الدرس في كتاب الصلاة 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع ضعف حديث الترسل في الأذان والحذر في الإقامة، وخلاف العلماء في مشروعية الفصل بينهما لا سيما في صلاة المغرب. ويقرر جواز الكيفية في الأذان والإقامة سواء بالترسل أو الإسراع مع كراهة التطويل المفرط في الأذان.
يبيّن المقطع عدم ثبوت توقيت محدد شرعياً بين الأذان والإقامة، وأن السنة مراعاة حال الناس في التعجيل أو التأخير. ويناقش ضعف حديث اشتراط الوضوء للأذان مرجحاً جوازه مع الحدث الأصغر والأكبر.
يناقش المقطع اشتراط الطهارة للإقامة مرجحاً عدم وجوبها مع استحبابها، وينقد أدلة قول من يرى أن الإقامة حق للمؤذن فقط مبيناً ضعفها. ويقرر جواز إقامة غير المؤذن مع أفضلية أن يقيم المؤذن نفسه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قالوا: عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال لنا النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم...» الحديث. أخرجه السبعة. قالوا: عن مالك بن الحويرث - بضم الحاء وفتح الواو وسكون المثناة التحتية وكسر الراء والمثلثة - هو ابن سليمان، مالك بن الحويرث الليثي. وقد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وقام عنده عشرين ليلة. وأخذنا أحد جابر: قالوا عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم قال لبلال: «إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذر، واجعل بين ذلك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكلته أو من أكله» الحديث. رواه الترمذي وضعفه، وفيه عبد المنعم بن نعيم الأسواري وهو ضعيف، وكذلك يحيى البكاء أيضًا ضعيف. الحديث لا يصح، وقطع بضعفه البيهقي وابن عدي والحافظ ابن حجر والشيخ الألباني. كذلك قال الصنعاني رحمه الله: وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم قال لبلال: «إذا أذنت فترسل» أي: رتل ألفاظه ولا تعجل وتسرع في سردها. «وإذا أقمت فاحذر» أو «فاحذر» بالدال المضمومة، فـ «احذر» والحذر هو الإسراع. «واجعل بين ذلك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله» أي: اجعل وقتًا يقدر فيه فراغ الآكل من أكله. والحديث بالنصب على أنه مفعول فعل محذوف، أي: قدر الحديث أو أتم أو نحوه. معنى قوله: «الحديث» ويجوز رفعه على خبرية مبتدأ محذوف، قال: الحديث أو الحديث. وإنما يأتون بهذه العبارة إذا لم يستوفوا لفظ الحديث، ومثله قولهم: الآية والبيت. قال: وهذا الحديث لم يستوفه المصنف، وتمامه: «والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء الحاجة، ولا تقم حتى تروني». قال: رواه الترمذي وضعفه. قال: لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم، وإسناده مجهول، وعبد المنعم هذا ابن نعيم الأسواري وهو ضعيف أو مجهول، بل ضعفه جماعة من العلماء. قال البخاري: ومنهم منكر الحديث. قال: وأخرجه الحاكم أيضًا، وله شاهد من حديث أبي هريرة، ومن حديث سليمان - أخرجه البزار - ومن حديث أبي بن كعب أخرجه عبد الله بن أحمد، وكلها واهية. إلا أنه يقويها المعنى الذي شرع له الأذان، فإنه نداء لغير الحاضرين ليحضروا للصلاة، فلا بد من تقدير وقت يتسع للذاهب للصلاة وحضورها، وإلا ضاعت فائدة النداء. وقد ذهب جمهور العلماء إلى الفصل، إلى استحباب الفصل بين الأذان والإقامة، واختلفوا في المغرب: هل فيه فصل أو ليس فيه فصل؟ فذهب الشافعي إلى أنه ليس فيه فصل، وهو قول أبي حنيفة أيضًا. وذهب مالك وأحمد وغيرهم إلى أن هناك فصلًا، واستدلوا بحديث أنس: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، لمن شاء». وأيضًا كذلك حديث أنس الآخر: كان الصحابة إذا أذن المؤذن ابتدر كibar وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم السواري، يصلون ركعتين قبل الأذان، ففيه فصل أيضًا للمغرب. قالوا: قد ترجم البخاري: «باب كم بين الأذان والإقامة»، لكن لم يثبت التقدير. قال ابن بطال: لا حد لذلك غير إمكان دخول الوقت واجتماع المصلين. وفيه دليل على شرعية الترسل في الأذان، لأن المراد منه الإعلام للبعيد، وهو مع الترسل أكثر إبلاغًا. وعلى شرعية الحذر أو الحذر للإسراع في الإقامة، لأن المراد منها إعلام الحاضرين، فكان الإسراع بها أنسب ليفرق منها بسرعة فيأتي بالمقصود وهو الصلاة. هذه المسألة - مسألة الترسل في الأذان والحذر في الإقامة - لم يثبت فيها دليل صريح، لكن مشى الناس على ذلك، وأكثر العلماء يقولون بجواز أي كيفية يأتي بها الأذان: إن ترسل أو حذر. لو حذر مثلًا في الأذان لا بأس، لو ترسل في الإقامة أيضًا لا بأس، ليس أنها مكروهة مثلًا أو كذا لعدم صحة دليل على ذلك. لكن مشى الناس على هذا: على الترسل في الأذان والحذر في الإقامة أو الإسراع في الإقامة. وبعض العلماء يعتبر ذلك دليلًا على الشرعية وعن توارد الناس على هذا، لكن الله أعلم. هل كان هذا موجودًا في زمن السلف أن المؤذن يترسل والمقيم يحذر ويسرع؟ هذا يحتاج إلى نقل، والله أعلم. لكن المهم الذي قاله الفقهاء أو أكثر الفقهاء كالأشاعرة - يقصد الشافعي - وأحمد وغيرهم: أنه يجوز هذا وهذا، كله يجوز، إن شاء ترسل وإن شاء أسرع. وأما مسألة التطويل في الأذان، التطويل الكثير في الأذان: هذا لم يثبت شيء فيه، بل جاء عن عبد الله بن عمر أنه كره هذا التطويل، لما قال له ذاك المؤذن: «أحبك في الله»، قال: «وأنا أبغضك في الله لأنك تمطط في الأذان». والمط هو المد الزائد. وما أدري من أين جاء كثير المؤذنين أنه يجوز في الأذان أن يمد عشرين حركة. أن المد المعروف أكثر ما قاله علماء اللغة أنه يمد إلى عشر، والمشهور والمشهور إلى ست. لكن بعضهم من أهل اللغة قال: يمد إلى عشر. أما إلى عشرين فما أدري من أين جاءوا به. وأن المؤذن يمد في الأذان كثيرًا، في الأذان أهل الحرم وغيره، أنا لو حسبت الحركات التي يمدها لوجدت أنها أكثر من عشر حركات. وهذا لم يأت فيه دليل يدل عليه، والله أعلم. لكن كما ذكر العلماء: أنه يجوز كيفية الأذان، أما التمطط الزائد فهذا غير صحيح. وأما مسألة المسافة التي بين الأذان والإقامة: والصحيح أنها لم تحدد، لم تحدد هذه المسافة، ليس هناك دليل على تحديد المسافة بين الأذان والإقامة. وهذا الحديث لا يصح: «حتى يفرغ الآكل من أكله». وإنما في هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي الناس، وأيضًا غالبًا يكون في أول الوقت ما يؤخر، وخاصة صلاة الفجر وصلاة العصر، وغالبًا صلاة الظهر إذا لم يكن في شدة الحر، وأيضًا صلاة المغرب هذه اشتد فيها التعجيل. وأما العشاء فبحسب اجتماع الناس، فبحسب اجتماع الناس: إذا كان مثلًا أصحاب المسجد هذا يجتمعون في أول الصلاة في أول الوقت فلا بأس أن يجعلها في أول الوقت، وإن كانوا يجتمعون في آخر الوقت أو في وسطه فلا بأس أن يجعلها كذلك، أي صلاة العشاء. لحديث جابر: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أسرع الناس في اجتماعهم عجل، وإذا أبطأوا أخر، كأنه يجعلها لاجتماع الناس وتأخيرهم. أما ما جعله كثير من الناس الآن من هذا التحديد فهو لم يثبت، التحديد بين الأذان والإقامة: هذا نصف ساعة، وهذا نصف ساعة، وهذا ثلاث ساعات، وهذا كذا. الالتزام بهذا ما هو مشروع. الالتزام بمثل هذا: هم يقولون الآن لأجل ضبط الصلاة لأجل الناس، وهذا ليس صحيحًا لأن الناس يعني يكفيهم الأذان، يكفيهم الأذان لجلبهم. أما مسألة مثلًا تحديد إقامة لأجل مثلًا يسمعون الإقامة، ما ثبت شيء في هذا. لكن ممكن المؤذن مثلًا يؤخر دقيقتين يقدم دقيقتين، فهذا ما في شيء. لكن أصبحت الآن لو أخر دقيقة واحدة قامت عليه القيامة، ولو قدم أيضًا قام ناس