آداب ومسائل رمضانية

آداب ومسائل رمضانية

المحاضرة بعنوان آداب ومسائل رمضانية، والتي كانت ضمن دورة زاد الصائم الثانية بمسجد ابن عباس بمنطقة زغفة يوم السبت 9 شعبان 1446هـ الموافق 8 فبراير 2025م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة الدورة وتعريف الصيام ومراحل فرضه

استهل المحاضر الدورة العلمية بتعريف الصيام لغةً وشرعاً، مبيناً فضائله كتكفير للذنوب وجنة تقي من الشهوات، مستعرضاً مراحل فرض الصيام من صيام عاشوراء إلى وجوب صيام رمضان على كل حاضر غير معذور.

فضائل رمضان وأقسام الصيام الخمسة وأنواع الواجب والمندوب

برزت مكانة شهر رمضان بوصفه شهر القرآن وتضاعف الأجور وتصفيد مردة الشياطين، مع تفصيل أقسام الصيام الخمسة وبيان الصيام الواجب كرمضان والكفارات، والصيام المستحب كيوم عرفة وعاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، والمكروه كيوم الجمعة ويوم الشك.

أحكام المكروهات والمحرمات من الصيام وشروط صحته

ناقش المقطع ضعف حديث النهي عن صوم النصف الثاني من شعبان، وحكم صوم الدهر والأيام المحرمة كالأعياد وأيام التشريق، مبيناً شروط صحة الصيام من الإسلام والعقل والبلوغ والنية، وحكم صيام الكافر والمجنون والصبي المميز.

