شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 32

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 32

الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قاعدة «من لا يعتبر رضاه لا يعتبر علمه» وتطبيقاتها

يشرح المقطع أنواع ذوي الولاية ويشبههم بالمالك في التصرف، مبيناً القاعدة الفقهية القائلة: من لا يعتبر رضاه شرعاً لا يعتبر علمه، فتقع الطلاق والنكاح والبيع صحيحين بغير علم أو رضا الطرف الآخر.

أحكام الغبن وخيار التدليس والطلاق المعلق والشفعة

يبيّن المقطع أن الغبن الفاحش لا يفسخ العقد إلا بشرط مسبق، ويستعرض خيار التدليس والطلاق المعلق بشرط، ويختم بحق الشفعة للشريك في أخذ الحصة المباعة حتى مع جهل المشتري.

تصرفات الوكيل والموكل وقاعدة أصل صحة العقود

يبيّن المقطع أن الوكيل المأذون بالبيع لا يشترط استئذان الموكل لكل صفقة، ويقرر القاعدة الأصولية بأن العقود في الأصل صحيحة ما لم يثبت نهي أو فقد شرط، ودعوى الفساد تحتاج بينة.

بطلان دعوى فساد العقد مع التمسك بصحته

يشير المقطع إلى أن أي دعوى تدعي فساد العقد مع التمسك بصحته لا تفيد شيئاً، ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا القدر من الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وكل ذي ولاية كالمالك، وشرط عقد كونه من مالك. وكل ذي ولاية كالمالك، كما قلنا: أن ذي الولاية مثل المالك. ذي الولاية يدخل فيه الناظر، والوصي، والولي، والوكيل، أولا كلهم يدخلون فيه. ذي الولاية معنى مؤكد: الناظر ناظر الوقف، وأيضا الوصي الذي يوصي الشخص بعد موته أنك تفعل كذا وكذا، وكذلك الولي القائم على اليتيمة وغيرهم، وكذلك الوكيل، أولا كلهم يعتبرون من ذوي الولاية. وأيضا الخامس: الحاكم، الحاكم أو القاضي يبيع مال المدين، أيضا يعتبر له الولاية. قال رحمه الله: «وكل من رضاه غير معتبر كمبرئ فعلمه لا يعتبر، وكل من رضاه غير معتبر كمبرئ فعلمه لا يعتبر». هذه أيضا قاعدة: أن كل من لا يعتبر رضاه لا يعتبر علمه. كل من لا يعتبر رضاه لا يعتبر علمه. وهذا من القواعد الفقهية. مثلا قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، فلم يعتبر رضى المرأة هنا، وما دام أنه لم يعتبر رضاه فلا يعتبر علمها، سواء كان بعلمها أو بغير علمها فالطلاق يقع، وإن لم تعلم المرأة. لو قال مثلا الزوج لأبي المرأة لعمه: هذا قال له: «أنا ما طلقت بنتك»، أو قال له: «بنتك طالق»، فالأب هنا ما استطاع أن يخبر ابنته أنه طلقها، مثلا أخبرها بعد فترة، بعد شهر أو بعد كذا، فهل هذا الطلاق يعتبر صحيحا؟ نعم يعتبر صحيحا، لا يشترط علم المرأة، فما دام أنه لا يشترط رضاه فلا يشترط علمها. وهذه مسألة عظيمة تغيب عن كثير من المسائل، أو مسائل تغيب عن ناس كثير، بعضهم يوجبون أشياء أحيانا تكون من الواقع، لكن أحيانا العرف لا يتدخل في الأمور الشرعية. مثلا أحيانا يقول: مثلا إذا أراد أحد يتزوج الثانية، باتفاق العلماء أنه لا يشترط رضا الأولى إلا إذا اشترطت في عقدها، فأيضا كذلك ما دام أنه لا يشترط رضاها لا يشترط علمها. لكن بعضهم يقول: لا، لابد أن يقول له أن يخبرها، هذا ليس صحيح، ليس بواجب، هذا فقط من باب الإحسان أو المودة