آخرون. أنا عند التأخير يقوم أصحاب المسجد، وعند التقديم يقومون الذين يتأخرون، لأن عودوا الناس على هذا، عودوا الناس على زمن معين، لهذا اعتاد الناس يأتون في هذا الزمن، لو تأخر أو تقدم اعترضوا. كان الشيخ مقبل رحمه الله لما نزل دعوة إلى حضرموت وكذا، فمن الملاحظات التي أخذها رحمه الله قال: وعجبني اهتمام أصحاب حضرموت بالأذان والإقامة واهتمامهم بالوقت، إلا أني رأيت فيهم شيء وهو مسألة التوقيت، توقيت الأذان والإقامة. فقال: هذا ما ثبت معنا. كأن لما جاء الشيخ رأى في بعض المساجد يكتبون التوقيت مثل الآن مثلًا: ساعة الفجر هذا التوقيت مكتوب معنا بالدقيقة، وتجد المقيم يقيم بنفس الدقيقة هذه. وهذا كما قلنا لم يثبت فيه شيء حتى يلتزم به، لكن مراعاة الناس في ذلك طيب. المسجد الذي يراه مثلًا يجتمع الناس في أول الصلاة: طيب عجل. وإذا كان يؤخرون: يؤخر شيئًا يسيرًا. قال: وله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يؤذن إلا متوضئ». وضعفه أيضًا، أي الترمذي: أنا روى الحديث وضعفه. والشيخ الألباني رحمه الله يقول: إن هذا الحديث لا يصح لا مرفوعًا ولا موقوفًا. جاء أيضًا موقوفًا على أبي هريرة أيضًا لا يصح لأنه منقطع، الزهري لم يسمع من أبي هريرة، والمرفوع فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف. قال له - أي الترمذي - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤذن إلا متوضئ». وضعفه أيضًا، أي كما ضعف الأول، فإنه ضعف هذا بالانقطاع، لأنه عن الزهري عن أبي هريرة. هذا في الموقوف: الزهري عن أبي هريرة هذا في الموقوف منقطع. فقال الترمذي: والزهري لم يسمع من أبي هريرة، والراوي عن الزهري ضعيف وهو معاوية، هذا معاوية بن يحيى الصدفي. ورواية يونس عن الزهري عنه موقوفة، معاوية رواية يونس موقوفة لكن فيها انقطاع الزهري عن أبي هريرة. ورواية معاوية أيضًا: معاوية بن يحيى الصدفي ضعيف، وقد رفعه أيضًا، أخطأ في رفعه وإنما هو موقوف. قال: إلا أنه بلفظ «لا ينادي» وهذا صح، ورواه البزار في كتاب الأذان من حديث ابن عباس بلفظ: «إن الأذان متصل بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر». لكنه أيضًا لا يصح. قال: وهو دليل على اشتراط الطهارة للأذان من الحدث الأصغر، ومن الحدث الأكبر بالأولى. وقالت الحنابلة: يشترط فيه الطهارة من الحدث الأكبر، فلا يصح أذان الجنب، ويصح من غير المتوضئ عملًا بهذا الحديث كما قال هو في الشرح. وأما الحدث الأصغر فقول أكثر العلماء، بل بعض يجعله اتفاقًا على جوازه، على جواز الأذان لمن به حدث أصغر، وإنما اختلفوا في الحدث الأكبر. فعند أحمد أنه وإسحاق لا يصح أذانه. والصحيح جواز الأذان لعدم دليل أو لعدم الدليل على أنه لا يصح. قال الصنعاني: قلت: ولا يخفى أن الحديث دال على شرطية كون المؤذن متوضئًا، فلا وجه لما قالوا من التفرقة بين الحدثين. وأما قولهم: جواز الأذان من المحدث حدثًا أصغر بالقياس على جواز قراءة القرآن، فقياس في مقابلة النص، هذا إذا صح الحديث لا يعمل به عندهم في الأصول. وقد ذهب أحمد وآخرون إلى أنه لا يصح أذان محدث حدثًا أصغر، عملًا بهذا الحديث. المشهور عن أحمد أنه منع من كان محدثًا حدثًا أكبر. قال: وإن كان فيما عرفت الترمذي صحح وقفه على أبي هريرة. وأما الإقامة: فالأكثر على شرطية الوضوء لها، قالوا: لأنه لم يرد أنها وقعت على خلاف ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم. ولا يخفى ما فيه. الصحيح أيضًا: الإقامة لا يشترط فيها الطهارة، لكن العرف لأنه سيقيم ويصلي حتى لا مثلًا يضيع على نفسه شيء من الركعات، يقيم وهو على طهارة. قال: وقال قوم: تجوز على غير وضوء وإن كان مكروهًا. وقال آخرون: تجوز بلا كراهة. على الكراهة هذه تأتي في إضاعته لبعض ركعات الصلاة. قالوا: له عن زياد بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: «من أذن فهو يقيم». وضعفه أيضًا لأنه لا يصح أيضًا حديث زياد بن الحارث الصدائي، وعرف هذا الحديث بمعنى: تفرد به محمد بن زياد بن أنعم الأفريقي وهو ضعيف، وأصابته غفلة الصالحين، كان عنده غفلة. قالوا: «من أذن فهو قال». وله - أي الترمذي - عن زياد بن الحارث، وهو زياد بن الحارث الصدائي، بايع النبي عليه الصلاة والسلام وأذن بين يديه، يعد في البصريين. وصداء: بضم الصاد المهملة، الصداء اسم قبيلة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن أذن» عطف على ما قبله، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أخا صداء أو أن أخا صداء قد أذن فهو يقيم». قال لبلال: «إن أخا الصدائي قد أذن فهو يقيم». قال: وضعفه أيضًا، أي كما ضعف ما قبله. قال الترمذي: إنما يعرف من حديث زياد بن أنعم الأفريقي، وهو محمد بن زياد بن أنعم، وقد ضعفه القطان وغيره. وقال البخاري: هو مقارب الحديث. مقارب الحديث: بفتح الراء، ويقال مقارب الحديث بكسر الراء، وكلاهما صحيح. وقد فرق بينهما بعض العلماء كابن الملقن: على أن مقارب - أي حديثه يقارب غيره أو غيره يقارب حديثه - ومقارب - أي يقارب غيره حديثه يقارب غيره - ومقارب - أي حديث غيره يقاربه. فمقارب أقرب إلى الضعف، ومقارب أقرب إلى أنه يقبل حديثه ويثق به لأن حديثه يقارب الثقات. قال: وضعفه ابن حبان وابن حبان - يقصد ابن حبان وابن حاتم - وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر العلماء أن من أذن فهو يقيم. ومحمد بن زياد بن أنعم الأفريقي له حديث كثير ومنكرة، وكما قلنا أنه أصابته غفلة الصالحين، كان من العباد لكن ظهر الوهم في حديثه. قال: والحديث دليل على أن الإقامة حق لمن أذن، فلا تصح من غيره. وعليه الحنابلة، والجمهور على الجواز، على جواز هذا وهذا. لكن الذي كان يحصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالًا هو يؤذن وهو الذي يقيم، ولم يثبت أن آخر أقام الصلاة غير بلال، وهذا يدل على استحباب هذا. وعضد حديث - حديث - حديث ابن عمر بلفظ: «مهلا يا بلال، فإنما يقيم من أذن». وأيضًا هذا الحديث لا يصح، فيه سعيد بن أبي راشد المازني وهو منكر الحديث. قال: أخرجه الطبراني والعقيلي وأبو الشيخ، وإن كان قد ضعفه أبو حاتم وابن حبان. وقالت الحنفية وغيرهم: تجزي إقامة غير من أذن لعدم نهوض الدليل على ذلك. أنا لا دليل على هذا القول على أنه لابد، وإنما يصح، ومن أقام غير المؤذن لا بأس، الأفضل أنه يقيم المؤذن. قال: أولي أبي داود من حديث عبد الله بن زيد أنه قال: «أنا رأيت الأذان». عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وأنا كنت أريده، قال: «فأقم أنت». وفيه ضعف أيضًا. قال: عبد الله بن زيد - أي بن عبد ربه - وهذا الحديث ضعيف أيضًا لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف، وقد اختلف أيضًا فيه عليه. قال: أي بن عبد ربه الذي تقدم حديثه أول الباب أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمره أن يلقيه على بلال: «أنا رأيته» يعني الأذان في المنام، «وأنا كنت أريده، قال: فأقم أنت». وفيه ضعف أيضًا. قال: ولم يتعرض الشارح رحمه الله لبيان وجهه، أي وجه ضعف هذا الحديث، ولا بينه أبو داود بل سكت عليه. لكن قال الحافظ المنذري: إنه ذكر البيهقي أن في إسناده محمد بن عمر اختلافًا، ما اختلاف على هذا الرجل، ما اختلف على هذا الرجل: محمد بن عمر الأنصاري أو الواقدي الأنصاري. قال: وقال أبو بكر الحازمي: في إسناده مقال. وحينئذ فلا يتم به الاستدلال. نعم، الأصل جواز كون المقيم غير المؤذن، والحديث يقوي ذلك الأصل. وهذا جائز وهذا جائز، لكن كما قلنا الأفضل هو أن المؤذن هو الذي يقيم. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.