الدرس في شرح كتاب صفة وضوء النبي ﷺ 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن الشيخ أن التلفظ بالنية عند الوضوء بدعة لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، وأن محل النية هو القلب فقط، مستدلاً بأقوال ابن تيمية وابن القيم والنووي في بطلان وجوب النطق بها.
يناقش المقطع حديث «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله» ويبين ضعفه، ثم يستعرض ثلاثة أقوال للعلماء: الوجوب الشرطي، والوجوب غير الشرطي، والاستحباب وهو قول الجمهور والراجح، موضحاً أن تركها عامداً أو ناسياً لا يبطل الوضوء.
يستعرض أدلة الجمهور على استحباب التسمية بإغفال الصحابة لها في وصف الوضوء، ثم يبين استحباب غسل الكفين في أول الوضوء، ويفصل في النهي عن غمس اليد في الإناء بعد النوم موضحاً اختصاصه بمن أراد إدخال يده في ماء مشترك دون غير ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: أخذنا في الدرس الذي مضى النية، وأخذنا فيها ثلاث مسائل. النية أخذنا فيها ثلاث مسائل: المسألة الأولى تعريف النية، والمسألة الثانية حكم النية. قلنا: إنه صحيح، وأنها شرط من شروط الوضوء، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وإنما لكل امرئ ما نوى، وإنما لكل أحد نيته، والأعمال بالنيات. وهذا الوضوء عمل. والمسألة الثالثة: هي مسألة التلفظ، مسألة التلفظ بالنية. ومسألة التلفظ بالنية هي على قسمين: معنى التي فيها الكلام، إما أن يتلفظ ويجهر، يجهر بها، وإما أن يتلفظ بدون جهر، يعني أن يتلفظ بجهر يقول: نويت، يسمعه الناس: نويت أن أصلي كذا، أو نويت أن أتوضأ للصلاة. فهذه المسألة الأولى، وهي مسألة الجهر بالنية. يعتبر هذا الجهر بالنية لا يجوز، وبدعة. بل قال شيخ الإسلام: إنه افتراء على الشرع، افتراء على الشرع. ولم يجز هذا أحد من علماء المسلمين، أن الإنسان يجهر بالنية. وذكر بعد ذلك مسألة التلفظ: إذا تلفظ الإنسان بالنية، هذه المسألة حصل فيها خلاف يسير بين بعض المتأخرين، وإلا لا يجد أحد كلاماً للمتقدمين أبداً. ما سيجد كلاماً لا للشافعي، ولا لأحمد، ولا لمالك، ولا لغيرهم من علماء المسلمين، كابن المبارك وسفيان وغيرهم. ما سيجد كلاماً في هذا، بل أنهم متفقون على أن النية محلها القلب، على أن النية محلها القلب. ولم يأتِ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا عمل عملاً يقول: نويت أن أفعل كذا، يقول: نويت أن أتوضأ، أو نويت أن أصلي. هذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. كذلك أيضاً لم يأتِ عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم يفعلون هذا، ولا عن التابعين، ولا عن تابعيهم، ولا عن الأئمة المتبوعين. ما في أحد منهم قال: إن الإنسان إذا جاء إلى الصلاة يقول: نويت أن أصلي. حتى الآن مثلاً: تسمعون أنه في مذهب الشافعي، في مذهب الشافعي هذا ليس أن الشافعي قاله، ما قال الشافعي أبداً. حتى بعضهم يقول: كيف هذا عن الإمام؟ ليس عن الإمام أبداً. وقد ذكر ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله، قال لهم: في أي كتاب قاله الشافعي؟ هذه كتب الشافعي: مختصر المزني، والأم، وغيرها من الكتب، ليس فيها شيء من هذا. لكن قال عبارة، قال عبارة وهي: «أن الصلاة لا يدخلها شخص إلا بكلاب». فقام بعض أصحابه، رجل يقال له: الزبيط، أو أبو الزبيط من الشافعية، قال: يقصد الشافعي التلفظ بالنية، يقصد الشافعي التلفظ بالنية. هذا احتمال، بل أنه أوجب التلفظ بالنية، أوجب التلفظ بالنية، كما يقوله بعض الجهال الآن: أنه لابد أن يتلفظ. وهذا الكلام كلام باطل، رده أصحابه. ذكر الإمام النووي رحمه الله في المجموع: قال: قد غلط هذا الزبيري، الزبيري قد غلط على الإمام الشافعي، وأول كلامه بأنه أراد التلفظ بالنية فأوجبه، أن هذا غلط، هذا غلط من هذا الزبيري. فلذلك لم يكن أحد من العلماء بهذا التلفظ. وأما ما جاء في الحج، فالحج ليس تلفظاً بالنية، الحج ليس تلفظاً بالنية، وإنما هو إهلال، إهلال مثل التكبير عندما تكبر في الصلاة. الحج تدخله بالإهلال، تقول: لبيك اللهم عمرة. ما قال النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً: نويت أن أعتمر، أو نويت عمرة. وإنما هذا تلبية، إهلال، معنى: لبيك اللهم عمرة، أي: استجبت لك يا رب، وإني اخترت العمرة. لأن الأنساك ثلاثة، فلابد أن يعين نسكه، يعينه بلسانه، فيقول: لبيك اللهم عمرة، أو لبيك اللهم حج، أو لبيك اللهم عمرة مع حجة. فلذلك فليس هناك ما يدل على التلفظ بالنية. فلذلك خلاصة الموضوع: أن يقال أن التلفظ بالنية بدعة، بدعة لم تكن. لم يقلها النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أصحابه، ولا التابعون، ولا أيضاً غيرهم من أئمة المسلمين. وإنما هذا حدث لبعض الموسوسين، هذا حدث القول. وإن كانوا علماء، لكن أدخل عليهم بسبب الوسوسة، قالوا: لابد أن اللسان يعين القلب، لابد أن اللسان يعين القلب. فلذلك من قرأ كلام النووي رحمه الله تجده يقول: وقال أصحابنا: إنه يستحب التلفظ به. ولم يقل أن هذا صحيح أو كذا. معنى النووي: عادته إذا كان سيؤيد هذا القول يؤيده بالأدلة وكذا، لكن لأنه هناك من قال بهذا القول يذكره، لأنه يذكر أقوال الشافعية. طيب، المهم أن هذه المسألة الخلاصة أنها بدعة. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: التسمية. التسمية: معنى تسمية الله جل وعلا. التسمية، وغالباً إذا قيل التسمية أو يقال: اذكر اسم الله، فيقال: بسم الله. وإذا قيل البسملة، فهي المراد: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا غالباً، وإلا معنى يجوز هذا وهذا، تقول تسمية وتقول بسملة. لكن الذي درج عليه العلماء: أن البسملة هي بسم الله الرحمن الرحيم، والتسمية بسم الله. ولهذا قال العلماء: أن التسمية في الطعام والشراب تقول: بسم الله، ما تقول: بسم الله الرحمن الرحيم. تقول: بسم الله. أيضاً كذلك في الوضوء، في الوضوء أيضاً تقول: بسم الله، ما تقول: بسم الله الرحمن الرحيم. لأن هذا المراد به التسمية. لو قال الإنسان: بسم الله الرحمن الرحيم، نقول: ما في شيء. لكن الذي قاله العلماء: أن التسمية هنا المراد به بسم الله. نقول: بسم الله. نقول لهذا في الطعام: قال: سمِ الله، قل: بسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك. فدل على أن التسمية المراد بها أو يقال: بسم الله. فهذه المسألة الأولى في مسألة التسمية، والمراد بالتسمية: أي بسم الله، أي: أتبرك باسم الله الأعظم سبحانه وتعالى في كلامي، أو في طعامي، أو في أكلي، أو في ما أفعل. وجاء حديث: هناك من حديث أبي هريرة: «كل أمر ذيبال لا يبدأ ببسم الله فهو أقطع». كل أمر ذيبال لا يبدأ ببسم الله فهو أقطع. لكن الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. وهذا الحديث جاء له طرق، لكنها كلها ضعيفة. وأحسنها حديث يعقوب بن سلمة عن نبيه عن النبي عليه الصلاة والسلام. ويعقوب، ويعقوب ضعيف، أو أقصد مجهول. يعقوب مجهول، وأيضاً أبوه مجهول. وقال البخاري: ما أظن أن يعقوب سمع من أبيه. وغيرها من العلل في هذا الحديث. وأمل الحديث الأخرى فغالبه ضعيفة جداً. ولهذا قال الإمام أحمد: لا يصح في البسملة، أو في التسمية شيء في الوضوء. لا يصح في التسمية في الوضوء شيء، كما ذكر ذلك ابن