شرح الأصول الثلاثة 10

شرح الأصول الثلاثة 10

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 10، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في معرفة الرب

يبدأ المؤلف بتوضيح الأصل الأول في معرفة الدين وهو معرفة الرب، ويشرح معنى الربوبية ودلالتها اللغوية والاصطلاحية. يُبين أن الرب هو الله جل في علاه الذي ربى جميع العالمين بنعمه.

شرح مفصل لمعنى الربوبية والحمد في القرآن الكريم

يشرح المقطع معنى تربية الله للعالمين ويفصل في معنى الحمد لله رب العالمين، ويوضح لام الاستحقاق في الآية الكريمة والفرق بين الحمد والمدح.

أدلة وجود الله تعالى من خلال التأمل في خلقه وآياته

يتناول هذا الفصل كيفية التعرف على الله تعالى من خلال التأمل في خلقه ومخلوقاته، ويستدل بقصة أعرابي عرف الله من خلال مخلوقاته، ويبين أهمية الاستدلال بخلق الله وآياته لمعرفته.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأصل الأول معرفة الرب. ذكرنا إخواني في الله فيما مضى معنا من المقدمات أن المؤلف رحمه الله تعالى سرد المقدمة بعد المقدمة حتى وصل إلى هذه المرحلة، وهي الوصول إلى صلب الموضوع، فكان في قوله: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وأن الرسالة ستكون مؤصلة على النظر في هذه الأصول الثلاثة التي بها قوام الدين. وعلمنا أن الأصل هو ما يبنى عليه غيره، فهي من الأشياء المهمة التي لا قيام ولا قوام لدين العبد إلا بها وعليها. فبدأ رحمه الله تعالى، وهذا من باب التفصيل بعد الإجمال، فقال: الأصل الأول معرفة الرب. والرب هو الله جل في علاه، كما سيأتي بيانه. والرب بالتعريف لا يطلق إلا على الله سبحانه وتعالى، ويطلق كذلك الرب على الله بالإضافة، رب العالمين. الرب بالإطلاق والرب بالإضافة تطلق على الله سبحانه وتعالى. وهل تطلق على البشر، على المخلوقين؟ تطلق هذه الكلمة، لكنها مقيدة. يمكن أن تطلق كلمة رب على المخلوق وعلى المخلوقات إذا كانت مقيدة، تقول: رب الدار، هذا أين رب الدار؟ تقول: فلان هو رب الدار. وقد جاء ذلك في القرآن: أذكرني عند ربك، وأما أحدهما فيسقي ربه خمرا، فربه هنا رب المغافة، وراد بها الملك. وهكذا في قصة أو حديث اللقطة، قال: حتى يأتيها ربها، أي المالك لها. فيجوز إطلاق الرب على البشر، لكنها مقيدة، مقيدة كما مرت الأدلة. أما الله جل وعلا فيطلق مطلقا الرب، ويطلق كذلك مضافا. أما أنك تأتي إلى أحد من البشر وتقول: فلان الرب، فهذا لا يجوز، فهذا لا يجوز. فقال مؤلف رحمه الله تعالى: الأصل الأول معرفة الرب. قال: فإذا قيل لك من ربك؟ وذكرنا أن هذا الأسلوب هو أسلوب من أساليب التوصيل العلمي، طرح الأسئلة. وذكرنا أن هذا مستفاد كذلك من السنة النبوية، حيث أن نبينا عليه الصلاة والسلام كان يطرح الأسئلة للسامعين لأصحابه، وذلك لشد الانتباه. ومما يتنبه أن هذا الطريق، وهذا الأسلوب، وطرح الأسئلة، ما استخدمه المؤلف رحمه الله تعالى إلا في الأصل الأول فقط. أما في الأصل الثاني والأصل الثالث، فما استخدم هذا الأسلوب. وكأنه إشارة من المؤلف أنه أراد أن ينوع في الأساليب في أساليب إلقاء العلم. فقال رحمه الله تعالى: فإذا قيل لك من ربك؟ قال: فقل ربي الله الذي رباني ورب جميع العالمين بنعمه، وهو معبودي ليس لي معبود سواه. والدليل قوله تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. قوله رحمه الله تعالى: فإذا قيل لك من ربك؟ قلنا كذلك أن المؤلف رحمه الله تعالى أبهم السائل، والعبرة في ذلك حتى تعلم أن الذي ينبغي أن تهتم به عبد الله، ليس من طرح الأسئلة، وإنما عليك أن تتقن الإجابة. فذلك الذي يكون همك وتكون بغيتك. فقال: فإذا قيل لك من ربك؟ قال: فقل ربي الله الذي رباني ورب جميع العالمين بنعمه. كلمة رب في قاموس اللغة وفي لغة العرب لها معاني كثيرة، تأتي بمعنى السيد وتأتي بمعنى المطاع. لكن المؤلفون، شيخ الإسلام رحمه الله تعالى محمد عبد الوهاب، اختار من اصطلاحات الرب أنها مشتقة من التربية، أنها مشتقة من التربية. رب يا رب وهو ماذا؟ من التربية. فقال: فإذا قيل لك من ربك؟ فقل ربي الله الذي رباني، رباني من التربية، ورب جميع العالمين بنعمه. والتربية كما يسميها العلماء هو التدرج إلى مصاعد الكمال، التدرج إلى مصاعد الكمال. هذه معنى التربية. والاصطلاحات المعاصرة تسير وفق على هذا التعريف. فالتربية لا يمكن التربية أولا، همها الوصول إلى درجات الكمال، وكل كمال بحسبه، والكمال نسبي. والوصول إلى الكمال يحتاج إلى مراحل، فلهذا عرف التربية هو التدرج إلى مصاعد الكمال. فوصولك إلى الكمال يحتاج إلى مرحلة بعد مرحلة بعد مرحلة، فهذا يسمى التربية. وأعظم تربية، أعظم تربية هي ما ربى ربنا جل وعلا به عباده. ربنا سبحانه وتعالى خلق الإنسان من عدم، لم يكن شيئا مذكورا، فلا زال ربك جل وعلا ينعم عليك بنعمه. ألم تروا أن الله أسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة؟ فأصبح العباد يتقلبون بين نعم الله من مرحلة إلى مرحلة حتى الوصول إلى الكمال، وكل على كماله. وتربية الله جل وعلا شاملة لجميع الأمور، التربية الغرائز، تربية الأفكار، تربية الأبدان، تربية العقول، تربية الأجساد، تربية كل شيء. فربنا جل وعلا رب العالمين بنعمه جل وعلا. فالمؤلف رحمه الله تعالى اختار من اصطلاحات الرب ما كان مشتقا من التربية. وإلى الله اشتقاقات كثيرة، وهذا مضانها في لغة العرب. فقال: فقل ربي الله الذي رباني ورب جميع العالمين بنعمه. قال: وهو معبودي ليس لي معبود سواه. وسيأتي معنى ما يتعلق بلفظة العبودية والعلاقة بين الربوبية والعبودية وبين العبودية والألوهية، سيأتي معنى ذلك في أصل الرسالة. قال: وهو معبودي ليس لي معبود سواه. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. فربنا جل وعلا من أخص صفاته جل وعلا أنه الذي رب العالمين جل وعلا بنعمه. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿الحمد لله﴾ هنا الحمد الاستغراقية، فكل المحامد لله، كل المحامد لله. واللام هنا في لفظ الجلالة ﴿الحمد لله﴾ أي المحامد مستحق لله، مستحق لله سبحانه وتعالى. وهذه اللام، لام الاستحقاق. فإن اللام تأتي أحيانا للملك وتأتي أحيانا للاستحقاق، تقول: الدار لفلان، وتقول: الشرف لفلان. فقولك: الدار لفلان، هذه أي ملكية الدار، ملكها لفلان. وقولك: الشرف لفلان، أي أن فلان يستحق الشرف. وما الفرق بين اللام الملكية وكيف تفرق بين اللام الملكية ولام الاستحقاق؟ قال: بالإضافة، فإذا كان المضاف من الأعيان فتكون للملك، وإذا كان المضاف من المعاني فهي للاستحقاق. فالدار لفلان، الدار شيء محسوس، شيء مادي، فإذا هذا بإضافة الملك. أما الشرف فهذا لا يدرك باللمس ولا بالحواس الخمس، وإنما شيء معنوي. فقلت قولك: الشرف لفلان، فهنا اللام للاستحقاق. وهنا الحمد من المعاني، ﴿الحمد لله﴾ أي اللام للاستحقاق. فربنا جل وعلا يستحق المحامد، وربنا جل في علاه له المحامد كلها سبحانه وتعالى. يحمد على كل شيء، يحمد على أسمائه، على صفاته، على ألوهيته، على ربوبيته، على خلقه، على شرعه، على قدره. ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾. وكان من أفضل وأكثر أنواع الأذكار الذي خرجت من فم نبينا عليه الصلاة والسلام كلها تدور على تسبيح الله وعلى حمد الله سبحانه وتعالى. وهنا أفاد العلماء فائدة في قوله سبحانه وتعالى: ﴿الحمد لله﴾ بأن جميع المحامد تكون لله، فلا أحد يستحق هذا المقام إلا الله جل في علاه. فلا تقول: الحمد لفلان، لا أحد أبدا يستحق المحامد إلا الله جل وعلا. فمن الخطأ أن يأتي أحد ويقول: الحمد لفلان. فلا أحد يستحق المحامد إلا الله سبحانه وتعالى. وأما معنى الحمد، اختلف العلماء أو تنوعت عبارات العلماء في تعريف الحمد. وعرفها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بقوله: ذكر صفات المحمود مع حبه وتعظيمه. ذكر صفات المحمود مع حبه وتعظيمه. لا بد أن يكون هذا الذكر وهذا الثناء مصاحبا بالتعظيم، وكذلك مع المحبة. فإن كان ذكرك للشيء، ذكرك وثناءك للشيء، وخاليا من المحبة والتعظيم، فلا يسمى هذا حمدا، وإنما يسمى مدحا. فيفرق العلماء بين الحمد والمدح بهذا التفريق، أن الكل فيه ثناء وفيه ذكر صفات الخير، ولكن يختلف الحمد عن المدح أن الحمد يكون مصاحبا بشيء من المحبة والتعظيم. وأما المدح فلا يكون فيه ذلك الشيء. فقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ أي أن جميع المحامد لله جل في علاه. قال: وكل من سوى الله عالم، وأنا واحد من ذلك العالم. كل ما سوى الله عالم، عالم الحيوان، عالم النبات، عالم البشر، كل ذلك من العوالم. وهي كل ما سوى الله سبحانه وتعالى. قال: فإذا قيل لك: بما عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته. بما عرفت ربك؟ يقول علماء: أن معرفة الرب سبحانه وتعالى يمكن أن يتوصل بها عن طرق ثلاث، عن الأدلة النقلية وهي الشرعية، وعن الأدلة العقلية، وعن الأدلة الفطرية. والمؤلف رحمه الله تعالى اختار الأدلة العقلية لدلالة الشرع عليها. قال: فإذا قيل لك: بما عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته. بآياته ومخلوقاته. ما الفرق بين الآية والمخلوق؟ الآية قال علماء: هي تأتي بمعنى البرهان والعلامة والدلالة، هذه معنى الآية. هذه آية من آيات الله، معنى علامة، معنى دلالة، معنى برهان. وأما المخلوق، قال علماء في تعريف المخلوق: هو كل ما أوجد بعد عدم، هذا مخلوق، أوجد بعد عدم. فهذا معنى الآية، وهذا معنى المخلوق. لكن تأمل يا عبد الله في قول المؤلف رحمه الله تعالى: قال: فإذا قيل لك: بما عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته. ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما. والدليل قول تعالى: ﴿ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون﴾، وقول تعالى: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين﴾. المؤلف رحمه الله تعالى كأصيل مسألة أن يمكن للشخص أن يتعرف على الله جل وعلا بآياته ومخلوقاته. وقلنا: هذه من أدلة العقلية. ومن أدلة العقلية ما يسميه العلماء بحدوث العالم، بحدوث العالم. فإن المحدث لا بد له من محدث، ما يمكن لشيء أن يوجد إلا من محدث. فما الذي أحدث السماوات؟ ما الذي خلق الأراضين؟ ما الذي خلق الكائنات؟ فالأدلة تدل على أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق. فأعجب: كيف يعصى الإله؟ أو كيف يجحده الجاحد؟ وفي كل تحريكة وتسكينة أبدا شاهد، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد. كل هذه الآيات، المخلوقات، تجر بالعقل الصريح على أن الله هو الذي أوجدها. وما أطرف ما ذكر عن ذاك الأعرابي الذي وجدوه في البوادي والبراري، وهو قد عرف الله جل في علاه. فسئل: كيف عرفت ربك؟ فقال: البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير. فسماء ذات أبراج، وجبال وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على العليم الخبير؟ دل هذا الأعرابي على وجود الله سبحانه وتعالى بهذا ما يسمى بحدوث العالم. فإذا كانت البعرة، وهو ما يخرج من الدابة، إذا وجدت شيئا من أثر الدابة في صحراء، فهذه البعرة بالدلالة وباللزوم تدل على وجود بعير كان هنا. والأثر خطوات الناس إذا وجدتها في الصحاري، هذا الأثر يدل على من قد مشى ومضى في هذا المكان. ثم استدل هذا الأعرابي بهذه القدرة المقدمة التمهيدية في حياته اليومية، فاستدل بما أعظم من ذلك. قال: فأرض ذات فجاج، وسماء ذات أبراج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على العليم الخبير؟ فلا شك يا عبد الله أن هذه الآيات، خلق الإنسان، خلق الكائنات كلها تدل على وجود الله سبحانه وتعالى. لكن مما استشكله بعض العلماء والشراح لهذه الرسالة أن المؤلف رحمه الله تعالى فرق بين الآيات وفرق بين المخلوقات، فقال: ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ثم قال: ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع. فحجعل الآيات شيء والمخلوقات شيء. وهنا لا أقول استشكالا، لكن بعض العلماء يرى أنه ما في داعي لهذا التقسيم. أو بعضهم ما استطاع أن يفهم ما المقصود، ما الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى عندما فصل هذا عن ذلك؟ فكل من آيات الله وكل من مخلوقات الله. فلماذا جعل الشمس والقمر من الآيات وجعل السماوات والأرض من مخلوقات؟ بعض العلماء استظهر قال: أن المؤلف رحمه الله تعالى إنما أراد أن يلتزم بنص القرآن، يلتزم بنص القرآن. ففي الآية الأولى: ﴿ومن آياته الليل والنهار﴾، وفي الآية الثانية: ﴿الذي خلق السماوات والأرض﴾. فقال: أن الله ذكر الشمس والقمر بلفظ الآيات، وجعل السماوات والأرض بلفظ المخلوقات. فقال: المؤلف رحمه الله تعالى أراد أن يحافظ على نص القرآن. قيل هذا. وقيل: أمر آخر. وهذا مما استظهره بعض الشراح من المحققين. قالوا: لا، المؤلف أراد ما هو أبعد من ذلك، ما هو أبعد من ذلك. قالوا: أن دلالة الشمس والقمر، كونها آية، أظهر من خلق السماوات والأرض. ووجه الاختلاف في هذا، قالوا: أن السماوات والأرض أشياء ثابتة، الأرض هي الأرض أينما ذهبت هي موجودة، ما تتغير. السماوات هي السماوات ما تتغير. بخلاف الشمس والقمر، فإنها تذهب وتجيء، تذهب وتجيء. فتحركها يدلل الإنسان على أن هناك ما يسيرها. بخلاف الأرض، يقول: الأرض خلقت كما يقول أصحاب الصدفة، عبارة عن تكونات جغرافية، مناخية، تضاريس، كونت هذه المخلوقة. موجود عندنا ما تغير منها شيء. بخلاف الشمس والقمر، مجراها وتحركها يجعل الإنسان في حيرة: ما الذي أذهب بها؟ ما الذي أبعدها؟ ما الذي جعل النهار بهذه الساعات؟ ما الذي أتى بهذه الأجرام؟ ولهذا يقول إبراهيم عليه السلام عندما أراد أن يحاج قومه: ما حاجهم بخلق السماوات والأرض، وإنما حاجهم بالأفلاك. فلما جنى عليه الليل رأى كوكبا قال: هذا ربي، فلما أفل قال: أحب الآفلين. فاستظهر على قومه بوجود الله بحركة الأفلاك. فمن هنا قال علماء: إذن مؤلف رحمه الله تعالى إنما صاغ هذه العبارات لأمر عظيم، وهو أن يدلل على أن الشمس والقمر في كونها آية أعظم من خلق السماوات والأرض. والله تعالى أعلم. فالشاهد إخواني في الله: المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الفقرة استدل على الوصول إلى معرفة الرب سبحانه وتعالى أن ذلك يكون بخلقه وبآياته. وسنأتي ما يتعلق بتمام هذه الفقرة لما يطول ذكرها. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.