شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 49

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 49

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 49، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

انخرام المروءة وأثرها في العدالة وقبول الرواية

يبيّن المقطع أن انخرام المروءة يعد من أوجه الطعن في العدالة ويرجع تقديره إلى العرف المتغير باختلاف الأزمنة والأماكن، ضارباً أمثلة كأكل العالم في السوق وسوء الصلاة. ويؤكد أن هذا الانخرام يوجب التوقف عن الأخذ من الراوي وإن لم يكن طعناً مباشراً في حديثه بذاته.

معايير الجرح والتعديل في المروءة وأثر المزاح على ضبط الراوي

يوضح المقطع أن خوار المروءة ليست طعناً بحد ذاتها بل يُنظر إلى أثرها على دقة الراوي وضبطه للحديث، مستشهداً بأئمة ثقات كصالح جزرة وهشام بن عمار كانا كثيري المزاح مع إتقانهما وقبول العلماء لهما. ويقرر أن المعيار هو تأثير الفعل في أمانة الأداء لا مجرد وقوعه.

حكم أخذ الأجر على رواية الحديث وتعلقه بالمروءة

يعرض المقطع خلاف العلماء في جواز أخذ الأجر على التحديث، حيث منعه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه لاعتباره خرمًا للمروءة وذريعة لسوء الظن، بينما أجازه ابن الصلاح والشيرازي وأبو نعيم في حال الفقر مشبهين إياه بأجر تعليم القرآن. ويذكر تسامح الإمام أحمد مع من أخذ الأجر لعوز شديد.

