الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 138، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
قسم شيخ الإسلام ابن تيمية الأعياد المحدثة إلى ثلاثة أنواع محذراً من إحداد زمان لم يشرع تعظيمه أو تعظيم أيام بغير دليل. ونبه على المحرمات الواقعة في المواسم كاختلاط الرجال والنساء والغناء في المساجد مبيناً بطلان صلاة الألفية.
فصل النص العبادات إلى مستحبة بخصوصها ومستحبة بعموم المعنى محذراً من ابتداع صلوات محددة أو تخصيص أوقات لم يشرعها الشرع. وبين أن ذلك يبدل معالم السنة ويفتح باب البدع مستعرضاً خلاف العلماء في صلاة ذوات الأسباب.
نبه الشيخ إلى خطورة تخصيص أوقات وأماكن معينة للعبادات لم يشرعها الله كزيارة القبور في يوم عرفة. واعتبر ذلك بدعة ضلالة ومشابهة لشريعة الكفار وتغييراً لدين الله.
حذر المتحدث من تسليم القيادة الدينية لأهل البدع مما يؤدي إلى دين الشرك والجهل مستشهداً بانتشار الشرك في العهد العثماني. وعدد مظاهر البدع كطواف الصخرة والقبور واستخدام آلات اللهو في المساجد معتبراً ذلك محاكاة للحج.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فذكر المؤلف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الأعياد التي حصل فيها إحداث على ثلاثة أنواع. فالنوع الأول: إحداث الزمان التي تحصل في زمن معين. فالنوع الأول: أنها ليست... أو يحتفلون بأيام، أو يحدثون أشياء في أيام لم يشرع أو لم تعظم في الشرع، هم يعظمونها وهي لم تعظم في الشرع، مثل أول خميس من رجب، وليلة الجمعة من رجب التي يصلون فيها صلاة الرغائب، وغيرها من هذه الأيام التي يعظمونها. والنوع الثاني: ما جرى فيه حادثة، أي هذا اليوم جرت فيه حادثة، أو هذا الزمان كما يجري في غيره، غير أنهم جعلوا ذلك موسما. مثل: ثامن عشر من ذي الحجة الذي خطب فيه النبي عليه الصلاة والسلام بغدير خم، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم في مرجعه من حجة الوداع. فهذه الحادثة جرت في هذا المكان، ولم يجعل الشرع تعظيما لهذا اليوم، لكن هؤلاء أهل البدع حدثوا تعظيما لذلك اليوم. أو مثلا: يوم بدر، يوم حنين، يوم الخندق، فتح مكة، هذه حصلت فيها حادثة في الشريعة، لكن لم يعظمها الشرع، ولم تجعل فيها مواسم، لكن تجد أن ناسا من أهل البدع يجعلون فيها مواسما. فهذا النوع الثاني. وأما النوع الثالث: فهو ما هو معظم في الشريعة، الزمان معظم في الشريعة، كيوم عاشوراء، ويوم عرفة، ويومي العيدين، والعشر الأواخر من شهر رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، وغيرها من هذه الأيام التي عظمها الشرع، لكن يحدث فيها ما لم يأت به الشرع، ويحدث ما يعتقد أن له فضيلة، فهذا الذي أحدث بدعة، كما يحدث في يوم عاشوراء وغيرها من هذه الأمور التي ذكرها الشيخ رحمه الله. ثم ذكر رحمه الله أن اتخاذ العبادات كعادة، أن يتخذ عبادة لم يأت بها الشرع كأنها عادة، فهذا الذي ينهى عنه. وأما إذا كان مثلا إنسان عمل شيئا لم يقصد التعيين، ولم يقصد أيضا الاستمرار، فهذا لا شيء فيه. ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الإمام أحمد أنه سئل عن الاجتماع على الدعاء، سئل عن قوم يجتمعون فيأمرون رجلا فيقص عليهم. فسئل الأوزاعي أولا عن قوم يجتمعون فيأمرون رجلا يقص عليهم، فقال: إذا كان ذلك يوما بعد يوم فليس به بأس، معنى: لا تعين ليوم معين. وسئل أحمد عن اجتماع بعض الناس يقرأ لهم القارئ قراءة حزين فيبكون، وربما طفئوا السراج، وربما أيضا دعوا. فقال رحمه الله: إن كان يقرأ القرآن كقراءة بموسى، معنى: يتحزن، فهذا لا بأس. وأيضا قال: لا ينبغي لهم أن يتخذوه عادة، أي لا يكرر مثل هذا الفعل حتى لا يظن الناس أنه سنة. أي لا يقصد الاجتماع بالدعاء، أي يخصص يوم يجتمعون يدعون فيه، أو يخصص زمن أو مكان، يقول مثلا: إن شاء الله تعالى نجتمع في مكان كذا، في مسجد كذا، كل جمعة وندعو. فهذا تخصيص لا من غير دليل. قال رحمه الله: وهذه المسائل تفتقر إلى بسط أكثر من هذا، لا يحتمل هذا الموضع، وإنما الغرض التنبيه على المواسم المحدثة. وأما ما يفعل في هذه المواسم مما جنسه منهي عنه في الشرع، فهذا لا يحتاج إلى ذكره. أن بعض الأشياء تحصل في المواسم الكبيرة، كمواسم الموالد وغيرها، من هذه الأشياء تحصل أشياء محرمة في الشرع، مثل الاختلاط بين الرجال والنساء، وكذلك ما يحصل من معاص في تلك المواسم. قال: عندنا في ما يسمى بالخواتم أو الخواتين في رمضان، أي كل ليلة عند مسجد، وتجد أنهم يأتون بمغن يغني، أي ليس أنه إنسان مثلا يقرأ قرآن، وكذلك يأتون بمغن ويغني أغنية مع المزمار، أو هذا الزمارة الذي يزمرون به، وأيضا يضربون إيقاعا، وغيرها من هذه الأمور. وبعض من جهلهم يجعلونه في المسجد، يسمونه استماع، يسمونه استماع، هذا أدخلوه حتى في العبادة، مع أنها أغاني حرام وموسيقى حرام، فقاموا وأدخلوها في المسجد، وأيضا بلباس العبادة، أنها عبادة، وأنها خير، واحتفال بمواسم العبادات. أن هذا يفعلونه في العشر الأواخر من رمضان، وهذا حرام، هذا حرام، يحرمون الأجر، بدل أنهم يستفيدون في الطاعة والعبادة، فتجدهم يفعلون مثل هذه المحرمات. وزد على ذلك ما يكون من اختلاط الرجال والنساء. ولهذا قال: وهناك أشياء لا يحتاج إلى ذكر، لأن ذلك لا يحتاج أن يدخل في هذا الباب، مثل رفع الأصوات في المساجد، واختلاط الرجال والنساء، أو كثرة إيقاد المصابيح زيادة عن الحاجة. قد ذكر الإمام النووي رحمه الله أن إيقاد المصابيح في أيام معلومة وزيادة عن حاجة المسجد فيه إسراف، وأيضا إحداث. قال: أو إذا آذى المصلين أو غيرهم بقول أو فعل، فإن قبح هذا ظاهر لكل مسلم، وإنما هذا من جنس سائر الأقوال المحرمة في المساجد، سواء حرمت في المسجد وغيره، كالفواحش والفحش. الفواحش معناه: يريد الفعل، كالزنا وغيره، والفحش: أي بالقول، أي يتلفظ بألفاظ الفحش، أو صين عنها، أو صين عنها المسجد، أو صين عنها المسجد، أي يصان عنها المسجد، كالبيع وإنشاد الضالة وإقامة الحدود ونحو ذلك. انظر الشرع نهى عن إنشاد الضالة، إنشاد الضائع: أي شيء ضائع لا تأتي في المسجد تقول: هذا وجدته، هل أحد... هذا ما ينبغي. النبي صلى الله عليه وسلم قال: ومن سمعتموه ينشد في المسجد الضالة فقولوا: لا ردها الله عليه. يأتي مثلا في المسجد، من من وجد كذا، ضاع عليه كذا، ويأتي وينشد في المسجد بصوته، هذا باطل، معنى: لا يجوز. كذلك البيع والشراء، والبيع والشراء: معنى العقد لا يعقد في المسجد، لا يتم العقد في المسجد، وغيرها من هذه الأمور التي نهي عنها. هذه أمور مباحة نهي عنها، فكيف أن تعمل أمور محرمة أصلا، مثل الغناء كما قلنا. قالوا: قد ذكر بعض المتأخرين من أصحابنا وغيرهم أنه استحباب قيام هذه الليلة بالصلاة التي سموها الألفية، لأن فيها قراءة «قل هو الله أحد» ألف مرة، وربما