يستهل الشيخ الحلقة بالرد على سؤال حول جهل الأزواج بوحام الحمل وما يسببه من مشاكل قد تصل للطلاق، مؤكداً وجوب المعاشرة بالمعروف والإحسان للزوجة الحامل والصبر عليها مستشهداً بآية ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وحديث «خيركم خيركم لأهله»، محذراً من التسرع في الطلاق أو الإساءة.
ينتقل الشيخ لشرح أثر الإمام مالك «ما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً» رداً على المحدثات، مستدلاً بقول حذيفة بن اليمان، ثم يبين جواز تكرار السورة في الركعتين الأوليين دون قطع، ويشرع في توضيح أحكام المسح على الخفين بجوازه بماء جديد أو ببقية بلل الرأس والرد على شبهة النسخ.
يوضح الشيخ جواز المسح على الخفين بماء جديد أو ببقية بلل مسح الرأس، ويرد على شبهة نسخ المسح بآية الوضوء، ثم يفصل في حال عدم وجود بلل على اليدين فيستحب تبليلهما بماء جديد ثم المسح على الخفين لضمان صحة المسح وتحقيق السنة.
من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيل. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم المستمعون الكرام في لقاء جديد وحلقة جديدة من حلقاتنا ولقاءاتنا، برنامجكم «من أسئلة المستمعين». نسعد أن يكون ضيف هذه الحلقة مجيباً على أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. في مطلعي ومستهل هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلاً وسهلاً بكم، وأنا أرحب بكم وبالمستمعين والمستمعات، حفظكم الله جميعاً. أول أسئلة هذه الحلقة: يقول السائل حفظه الله، يريد نصيحة للأزواج والزوجات الذين يجهلون ما يحصل للمرأة من وحام أثناء الحمل، حيث تحصل مشاكل وربما تصل إلى الطلاق، ويحصل ربما الندم من الطرفين أو من أهلهم، فيرجو منكم حفظكم الله أن تقدموا نصيحة بهذا الصدد، بارك الله فيكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنسأل الله عز وجل أن يفقهنا الخير، وأن ينفعنا بما علمنا جل وعلا، ويعلمنا ما ينفعنا، ويزيدنا علماً. أيها الإخوة والأخوات، وكل من يستمع إلى هذا البث، فهذه نصيحة كما ذكر السائل يريد نصيحة في هذا الباب. فمعلوم أيها الإخوة أن الله عز وجل ذكر أن الزوج يعاشر زوجته بالمعروف، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾. وأيضاً قال الله عز وجل: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾. فالذي ينبغي على الأزواج أنهم يعاملون أزواجهم بالإحسان. النبي عليه الصلاة والسلام أوصى بالنساء خيراً، وأيضاً يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». فخير الناس والفاضل هو الذي يعتني بأهله. وأيضاً كذلك نبينا عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي آخر». فقد تكون هناك في المرأة أشياء يكرهها الزوج، لكن لا شك أن هناك ما هو أفضل وأعظم مما يكرهه، بل مما يحبه في هذه المرأة. لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي آخر». أيضاً هناك حالات تحصل للمرأة ينبغي للزوج أن يراعيها، وكما أنه يحصل العكس، فلا ينبغي للزوج أن يتسرع في الأحكام، خاصة في الطلاق أو في غيرها، أو أنه يسب أو يشتم، أو يفعل من هذه الأفعال التي لا ينبغي له أن يفعلها مع شريكة حياته، ومع من قامت لأجله وفعلت وفعلت لأجله. وهو أيضاً كذلك، لكن كما قلنا يعتني بهذه المرأة. فقد تحصل حالات مثل هذه الحالات، مثل ما يحصل لكثير من النساء في الوحم، أو ما يسمونه عندنا هنا في بلادنا «الفقاع». فهذا الوحم الذي يحصل لكثير من النساء تجد له صور كثيرة، وقد يكون فيه شيء من الأذية للزوج والأذية لأهله أو لغير ذلك. فإن هذا ينبغي للزوج أن يكون حكيماً حليماً، يصبر على هذه المرأة؛ لأنها تفعل شيئاً ليس عن قصد وليس عن إرادة. فينبغي عليه أن يصبر عليها، وأن يحاول أن يسعدها في هذا الوضع الذي هي فيه؛ لأنها تتحمل هذا المولود وهو مولوده. لهذا إذا حصل شيء من هذه الأشياء فينبغي عليه أن يصبر، وأن يصبر أيضاً المرأة ويراعيها؛ لأنها تعتبر مرضاً، يعتبر هذا الوحم مرضاً، فيحاول أن يراعيها في تلك الفترة، لا يتركها، حتى لو مثلاً لا تستطيع أن تجلس عنده. أيضاً لا يتركها عند أهلها دون أن يزورها أو أن يعتني بها. إن لم يستطع أن يزورها يعتني بها، يعطيها نفقتها، يعطيها الطعام الذي قد تحبه في ذلك الوقت. وهكذا فينبغي على الأزواج أن يعتنوا بزوجاتهم، وهذا مما ذكر الله عز وجل في المعاشرة بالمعروف: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، ويدخل في ذلك هذا. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». أي خير الناس الذي يعتني بأهله ويكون خيراً عند أهله، ليس أن يكون مثلاً فظاً غليظاً عند أهله، وفي الشارع وعند الناس يكون ليناً رفيقاً، فهذا خطأ. ولكن المؤمن ينبغي له أن يكون في كل وقت ليناً رفيقاً، أقصد لكل أحد، خاصة من أهل الإسلام. وكذلك أولى الناس بالرفق واللين هم أهله وأولاده، وأيضاً إخوانه، وأخص بذلك والده ووالدته، أنهم أيضاً يكون بهم الرفق واللين. فنسأل الله عز وجل أن يوفق شباب المسلمين وكذلك فتياتهم وغيرهم إلى الخير وإلى الصلاح وإلى الألفة والمودة بين الأزواج، والحمد لله رب العالمين. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم شيخنا الكريم. هذا سائل حفظه الله يقول: ما معنى «ما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً»؟ هل هذا حديث أو أثر؟ بارك الله فيكم. هذا أثر جاء عن الإمام مالك، ذكره الشاطبي في «الاعتصام» وغيره عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، وهو إمام دار الهجرة، إمام مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن أتباع التابعين. فهذا الإمام كان ينكر بعض الأشياء التي تحصل في زمنه التي يحدثها الناس، والتي يأتون بها حولاً. فقد قال رحمه الله: «من قال أن في الدين بدعة حسنة فقد اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيانة». و«ما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً». الذي لم يكن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ديناً لا يكون اليوم ديناً. وكما قال حذيفة بن اليمان كما في سنن الدارمي، قال حذيفة بن اليمان: «كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها». كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها. لا يأتي الإنسان بعبادات لم يكن يعرفها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ هم أهل الدين، وهم الذين عرفوا هذا الدين، وهم أيضاً سبيل أهل سبيل المؤمنين الذي ذكر الله عز وجل: ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾. فالمراد من هذا أن الإنسان لا يتعبد الله عز وجل بشيء لم يتعبد به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي في زمن النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الصحابة هم الذين أخذوا من النبي عليه الصلاة والسلام. فلو كان هناك هذا الشيء الذي أحدث عبادة لسبقونا إليها، رضي الله تعالى عنهم؛ لأنهم أحرص على الدين وأعلم بدين الله عز وجل منا. فهذا معنى كلام الإمام مالك باختصار في هذا الموضوع، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذه سائلة كريمة تقول: في الصلاة يحصل أحياناً لها نسيان في تكرار نفس السورة في الركعتين الأولى والثانية، هل لما تذكر التكرار في نفس السورة تقطع القراءة وتبدأ بسورة ثانية، أو تكمل، أو تكمل نفس السورة؟ حفظكم الله. الجواب على هذا السؤال: لا بأس أن الإنسان يكرر السورة في الركعة الأولى والركعة الثانية، وقد جاء ذلك عن نبينا عليه الصلاة والسلام، كما رواه أبو داود والنسائي عن رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في الفجر «إذا زلزلت» في الركعة الأولى والثانية. فهذا يدل على جواز تكرار السورة في الصلاة، فلا بأس أن يكررها. فإذا نسي مثلاً وقرأ نفس السورة لا يقطعها، يكمل السورة ويركع، ولا بأس في ذلك، وليس هناك فيه حرج، والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم. هذا سائل محمد علي يسأل عن المسح على الخفين بماء جديد أو نفس ماء المسح على الرأس. مسألة المسح على الخفين: لا شك أن المسح على الخفين مما شرعه الله عز وجل، وجاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وتواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومسح النبي عليه الصلاة والسلام بعد آية الوضوء، كما جاء في حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين، وجرير أسلم بعد نزول آية الوضوء. لأن الشيعة يقولون أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء، وهذا كلام غير صحيح، بل كلام باطل. فكما قلنا، جرير بن عبد الله رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح الخفين بعد آية الوضوء، فدل على أن آية الوضوء ليس لها دخل في مسألة المسح على الخفين. وقد جاء أحاديث كثيرة في المسح على الخفين، حتى ذكر العلماء أنه متواتر لكثرة الأحاديث في ذلك. أما هذه المسألة: مسألة المسح، هل يكون بماء جديد أو بنفس الماء الذي يمسح به الرأس؟ لا بأس بذلك. إذا كان مثلاً لا زال هناك بلل في يديه من مسح الرأس، لا بأس أن يمسح خفيه. وإن لم يكن هناك بلل فالأفضل أنه يبلل يديه بماء جديد ثم يمسح على الخفين