الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 44، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع قول الحافظ الدارقطني بأن رواية المجهول لا تقوى بمجرد متابعة راوٍ واحد، بل تحتاج إلى راويين فأكثر لرفع جهالة العين مع بقاء جهالة الحال. وينقل عن أبي حاتم أن رواية الثقة عن المجهول تنفع في رفع جهالة العين لا في إثبات وثاقته.
يوضح المقطع أن رواية الثقة عن مجهول العين ترفع جهالة العين فقط ولا تجعله ثقة، بينما روايات مجهول الحال قد تتقوى بالمتابعة عند ابن حجر، أما مجهول العين فروايته غالباً لا تتقوى، وكثرة الجهالة تشدد ضعف الحديث كما دل عليه كلام ابن الصلاح.
يبيّن المقطع أن جهالة عين الراوي غالباً تنتج عن الكذب أو استخدام الأسماء المستعارة، وأن الأصل في رواية مجهول العين عدم التقوية. ويستعرض رأي الشيخ الألباني القائل بتقوية رواية مجهول العين إذا كثرت الشواهد والمتابعات ولو كانت ضعيفة، مستشهداً بمنهجه في «الصحيحة» بإيراد روايات المجهولين والمتروكين ضمن الشواهد لإثبات أصل الحديث.
يوضح الشيخ أن رواية المجهول قد تُقبل كشاهد إذا كثرت الروايات المجهولة أو الضعيفة، بينما لا يُستشهد أبداً برواية الكذاب أو المتروك، وقد يحتاج العلماء أحياناً إلى رواية مجهول العين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: هل تتقوى رواية المجهول بالمتابعة؟ قال: هل تتقوى رواية المجهول بالمتابعة؟ قال الحافظ الدارقطني وأهل العلم بالحديث: لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم إذا كان راويه عدلاً مشهوراً، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه. وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعداً، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفاً. فأما من لم يروي عنه إلا رجل واحد، انفرد بخبر، وجب التوقف عن قبول ذلك حتى يوافقه غيره. لكن هنا ظاهر من كلام الإمام الدارقطني أنه أراد بالتقوية هنا رفع عين الجهالة، وأما حاله فلا يثبت حاله برواية اثنين. ولم يعرف هذا عن الدارقطني رحمه الله في تطبيقه، وفي كلامي على الرجال. وهذا النص قد يحمل على أنه أراد: ترتفع جهالة العين، وتبقى جهالة حاله. ولهذا قيل لأبي حاتم: الرجل الذي لا يعرف، هل تنفعه رواية الثقة عنه؟ قال: نعم، تنفعه. قال: نعم، تنفعه. ف여기 قوله: «تنفعه»، تنفعه في ماذا؟ هل تنفعه أن يكون ثقة؟ لا، لا شك أن رواية الواحد عنه الثقة لا ترفعه إلى أن يكون ثقة، وإنما ترفع عنه جهالة العين. إذا كان هو مشهوراً بالرواية والعلم، ترفع عنه جهالة العين، فيكون بقيت جهالة حاله. وممكن أحياناً الشهرة ترفع عنه حتى جهالة حاله، فيكون حاله أيضاً معروفاً، فيكون حاله أيضاً معروفاً. فلهذا، هل في هذا الكلام أن مجهول العين تتقوى روايته؟ ليس فيه صريحاً. قال: مفهوم ذلك أن رواية مجهول العين تتقوى بالمتابعة، لكنه غير صريح في حصول التقوى بمتابعة مجهول مثله، أو متابعة ضعيف غير متروك. قال: قد خص الحافظ ابن حجر رواية المستور مجهول الحال بالذكر فيما يتقوى من الروايات الضعيفة، دون رواية مجهول العين. وهذا ظاهر كلام الحافظ ابن حجر: أن روايات مجهول الحال تتقوى، وأما مجهول العين فرواياته غالباً لا تتقوى. بل كلام ابن الصلاح يدل على أنه قد تكثر الجهالة، ويدل هذا على أن الحديث يشتد ضعفاً، يشتد ضعفاً لكثرة الجهالة. يدل على أن الحديث يشتد ضعفاً، لماذا؟ لأن جهالة العين هذه غالباً تأتي من أسباب الكذب، معنى من أسباب، أو من معنى ما يحصل من الحديث المكذوبة: أن يأتي الراوي ويأتي باسم مستعار لأجل أن لا يعرف، أو يأتي الراوي الذي يروي عن هذا الشخص حتى لا يعرف أنه يروي عنه. فقد يكون بحسن نية، مثلاً يقول: هذا الشخص رجل صادق، فكيف الناس يقولون أنه كاذب؟ فيروي عنه ويقول مثلاً، مثل ما يقول الشافعي: «حدثني الثقة»، أو «حدثني من لا أتهم». يروي أحياناً عن شيخه يحيى بن محمد الأسلمي، فيقول: أو محمد بن يحيى الأسلمي، فيقول: «حدثني من لا أتهم»، لأنه ما كان يتهمه، لكن العلماء الآخرين اتهموه، اتهموه في روايته. فلهذا، فهذه المسألة الظاهر أن كلام... لا، إما على أن مجهول العين لا تتقوى روايته. لكن الشيخ الألباني رحمة الله عليه ذكر أنه إذا كثرت الشواهد لهذا الحديث، أو كثرت المتابعات، ولو كانت ضعيفة، فإن مجهول العين أيضاً يتقوى معه. ولهذا تجد في «الصحيحة» دائماً يذكر رواية مجهول العين من ضمن الشواهد، بل أحياناً يذكر حتى مثلاً روايات المتروكة، يذكرها لأجل كثرة الشواهد، يعني يبين أن الحديث له أصل. فلهذا يقول الشيخ: أنه أحياناً تنفع رواية المجهول مع كثرة الروايات المجهولة، أو الروايات الضعيفة، فيدخل المجهول يعتبر من الشواهد. بخلاف مثلاً رواية الكذاب، فإنها لا يستشهد بها أبداً. رواية المتروك أيضاً لا يستشهد بها، لكن رواية مجهول العين أحياناً يحتاج إليها، أحياناً يحتاج إليها العلماء. طيب، إن شاء الله. بحالنا نكتب لها شكراً.