدل به عن ذلك إلى وزن فعل، ك: عمر المعدول من المتحول عن عامر، وزحل عن زاحل، وقد وجد النحاة أن الأعلام التي على وزن فعل أربعة عشر علمًا نطقت بها العرب غير منصرفة، وليس فيها إلا علة واحدة، فقدروا لها علة أخرى، وهي: أنها معدولة عن فاعل. هذه عشر، مثلا: عمر، زحل، قثم، مضر، هبل، وغيرها من هذه الأوزان، فوجدوها أنها أربعة عشر علمًا فقط، فوجدوها في اللغة ممنوعة من الصرف، وليس هناك علة إلا العلمية، فقالوا: إذن نضيف لها علة أخرى وهي العدل، فنقول: عمر معدول من عامر، وزحل معدول من زاحل، وهكذا. قال: ﴿وَلَا يَكُونَ الْوَزْنُ الْمَانِعَ مِنَ الصَّرْفِ إِلَّا فِي أَفْعَلِ﴾، بخلاف الوزن مع العلمية، يعني: الوزن مع العلمية يكون في أفعل وغيره، في العلمية، مثل ما تقدم معنا: أحمد، هذا على وزن أفعل، لكن يأتي على وزن يفعل، مثل: يزيد، وتفعل: تغلب، فهذا هو المراد. قال: قلت: يراد به ما كان من الصفات على وزن أفعل، كما في أسماء الألوان نحو: أبيض وأحمر وأسود، وغيرها من الألوان، وكما نجده أيضًا في أسماء التفضيل نحو: أكرم وأحسن وأعظم وأشرف، وغيرها من الصفات. قال: ﴿وَيَقَعُ فِي الْعَدَدِ﴾، إيش هذا؟ تقع في العدد: المعدولة، الصفات المعدولة، ما هي الصفات المعدولة؟ الصفة تكون معدولة، هذا تأتي في مواضع، من هذه المواضع: العدد، مثل: مثن وثلاث ورباع، قلنا: مثن معدول من: من اثنين، وثلاث معدول من: ثلاثة، ورباع من: أربعة، أربعة، وهي معدولة عن الفاعل، عدد للصول مكررة، فمثل معدول عن: اثنين اثنين، وثلاث معدول عن: ثلاثة، وكذا الباقي. وفي تعليق: أربعة، فإنه يعود إلى أصله فيجر بالكسرة، يعني: الممنوع من الصرف إذا أضيف، أو كذلك ودخلت عليه أل، فإنه يصرف. قال: قال، وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله: وجر بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يضف أو يكن بعد الردف وجر بالفتحة ما لا ينصرف، ما لم يضف، أما إذا أضيف لا تجر بالفتحة، بالفتحة لا تجر بالفتحة، وإنما تجر بماذا؟ بالكسرة. ما لم يضف أو يكن بعد الردف، يعني: يكون جاء بعد أل، فهو ردف، بمعنى: يعني تبع أل، جاء بعد أل، ردف، يعني: تبع. فهمتم هذا الآن؟ قال: فوائد وتنبيهات: أسماء القبائل والبلدان، إذا قصد بها القبيلة أو البقعة أو الأم، تمنع من الصرف، وإن قصد بها الحي أو المكان أو الأب، تصرف، إلا إن وجد فيها سبب آخر لمنع الصرف. يعني مثلا: أسماء البلدان مثل: عدن، عدن هذه، إن أريد بها كما ذكر هنا: البقعة أو البلدة، يعني: لفظ مؤنث، فهنا تكون ممنوعة من الصرف، لكن إن أريد بها المكان، مش البقعة، المكان، المكان مذكر، فيكون مصروفًا، لأنه ستكون علة واحدة معنا فقط، وهي العلمية، وما عندنا علة أخرى. فهمتم هذا الآن؟ فعلى التغاير: عمان، نفس الشيء، إن قصدت بها البقعة أو البلدة، فتمنع من الصرف، وإن أردت بها المكان أو لفظ مذكر، فهنا تصرف، لأنه ستكون فيها علة واحدة. ومثله كذلك القبائل وغيرها. هنا قال: قال ابن مالك: وللاضطرار أو تناسب، صرف ذو المنع، والمصروف قد لا ينصرف. قال: يريد أن الممنوع من الصرف قد يصرف بسبب الضرورة الشعرية أو التناسب الكلامي، كما أن المصروف قد يمنع تنوينه للضرورة. يعني: أحيانًا تجد في بعض الأشعار اسمًا ممنوعًا من الصرف، لا مضاف ولا معرف بأل، ومع هذا مصروف، ومع هذا مصروف، فهنا يكون للضرورة، للضرورة. ومثلوا له بقول القائل: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي الشاهد: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة، عنيزة هذا اسم امرأة، إذن الأصل أنه ممنوع من الصرف للعلمية، وماذا؟ والتأنيث اللفظي والمعنوي، فلماذا هنا صرف؟ للضرورة الشعرية، لأن الوزن سيختل إذا قال: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة، هنا الوزن يحتاج إلى تنوين: عنيزة، هنا يستقيم الوزن الشعري، فللضرورة هنا جرّ ماذا؟ الممنوع من الصرف، ونونوه. فهمتم هذا الآن؟ وأما التناسب، يعني: تناسب ما قبله، يمثلون له بما جاء في سورة الإنسان عند الوصل: قوارير، قوارير من فضة قدروها تقديرًا. طيب، قالوا: عند الوصل تقول: قواريرا، قواريرا من فضة، عند الوصل، لتناسب الآيات، لأن الآيات تقف على التنوين، تقف على التنوين. ما هو أول الآيات؟ ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: 15-18]، كلها ماذا؟ مصروفة، وقوارير ممنوعة من الصرف، لماذا؟ لأنها على وزن مفاعل، فعند الوصل قالوا: تنوّن للتناسب، تناسب الآيات التي بعدها. وهذا معنى قول ابن مالك، وقول ابن مالك: وللاضطرار أو تناسب، صرف ذو المنع، يعني: الذي ممنوع من الصرف صرفناه، والمصروف قد لا ينصرف، أحيانًا العكس، قد يكون هناك مصروف لكنه نمنعه من الصرف أيضًا للضرورة أو التناسب. قال: هذا، وهناك أسماء لا يجوز تنوينها، ولا يعود ذلك لأنها غير منصرفة، بل لأسباب أخرى، ومن هذه الأسماء التي لا تنون إلا للضرورة: المبني، والمحل بأل، كما ذكرنا في العلماء، والمضاف، والعلم الموصوف ببن مضافًا إلى علم. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله الباقي في الدرس الآن.