استحبوا الصوم أيضا. وعمدتهم في قصور ذلك الحديث الذي يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك. وهذا كله من شؤم عدم التحقق من الحديث، فيرون أن هذا الحديث الذي فيه الصلاة الألفية، يعني يصلي ألف مرة يقرأ بـ «قل هو الله أحد»، سموها صلاة ألفية، تعمل في رجب أو في غيره. وهذا الحديث لا يصح، بل هو حديث موضوع. قال: وقد يعتمدون على العمومات التي تندرج فيها هذه الصلاة، وعلى ما جاء في فضل هذه الليلة بخصوصها، وما جاء من الأثر بإحيائها، وعلى الاعتياد، حيث فيها من المنافع والفوائد ما يقتضي الاستحباب كجنسها من العبادات. فأما الحديث المرفوع في هذه الصلاة الألفية فكذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث. وأما العمومات الدالة على استحباب الصلاة فحق، لكن العمل المعين إما أن يستحب بخصوصه، أو يستحب لما فيه من المعنى العام. معنى المعنى العام: مثلا في فضل الصلاة، فليس معنى في فضل الصلاة أن الإنسان يخترع صلاة، ويقول: هذه صلاة. مثل ما قال بعض الصوفية لما سئل عن بعض الصلاة التي لم تشرع، سئل عن صلاة خمسة فروض، هذه التي في آخر رمضان، فقال: أرأيت، أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى؟ قال: نحن ما ننهى، معنى: الصلاة طيب. هذه صلاة مبتكرة، أن هل الشرع من جاء يخترع فيه؟ إذا كان هذا ستذهب معالم السنة ومعالم الشرع، وسيتغير الشرع إلى أشياء مبتدعة. أن لو ترك أهل السنة أهل البدع يخترعون في شرع الله لتبدل الشرع، وفعلا الآن تجد عند بعض الفرق معنى العبادات التي يستخدمونها والأشياء والأذكار، كذا شيء آخر غير الذي في الشرع، ما تعرف فيهم إلا الصلاة. معنى هذا: إذا كان فيهم خير، وإلا بعض الفرق كالشيعة ما يصلون جماعة، يصلي كل واحد نفسه، لكن بعض الفرق مثلا مبتدعة كالصوفية وغيرهم تجد عندهم أشياء ما عندهم إلا الصلاة، وأيضا الصلاة ما يصلونها صحيحا، فتجد عندهم أذكارا غريبة، وأيضا دعوات غريبة، وكذلك أعمال لا تمد للشرع بشيء، وكذلك التصرفات من تعظيم المشايخ، وتعظيم القبور، وتعظيم الأموات، وغير ذلك من هذه الأمور التي لم تكن في شرع الله عز وجل أبدا، ولم تعرف في زمن الإسلام في بداية الإسلام، لا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في زمن الصحابة، ولا في زمن التابعين، ولا أتباعهم، ولا أيضا لأئمة المتبوعين: للشافعي، ولا أحمد، ولا مالك، ولا أبي حنيفة، ولا غيرهم. فهذه اختراعات اخترعوها، فكيف لا ينكر مثل هذه، أن يأتي مثل هذه الصلوات؟ هذه الصلاة الألفية يقرأ فيها ألف مرة «قل هو الله أحد»، هذا بعيد جدا أن يكون هذا موجود في شرع الله، بل هذا من اختراعات هؤلاء المبتدعة. فلهذا فليس أنها تدخل في المعنى العام أنها صلاة، نقول: خلاص لا، المعنى العام لا يجب جعل خصوصها مستحبة، كما قال شيخنا. ومن استحبها ذكرها في النفل المطلق كصلاة الضحى والتراويح، وهذا خطأ. ولهذا لم يذكر هذا أحد من الأئمة المعدودين للأولين وللآخرين، أي هذه الصلاة الألفية. وإنما كره التخصيص لما صار يخص ما لا خصوص له، معنى: لو كان هذا الباب يفتح، كل واحد يقول: أنا سأأتي بصلاة، فعند الرفاعية صلاة، عند الأحمدية صلاة، عند القادرية صلاة، عند النقشبندية صلاة، كل واحد وذلك يقول: صلاة الفاتح، وهذا صلاة الرغائب، وهذا صلاة الألفية، وكل واحد يأتي له بصلاة عنده ليست موجودة في شرع الله جل وعلا. والأدهى