التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 147

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 147

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 147، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

منهج الأنبياء مقابل الفلاسفة وتحريم بناء القبور

يوضح المقطع أن تحريم بناء القبور يستند إلى الفتنة ووسيلة الشرك لا إلى النجاسة، وأن الأحكام تثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف فقط. كما يقارن بين منهج الأنبياء القائم على الهداية العملية ومنهج الفلاسفة المهتم بتحليل الأسباب مع إغفال العلاج، محذراً من الخوض في غيبيات العالم واستجابة الدعاء عند القبور كدليل على المشروعية.

الاعتداء في الدعاء وصوره وعواقبه

يستعرض المقطع مفهوم الاعتداء في الدعاء كسؤال المستحيلات أو طلب ما يضر الداعي، والدعاء بالحرام أو بالشرك. ويبين أن الله قد يستجيب لبعض هذه الأدعية استدراجاً وابتلاءً، مما يؤدي إلى هلاك صاحبها في الدنيا والآخرة كما حدث مع ثعلبة ومن سألوا بغير وجه مشروع.

خطأ تعميم دعاء السلف وتقليده بلا إخلاص

يحذر الشيخ من اتخاذ دعاء معين ورد عن بعض السلف واستجيب له عبادة مشروعة أو سنة لمجرد استجابته، موضحاً أن الاستجابة قد تكون لصدق الداعي أو اضطراره لا لصيغة الدعاء. ويؤكد أن تقليد الصيغة دون صدق وإخلاص يضر بالتابع ولا ينفعه، وأن المحاكاة الشكلية بلا قصد صادق لا تجدي نفعاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فذكر المؤلف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذكر ما هي علة تحريم بناء القبور، وكذلك الصلاة عندها وغير ذلك، فذكر أن العلة هي الفتنة بها واتخاذها، أو أنها وسيلة من وسائل الشرك، وليس لعين نجاسة المقبرة، أو كما ذكر بعضهم. ثم ذكر قاعدة عامة: أن المتبع في إثبات أحكام الله إنما يكون من الأصول الثلاثة: إما كتاب، أو سنة، أو سبيل السلف الصالح، أو إجماع. لا يجوز إثبات حكم شرعي كما قال الشيخ بدون هذه الأصول الثلاثة: نصاً، استنباطاً، بحال. لا يجوز أن يأتي بحكم ليس موجوداً في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله، ولا يعرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم ذكر أن من رأى أن غير هذه الأشياء -مثل المقاييس والحكايات، وأيضاً كلام العلماء من المتأخرين- يؤثر في هذا، أو له مقام في حكم الشرع، فرد على مثل هؤلاء بجوابين: مجمل ومفصل. ثم استطرد في مسألة الدعاء عند القبر، وأنه يستجاب لبعضهم، يستجاب لبعضهم إذا دعا عند قبر فلان، فهل هذه التجارب تصلح أن يستدلوا بها؟ فذكر رحمه الله الرد على هؤلاء. ثم ذكر أن الأسباب، استطرد بعد ذلك مسألة الأسباب، الأسباب التي خلقها الله عز وجل على أنواع، وسبب أسباب التأثير التي تحصل بها، والتي يخلق الله بها الحوادث في الأرض والسماء، لا يحصيها على الحقيقة إلا الله جل وعلا. وأيضاً أنواعها وأعيانها لا يضبطها المخلوق لسعة ملكوت الله تعالى، هذا ما يستطيع أن يعرف أعيان الأسباب كلها، أن سبب حصول كذا يكون كذا، سبب حصول كذا يكون كذا، لا، هذا ما يستطيع. ولهذا ذكر رحمه الله أن طريقة الأنبياء عليهم السلام أنهم يأمرون الخلق بما فيه صلاحهم، وينهونهم عما فيه فسادهم. ثم قال رحمه الله: ومثال النبي عليه الصلاة والسلام مثال طبيب دخل على مريض فرأى مرضه فعلمه، فقال له: اشرب كذا واجتنب كذا، ففعل ذلك فحصل غرضه من الشفاء. قالوا: المتفلسف قد يطول معه الكلام في سبب ذلك المرض وصفته، ودمه ودم أوجبه، ولو قال له المريض: فمن الذي يشفيه؟ لم يكن له بذلك علم تام. يريد أن يبين الشيخ بأن هناك فرقاً بين طريقة الأنبياء وطريقة أهل الكلام والفلاسفة. فطريقة الأنبياء يدلون المريض، أو يدلون العبد، على العلاج، على ما يصلحه، بدون أحياناً ذكر الأسباب. لكن طريقة الفلاسفة لا تجدهم يطيلون في ذكر السبب: وهذا سببه كذا، وهذا سببه كذا، ولأن هذا حصل بسبب كذا، ثم لا يذكرون العلاج. على هذه يذكرون الأسباب ولا يذكرون العلاج، وإيش فائدة؟ على ماذا يستفيد العبد من ذكر السبب بدون ما تذكر له ما يصلحه وتذكر له ما يضر حتى يستقيم؟ فهذا الفرق بين طريقة الكتاب والسنة، وبين طريقة المتفلسفة. قال: والكلام في بيان تأثير بعض هذه الأسباب قد يكون فيه فتنة لمن ضعف عقله ودينه، بحيث تقتطف عقله فيتأله. معنى تقتطف عقله: أي هذه الأسباب ما يدركها. وقول هنا: فيتأله، في قال هنا الناس، أو المحقق قال في نسخة: فيختلط عقله فيتوله. معنى يكون متحيراً، ويكون أيضاً مثل المجنون. وهذا حصل لكثير من الفلاسفة، أنهم إما أنه جن، أو أنه تزندق، لأن طريقتهم لا بد من معرفة الأسباب، فيبحث عن أشياء غيبها الله عز وجل عن الناس، وما غيبها ربنا جل وعلا إلا لأجل مصلحتهم. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي هريرة: «يا أبا هريرة، فإن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق؟ فيقول: الله، ثم يقول: فمن خلق الله؟» معنى مثل هذه الأسباب لا ينبغي للمؤمن أن يبحث عنها. معنى: الله عز وجل خالق كل شيء، وربنا جل وعلا هو الأول والآخر، وهو الظاهر والباطن، سبحانه وتعالى. فذكروا السبب في مثل ما حصل من الفلاسفة، قالوا: بحثوا أش السبب الذي أخرج هذه المخلوقات؟ إيش هذا السبب الذي كون هذا الكون؟ لا بد هناك سبب. ثم جاءوا بخيالات، فمن الفلاسفة من قال: أن هذا السبب هو العقل الفياض، هناك عقل كان فياض، ففاض، فاض هذا العقل حتى كون هذا الكون، مثل ما يقوله بعض فلاسفة ما يسمون بالمسلمين كابن سينا والفارابي والرازي وغيره، وأخذوا ذلك من أهل اليونان. وبعضهم يقول: أن هذا الكون أصلاً ليس مخلوق. معنى: ما خلق هذا الكون، الكون موجود منذ القدم. هؤلاء الفلاسفة الذين يقولون بقدم العالم، وهم كفار؛ لأنهم ينكرون خلق الله جل وعلا. واختلط على كثير من الناس قول شيخ الإسلام بحوادث لا أول لها، اختلطوا، فقالوا: أن شيخ الإسلام يقول بقدم العالم. فشيخ الإسلام يكفر من يقول بقدم العالم، وأن العالم ليس له خالق، فهذا لا يقوله مسلم أبداً. وإنما شيخ الإسلام كان يقول بحوادث لا أول لها: أي أفعال الله عز وجل. من حد أفعال الله عز وجل يحتاج إلى دليل. من قال: أن فعل الله عز وجل كان معطلاً ثم فعل، فهذا يتكلم بغير علم. من قال: أن الله عز وجل خالق ولم يخلق، ورازق ولم يرزق، فهذا غير صحيح، وهذا يحتاج أيضاً إلى معرفة هذه الأمور. فلذا فالواجب هو أننا نعتقد أن الله عز وجل متصف بصفاته أزلا وأبدا، لا نقول أن هذه الصفة حدثت له سبحانه وتعالى، أي الصفات الذاتية، بعد أن لم يكن، وهذا كلام غير صحيح، وقاله بعض المتفلسفة، وبعض الأشاعرة، وقاله أيضاً بعض أهل السنة. لكن الذي مشى عليه أكثر أهل السنة هو كلام شيخ الإسلام