التعليق على كتاب العبودية لشيخ الإسلام 2

التعليق على كتاب العبودية لشيخ الإسلام 2

الدرس في التعليق على كتاب العبودية لشيخ الإسلام 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توحيد الربوبية وتفريق الصوفية بينه وبين الإسلام

يشرح مفهوم توحيد الربوبية ويبين أن الصوفية يخلطون بينه وبين الإسلام. توحيد الربوبية هو الإقرار بأفعال الله كالخلق والرزق.

نقد التصوف في فهم القضاء والقدر والعبادة

ينتقد المقطع مفاهيم صوفية متعلقة بالقضاء والقدر والعبادة، ويشرح أن العبادة الاختيارية تميز المؤمنين الحقيقيين. الصوفية لم يفهموا العبادة الاختيارية التي يحبها الله.

انتقاد آراء ابن عربي والزنادقة في توحيد الربوبية وتفسير الآخرة

يناقش آراء ابن عربي والزنادقة حول وحدة الخالق والمخلوق، ويستدل على بطلان قولهم بإلزامات باطلة. ينتقد أيضا تفسيرات ابن عربي للعذاب والنعيم.

الإشارة إلى شرح ذنوب العباد في درس لاحق

يشير إلى نية شرح ذنوب العباد في درس لاحق، ويختم بالدعاء لمن ساهم في العمل. يعد بمتابعة الموضوع في المستقبل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. من بعد، أنتم قرأتم هذا، وأنا ألخصه. واس من قول مألف، وكثير من يتكلم في الحقيقة ويشهدها، يشهد هذه الحقيقة، وهي الحقيقة الكونية، إلى قوله: كالفقر والمرض والخوف. هذه الآن الفقرة، يريد الشيخ أن يبين أن كثيرا ممن هو من رؤساء صوفية، ومن يقال له من أهل الحقيقة، هؤلاء يشهدون الحقيقة الكونية التي هي توحيد ربوبية، توحيد ربوبية، وهي أفعال الله عز وجل. فهذا يجعلون الفناء فيها معناه أن اليقين يكون في هذا، فيصبح الإنسان عنده يقين أن الله خالق، أن الله رازق، أن الله محي، أن الله مميت، لكن ما عنده حقيقة الإسلام، وهو عبادة الله عز وجل. لهذا غلط فيها هؤلاء الصوفية، أفنوا، أفنوا، وجعلوا الفناء في الحقيقة الكونية، التي هي كما ذكرنا العبادة الاضطرارية، العبادة الاضطرارية التي الإنسان مضطر إليها، لأنها خلقها الله عز وجل في نفس الإنسان، أن الله عز وجل هو الخالق، هو الرازق، هو كذا. ولهذا قال المؤلف: هذا يستوي فيها البر والفاجر، والمؤمن والكافر، كلهم يستوون في هذا، بل حتى إبليس معترف بهذه الحقيقة، وأهل النار اعترفوا بهذه الحقيقة، وهي حقيقة الربوبية. لكن أصل الإسلام، وهو عبادة الله وتوحيده، ما تجده عند كثير من المحققين الصوفية، أو ما يسمون بأهل الحقائق، ما عندهم هذا التصور. ولهذا لما، وأيضا قضية أخرى في هذا الباب، وهي قضية القضاء والقدر، القضاء والقدر، وذكر كلام الشيخ عبدالقادر الجيلاني، قال: بأن كثيرا من الرجال إذا وصلوا إلى القضاء والقدر أمسكوا. قال: إلا أنا، فإن فتحت لي روزنة -الروزنة النافدة- فنازعت أقدار الحق بالحق، للحق. هذا الكلام معنى أن كثيرا من أصحاب التصوف إذا جاءوا إلى القضاء والقدر أمسكوا، أمسكوا، ووقفوا إلى هذا الحد، إلى توحيد الربوبية. القضاء والقدر هو من توحيد الربوبية، لكن لم يدفعوا هذا الأمر، لأن القضاء والقدر فيه ما يحبه الله، وفيه ما يكرهه. فهذا يقول هو: أنه نازع أقدار الحق بالحق. إيش الحق هذا الذي نازع فيه؟ هو ما يحبه الله، وهو فعل العبادة. بفعل العبادة يندفع الوهم الذي كان عنده الصوفية، وما يسمونه حقيقة، وما يسمونه فناء. فهذا يذهب بسبب أنه عبد الله عز وجل، معناه عبد الله عز وجل العبودية الاختيارية. وهذا الذي خفي على الصوفية، عندهم عبادة اضطرارية، وأما العبادة الاختيارية ما عندهم. والأصل أنه لابد أن يتعبد الله عز وجل بالعبادة الاضطرارية والاختيارية. وأما الاضطرارية، فهذا قد تعبد بها المشركون، تعبد بها إبليس، قال: ﴿رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. تعبد بها أيضا أهل النار، كما ذكر الشيخ، هذا عبادة اضطرارية. لكن العبادة الاختيارية، وهي فعل العبادة التي يحبها الله، هذا الذي غاب عن أذهان هؤلاء الصوفية. فأفنوا أعمارهم، حتى قال بعضهم: أنه بلغ اليقين في الفناء، فأسقط الله عز وجل عنه العبادات. أنا يقول: أنه قد بلغ مبلغا كبيرا، حتى أنه عنده يقين بأن الله عز وجل خالق، وأنه رازق، وأنه كذا. هذا اليقين أورثه أنه تسقط عنه العبادات، خلاص ما يعبد الله. وهناك أناس اعتقدوا أن هذا الفناء الذي وصلوا فيه يحق لهم أن يكونون مثل الله، فلم يفرقوا بين الخالق والمخلوق. وهذا مثل ابن عربي، ابن سبعين، وابن الفارض، معناه يقولون: أن المخلوق هو الخالق، ما في فرق، لأن الخالق حلف المخلوق. ولهذا ابن عربي له كلمات كفرية، وكانوا أيضا يتمثلون بذلك البيت: «العبد رب والرب عبد، يا ليت شعري من المكلف؟ إن قلت عبد فهذا رب، وإن قلت رب فهذا عبد»، أو كما قالوا. هؤلاء الزنادقة يعني يقولون: ما في فرق بين الخالق والمخلوق. ولهذا ألزمهم شيخ الإسلام -كما سيأتي- أن هذا القول الذي يقولونه، وهو القول بتوحيد الربوبية، يلزمهم لوازم باطلة، وهي أن إبليس من أهل الجنة، وأن فرعون من أهل الجنة، وأن أهل الكفار من أهل الجنة. لماذا؟ لأنهم يشهدون هذا المشهد، وهو توحيد الربوبية، يقرون به. فعلى قولهم أن هؤلاء أيضا من أهل الجنة، ليسوا من أهل النار. وهذا الإلزام إلزام باطل، أقصد الملزوم باطل. وأيضا ما لزم الباطل فهو باطل. ولهذا يقول الشيخ رحمه الله في كلام سيأتي: أن هؤلاء التزم بعضهم بهذا اللازم، التزم بعضهم بهذا اللازم، حتى قال ابن عربي: أن العذاب ما سمي عذابا إلا لعذوبته. أنا أنظر إلى هذا الزندقة، أن هذا العذاب عذاب الله، ما سمي عذابا إلا لعذوبته. وأيضا صرح بأن فرعون ليس من أهل النار، وأن العذاب الذي يعذبون به إنما هو نعيم. وأن فرعون لما قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾، قال: أن فرعون عرف الحقيقة، أن الله عز وجل ينكر عليه. وهذا يقول: أنه عرف الحقيقة. سبحان الله، فهؤلاء اختلطت عليهم هذه الأشياء، فشهدوا العبادة الاضطرارية، وتركوا العبادة الاختيارية، وهي أصل الإسلام، وهو توحيد الألوهية. ثم دخل في انقضاء القدر، لأنه متعلق بالتوحيد الربوبي، توحيد الربوبي. ثم دخل في ذنوب العباد، إن شاء الله، هذا أيضا يحتاج إلى شرح، إن شاء الله، لعله نتركه لدرس لاحق، ما استطعنا، ساكم الله خيرًا.