عدي وغيره. فأيضاً قال أبو حاتم: كذلك أنه لا يصح في التسمية حديث. بعض الباحثين بحث في هذه الأحاديث، ووجد أن الأحاديث التي فيها فيها فضل التسمية أو أقوى من الأحاديث التي فيها هذا الاشتراك. الأحاديث التي فيها التسمية أقوى، معنى فيها فضل التسمية. من توضأ فسمى الله عز وجل كان له كذا وكذا، ومن لم يسم الله لم يكن له كذا وكذا. معنى أنه وضوءه صحيح. لكن هذا الحديث أيضاً لا يصح. المهم أن هذا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: قد ذهب الإمام أحمد في أحد قوليه أنها واجب، فيها كلها: الوضوء والغسل والتيمم. فهو اختيار أبي بكر، ومذهب الحسن وإسحاق. قالوا: صاحب المغني. وذكر دليلهم الحديث المتقدم. هذا اختيار أبي بكر، هذا أبو بكر صاحب كتاب الشافي من الحنابلة، أبو بكر، أبو بكر بن عبد العزيز، وهو يقال له: غلام الخلال، يقال له: غلام الخلال لأنه كان كثير المجالسة للخلال. طيب، قالوا: ومذهب الحسن وإسحاق، أي: الوجوب، أنها واجبة، أنها واجبة. قال ابن قدامة: وإن قلنا بوجوبها فتركها عمداً لم تصح طهارته، لأنه ترك واجباً في الطهارة، أشبه ما لو ترك النية. وإن تركها سهواً صحت طهارته، كما في المرجع السابق. وهذا ما نرجحه. قال: وأما ابن تيمية رحمه الله، فقال بوجوبها إذا صح الحديث الوارد فيها، كما ورد في كتاب الإيمان. وقد صح الحديث، فيكون رأيه رحمه الله بوجوبها. طيب، الآن هذه المسألة: مسألة حكم التسمية في الوضوء. هذه المسألة الثانية: حكم التسمية في الوضوء. هذه المسألة الصحيح أن فيها ثلاثة أقوال، فيها ثلاثة أقوال. القول الأول: بالوجوب، على الشرطية، على أنها شرط. لأن الوجوب ينقسم إلى قسمين: وجوب شرطي، ووجوب غير شرطي، أو أنه وجوب لازم يعتبر مثل الشرط والركن، أو وجوب لا يعتبر مثل الشرط والركن. فمعناه والفرق أين؟ الوجوب الذي ليس كالشرط والركن: النسيان، النسيان. فإذا كانت شرطاً أو ركناً لا تسقط بالنسيان، وإذا كانت واجبة تسقط بالنسيان. فالآن عندنا: هناك من يقول أنها شرط، وهذا قول الظاهرية، وقال به بعض الحنابلة كذلك، وهو قول الشوكاني رحمه الله، على أن التسمية واجبة، معناه: شرط في الوضوء، شرط في الوضوء. قالوا: لأن قوله: «لا وضوء لمن لم يذكر»، صلى الله، نفي، إما أن يكون نفي الوجود، أو نفي الصحة، أو نفي الكمال. أولاً يقال بنفي الوجود: لا وضوء، إلى وجود للوضوء الذي لم يذكر اسم الله. أو يقال: لا صحة للوضوء الذي لم يذكر اسم الله. والثالث: هو الكمال. فلذلك قالوا بالشرطية: أنها سواء كان تركها عمداً أو سهواً، فإن الوضوء لا يصح. وهناك قول آخر: وهو قول الإمام أحمد وجماعة من السلف، كما ذكرهم هنا صاحب المغني: الحسن وإسحاق. قالوا: بأنه واجب، معناه: أنه إذا تركه سهواً فإن وضوءه صحيح، فإن وضوءه صحيح. لكن الحديث الذي استدل به لا يدل على الوجود، وإنما يدل على الشرطية، يدل على الشرطية، أو نحمله على كمال، كمال الوضوء. لكن هذا محمل بعيد. لكن كما قلنا: أنه لا يصح، أن هذا الحديث لا يصح. والقول الثالث: وهو قول الجمهور، أنه مستحب، أن التسمية في الوضوء مستحب. هناك رواية جاءت عن الإمام مالك أنها بدعة، لكن كثير من الفقهاء يذكرون عن مالك أنه يقول بأنها سنة. ومما يدل على شرعية التسمية: هذا الحديث الذي ذكره المؤلف هنا. قالوا: في الصحيحين عن أنس قال: طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءاً، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «هل مع أحد منكم ماء؟» فوضع يده في الماء، ويقول: «توضئوا باسم الله». قال: فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضئوا من عندي آخرهم. قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحو من سبعين. وهذا الحديث كما ذكر المؤلف: في الصحيحين. قال: أما ما يدل على ما ذهبنا إليه: في الحديث الثاني، قوله: «ويقول: توضئوا باسم الله». طيب، الآن قوله هنا: «توضئوا باسم الله»، هل مراد به الوجوب؟ هل تدل على الوجوب؟ لأن الآن: «توضئوا باسم الله»، هل المراد أنكم تتوضئون، لا تتوضئون إلا باسم الله؟ أم أنه: توضئوا، هو أمر، لكن باسم الله من باب التبرك؟ يعني مثل ما يقول: هيا كل باسم الله، باسم الله كل. فالمراد به: أنك تتبرك باسم الله جل وعلا. فلذلك فهذا الحديث استدل به على الاستحباب، لا على الوجوب. يستدل به على الاستحباب، لا على الوجوب. فخلاصة المسألة: أن المؤلف هنا يريد أن يوصل ويرجح الوجوب. لكن كما قلنا: المسألة متعلقة بالحديث: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله»، وهو ضعيف. ولهذا شيخ الإسلام ابن تيمية، كما ذكر، قال: إن صح الحديث فالقول بالوجوب. قال: فيقول حكمها الوجوب، كما بينا. أما من نسي فيسمى حين يذكر. طيب، الآن التسمية: حكم التسمية الصحيح كما قلنا أنه مستحب. الصحيح أنه مستحب، يستحب التسمية في الوضوء، يستحب التسمية في الوضوء. وإذا نسيها ما في شيء. لكن عند من يقول واجب، كمذهب الحنابلة، يقولون: إذا نسي لا شيء فيه، وإذا تعمد فوضوءه غير صحيح. يقولون: وضوءه غير صحيح إذا تعمد ترك التسمية. والصحيح كما قلنا: أنها يستحب الإتيان بها. ودل على ذلك كثيراً منها: أن جماعة من الصحابة، قدر عشرين صحابياً أو أكثر، وصفوا وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يذكر منهم واحد فقط، معنى: واحد منهم لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى في وضوءه. فيستحيل أن تكون التسمية واجبة ولم يذكرها أحد في وضوء النبي عليه الصلاة والسلام. معنى: أكثر من عشرين صحابياً وصفوا وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، وأشهر هؤلاء: عثمان، وعلي، وعبد الله بن الزبير، وأبو راشد، وعبد الله بن زيد، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وصفوا وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يذكر منهم أحد أن النبي عليه الصلاة والسلام أول ما توضأ سمى. أيضاً كذلك الآية: قال الله عز وجل: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، فلم يذكر التسمية. وغيرها من الأدلة التي تبين أن التسمية ليست بواجبة، أن التسمية ليست بواجبة. حتى أن بعض العلماء يقول: حتى لو صح الحديث، حتى لو صح الحديث، يحمل على الكمال، يحمل على الكمال. لأنه يستحيل كما قلنا: أن تكون التسمية واجبة ولا يقولها، أو لا ينقلها أحد عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهم هذا العدد الكبير. فلذلك خلاصة ما يقال: أن التسمية مستحبة. قال: غسل الكفين. الآن عندنا في التسمية مسألتان: تعريف التسمية، أو معناها، أو ما يقال: هو ما المراد بالتسمية؟ ما المراد بالتسمية؟ قلنا: المراد بالتسمية: بسم الله، أن يقول: بسم الله. والمسألة الثانية: ما حكمها في الوضوء؟ قلنا: الصحيح أنها مستحبة. طيب، قال: غسل الكفين. عن حمران أن عثمان دعا بوضوء، فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ نحو وضوئي هذا. قال: متفق عليه. قد تقدم تخريجه. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم... طيب، الآن المسألة هنا: مسألة غسل الكفين. لأن أول ما يبدأ المتوضئ يبدأ بغسل كفيه، يبدأ بغسل كفيه. وغسل الكفين مستحب عند جميع العلماء، مستحب، أي في بداية الوضوء، مستحب عند جميع العلماء. إذا لم يقم من نوم، إذا لم يقم من نوم، فيغسل كفيه. كما جاء في حديث أوس بن أوس: قال: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا توضأ استوكف ثلاثاً. كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا توضأ استوكف، استوكف: معنى غسل كفيه ثلاثاً، يأخذ الماء ويغسل كفيه ثلاث مرات. فإن قام من نوم فإنه يجعلها خارج الإناء. فهذه المسألة الأولى: حكم غسل الكفين، حكم غسل الكفين للاستحباب. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا استيقظ أحدكم من نوم، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده». وهذا لفظه مسلم، لأن في البخاري ليس فيه ثلاثاً. طيب، الآن أولاً: مسألة كما قلنا، غسل الكفين مستحب. والمسألة الثانية: المسألة الثانية في هذا، أنه يستحب غسلها ثلاثاً، يستحب غسلها ثلاثاً. والمسألة الثالثة: إذا قام من نوم، إذا قام من نوم. هنا في هذا الحديث: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده». هذا الحديث اختلف العلماء في توجيهه. فالآن قال بعض العلماء: إنه يجب إذا قام من نوم، من نوم ليل، أنه لا معناه: لا بد أن يغسل ثلاثاً، يغسل يده ثلاثاً. لكن الاستدلال بهذا الحديث فيه إشكال، لأن الحديث لم يأتِ على مسح، على غسل اليدين، وإنما المراد أنه لا يغمسها في الإناء، لا يغمسها في الإناء. فهو لم يأمر بغسل اليدين، وإنما أمر: إذا غسل الإنسان يديه أن لا يغمسها في الإناء. فقال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً». وهنا قول: «حتى يغسلها ثلاثاً»، هل المراد به الأمر: لا يضع يده حتى يغسلها ثلاثاً؟ أم أنه المراد: إذا أراد أن يغسل يده، أو أن يغمس يده في الإناء، فإنه لا بد أن يغسلها ثلاثاً؟ الآن عندنا مسألتان: تصوروا المسألة الآن. هذه المسألة متعلقة بما موجود في إناء، ما موجود في إناء. النهي الآن جاء في: من أراد أن يغسل، أن يغمس يده في الماء. هنا: لا يغمس يده في الماء إذا قام من نوم ليل، على قول الجمهور، معنى نوم ليل، لأنه قال هنا: «فلا يدري أين باتت يده». البيتوتة تكون في الليل. فهنا الآن عندنا: أن هذا الرجل إذا أراد أن يغمس يده في الإناء، فإنه لابد أن يغسلها ثلاثاً. لكن إذا لم يكن هناك إناء، مثلاً مثل ما نفعل الآن من الحنفية، فهل لابد أن نغسل لأيدينا ثلاثاً؟ لا. فدل على أن هذا حكم خاص، هذا حكم خاص بالإناء، بالماء الذي في الإناء. لا يغمس يده إذا قام من النوم في إناء حتى يغسلها ثلاثاً. فهذا حكم خاص بالإناء، وليس بالنوم. يعني ليس أن... لأن بعض العلماء علق غسل اليدين بالنوم، يعني: إذا نام، إذا استيقظ من النوم، يقولون: واجب أن يغسل يده ثلاثاً. هذا ليس صحيحاً، لأن الحديث إنما متعلق بوضعها في الإناء: «حتى يغسلها ثلاثاً، لا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثاً». فهذا حكم خاص، هذا حكم خاص بهذه المسألة. طيب، فهذه المسألة الثانية في هذا الباب. والحديث الأخرى تدل أيضاً على هذا، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. أيضاً كذلك نشير إلى شيء: أيضاً لو كان مثلاً ما يريد أن يغمس يده، ما يريد أن يغمس يده في الإناء، يأخذ الإناء هو ويكفؤه، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث هذا، حديث عبد الله بن زيد: «أكفى على يده من التور»، معنا: قلب التور حتى أكفى على يده، ثم أخذ ما في يده وغسل يديه ثلاثاً. فهذا أيضاً يفعله، له أن يفعل ذلك. فالأصل أن غسل اليدين في الوضوء مستحب، سوى كان قام من نوم أو لم يقم من نوم. لكن إذا أراد أن يغمس يده في الإناء، فيغسلها ثلاثاً وجوباً. هذا هو حكم هذه المسألة، والله أعلم.