شروط وجوب الصيام: القدرة والإقامة وأحكام النساء

فصل المقطع في شروط وجوب الصيام وهي القدرة فيستثنى المريض، والإقامة فيستثنى المسافر، وخلو المرأة من الحيض والنفاس مع وجوب القضاء عليهما، مفصلاً في حال اشتباه الدم على المرأة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله أحمد تعالى ونستعين ونستغفر ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فالحمد لله جل وعلا على ما منّ علينا به سبحانه وتعالى من هذا الخير، ومن هذه المجالس الطيبة التي هي مجالس العلم والذكر. وكما تعلمون فضائلها عظيمة، وكذلك أيضا نفعها عظيم، ينتفع العبد خاصة في دينه حتى يعبد الله عز وجل على بصيرة، يعبد الله عز وجل كما أراده الله سبحانه وتعالى منه. ولهذا تعقد مثل هذه المجالس، وإن شاء الله تعالى هذه الدورة دورة مباركة، وإذن الله يطرق فيها مسائل الصوم وما يتعلق بذلك. وكما تعلمون أننا مقبلون على شهر رمضان العظيم، هذا الشهر الذي هو شهر الصيام، فمن ما يستعد به العبد إلى ذلك أنه يتعلم أحكام الصيام، يتعلم مسائل الصيام، يتعلم، يتهيأ لهذا الصوم. فكل ذلك في هذا الشهر، شهر شعبان، فشهر شعبان صلة ومقدمة وشروع في شهر رمضان. فلهذا يجتهد العبد في هذا الشهر ويأتي بما يحتاجه في شهر رمضان من التوبة ومن الإقبال على الله، لأن هذا الشهر يقرب أهل البر ويبعد أهل الشر: «يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر». وأيضا تفتح فيه أبواب الرحمات وتغلق فيه أبواب النيران، وهذا من فضل الله عز وجل على هذه الأمة. فهذا إن شاء الله المجلس الأول في هذه الدورة المباركة بإذن الله جل وعلا، ونستهل فيه إن شاء الله ونذكر فيه ما يكون فيه خلاصة ما يذكر في الصيام وفي مسائله وفي آدابه باختصار بإذن الله جل وعلا، حتى نطلع اطلاعا عاما على مسائل الصيام التي درسها العلماء في كتاب الصيام. فأولا نذكر ما هو الصيام: الصيام معروف في اللغة أنه الإمساك، صام أي أمسك: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26]، أمسكت عن الكلام. وأيضا الصائم يمسك عن المفطرات، فالصوم هو الإمساك. كما قال الأعشى أو النابغة: «خيل صائمة وأخرى غير صائمة»، صائمة أي ممسوكة ومحجوزة. فلهذا في الصوم هو الإمساك. وأما شرعا فهو إمساك المخصوص عن أشياء مخصوصة في وقت المخصوص، أو يقال بمعنى من باب التوضيح: هو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. يقال التعبد كما ذكر الشيخ ابن عثيمين، أو يقال مثلا: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية. فأنا بدل كلمة التعبد: مع النية، كما يعرفها العلماء كالنووي وغيره، وكله صواب. وإنما قدم الشيخ ابن عثيمين التعبد حتى يعرف أن هذا الصيام لا يكون صياما شرعيا إلا بالتعبد لله جل وعلا، أن يكون عبادة، وهو المراد به النية، أن ينوي أنه لله حتى يكون شرعيا. وهذا الصيام قد جاءت في فضائل كثيرة وأسرار عظيمة، وكذلك شهر رمضان جاءت في فضائل عظيمة، نذكر شيئا منها حتى يكون مثل التشوق في هذه الأجور العظيمة، وكذلك أيضا نرى أهمية هذا الشهر العظيم وصيامه. أولا: كما تعلمون أن هذا الشهر ركن من أركان الإسلام، صيامه أقصد، صيام هذا الشهر شهر رمضان ركن من أركان، كما جاء في حديث جبريل، حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين: «بني الإسلام على خمس»، وقال: «بني الإسلام على خمس»، وذكر منها الصيام، فهو من أركان الإسلام. وقد مر كما هو معلوم على مراحل، جعل بعضهم أربع، جعلها بعضهم ثلاث، وهو الصحيح أنه أولا لم يفرض شهر رمضان، وإنما كان فرض في بداية الأمر صيام عاشوراء، ثم فرض صيام رمضان، لكن من أراد أن يصوم صام، ومن أراد أن لا يصوم يتصدق، لأن الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 183-184]. معناها: ربنا جل وعلا يقول: الذي لا يريد ولا يتحمل الصيام مثلا له أن يطعم، له أن يطعم الطعام. فما جاء ذلك في حديث عبد الله بن عمر وسلمة بن الأكوع وغيرهما أن هذا كان قبل، ثم قال الله عز وجل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. فأوجب الله عز وجل على كل من حضر رمضان أن يصومه إلا من استثناه الله عز وجل، ﴿وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]. وسيأتي أيضا كذلك هناك من الناس من لا يجب عليه هذا الصيام، سيأتي هذا ذكره في الشروط. من هذه الفضائل التي دلت عليها الأدلة: فضائل في الصيام وفضائل في شهر رمضان. أما فضائل الصيام فهي كثيرة لكن نذكر بعضها: من ذلك مغفرة الذنوب، مغفرة