والأمر أنهم يجعلونها كالفرائض، يجعلون مثل هذه الصلوات كالفريضة، إذا لم يصليها شخص فليس على الطريقة الصحيحة التي هم عليها، الذي لا يصلي صلاة الفاتح عند الأحمدية والرفاعية هذا عندهم ليس منهم، إذا لم يصلي هذه الصلاة. انظر إلى هذا الابتداع والتمادي فيه. قال: كما كره النبي صلى الله عليه وسلم إفراد يوم الجمعة، وسرد شعبان بالصيام، وإفراد ليلة الجمعة بالقيام، وسرد الشهر، أو لعله أراد سرد شعبان بالصيام، أو سرد شعبان، لما قال لذاك الرجل: هل صمت من سرر شعبان؟ لكن في حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصيام في سرر شعبان، لكن هنا قصد الشيخ: سرر شعبان، أي آخره، آخره، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يقدم الرجل صيام رمضان بيوم أو يومين. قال: إفراد ليلة الجمعة بالقيام، لا تخص يوم الجمعة بالصيام، ولا قيام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وصار النظير هذا: لو أحدثت صلاة مقيدة ليالي العشر، أو بين العشائين، ونحو ذلك. فالعبادات ثلاثة: منها ما هو مستحب بخصوصه، كالنفل المقيد، من ركعتي الفجر، وقيام رمضان، ونحو ذلك، وهذا منه المؤقت كقيام الليل، هذا مستحب بخصوصه، ومنه المقيد بسبب، كصلاة الاستسقاء، وصلاة الآيات، صلاة الآيات مثل صلاة الكسوف. قال: قال ثم قد يكون مقدرا في الشريعة بعدد، كالوتر، وقد يكون مطلقا مع فضل الوقت، كالصلاة يوم الجمعة قبل الصلاة، من جاء إلى الجمعة فيصلي ما كتب الله له يصلي، وجاء في لفظ حديث أوس: وصلى ما كتب له، فليس هناك عدد معين. قال: وقد يكون مطلقا مع فضل الوقت، كالصلاة يوم الجمعة قبل الصلاة. صار تقسيم المقيد أربعة. ومن العبادات ما هو مستحب بعموم معنى، كالنفل المطلق، النفل المطلق على الإنسان متى ما يريد يصلي في غير الأوقات الكراهة، مثلا: الإنسان جالس بعد طلوع الشمس قدر رمح، قال: سأقوم أصلي ركعات، صلى، فهذا من باب الاستحباب، يستحب يصلي في هذا الوقت، يصلي مثلا في الليل ما بدا له، يصلي بين الظهر والعصر، فهذه أوقات لم يأت فيها الكراهة، فيصلي فيها النفل المطلق. قال: فإن الشمس إذا طلعت فالصلاة مشهودة محضورة حتى يصلي العصر، أي إذا طلعت الشمس يقدر رمح، من الصباح إلى هذا الوقت كله هذه الصلاة مشهودة محضورة، مشهودة من الملائكة، فيصلي في أي وقت شاء يتطوع، حتى يصلي العصر، إذا صلى العصر وقف عن الصلاة التطوع، لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. قالوا: منها ما هو مكروه، تخصيص لا مبرر، قيام ليلة الجمعة، وقد يكره مطلقا إلا في أحوال مخصوصة. هذا يبين الشيخ الآن أنه ليس لكل أحد أن يأتي هكذا بشيء، الشرع مع أنها صلاة، إلا أن هناك صلاة منهي عنها، صلاة وهي منهي عنها مكروهة في الشرع، وصلاة مستحبة، وصلاة واجبة، فليس أن الإنسان يأتي ويقول: الصلاة جائزة، مدام أن الصلاة مشروعة فيصلي الإنسان بأي طريقة شاء وبأي تخصيص، فهذا باطل. قالوا: منها ما هو مكروه، تخصيص لا مبرر، قيام ليلة الجمعة، يعني يخصص قيام ليلة الجمعة، يقول: أنا ما سأقوم إلا ليلة الجمعة لأن فيها فضلا، فهذا منهي عنه، مع أنها صلاة، مع أنها سيقوم الليل، سيصلي مثلا سيقوم ساعة 11 ويصلي، ويبدأ في الصلاة ليلة الجمعة فقط، فهذا نقول له: لا تتعب نفسك، أنت الآن قد توزر، ما تأثم، ما تؤجر، مع أنها صلاة يصلي، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام، وتخصيص يوم الجمعة بالصيام. قالوا: لهذا اختلف العلماء في كراهة الصلاة بعد الفجر والعصر، هل هو لألا يفضي إلى تحر الصلاة في هذا الوقت، ويرخص ذوات الأسباب العارضة، أو هو نهي مطلق لا يستثنى منه إلا قدر الحاجة، على قولين هما روايتان عن أحمد، وفيها أقوال أخر للعلماء، على هذه مسألة مشهورة: هل تصلى ذوات الأسباب في أوقات النهي أو لا تصلى؟ والصحيح أنه يجوز أن تصلى، أو يستحب أن تصلى، لكن في أوقات النهي غير الشديد، مثلا بعد العصر، بعد الفجر لا بأس، أما عند طلوع الشمس وعند غروبها، لأنه قال: وحينئذ يسجد لها الكفار، فالسجود منهي عنه في ذلك الوقت حتى لا يشبه الكفار، فلهذا لا يصلي عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند الاستواء. فصل: ما قد يحدث في اليوم الفاضل مع العيد المكاني المحدث، فيغلظ قبح هذا. أي يقول: قد يكون هناك يوم عظمته الشريعة، وأحدث فيه أشياء في ذلك اليوم، أيضا قد يدخل معه العيد المكاني، فيغلظ قبح هذا، يعني يكون عيد زماني وعيد مكاني، يعني يحدد مكان لهذا الأمر، مثلا يقولون: هذه البدعة، أو هذا مثلا الشيء، أو هذه الصلاة ما تصلى إلا في المسجد الفلاني، ما تصلى إلا في المسجد الفلاني، فهنا الآن إحداث زمن، إحداث زمن، وفوق ذلك أيضا أحدث مكان. هذه مثلا الصلاة الألفية ما تصلى إلا في المسجد الجامعة، هذا إحداث، يعني شيء لم يأت به شرع، هي بدعة، عادوا مثلا يجعلون مكان لها. طيب، أيضا قال الشيخ رحمه الله: قال: فيغلظ بهذا، ويصير خروجا عن الشريعة. فمن ذلك ما يفعل يوم عرفة مما لا أعلم بين المسلمين خلافا في النهي عنه، وهو قصد قبر بعض من يحسن به الظن يوم عرفة، والاجتماع العظيم عند قبره. يعني بعض الناس يوم الجمعة أو يوم عرفة يخصونه بزيارة قبر معين، قبر معين، أو يوم الجمعة يخصونه بالزيارة قبر معين، فهذا الآن أحدث احتفال بيوم، وأيضا بمكان. قالوا: الاجتماع العظيم عند قبره، كما يفعل في بعض أرض المشرق والمغرب، والتعريف هناك كما يفعل بعرفات، فإن هذا نوع من الحج المبتدع الذي لم يشرعه الله، ومضاهاة للحج الذي شرعه الله، واتخاذ القبور أعيادا. هناك ولو كان قبر النبي عليه الصلاة والسلام، تجد أنه يوم عرفة، بدل ما يذهبون إلى عرفة يذهبون إلى القبر، ويعملون احتفال عند القبر، عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام، الناس يذهبون إلى عرفة، هم يذهبون إلى القبر، أولا بعد ذلك قرب العصر يأتون إلى عرفة، فهذا يعتبر من عدم معرفتهم بشرعة وجهلهم، وكذلك أيضا الإحداث لمثل هذه الأمور. قال: وكذلك السفر إلى بيت المقدس للتعريف فيه، تعريف: هذا معناه مثل يوم عرفة، يجعل الإنسان بدل يوم عرفة يجعله في بلاده، يسمى التعريف. قال: فإن هذا أيضا ضلال بين، فإن زيارة بيت المقدس مستحبة مشروعة للصلاة فيه والاعتكاف، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، عن بيت المقدس، وهو من البيوت المعظمة، طهره الله عز وجل من أنجاس وأرجاس اليهود، اخزاهم الله، وغضب الله عز وجل عليهم ولعنهم، فنسأل الله عز وجل أن يطهر بيت المقدس منهم ومن أنجاسهم. فبيت المقدس أو المسجد الأقصى معظم في الشرع، ويستحب الزيارة إليه، وشد الرحال إليه للصلاة فيه والاعتكاف فيه، فهذا المشروع. لكن قصد اتيانه في أيام الحج هو المكروه. أي بعض أهل الشام يقول: نحن ما استطعنا أن نذهب إلى الحج، نعم اليوم عرفة في بيت المقدس، الناس في عرفة هناك في مكة، نحن نجعل عرفة هذا في بيت المقدس، أي هل هذا مشروع؟ هذا أمر مخترع، النبي صلى الله عليه وسلم ما قال: جعلوا عرفة في أي مكان، عرفة في يوم عرفة هناك، أما تجعل مكانا تجعله يوم تعريفة أو يوم عرفة في بلادك. مثلا الآن بعض المناطق في الشام، في اليمن، في غيره، يوم عرفة يجتمعون في مسجد معين، حتى في بعض البلاد يسمون هذا مسجد التعريف، مسجد التعريف، لأنهم يجتمعون فيه في عرفة، فهذا من البدع الباطلة. قال رحمه الله: قال: فإن ذلك تخصيص وقت معين بزيارة بيت المقدس، ولا خصوصية لزيارته في هذا الوقت على غيره، مع من قال أن الزيارة تكون أفضل في يوم العيد، فهذا باطل، الزيارة في أي وقت، مثلا زيارة القبور، تزورها في أي وقت، شيء في الليل، في النهار، إذا أردت أنت زر، زر، فإنها تذكركم الآخرة، أما تجعل لها يوم معين، اليوم مثلا الثالث عشر المحرم زيارة قبر الفلان، مثل ما عندنا الشحر، كلهم زيارة سالم بن عمر، زيارة شيخ فضل، زيارة كذا، هذا التخصيص من أين جئت به؟ أن اليوم هو زيارة فلان، واليوم الثاني زيارة فلان، هذه الموسم أصلا هو مبتدع، أما وتأتي وتعظم مكان وتجعل في هذا الموسم، هذا كله باطل. قال: ثم فيه أيضا مضاهاة الحج إلى المسجد الحرام، والتشبيه له بالكعبة، ولهذا قد أفضى إلى ما لا يشك مسلم في أنه شريعة أخرى، مثل ما يفعلوا الآن من يجعلون زيارة كما يقولون: زيارة نبي الله هود، جعلوها في شهر شعبان، فيبدأون من ثمانية شعبان، هناك في الحج يبدأون من ثمانية ذي الحجة، هم يذهبون إلى هذه الزيارة ثمانية شعبان، ويفعلون بالمواسم، في يوم عرفة التاسع عندهم التاسع من شعبان، يوم عرفة، والعاشر من شعبان يوم النحر، ينحرون فيه الذبائح، وكذا ويرمون بعد ذلك، وهم رجوع في اليوم العاشر يرمون المحاذفة كما يسمونها، يرمون حجارة، يرمونها، معناه التشبه بالحج، برمي الجمرات، ثم أيضا يذهبون بدل ما يذهب الحجاج إلى منى، هم يذهبون إلى قبر الشيخ بكر بن سالم، أو هكذا، فيذهبون إليه إلى عينات، ويكملون باقي الشرك، ودعوة المخلوقين. فهذا من الضلال الذي فيه هؤلاء يضاهون بالحج، بدل ما يذهب إلى الحج، يقولون: من زار هود مرة فهو كسبعين حجة، أي بدل ما تروح في الحج بيت الله الحرام، خلاص عندك زيارة هود هنا تكفيك، من زار محمد علي الحبشي يكفيه حج مئة حجة، أي يقسمون الأعداد، ما تدري من أين جاءوا بهذه الأشياء أنها تكفيه أو تساوي كذا وكذا حجة، من أين هذه الأشياء؟ أي من وحي شيطان. أي هل هذه زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام لم يقل: من زار قبري فهو كذا وكذا حجة، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، ليس هناك أحد أفضل منه أبدا، صلوات الله وسلامه عليه، فكيف يأتي إلى قبر غيره، حتى لو كان نبي؟ النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء، سيد ولد آدم، صلوات الله وسلامه عليه، فإذا جاء إلى معنى لم يأت عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من زار قبري أو زيارة قبري كذا وكذا حجة، وهو قبر النبي صلى الله عليه وسلم، كيف تأتي أنت وتقول: زيارة قبر الفلاني، قبر مثلا نبي الله هود، أو قبر محمد علي الحبشي، أو قبر فلان، يكفي بكذا وكذا حجة؟ مثل ما يفعل الشيعة، الشيعة عندهم عندما تأتي في كربلاء إلى قبر الحسين، عندهم أفضل من سبعين حجة أو أكثر، بل يقولون: حج قبر الحسين أفضل من حج بيت الله الحرام، وهذا كله بسبب الغلو الذي وقعوا فيه، وغيروا شريعة الله. فأنا لو أعطي هؤلاء القيادة في الدين سيأتون بدين آخر، دين أبي جهل، دين أبي لهب، ودين المشركين، سيأتون به، وفعلا في زمن، في زمن الدولة العثمانية، لما دعمت التصوف، ودعمت هؤلاء العباد القبور، والذين يعظمون المقبورين، انتشر الشرك، حتى صار التوحيد غريبا، حتى صار التوحيد غريبا، الذي يأتي بالتوحيد ينكر عليه، والذي يأتي بالشرك هذا الدين معناه، شيء عجيب، الذي يعبد الله يقولون: هذا مشرك، هذا يعادي أولياء الله، والذي يأتي بالشرك هذا لسان على الإسلام، فكل هذا من الباطل الذي يأتي به هؤلاء. طيب، قال: ثم فيه أيضا مضاهاة الحج إلى المسجد الحرام، تشبيه له بالكعبة، ولهذا قد أفضى إلى ما لا يشك فيه في أنه شريعة أخرى غير شريعة الإسلام، وهو ما قد يفعله بعض الضلال من الطواف بالصخرة، أو من حلق الرأس هناك، أو من قصد النسك هناك، معناه يطوفون بالصخرة، صخرة بيت المقدس، ترون تلك الصخرة التي يسمونها بيت المقدس، معناه الصخرة، هذه الصخرة المدورة، هذا بيت الصخرة، ليس هو، أو مسجد الصخرة، ليس هو مسجد بيت المقدس، بيت المقدس داخل المسجد الأقصى، داخل، أما هذا هو مسجد الصخرة، فهؤلاء المبتدع يطوفون على الصخرة، معناه يشبهونها بطواف بيت الله الحرام. وكما قلنا: العدهى منهم والأمر وأعظم، من يطوف بالقبر، يطوفون أيضا بالصخرة، في زيارة نبي الله أيضا يطوفون بمكان يسمونه الصخرة، يطوفون فيه، وأيضا كذلك البئر المعطلة، عندهم بئر معطلة، هذه البئر عندهم من أحسن الأشياء، معناه تتمنى فيها، معناه عندهم خيوط موقعة، وقبل زيارة يطرقون، يأتون بطين، ويجعلون إيسون المكان حتى تصير خضرة، إذا أردت أنت شيء، خذ الحبل هذا وضعه، تريد ولد، تريد شيء، تريد مال، تريد كذا، ضع الحبل، إذا مسك، إن شاء الله يقول: خلاص يأتيك الذي تريده. فكل هذا من الباطل الذي لا يمد لدين الله عز وجل شيء، بل هذا من دين المشركين، هذا من أديان المشركين. طيب، قال رحمه الله: قال: وكذلك ما يفعله بعض الضلال من الطواف بالقبة التي بجبل الرحمة بعرفة، كما يطاف بالكعبة. فأما الاجتماع في هذا الموسم لإنشاد الغناء، أو الضرب بالدف، بالمسجد الأقصى ونحوه، فمن أقبح المنكرات من جهات أخرى، هذه الأمور محرمة، كيف يغنون في المسجد، ويضربون بالدفوف في المسجد، ولم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أجاز ضرب الدف في المسجد، وإنما أجاز للنساء أن يضربن في الأعراس، وهؤلاء يضربون الدف في المسجد، بل العجيب أنهم يأتون بالشبابة، شبابة، هذا نوع من أنواع آلات اللهو التي تعمل صوت، يسمونها شبابة، يفعلونها في الموالد، يأتون بها في الموالد، من باب الصوت، وهذا يفعلونه في بعض المناطق كتريم وغيره. قال: قال: فأما الاجتماع في هذا الموسم من إنشاد الغناء، أو الضرب بالدف في المسجد الأقصى، فمن أقبح المنكرات من جهات أخرى. ثم قال: منها فعل ذلك في المسجد، فإن ذلك فيه ما نهي عنه خارج المسجد، فكيف بالمسجد الأقصى، مثل الغناء، ومنها اتخاذ الباطل دينا، ومنها فعله في المواسم. فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر، فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف العلماء فيه، ففعله ابن عباس، وعمر بن حريث من الصحابة، وطائفة من البصريين. هذا إن شاء الله نتركه في درس لاحق.