أنواع الجرح المباشرة والغير مباشرة وأثرها في رد الرواية

يفصل المقطع أن الجرح قد يكون مباشراً صريحاً في الراوي أو وسيلة غير مباشرة تفضي إلى الطعن فيه، وكلاهما يوقع في نفس المحدث ريبة وعدم اطمئنان إلى رواية ذلك الشخص. ويشير إلى أن مجرد حصول الريبة كافٍ للتوقف عن قبول الرواية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف: الفصل الثاني: ما يختص بالعدالة، عن الطعونات التي تختص بالعدالة. قال: انقسم الثاني ما يختص بالعدالة، هو خمسة أوجه، وهي: انخرام المروءة، والابتداع، والفسق، والتهمة بالكذب، والكذب. قال: الوجه الأول: انخرام المروءة. قال: المروءة هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها للإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات، وهي آداب تكون بين الناس أو تعارف عليها الناس بالشهامة والأخلاق الحسنة، وهذه يكون مرجعها إلى العرف كما بين المؤلف. ولما كانت المروءة تتعلق بالأخلاق والعادات، صار مرجعها إلى العرف. قال: والأمور العرفية قل ما تنضبط، بل هي تختلف باختلاف الأشخاص والبلدان، فربما جرت عادة لبلد بمباشرة أمور، ولو باشرها غيرهم لعد ذلك خرمًا للمروءة، وإن كانت مباحة شرعًا، كالأكل في الأسواق، والانبساط في المداعبة والمزاح، ونحو ذلك. أنا كان عند بعض الناس قديمًا ما يأكل في الأسواق إلا الفساق، فلهذا تجدهم يعدونه من خوار المروءة. مثلًا: يأتي شيخ علم ويأكل في السوق. إلى زمن قريب، خاصة في بعض المناطِق في الوادي، وكذا تجد أنه ما في مطاعم عندهم، ولا يأكلون في الأسواق، إنما من جاء غريب ممكن يأكل، أما أهل البلد ما يأكلون. وتجد هذا الأمر في بلد أخرى عادي، معنا يأكلون في الأسواق، يعتبر الأمر سهلًا عندهم. فلهذا فخوار المروءة تنضبط بالعرف، فقد يكون عند ناس هذا خارم، وقد يكون عند غيرهم ليس بخارم، وبعضها قد يكون يتفق عليه الجميع. مثلًا: الصياح في الأسواق، هذا لا شك أنه خارم. رجل من أهل العلم... الآن هم يتكلمون على أهل العلم، ليس على كل أحد. معنا: هل يكون رجل من أهل العلم يأتي ويصيح في الأسواق؟ معنا ينادي ذاك ويصيح على هذا. معنا ما يصلح أن يكون رجل من أهل العلم بهذه المثابة، فهذا يعتبر خارمًا لمرؤته. وهذا الخارم ليس هو فيه رد لحديثه، وإنما قد يؤدي إلى رد حديثه. وبعض الخارم قد يرد حديث الشخص إذا فعلها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ولهذا بعض أهل العلم يقول: أن خوار المروءة ليست طعنًا بذاتها، لكن يتوجس أهل العلم وأهل الحديث من الأخذ ممن هذه صفته. حتى مثلًا: كان السلف يعدون عدم حسن الصلاة، يعدونه أيضًا من هذا الباب. قال أبو العالية: وكذلك جاءت عن الشافعي، وعن جماعة من أهل العلم، قالوا: كنا إذا جئنا إلى الرجل ننظر في صلاته، فإن أحسنها جلسنا عنده وقلنا لغيره: أحسن، وإن أساءها ذهبنا من عنده وقلنا لغيره: أسوأ. ماذا من الصلاة؟ ما أحسنها صلاته، ما يحسن صلاته، فلهذا ما كانوا يجلسون. لكن لما كثرت شهوة العلم، وكثر الطلب، وجد ناس طغت عليهم شهوة العلم، فتجدهم يأخذون من كل أحد، حتى يأتون إلى الرجل وهم يعرفون أنه لا يصلي، فيأخذون منه، لا يعرفون أنه لا يصلي فيأخذون منه العلم وهو لا يصلي. قال: حتى قال الظاهري بن العباس، وغيره: قال: أتينا إلى بعض المشايخ، قال: فصلينا الفجر، ثم جئنا وسلمنا، وجاءوا، قال: فصحونا عليه، قال: فنزل، معنى: سمعنا أنهم يصحونه، صحوة، فنزل، وحدثنا، طلعت الشمس وهو لا يزال عندنا. أنا يقولون: أنهم ما صلى، كيف متى صلى؟ أنا هذا ظنهم، والله أعلم، قد يكون مثلًا صلى في بيته، كان متعبًا مثلًا، ما خرج إلى المسجد. لكن قد ذكروا عنه حكايات كثيرة، والآن أنا ما أذكر منه، عنه من المشهورين: يهو الآمدي، أو غيره. حتى أن بعضهم من بعض الأصول، شك بعض طلبته في: هل يصلي أو لا؟ فذات مرة، أنا كان الظاهري وجده نائمًا أو كذا، فوضعوا في رجله حبر، الحبر كان عندهم غليظ، أنه يدقونه، فوضعوا في رجله حبر، ثم نظروا في هذا الحبر بعد ثلاثة أيام، فوجدوا الحبر في مكانه عن الرجل، كأنه ما توضأ ولا اغتسل، فعرفوا أن الرجل ما يصلي. وأيضًا كذلك كانوا في أهل التصوف، تجد عندهم وساخة كثيرة، معنى: ما يتوضؤون ولا يغتسلون. بل كان بعضهم كما ذكر الشعراني عنهم، الله أعلم. الشعراني يخلط، قال: كان هذا يقول: رضي الله عنه، كان إذا أراد أن يذهب إلى الصلاة، فإذا وجد جيفة كلب ميت توضأ منها. معنى هذا شيء ليس معقولًا، معنى: يأتي إلى الصديد ويتوضأ بالصديد. أولًا لا يقبل، غير صحيح الوضوء. فتجد معنى: يتشاهرون بالوساخة، عندهم هذه الوساخة شيء كأنه شيء فضيلة. فلهذا فتجد بعضهم ما كان يغتسل ولا يتوضأ ولا شيء. المهم أن كثيرًا من أهل العلم رأوا أن مثل هذه الأشياء مهمة: إحسان الصلاة وكذا. وإذا رأوا الرجل لا يبالي بالصلاة ولا بإحسانها، فإنهم يتوجسون من الرواية عنه. لكن كما قلنا: حصل التغير بعد زمن الرواية، أنا وجد أناس كما قلنا طغت عليهم شهوة الحديث. قال: ولما كانت المروءة... قال: قال: متى يجرح الراوي بالقدح في مروءته؟ قال الخطيب البغدادي: الذي عندنا في هذا الباب: رد خبر فاعلي المباحات للعالم، والعمل في ذلك بما يقوى في نفسه. فإن غلب على ظنه من أفعال مرتكب المباح المسقط للمروءة أنه مطبوع على فعل ذلك والتساهل به، مع كونه مما لا يحمل نفسه على الكذب في خبره وشهادته، بل يرى عِظَم ذلك وتحريمه، وتنزع عنه قبيل خبره. وإن ضعفت هذه الحال في نفس العالم واتهمه عنده، وجب عليه ترك العمل بخبره ورد شهادته. وهذا كله يدل على أن خوار المروءة ليس في أصلها أنها طعن، وإنما بحسب ما يؤول إليه هذا الأمر، بحسب ما يؤول إليه هذا الأمر. فإن آل إلى نفس المحدث، وانقدح في نفسه أن هذا مؤثر في حديثه، ترك حديثه. وإن رأى أنه لا يؤثر في حديثه، لا يتركه. أنا بعضهم مثلًا: كثير المزاح، كثير المزاح حتى يخرج عن طوره في المزاح، لكن إذا جاء الحديث، فإنه لا... لا يبالي، أو أقصد: أنه عنده جاء حزم في الحديث، ولا يتساهل في الحديث. مثلًا: مثل كثير من البغداديين، معنى: أهل بغداد، أخو البغدادي يصفهم بالخفة والمزاح الكثير. لكن بعضهم أئمة، مثل أبي علي، مثلًا: صالح جزرة، أبو علي، كان كثير المزاح، أنا يمزح مع أي أحد، ويحب ينكت. فلكن حتى أحيانًا يأتي ببعض المزاح الذي لا يساغ، أنا حتى بعض المزاح لا يساغ. لكنه إمام من أئمة العلم، وعلى الحديث، وكذلك في الرجال، وهو ثقة لا شك فيه. لكنه كما قلنا: كان كثير المزاح. وكذلك أيضًا: هشام بن عمار، هشام بن عمار من أهل بغداد أيضًا، كان كثير المزاح، ويأخذ أيضًا على حديثه أجرًا. لهذا لما جاءه أبو علي، صالح جزرة، قال: إن شام يريد أن يمزح مع أبي علي، صالح جزرة، فقال: يا أبا علي، هات، هات لنا من حديثك، أن أحدثنا أصنع. فهو يهو أكثر عليه، الصالح جزرة، فأسند حديثًا إلى يحيى بن أبي كثير، فقال: قال: تعليم ابن أبي كثير، علم مجانًا كما علمت مجانًا. فقال له: هشام بن عمار: تقصدني يا أبا علي، أو تعرض بي يا أبا علي؟ قال: لا، بل قصتك. فكان رحمه الله عنده مزاح كثير. حتى قال أبو حاتم: قال لي أبو زرعة: كتب إلي أبو علي، صالح جزرة، وكان يضحكنا في مشهد ومغيب، في المشهد عندما يكون معنا، والمغيب يكتب لنا. قال: كان يضحكنا في مغيبه ومشهده. قال: كتب إلي أن رجلًا يقال له كذا، لما مات محمد بن يحيى الذهلي، جلس في مكانه رجل يقال له: الرفاع والرقاع، فجاء بحديث: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ فقال: يا أبا عمير، أنا فتح العين، يا أبا عمير، ما فعل البعير؟ أنا جعلها على نسق البعير، ما فعل... معنا: يا أبا عمير، ما فعل البعير؟ فكان رحمه الله مزاح كثير. ومن أيضًا مزاحه: أنه مرة ذهب إلى خراسان، فجلس في مجلس في أهل اللغة، معنا: كان يريد أهل الحديث، لكن لم يجد مجلس أهل الحديث، فجلس مع أهل اللغة. فوجد هذا المدرس كان يقول: أن العرب يبدلون السين صادًا، معنا: يستعملون في الكلمات التي فيها سين يستعملون الصاد، والعكس أيضًا. فقال أبو علي لرجل من أهل المجلس: من يكن هذا الشيخ؟ قال: يكن بأبي صالح. فقال له: أسلحك الله يا أبا سالح. فقال: مالك؟ قال: أنت تقول: أن السين تبدل الصاد سينًا. فقال: لعلك من أهل بغداد؟ معنا: كيف تقول: أن الصاد تقلب سينًا؟ فأقلبها معنا: أسلحك الله يا أبا سالح. فالمهم أن قصصه كانت كثيرة، وكان كثير المزاح، حتى أنه لما مرض، يقال: أنه لما مرض كان مريضًا وشديد المرض، ففعل حركة كذا، فرؤية عورته، فقال بعض الذين كانوا جلوس: يا أبا علي، غطِّ عورتك. قال: ورأيتها؟ فقال: والله لا ترمد بعدها. ويحكون أيضًا: هذا فعله أيضًا لهشام بن عمار. هشام بن عمار أيضًا فعلها مع ابن بعض الأمراء، ظهر من أبناء سليمان بن عبد الملك، وغيره، ظهر من أبناء سليمان، فوضع معهم أبناءه يتعلمون الأدب عند هشام. فرأى عورته، فقال: يا عم، غطِّ عورتك. قال: ورأيتها؟ قال: لا رمدت عيناه. فأخبر هذا الطفل، أو هذا الولد، أباه، فقال: هي دعوة من رجل صالح. طيب. قال: من القدح بانخرام المروءة: المنع من كتابة الحديث عمن يأخذ الأجر على التحديث. فقد منع بعض الأئمة، كإسحاق بن راهويه، والإمام أحمد، وأبي حاتم، من ذلك. وكان أكثر من يشدد في هذا الإمام أحمد، أن كل من يأخذ الحديث على الأجرة، فإنه لا يروي عنه. لكن روى عن بعضهم، الله أعلم: هل هم رجعوا، كعفان بن مسلم، وكذا؟ الله أعلم: هل هم رجعوا عن هذا الأجر، أو لأنهم كانوا لا عمل لهم إلا التحديث؟ لأن كثيرًا من الفقهاء والعلماء رأوا أن من كان من أهل الحديث ليس له دخل، ليس له عمل، أو ليس له عطية من السلطان، أو من غيره، وأهل الحديث يستفيدون منه، وعنده ليلًا ونهارًا، فقالوا: لا شك أنه يأخذ. وقد أجاز أبو إسحاق، أبو إسحاق الشيرازي، لبعض أهل الحديث أنهم يأخذون الأجر، لأنه صار عملهم، وأهل الحديث لا يتركونهم، أنا ما يستطيعون أن يذهبوا يعملوا. وبعض العلماء، لتهذيب العلم لأخلاقهم، تجد أنه ما يستطيع الناس يأتونه، وهو يذهب إلى عمل أو إلى كذا، ما