رحمه الله. قال: تقتطف عقله فيتأله، معنى يكون مألوه. معنى أيش في عقله شيء إذا لم يرزق من العلم الإمام ما يجب له الهدى واليقين. ويكفي العاقل أن يعلم أن ما سوى المشروع لا يؤثر بحال، فلا نفع فيه، أو أنه إن أثر فضرره أكثر من نفعه. قال: ثم سبب قضى حاجة بعض هؤلاء الداعين، يعني رجع الآن إلى كلامه في مسألة من يدعو عند قبر فيستجاب له، وقد ذكر لماذا ذكر هذه المعنى. ذكر أنه ليس من الملزم أن الإنسان يعرف السبب في كل شيء، وأن السبب مثلا إذا حصل به نتيجة أن السبب صحيح، فأولاً ذكر أن هذا خطأ، ثم ذكر أن معرفة الأسباب لا يلزم من مما ينتفع به الإنسان أو يضره، لا يلزم أن يعرف السبب. لكن هم شيء يعرف أن هذا في مصلحة وهذا في مضرة. قال: ثم سبب قضى حاجة بعض هؤلاء الداعين لدعية المحرمة، أن الرجل منهم قد يكون مضطراً ضرورة، لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستجيب له، لصدق توجهه إلى الله، وإن كان تحري الدعاء عند الوثن شركاً. أنا بعضهم يقول الشيخ: أن الرجل منهم قد يكون مضطراً ضرورة، يعني يريد هذا الشيء بس ما يدري أين الطريق، لكن بجه، لكن بجهله يدعو غير الله جل وعلا، أو بجهله يقول: أن عند القبر الفلاني استجاب الدعاء، قبر معروف، ترياق مجرّب. قالوا: إن كان تحري عند الوثن شركاً، ولو استجيب له على يد المتوسل به، لماذا شركاً؟ لأنه يعتقد فيه النفع والضر. قالوا: لو استجيب له على يد المتوسل به، صاحب القبر أو غير الاستغاثة به، فإنه يعاقب على ذلك، ويهوي به في النار إذا لم يعف الله عز وجل عنه، لأنه مشرك استغاث بغير الله. كما لو طلب من الله ما يكون فتنة له، كما أن ثعلبة لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أن يدعو له بكثرة المال، ونهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك مرة بعد مرة، فلم ينتهي حتى دعا له، وكان ذلك سبب شقائه في الدنيا والآخرة. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل ليسألني المسألة» - معناها قصة ثعلبة هذه غير صحيحة، قصة ثعلبة بن حاطب أو بن أبي حاطب غير صحيحة، وقد تكلم عليها جماعة من العلماء، منهم شيخنا مقبل في مقدمة أسباب النزول، وبنوا أنها قصة باطلة. طيب. قال: وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل ليسألني المسألة فأعطيه إياها فيخرج بها يتخبطها ناراً». فقال: يا رسول الله، فلما تعطيهم؟ قال: «يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل». معنى يتخبطها ناراً: أي كأنه أخذها، ليس أخذه صحيحاً، ويتخبطها ناراً، أي كأنه يخبئها، مثل ما يخبئ تحت إبطه النار. فلذا يسأل هذه المسألة وهو لا يستحق أن يسأل. قال: فكم من عبد دعا دعاء غير مباح، فقضيت حاجته في ذلك الدعاء، وكان سبب هلاكه في الدنيا والآخرة. تارة: من أن يسأل ما لا تصلح له مسألة، كما فعل بالعام وثعلبة، بالعام على هذا الذي نزل فيه قول الله عز وجل: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾، وقيل أنه بالعام، باع وراء، وثعلبة أيضاً هذا الذي ذكره الشيخ. قالوا: كخلق كثير دعوا بأشياء فحصلت لهم، على يقول الشيخ: أحياناً يكون الدعاء هذا يضر لأنه غير مباح، لكن يلح على الله فيستجيب الله له، وهو فيه ضرر عليه. كما الإنسان مثلاً سأل مالاً، فصار هذا المال هلاكاً له في الدنيا، صرف عن الخير. أحياناً بعض الناس يسأل أشياء هي تضر، مثل