التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 145

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 145

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 145، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

النهي عن التسمي بألقاب التعظيم المطلقة كقاضي القضاء وملك الملوك

يشرح المقطع باب التسمي بقاضي القضاء من كتاب التوحيد، مبيناً أن إطلاق ألقاب التعظيم المطلق كقاضي القضاء وملك الملوك منهي عنه لكونها حقاً لله وحده، وأن إطلاقها كبيرة وقد تصل إلى الشرك الأكبر إذا اعتقد صاحبها أنه يحكم على الله، بينما يجوز التقييد كقاضي مكة أو قاضي الإدارة مع كراهة الأفضلية.

النهي عن التسمي بألقاب التعظيم المطلق المختصة بالله

يشرح المقطع حديث أبي هريرة الذي ينهى عن التسمي بـ «ملك الأملاك» لأن الملك لله وحده، ويبين أن هذا النهي يشمل كل اللغات كما في لقب «شاهان شاه» الفارسي. ويؤكد أن من يتسمَّى بألقاب التعظيم المطلق يبغضه الله ويذلّه، فيجازيه بنقيض قصده.

النهي عن التسمي بأسماء الاختصاص الإلهي ومدلولاتها

يشرح المقطع تحريم التسمي بألقاب تدل على الجبروت والملك المطلق كـ "ملك الأملاك" و"قاضي القضاء" لأنها من خصائص الله، مبيناً أن المخالف يعاقب بنقيض قصده من الذل والهوان. كما يفصل أربع مسائل: النهي الصريح عن هذه الألقاب، ولحاق ما في معناها بالحكم، تحريمها حتى لو لم يقصد صاحبها معناها الحقيقي، وكون العلة في التحريم تعظيم الله وتوحيده بالكبرياء والعظمة.

شمولية التوحيد للأقوال والأفعال وتحريم الألفاظ المنقصة لله

يوضح المقطع أن باب التوحيد واسع ولا يقتصر على الأفعال بل يشمل الأقوال، وأن التلفظ بألفاظ لا تليق بالله وتنقصه محرم حتى لو لم يقصد قائلها معناها. ويختتم بالتأكيد على ذلك والله أعلم.