وكذا ممكن، لكن ليس أنه شرط، وأنه يأثم إذا لم يقل لها، أو أنه فعل شيئا غير صحيح، لا، هذا ليس صحيح. فكل ما من لم يشترط رضاه لا يشترط علمه. هذه القاعدة القواعد الفقهية، كما ذكرنا قبل: القواعد الفقهية غالبا ما تكون مضطردة، لكن تكون على أكثر المسائل، أحيانا قد تكون هناك مسألة لا يشترط الرضا لكن يشترط العلم، لكن العاصل أنه إذا لم يشترط الرضا لا يشترط العلم. وقد ذكر العلماء صورا لهذه القاعدة، فمن ذلك مثلا: الفسخ للعيب في البيع، إذا وجد عيبا في السلعة له أن يفسخ العقد، وإن لم يعلم البائع، وإن لم يرضَ، لأن هذا وجود العيب يعتبر فسخا للعقد. وذكروها أيضا كذلك في الغبن، أن في الخيارات الآن باب الخيارات أكثره يدخل في هذا. في الغبن: إذا غبن غبنا شديدا، مثلا الآن سلعة تباع في السوق بعشرة آلاف، فباعها رجل آخر بعشرين ألفا، فإذا علم مثلا هذا الرجل، هل يفسخ؟ له أن يفسخ العقد؟ فهذا في خلاف، مثلة الغبن هل يفسخ به العقد أو لا يفسخ؟ والصحيح أنه لا يفسخ، لأنه بيع تم بموافقة الطرفين، إلا إذا اشترط، إلا إذا اشترط. والنبي عليه الصلاة والسلام قال لذاك الرجل: «إذا بعت فقل: لا خلابة، لا خلابة، لا خديعة». إذا كان مثلا يعلم من نفسه أنه ليس عنده خبرة في البيع والشراء، فيشترط، يقول له: «لا تخدعني، سأبيع لك، أو سأشتري منك، لكن لا تخدعني». فإن اشترط ثم وجد أن السلعة بثمن باهظ ليس بثمن السوق، فله أن يرجع. وأيضا كذلك كما قلنا: في كل الخيارات، خيار التدليس. ومن الصور مثلا: إذا طلق الرجل زوجته وهي لم تعلم، أنا كما تقدم معنا، قال: «زوجتي طالق»، وهو مثلا في السعودية، كان عند أصحابه، فيقول: «زوجتي طالق إن فعلت كذا، زوجتي طالق إن فعلت كذا»، وهنا مطلق إذا فعل فيقع عليها الطلاق. فهنا لابد أنه مثلا يعلم وليها أو غيره، فإن لم يعلم أحد في الطلاق ثابت، لا يجوز له أن يقرب هذه المرأة، إذا انتهت عدتها، إذا كان مثلا لم يراجعها، إذا لم يراجعها مثلا هو في السعودية مثلا جالس يعمل هناك، فقال: كان يتكلم مع أصحابه، فقال له: «زوجتي طالق إن لم يفعل كذا»، أنا صرح بأن زوجته طالق. بعضهم يقول: «طلاق عليك، حرام عليك»، هذا هذا يعتبر غالبا يمين، لكن إذا صرح فقال: «زوجتي طالق إن فعلت كذا»، ثم فعل، يعني ليس نسيان وإنما فعله لحاجة، فهنا تكون امرأته طالق. إذا جلس مثلا في السعودية ولم يراجعها، وجلس فترة، وحتى لو لم يعلم الحكم، أنا يظن أن هذا الأمر سهل، ثم جاء بعد خمسة أشهر أو ستة أشهر، فهذه المرأة قد خلت، ما تعتد زوجته، ولو تعلم، ولو لم يعلم أيضا وليها، فهي قد خرجت من عقد، وهو يعامل الله على ما يجوز له، الآن لو جاءها فهو زنا، لو جاءها يعتبر زنا. فلابد أنه إن كان يريدها فإنه يعقد عليها عقدا جديدا بمهر جديد، إلا إن كان قد جاءها في العدة، فهنا له أن يرجعها. وأيضا مسألة الشفيع: الشفعة للشفيع أن يأخذ حقه من شريكه، ولو لم يعلم المشتري، لأنه لا يشترط رضاه. مثلا إنسان مشتركون في أرض، مثلا اثنان اشتركا في أرض، ولم يحدد شيء حدود بينهما، فباع أحدهما حصته، باع أحدهما حصته، فعلم هذا الشريك أن فلانا باع حصته، قال: «لا، أنا ما أرض، أنا أريد شفعت»، فيقول: «خلاص، أنا سأشتريها، كم بعتها؟» يقول مثلا: «بعتها بمليون»، يقول: «خلاص، خذ هذا المليون، وأنا أشتريها». فهنا ولو لم يعلم المشتري، ما اشترى، يقول: «ما اشتريت»، خلاص يبطل البيع، يبطل البيع الأول. وأيضا كذلك في تصرفات الوكيل، في تصرفات المكفول، المكفول له، وغير هذه الأشياء، أحيانا تكون تصرفاتهم ليس في معنى لا يشترط فيها رضا. مثلا إنسان وكل إنسان للبيع، قال له: «بع بيتي على خبرتك، بعه، بعه»، فباعه مثلا بعشر ملايين، يقول: «هذا البيع صحيح»، هل لابد أن يشترط أنه يتصل على المالك يقول له: «سأبيعه بكذا»، الانتراض؟ لا ما يشترط، لأنه قد أعطاه الإذن. هل يشترط علمه أنه اليوم باع؟ لا ما يشترط. لكن بعضها العلم، قال: نعم يشترط، لأجل أن لا يبيعه، لأن الآن الوكيل يبيع، وكذلك الموكل أيضا له أن يبيع. إنسان مثلا وكل إنسان، قال له: «هذا بيتي أريد بيعه، إذا وجدت مشتري بعه له بالثمن الذي تراه»، ثم جاء إنسان إلى المالك وأراد أن يشتري هذا البيت، فللمالك أيضا أن يبيع، أنا ما يقول: «إن وكلت فلان فقط هو الذي يبيع»، لا، يبيع الوكيل ويبيع المالك، له أن يبيع. كذلك في هذه المسألة تختلف، هذه المسألة تختلف لأن هذا يبيع وهذا يبيع، فهم مشتركون في البيع، فلهذا فإنه يعلمه أنه قد باع حتى لا يبيعه لآخر. قال: «وكل دعوى لفساد العقد مع الدعاء صحة لا تجدي». كل دعوى لفساد العقد، الدعوة مع ما يضيفه الإنسان لنفسه حقا على غيره، هذه دعوة يضيف الإنسان حقا على غيره، يقول: «فلان عنده كذا وكذا لي»، هذا دعوة. وكل دعواها لفساد العقد، فساد العقد معناه: العقد الذي نهي عنه لذاته، أو اختل شرط من شروط صحته، أو وجد مانع يمنع صحته. هذا العقد الفاسد. والعقد الصحيح هو ما توفرت شروطه وانتفت موانعه. في الأصل جواز العقد، وحل الله البيع وحرم الربا. في الأصل في العقد أنه صحيح، إلا إذا جاء نهي لذاته، جاء نهي لهذا العقد نفسه، مثل عقد الربا، إذا كان الربا فهو باطل فاسد، أو عقد منهي عنه من العقود المنهي عنها كعقود الميسر والغَرَر. أو يكون فساده بعدم توفر شروطه، عدم توفر الشروط، أو يكون فساده لوقوع المانع، لوقوع المانع. فهنا يقول: «وكل دعوى لفساد العقد»، يعني يدعي فساد العقد، مع الدعاء صحة لا تجدي، يعني الأصل هو أن العقود صحيحة، فالذي يدعي أن العقد فاسد يحتاج إلى بينة، يحتاج إلى بينة. فإذا حصل مثلا العقد وانتفى شرطا من الشروط، مثلا يكون الثمن مثلا مجهولا، مع الدعاء أحد المتعاقدين انتفى شرط، فالعصل عدم وجود هذا الأمر، يقول مثلا أحدهما: «ما حددنا السعر، ما حددنا السعر، كيف هذا البيع؟ البيع باطل»، قل له: «لا، كيف قلت لك: أنا سأشتريه بكذا وكذا؟» يقول: «أنا ما أذكر»، فهذا الادعاء غير صحيح، الادعاء غير صحيح، إلا إذا كان متأكد أنه لم يقل، وجعل الثمن مجهولا، وهنا يكون العقد غير صحيح. فالأصل أن العقود تقع على السلامة، إذا دعا الإنسان أن العقد غير صحيح يأتي بالبينة، يأتي بالبينة. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا، أو هذه القاعدة، وأن الدعاوى لفساد العقد لا تقبل إلا ببينة. لهذا قال: «وكل دعوى لفساد العقد مع الدعاء صحة لا تجدي، لا تجدي»، يعني لا تفيد شيئا. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، دعوى.