سيستطيع. بخلاف بعضهم الذين مثلًا تعودت أنفسهم على هذا، مثل بعضهم الكوفة، تجد أنهم تعودوا على هذا، لو جاءهم الناس ما بالوا، وذهبوا إلى العمل، كعبد الله بن داود الخريبي، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم. هؤلاء عندهم سهل، يعني: لو جاء الناس كلهم ما يبالي، يذهب إلى ما يريدهم. لكن بعض العلماء ما كان يستطيع، يعني: يترك الناس الذين جاءوا له من مكان بعيد يريدون أن يسمعوا الحديث، ويذهب عليه. فالمهم أن بعض أهل العلم أجاز ذلك إذا كان دخله هذا. وأما كان يعطى من حكومة، أو من بيت مال المسلمين، أو غيره، فهذا يكفي، أو أنه يتسب عنده عمل أو غيره، فلا... لا أنه لا يأخذ. قال: وذلك لما يلي: لما في أخذ الأجر على ذلك من خرم المروءة، فقد شاع بين أهل الحديث التخلق بعلو الهمم، وظهارة الشيم، وتنزيه العرض عن مد العين إلى شيء من العرض. أنا يكون شيء... أنا ما يستطيعه، مثلًا: رجل أهل علم وكذا، وخاصة إذا كان يجعله نسبة: تريد حديثًا بكذا، تريد حديثين بكذا، فيصبح كالبيع والشراء. قالوا: لأنه قد يساء الظن بآخذ الأجر. قال الخطيب البغدادي: إنما منع ذلك تنزيهًا للراوي عن سوء الظن به، لأن بعض من كان يأخذ الأجر على الرواية، عثر على زيادته، والدعاء ما لم يسمع، لأجل ما كان يعطى. يعني: يصبح مثل القصاص، القصاص يأتون بحكايات، ويجعلونها لأجل أن يعطونهم مالًا، أنا يحكون، كلما حكوا كلما أعطوا مالًا. فصار بعض الحديث مثلهم، يحدث بكل شيء جاء إليه حتى يعطى مالًا. ما وجدت... أحذف، أحذف ورق الله مع أي نسخة، أنا أعطيك إياها إن شاء الله، مثل هذا النسخة، هذا الظهر، مثل هذا، إن شاء الله نذكرها. قال: لكن قد استثنى ابن الصلاح من ذلك، من اقترن أخذه للأجر بعذر ينفي عنه سوء الظن، ويدفع عنه خرم المروءة، كما حصل من أبي الحسين بن النقور، إذ فعل ذلك لأن الشيخ بأبي إسحاق... هذا ذكره هنا. قال: لأن الشيخ بأبي إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الأجر على التحديث، لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعون من الكسب لعياله. وقال: وقد ترخص بعض الأئمة في أخذ الأجر، وذلك شبيه بأخذ الأجر على تعليم القرآن ونحوه. ومن أولئك الأئمة: أبو نعيم الفضل بن دكين. قال الذهبي: ثبت عنه أنه كان يأخذ على الحديث شيئًا قليلاً لفقره، ولهذا تسامح معه الإمام أحمد، وأخذ حديثه. قال: وأيضًا: علي بن عبد العزيز البغوي المكي، هذا الذي جهله كما قلنا ابن حزم. قال الذهبي: يمن نسائفه، مقته، لكونه كان يأخذ على الحديث. ولا شك أنه كان فقيرًا، مجاورًا، مجاورًا: معنى مجاور في مكة، معنى: ترك الدنيا، وجاء إلى مكة يجاور، وكل من جاءه يطلب العلم حدثه. فمثل هذا لو أخذ، لعجل أن يعيش، ما في شيء. لكن يقول: النساء مقته، معنى: أنه ذهب، غضب عليه، ولم يأخذ منه حديثًا. وقال: وقال أيضًا: ثقة، لكنه يطلب على التحديث، ويعتذر بأنه محتاج. معنى: ظهر كلام الذهبي هذا، فخلاص: أن الأخذ بالأجر اعتبره بعضهم من خوار المروءة، وبعضهم لم يعتبره كذلك إذا كان يحتاج إليه. وأما خوار المروءة: هل هو طعن أو ليس بطعن؟ فقد يكون طعنًا، وقد يكون وسيلة إلى الطعن، معنى: يجعل المحدث يقع في نفسه شيء، أنه لا يطمئن لرواية هذا الشخص، لا يطمئن لرواية هذا الشخص. طيب، إن شاء الله نكمل من هذا.