  • 26 جمادى الأولى 1446هـ - 27/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد"، باب التسمي بقاضي القضاء ونحوه. ومناسبة هذا الباب أن لفظة "قاضي القضاء" أو "ملك الملوك" أو ما كان بمعناها فيها تنقص لله عز وجل، لأن التعظيم المطلق لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، فلا يجوز تسمية المخلوق بألقاب لا تليق إلا بالله عز وجل. وكما تقدم معنا أن هذه الأبواب خاصة بالمناهي اللفظية، سواء كانت تلك الألفاظ شركاً أو سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى. فالمراد بباب التسمي بقاضي القضاء: أي وضع الشخص لنفسه هذا الاسم، أو وضعه له غيره لكنه رضي به، فهذا منهي عنه. فما حكم التسمي بقاضي القضاء أو بملك الملوك أو نحو ذلك؟ قال الشيخ ابن عثيمين: كبيرة. إن قصد به مجرد التسمية، فهو كبيرة من كبائر الذنوب، لما فيه من عدم تعظيم الرب سبحانه وتعالى. وقد يكون شركاً أكبر. قال الشيخ ابن عثيمين: إذا اعتقد بأنه قاض على كل قاض حتى على الله عز وجل، وهذا لا يصدر إلا من كافر. إذا سمي بقاضي القضاء وهو يعتقد أنه أو أن حكمه قاض على كل أحد حتى على الرب سبحانه وتعالى، فلا شك أن هذا كفر وشرك بالله عز وجل. وهناك نوع جائز، والأفضل أن لا يفعل، وهو إذا قيد وحصر بطائفة أو بلد أو زمان. قال الشيخ ابن عثيمين أو الشيخ ابن باز: كأن تقول "قاضي مكة"، هذا يجوز؛ تقول "قاضي مكة" فيه تقييد ليس إطلاق، فهذا يجوز، وإن كان الأفضل أن لا يفعل. لكن من حيث الجواز يجوز. أو تقول "قاضي الزمان"، أو قاضي مثلاً طائفة معينة، طائفة معينة مثلاً "قاضي المدرسة" أو قاضي مثلاً "الإدارة" أو نحو ذلك، فهذا التقييد لا بأس به. وإنما النهي جاء عن إطلاق هذا اللفظ كقاضي القضاء أو نحوه. قال: "وفي الصحيح". مراد بالصحيح هنا البخاري ومسلم. تقدم معنا أن شيخ الإسلام أحياناً يقول "في الصحيح" وقد يريد الصحيحين وقد يريد أحدهما. قال: في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ، لَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ». وقاضي القضاء هو بمعنى ملك الأملاك، لأن القاضي من يقضي بمعنى يتحكم في الحكم بين الناس، وهذا من خصائص الربوبية، والملك لله عز وجل، فلا يجوز إطلاق ذلك، لا "ملك الأملاك" ولا "قاضي القضاء" ولا نحو ذلك. قال: «لَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ». قال سفيان: مثل "شاهان شاه"، ومعنى "شاهان شاه": ملك الملوك، لكنه باللغة الفارسية. قال بعض الشراح: وإنما ذكر سفيان هذا الأمر لأن هذه الكلمة قد كثرت في زمانه لاختلاط العرب بالفرس، فإن بعض الفرس أو من تأثر بهم يلقب بهذا اللقب "شاهان شاه"، ومعناها ما تقدم، وهو "ملك الملوك". وفي هذا: أن الألقاب التي فيها تنقص لله عز وجل لا تجوز، ولو كانت بغير اللغة العربية. بغير اللغة العربية، مثلاً لو في اللغة الإندونيسية إنسان لقب بـ "ملك الملوك" لكن بلغتهم، هل هذا يجوز؟ لا يجوز. هذا لا يجوز. إيش إيش معنى "ملك الملوك" في اللغة الإندونيسية؟ ما ما ما هارجا؟ بدأنا نتكلم من دونوسي ما شاء الله. فهذا أيضاً لا يجوز، حتى في اللغة، حتى باللغة الإندونيسية. وأيضاً لا يجوز باللغة الإنجليزية. لا يجوز هذا عندك يا بطار؟ إيش "ملك الملك" باللغة الإنجليزية؟ ما شاء الله. نعم، هذا أيضاً لا يجوز. هذا عند النصارى أيضاً. نعم. فبأي لغة لا يجوز ذلك، لأن سفيان الثوري أيضاً نهى عن ذلك. قال: مثل "شاهان شاه". ومعنى "أخنع": إيش معنى "أخنع"؟ جاء في تفسيره في آخر الباب: قال يعني "أوضأ"، يعني أوضع اسم عند الله وأذل اسم عند الله، رجل تسمى "ملك الأملاك". "ملك الأملاك"، فهذا معنى "أخنع". فالحديث صريح في النهي عن ذلك. قال: في رواية: «أَغِيظُ رَجُلٍ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ». يعني أشد من يغضب الله عز وجل عليه، ورجل تسمى بهذا الاسم. «وَأَخْبَثُهُ» يعني أخبث اسم، من تسمى بهذا الاسم "ملك الأملاك". "ملك الأملاك"، هذا معنى هذا الحديث. قال: قوله "أخنع" يعني "أوضأ"، يعني أوضع. ووجه الشاهد من هذا الحديث: أن التسمي بألقاب التعظيم المطلق يبغضها الله، يبغضها الله ويذل الله عز وجل صاحبها، فيجازيه بنقيض قصده. هو ماذا أراد بهذه التسمية؟ أراد العلو وأراد كذلك الارتفاع، فجعل الله عز وجل هذا الاسم "أخنع" بمعنى أوضع، ليس أرفع بل أوضع. فجوزي من سمي بهذا الاسم بنقيض قصده: هو أراد العلو، والله عز وجل حكم على هذا الاسم ومن اتصف به بالوضع والذل وكذلك المهانة. فهذا هو وجه الشاهد من هذا الحديث. قال: "أخنع": عوقب بنقيض قصده. ومثله كل ما دل على الجبروت والسلطة والتعظيم، فلا يجوز ذلك، لما فيه من التنقص، ومن كذلك تقمص ما كان لله سبحانه وتعالى من الكبرياء والجبروت والعظمة. قال: "أغيظ": في إثبات الغيظ لله، فهي صفة تليق به مثل غيرها من الصفات كالغضب ونحوه. فهذه الصفات تثبت لله عز وجل على ما يليق بجلال الله، فلا تشبه بصفة المخلوق. قال: والظاهر أنها أشد من الغضب، يعني هي غضب وزيادة. الغيظ هو غضب وزيادة. قال: المسائل: الأولى: أنهي عن التسمي بـ "ملك الأملاك"، وهذا واضح. "أخنع عند الله"، "أخنع اسم". الثانية: أن ما في معناه مثله، يعني من اللغات الأخرى، كما قال سفيان: ك"قاضي القضاء" و"حاكم الحكام" و"سلطان السلاطين". فكل هذا هذه الألفاظ بمعنى "ملك الأملاك"، فلا تجوز: "قاضي القضاء" ولا "حاكم الحكام" ولا "سلطان السلاطين" ولا غيرها مما فيه إطلاق في اللقب، إطلاق في اللقب. لكن لو تقول "حاكم اليمن"، "حاكم إندونيسيا"، "حاكم كذا" بالتقييد، فهذا لا بأس. أو تقول مثلاً "قاضي مكة"، "قاضي اليمن"، "قاضي عدن"، "قاضي حضرموت"، فهذا لا بأس بالتقييد. أما الإطلاق فلا. الثالثة: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه. يعني لا يجوز هذا اللقب، ولو لم يقصد الملقب به ذلك. طبعاً هو لما يقال له "ملك الأملاك" هو لا يقصد أنه يملك هذا الكون كله، صح؟ لكن أصل اللفظ لا يليق، لا يجوز أصل اللفظ. إذا قال: "أنا ما أقصد، وإنما هو مجرد لقب أو مجرد تسمية يقال لي"، ولو لا يجوز، هذا أمر محرم، ولو لم تقصد أنك تملك جميع الكون أو أنك كذلك تعتقد أنك قاضي على الله عز وجل أو نحو ذلك، فمجرد هذا اللقب لا يجوز، لما فيه من التنقص. الرابعة: التفطن أن هذا لأجل الله سبحانه، أي من أجل تعظيم الله، وأن هذا الاسم وهذا اللقب مما يختص به الله سبحانه وتعالى، فلذلك جاء النهي عنه. ومن هنا تعلم أن التوحيد بابه عظيم، لا يقتصر على الأفعال فقط، بل حتى على الأقوال، وإن لم يقصد قائلها معناها، إذا كانت لا تليق بالله وفيها تنقص لله سبحانه وتعالى، فلا يجوز التلفظ بها. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.