من يسأل كما قلنا المال، أو يسأل الجاه، أو يسأل الرئاسة، فقد يسأل شيئاً يضره في دنياه، بل يضره في دينه. وتارة: بأن يسأل عن الوجه الذي لا يحبه الله، كما قال سبحانه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، فلا يكون دعاء معتدٍ في الدعاء. وقد جاء في حديث عبدالله بن المغفل أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن في أمتي أناس يعتدون في الدعاء والطهور». يعتدون في الدعاء والطهور. وسبب هذا الحديث: أن سمع ابنه يقول: اللهم، اللهم، اللهم، إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة. فقال: يا بني، ما أدرك أن هناك قصر أبيض على يمين الجنة. ثم ذكر أن هذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: أن أقواماً يعتدون في الدعاء. والاعتداء في الدعاء صوره كثيرة، منها: أن يدعو بشيء مستحيل، مثلاً يقول: اللهم اجعلني من ملائكتك، لا، أنت بشر، كيف تكون ملك؟ أو منهم من يدعو أن يكون فلان، اجعلني فلان، وهكذا من هذه الأشياء التي لا تصلح أصلاً وهي مستحيلة. وأيضاً بعضهم يطلب شيء ليس من أمر الناس، مثل ما ذكر عن ذكر واحد كان يقول: يسأل أنه يختفي مثل الجن، يسأل الله عز وجل أن يجعله يختفي مثل الجن. هذه أماني وأشياء مستحيلة، الله عز وجل جعل الإنس يرون، وإنما جعل الجن لا يرون: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾. لكن قد يخفي الله عز وجل الشخص كرامة له، أو لأجل حكمة منه سبحانه وتعالى، مثل ما أخفى النبي صلى الله عليه وسلم كما في السيرة في مواضع، أخفاه الله عز وجل عن الرؤية، مثل لما جاءت تلك البرأة امرأة أبي لهب، فكانت تريد أن ترد على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ذكرت في القرآن، لما ذكرت في القرآن، فجاءت فوجدت الصديق رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم بجانبه، لكنه لم تره، فقالت له: أين صاحبك هذا الذي هجان؟ ثم قالت: مذمماً أبينا ودينه قلينا، إلى آخر. أيضاً النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكر في السيرة لابن إسحاق، أنه خرج لما كان قد تكالب عليه أولئك الفتية من قريش يريدون يقتلونه، وخرج بينهم، كما جاء في بعض روايات في السيرة، وجاءت معضلة عند ابن إسحاق، لكن جاءت له شواهد تدل على صحتها. المهم أن الاختفاء قد يحصل أحياناً، حتى حصل لبعض العلماء، ممن حصل له ابن جرير الطبري، ذكر ذلك في تفسيره، أنه لما مر على جند من الكفار فلم يستطع أن يمر عندهم، أو مكان آخر إلا من عندهم، وهو يخشى أنهم إذا رأوه قتلوه، فقرأ قول الله جل وعلا: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾، قال: ومر من عندهم ولم يروا ولم يكلموه. وهكذا تحصل أحياناً، هذا شيء إما كرامة، وإما حكمة أرادها الله. أما أن الإنسان يدعو مثل هذا الدعاء، فهذا من الاعتداء. وإنسان وعلى وإنسان وإنسان وإنسان وإنسان يدعو، هو رجل يدعو أن يكون أنثى، أو أنثى تدعو أن تكون رجلاً، وهكذا غيرها من هذه الأمور التي لا ينبغي أن يدعو بها، وهذا من الاعتداء. كذلك أيضاً هنا قال: فهو سبحانه لا يحب المعتدين في صفة الدعاء، ولا في المسؤول، وإن كانت حاجتهم قد تقضى، كأقوام ناجى الله في دعوات، بمناجاة فيها جرأة على الله واعتداء لحدوده، وأعطوا طلبتهم فتنة، لا لما يشاء الله سبحانه. بل أشد من ذلك، مثل من يدعو بالحراب، يدعو الله عز وجل أن يمكنه من تلك المرأة، هذا دعاء جرأة. أن يدعو الله عز وجل بالحراب، أو يكون مثلاً يدعو بشيء محرم من الشرك بالله عز وجل، يقول مثلاً: اللهم أعط فلان التدبير في الكون، مثل ما يفعله بعضها للتصوف، يقول: فلان، اللهم أعطيه تدبيراً في الكون، فيكون مثل الإله. بأن المشركين قريش لما قيل لهم: ومن يدبر الأمر؟ فسيقولون: الله. لكن هذا يسأله لمخلوق مثله، أو بجهل يسأله لنفسه، ما أنا يقول مثلاً: اللهم اجعلني ممن يدبر الأمر معك، لك أن الله عز وجل محتاج لي. مثل هؤلاء الأقطاب الذين يقولون أنهم أقطاب وأغوات، هؤلاء الصوفية والقبورية يعتقدون فيهم أنهم يدبرون الأمر مع الله، أربعة أقطاب في الكون، وهكذا اثنا عشر نقيباً، وهكذا من هذا الهراء والباطل الذي ضحك الشيطان على عقول هؤلاء. قال: ولا في المسؤول، وإن كانت حاجتهم قد تقضى. معناها: قد تقضى هذه الحاجة لهم، لكن سؤالهم خطأ. معناها مثلاً كما قلنا: واحد يسأل في الحراب، يقول مثلاً: اللهم مكنني من هذه المرأة، متزوجة مثلاً، متزوجة، يقول: اللهم مكنني من فلانة، أنا يريد الحراب، فتقضى له ذلك، فهل معنى ذلك أن الله استجاب لدعوته؟ أنا يريد الشيخ الآن يبين أنه ليس كل أحد يستجاب له في الدعاء، معنى أن دعاءه صحيح. فهؤلاء الذين يدعون مثلاً عند القبر الفلاني، يقولون: أن الله استجاب لنا، ما من أحد يدعو إلا ويستجيب له، فهو يريد أن يرد على هذه الشبهة. قال رحمه الله: ألست ترى السحرة والطلسمات والعين وغير ذلك من المؤثرات في العالم، بإذن الله قد يقضى بها كثير من أغراض النفوس، من أغراض النفوس، ومع هذا فقد قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. فإنهم معترفون بأنه لا ينفع في الآخرة، وأن صاحبه خاسر في الآخرة، وإنما يتشبثون بمنفعته في الدنيا. وقد قال الله تعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾. الآن أيضاً الشيخ يقول: أن هناك تأثيرات بالسحر، تأثيرات بالطلسمات، ممكن مثلاً يصحر الساحر إنسان على زوجته، يصرف زوجته عنه، أو يصرف زوجته لغيره، أو غيرها من هذه الأمور التي استخدمها السحرة. وكذلك يحصل بالعين، يحصل بالعين أيضاً تغير الشخص، بدل مثلاً ما كان يعمل يجلس عن العمل، لأجل أن فلاناً عينه، يحسد، يحسده، أيضاً يأتيه مرض، يأتيه مثلاً يقول مثلاً: شعره جميل، أو يلبس ثياباً جميلة، فيحسده إنسان ويعين، فيتغير حاله. وكل ذلك مما يحصل بالتغير، مع أن هذه الأشياء غير مشروعة، وهذه الأشياء من دخلها يكفر بالله. معنى: أقصد السحر والطلسمات، الطلسمات: معنى الكلام الذي لا يفهم، معنى فيه استغاثات بالجن والشياطين، فهذا يفعلون مثل هذه الأشياء. معنى: معترفون أنه لا خلاق لهم، لا حظ لهم في الآخرة. قالوا: كذلك أنواع من الداعين والسائلين قد يدعون دعاء محرماً، يحصل معه ذلك الغرض، ويرثهم ضرراً أعظم منه، وقد يكون الدعاء مكروهاً ويستجاب له أيضاً. ثم هذا التحريم الكراهة قد يعلمه الداعي وقد لا يعلمه. فالحين يدعو بشيء مكروه، ما ينبغي أنه يدعو به، فيدعو، قد يكون فيه ضرر عليه، وسواء كان يعلم أنه محرم أو لا يعلم، سواء كان يعلم أنه مكروه أو لا يعلم، لأن الله عز وجل يعلم، لكن يستجاب له في هذا الدعاء، فهل معنى ذلك أن الله عز وجل أحب هذا الدعاء؟ قال: ثم هذا التحريم الكراهة قد يعلمه الداعي وقد لا يعلمه، على وجه لا يعذر فيه بتقصير في طلب العلم أو ترك للحق، وقد لا يعلمه على وجه يعذر فيه، بأن يكون فيه مجتهداً، أنا اجتهد وأداه اجتهاده إلى أنه حلال، أو مقلداً كالمجتهد، المقلد الذين يعذران في سائر الأعمال، وغير المعذور قد يتجاوز عنه في ذلك الدعاء لكثرة حسناته وصدق قصده، أو لمحض رحمة الله به، أو نحو ذلك من الأسباب. فالحاصل أن ما يقع من الدعاء المجتمل على كراهة شرعية بمنزلة سائر أنواع العبادات، قد علم أن العبادة المجتملة على وصف مكروه قد تغفر تلك الكراهة لصاحبها لاجتهاده أو تقليده، أنه اجتهد ولم يعلم أن هذا مكروه، أو أنه اجتهد على أنه مباح، فهذا يغفر له. لكن هذا الذي فعله الصحيح أنه مكروه ومحرم. قالوا: إن كان هذا الفاعل المؤين قد زال موجب الكراهة في حقه. ومن هنا يغلط كثير من الناس، فإنهم يبلغهم أن بعض الأعيان من الصالحين عبدوا عبادة، أو دعوا دعاء، ووجدوا أثر تلك العبادة وذلك الدعاء. وهذه نقطة مهمة جداً لأنها خلط فيها أناس كثيرون. هناك بعض الأعيان من الصالحين، حتى بعضهم من السلف، مثلاً دعا بدعاء ألهمه الله عز وجل، هذا الدعاء، مثلاً: يا ودود، يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما تريد، مثل هذا الدعاء الذي جاء عن بعض السلف، فمثل هذا لا يعني أن هذا الدعاء يتعبد به. فقال عليه رحمة الله: ووجدوا أثر تلك العبادة وذلك الدعاء، فيجعلون ذلك دليلاً على استحسان تلك العبادة والدعاء، ويجعلون ذلك عملاً سنة، كأنه قد فعله نبي. وهذا غلط، وهذا غلط. لماذا ذكرناه على الآن؟ ويحصل هذا في بعض الرسائل، تجد أن فلاناً مثلاً من السلف دعا بهذا الدعاء واستجاب الله عز وجل له، ولهذا تجد بعضهم يقرر أنك إذا أردت أن يستجيب الله عز وجل لك الدعاء فقل بهذا الدعاء. وهذا كثير من الرسائل يرسلون هكذا، ليش؟ لأن فلاناً من السلف دعا بهذا الدعاء. وهذا خطأ. فقد يكون مثلاً هذا الذي من السلف دعا بدعاء، فسمعه إنسان وجاء به، ما في شيء، لكن ليس معنى ذلك أن هذا عبادة، أو أن هذا الدعاء يستجاب له. فهذا خطأ، لأن هذا يحتاج إلى معرفة الوحي: لماذا استجاب الله عز وجل لهذا الرجل؟ قد يكون ليس بسبب الدعاء، قد يكون ليس بسبب هذا الدعاء، قد يكون بسبب آخر: إخلاصه، اضطراره، أي شيء من هذه الأمور الشرعية التي تحصل عندنا الدعاء، قد يستجيب الله عز وجل، فليس معنى ذلك أنه لأنه دعا بهذا الدعاء استجاب الله له. حتى لو كان كذلك، أن الله عز وجل استجاب له بهذا الدعاء، فليس معنى ذلك أنه دعاء يعمم، وأنه سنة. لا بأس مثلاً الإنسان يجربه، أو يعني يدعو به، ما في شيء، لكن يعتقد أن هذا شيء استجاب له، أو أنه إذا دعا استجيب. بعضهم يقرر هذا في رسائل وينصح الناس: أنك إذا دعوت بهذا الدعاء سيستجيب الله لك. هذا خطأ. فقال الشيخ: وهذا غلط. لماذا ذكرناه؟ خصوصاً إذا كان ذلك العمل إنما كان أثره بصدق قام بقلب فاعله حين الفعل، ثم يفعله الأتباع صورة لا صدقاً. أن هناك أشياء في وقت الدعاء تؤثر، وأيضاً تكون فيها استجابة: الصدق والإخلاص، وأيضاً صفة هذا الدعاء، وغير ذلك. قال: فيضرون به لأنه ليس العمل مشروعاً، فيكون لهم ثواب المتبعين. يعني يأتي إنسان يجرب فقط، يقول: أجرب، مدام استجاب لفلان بهذا الدعاء، سأجرب، وليس عن الإخلاص، وليس عن الصدق. قالوا: لا، قام بهم صدق ذلك الفاعل، الذي لعله بصدق الطلب وصحة القصد كان يكفر عن الفاعل. طيب، إن شاء الله لك تملك هذا ترجمة نانسي قنقر