الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
التكبير عند الانتقال إلى الركوع واجب وليس ركناً، ومن نسيه يسجد للسهو دون إعادة الصلاة. أما الركوع فهو ركن أساسي يجب أداؤه بطمأنينة كافية.
يشترط في الركوع الطمأنينة بقدر قول «سبحان ربي العظيم»، ومن لم يطمئن لم يجزئه ركوعه ويجب إعادته. ومن سنن الركوع وضع اليدين على الركبتين مع استواء المرفقين وعدم ثنيهما.
يجب أن يكون الظهر مستوياً في الركوع لا ينحني ولا يرتفع، كما ورد في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. وقول «سبحان ربي العظيم» مرة واحدة واجب، وتكراره مستحب خاصة للمنفرد.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعظيم الله في الركوع والإكثار من الدعاء في السجود. ويستحب قول «سبحان ربي العظيم» ثلاثاً مراعاة للمأمومين، والزائد على ذلك أفضل.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: «ثم يكبر للركوع». التكبير عدا تكبيرة الإحرام واجب من واجبات الصلاة، واجب من واجبات الصلاة للأمر بها، وليس ركنًا. فمن نسي التكبير بين الأركان فعليه سجود سهو، ولا يلزمه الإعادة. وأما الركوع فهو ركن من أركان الصلاة. من لم يتم الركوع فما جاء في الأحاديث: «فلا صلاة له». والركوع الواجب أن يحني ظهره، ويستقر على ذلك الحال قدر ما يقول: «سبحان ربي العظيم». لأن الطمأنينة في الركوع ركن كذلك من أركان الصلاة. فمن لم يثنِ ظهره قدر هذا الوقت -وقت قول: سبحان ربي العظيم- فلا طمأنينة له، لا يعد مطمئنًا في صلاته، فركوعه لا يجزئ، ركوعه لا يجزئ، ويجب عليه إعادة الركوع، وإن كان في أثناء الركوع وإلا إعادة الركعة. هذا هو الواجب. وهناك سنن للركوع: منها يضع يديه على ركبتيه، اليدان توضع على الركبتين. وهذا كله جاء في حديث وائل بن حجر، وفي حديث مالك بن الحويرث، وفي أحاديث كثيرة عن الصحابة رضي الله عنهم في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمنها ما هو يعني من صحة الركوع: كثني الظهر والاستقرار والطمأنينة فيه. ومنه ما هو سنة كوضع اليدين على الركبتين؛ لأنه قد يضعها مثلاً على ساقيه أو على قدميه، فهذا خلاف السنة. وكذلك لا يثني مرفقيه؛ هذان المرفقان لا يثنيهما، يعني لا يجعلهما معطوفتين، إنما يجعلهما مستويتين مثل هكذا... ركوع هكذا، هذا هو الصحيح. أما هكذا فهذا خلاف... هذا ثني المرفقين. طيب، فتكون اليدان منصوبتين كما رأيت، فلا يثني المرفقين. نعم، ويجعل رأسه حيال ظهره. معنى حيال: يعني مساويًا لظهره، لا يخفضه ولا يرفعه. لا يخفضه ولا يرفعه... هكذا... هكذا مستوٍ. ينزل هكذا هذا خطأ، يرفع هكذا هذا خطأ. الصواب أن يكون هكذا تمام، بدون هكذا وبدون رفع، هكذا أو نزول تحت. هذا هو الركوع الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم. جاء في وصف اعتدال ظهره أنه لو صُبّ عليه الماء لاستقر على ظهره، يعني ما يذهب لا تحت ولا فوق، ها يستقر على ظهره. هذا هو السنة في الركوع. قال: «ويقول مرة واحدة وجوبًا: سبحان ربي العظيم». يعني قول «سبحان ربي العظيم» مرة واحدة في الركوع هذا واجب من واجبات الصلاة، واجب من واجبات الصلاة. ولذلك قال: «ويقول مرة واحدة وجوبًا: سبحان ربي العظيم». قال: «ويكرره استحبابًا». يعني الزيادة على المرة هذا مستحب، خصوصًا إذا كنت منفردًا فتكثر من تعظيم الله عز وجل في الصلاة في الركوع. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء». فـ «سبحان ربي العظيم» هذا فيه تعظيم لله عز وجل، فلا بأس أن تكرروه. يقولون العلماء: المستحب أن تقوله ثلاثًا، هذا إذا كان خلفك من يصلي بصلاتك حتى لا تشق عليهم. وإن زدتَ فهو أفضل.