الذنوب لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». بل الصيام كله مغفرة للذنوب، الذنوب الصغار يكفرها الصيام، كما في حديث... حديث... حديث... مما قال عمر رضي الله عنه: «من عنده حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتن؟» فقال: «حديث فتنة الرجل في أهله وماله وجاره»، سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إنها تكفرها الصلاة والصيام والصدقة»، الصلاة والصيام والصدقة تكفر هذه الذنوب، فتنة الرجل في أهله وماله، أي ما يرتكبه من المخالفات في هذه الأمور، فإنها تكفرها الصلاة والصيام والصدقة. فأيضا كذلك من صام رمضان إيمانا واحتسابا، إيمانا بالله واحتسابا للأجر، غفر له ما تقدم ذنبه، ومن قام ليلة القدر غفر له ما تقدم ذنبه، ومن قام رمضان غفر له ما تقدم ذنبه. فرمضان هو مغفرة الذنوب، أي صيامه وقيامه، صيامه وقيامه. كذلك من هذه الأسرار العظيمة في هذا الصوم، وكذلك من فضائله أن هذا الصوم مدعاة وسر عظيم لترك الشهوات والملذات، بل والحرام. هذا الصيام جعله الله عز وجل أيضا من أسراره ومن أهميته أن العبد الصائم يترك كثيرا من المحرمات وكثيرا أيضا من المخالفات. فلهذا تجد الصائم أقرب إلى الله عز وجل من غيره، الذي يحب الصيام تجد أنه يبتعد عن المعاصي. قال العلماء: لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وعدم الطعام والشراب يضيق عليه هذا المجرى. هذا من باب التعليل. وأما من باب الدليل الذي جاءت به: أحاديث كثيرة، من ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الصوم جنة»، الصوم جنة. بل قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، لعلكم تتقون، أي إذا أردتم التقوى فعليكم بالصيام. مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين في حديث عبد الله بن مسعود: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». وفي هذا الحديث أيضا قال: «الصوم جنة»، أي وقاية، الصوم جنة، وقاية، وقاية قالوا: من عذاب الله، ووقاية أيضا كذلك في الدنيا من الشهوات والملذات والمحرمات. ولهذا قال في الحديث، حديث جابر: قال: «الصوم جنة كجنة أحدكم من القتال». أنا... أنا كأنه استجن به من... من سيقاتله، ومن الذي سيقاتله؟ هو الشيطان الذي سيقاتله، هو أعداء... أعداء الإنسان هو الشيطان، فيستجن بالصوم، على معنى استجن أي يحتمي ويختفي منه، لأن كما قال ابن فارس: الجيم والنون يدل على الاختفاء، ولهذا سميت جنة: الترس الذي يتقي به المقاتل السيف يسمى جنة. فهذه الجنة التي يستجن بها من القتال، فكذلك هذا الصوم يستجن به من مداخل الشيطان، يعني يدافع عن نفسه بالصيام. فالصيام هو من الأسباب التي يدافع بها العبد عن نفسه من الشيطان الرجيم ومن مداخله ونزغاته. فهذا يدلك على فضل عظيم في هذا الصيام. وكذلك وهو الأعظم: أن الصيام جنة ووقاية من النار، كما جاء في حديث جابر عند أحمد: «يستجن بها من النار، الصوم جنة يستجن بها من النار». فهذا فضل عظيم أعطاه الله عز وجل للصائمين. أيضا جاء في حديث أبي سعيد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من صام يوما في سبيل الله باعد الله عز وجل عن وجه النار سبعين خريفا»، باعد عن وجه النار سبعين خريفا. ففضائل الصيام كما قلنا كثيرة وأسراره عظيمة، وهذا فقط شيء مما يذكر في هذا المقام. فأيضا من... كما قلنا من أسرار الصيام التي جعلها الله عز وجل، أو التي ذكرنا الله عز وجل أنه وسيلة من وسائل تقوى الله جل وعلا، وسيلة يتوصل بها إلى تقوى الله جل وعلا، فهو عبادة تورث عبادات، عبادة الصيام تورث عبادات كثيرة، تورث طاعات، تورث طاعات، تبعد أيضا عن المعاصي. فلهذا فالصيام عظيم يوصل العبد إلى تقوى الله جل وعلا. كذلك هذا الشهر العظيم شهر رمضان فيه أيضا خيرات عظيمة وفضائل عظيمة، كيف لا يكون ذلك وهو شهر القرآن؟ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]، فهو شهر القرآن، وشهر الصيام، وشهر كذلك الجود والعطاء. معنا يذكرك هذا الشهر بأشياء من العبادات والطاعات، فهو شهر أكثر العبادات التي تعبد بها الرب جل وعلا. لماذا؟ لأن الصيام وهذا الشهر تتضاعف فيه الأعمال، تتضاعف، تتضاعف فيه الأجور، وفيه ليلة خير من ألف شهر، وكذلك أيضا تقرب الأمور فيه، تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار، وينادى منادي، في حديث أبي هريرة في الصحيحين: هذا ذكر فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النيران، وتسلسل فيه الشياطين، وتسلسل فيه الشياطين. فهذا الشهر أيضا فرصة عظيمة، أن مردة الجن ومردة الشياطين يصفدهم الله عز وجل ويسلسلهم ويقبضهم، الذين يغوون الناس كثيرا، عما... ما يبقى إلا من يغوي الناس لكنه ليس بذلك القوي. فلهذا أكثر الناس يغلب شيطانه في رمضان، كثير من الناس يغلب شيطانه في رمضان، في غير رمضان يغلبه الشيطان كثيرا، ما لا يصلي ولا أيضا يدري بالإسلام، همه فقط هم شهواته وملذاته، فيضيعه في هذه الأمور، يضيع وقته في اللعب واللهو، ويضيع أمره بالانشغال بأمور تافهة، تجد أنه يقضي وقته كله لأجل أن يبحث عن بعض الملذات كالقات وغيره، عن الملذات التي له، وإلا فهي ليست لذة فيها، أو يبحث عن أشياء ليست تفيده لا في دينه ولا في دنياه، يشغل عن طاعة الله، فيشغله الشيطان. لكن تجد مثل هؤلاء يغلب شيطانه في رمضان لأن الشيطان الكبير مصفد، ما معه إلا الشيطان الصغير، كما قال بعض العلماء، وإن كان هذا التعبير ليس بغير وارد لكن معناه موجود، معناه في الأحاديث موجود. فجاء في حديث أبي هريرة الذي أخرجه الإمام أحمد في السنن، حديث محمد بن عمر بن علقمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا كان أول ليلة في رمضان فتحت أبواب الجنة فلا يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلا يفتح منها باب، وصفدت مردة الجن، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، وإن لله عز وجل عتقاء من النار وذلك في كل ليلة». فدل هذا الحديث على أن الإنسان يغلب الشيطان في رمضان، ولكن من تعصل فيه الخبث وتعصل فيه الشر صار شريرا وخبيثا، خبيثا نفس، فهذا ما ينفع معه شيء. فلهذا تجد أنه يبعده الله عز وجل حتى في شهر رمضان، تجد كثيرا من الشباب في رمضان يأتي ويبحث عن مكان يختبئ فيه لأجل أن يفطر، هذا شيء عظيم، المسلمون صائمون وهذا مفطر، فهذا أصلا قد تعصل الشر فيه، فلهذا أبعده الله، ولهذا قال: «يا باغي الخير أقبل». فرمضان معنى مما جعله الله عز وجل فيه من ميزان، يقبل فيه الصالحون والأبرار، وأما الأشرار فيبعدهم الله: «يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر». فلهذا فهو له أهمية عظيمة، هذا الشهر العظيم وفضائله كثيرة ومجاياه كثيرة، لكن هذا شيء مما يذكر في هذا المقام. أيضا كذلك أيها الإخوة الكرام: الصيام أنواع على حسب نوعه، أن جئت مثلا في الأحكام الخمسة، فالصيام هناك صيام مفروض، وصيام مستحب، وصيام مكروه، وصيام محرم، صيام محرم. فهذه الأقسام والأنواع من أنواع الصيام: صيام مفروض، صيام مستحب، صيام مكروه، صيام محرم. أما الصيام المفروض فأولها شهر رمضان، أول هذه الصيام المفروض أوله شهر رمضان، كما هو معلوم أنه لا خلاف فيه ولا إشكال أنه فرض من فروض الإسلام وركن من أركانه كما تقدم معنا. وأيضا كذلك من الصيام المفروض ما يكون في الكفارات، إذا اختاره العبد: كفارة اليمين إذا لم يجد الثلاثة الأشياء الأولى يفترض عليه الصيام، يكون واجب عليه أن يصوم. أيضا الصيام المندور، المندور معنا: كفارة اليمين، كفارة الظهار، كفارة المجامع في نهار رمضان عليه شهرين متتابعين، هذا كله من الصيام المفروض إذا اختاره. إذا اختار شيء آخر مثلا في الظهار اختار الإطعام يطعم ستين مسكينا، وإن اختار الصيام يصوم شهرين متتابعين، فيوجب على نفسه بالاختيار. ما يجوز مثلا أن يقول: سأصوم شهر وأطعم ثلاثين مسكينا، لا هذا ما يصلح، ما يصلح أن يكون هكذا. قال مثلا: سيصوم شهر فقط ويطعم ثلاثين مسكينا، هذا لا يصلح، لابد أنه إما أن يصوم ستين يوما وإما أن يطعم ستين مسكينا. وأيضا كذلك في كفارة المجامع في نهار رمضان، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «صم شهرين متتابعين»، قال: لا أستطيع، قال: «فأطعم ستين مسكينا»، قال: فأطعم ستين مسكينا، إما أن تصوم وإما أن تطعم، هو بالخيار: إما أن تصوم وإما أن تطعم. فلهذا هذه الكفارات من الواجبات، من الصيام المفروض. أيضا من الصيام المفروض: الصيام المندور، النذر، إذا كان هناك نذر على شخص نذر بالصيام فإنه يكون يوجب على نفسه، إذا قال مثلا: في هذا الشهر سأصوم لله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام. أنا صيغة النذر هذا إما أن يقول: لله علي نذر، أو لله علي أن أصوم دون أن يذكر نذر، أو يقول: أعاهد الله على أن أصوم من الشهر هذا أو هذا الشهر ثلاثة أيام، أو أصوم من الأسبوع الذي سيأتي يوما، أو غير ذلك من ما يدل على النذر. فإذا نذر وجب عليه الصيام. إن كان نذر يوما معينا أو أياما معينة يصوم هذه الأيام المعينة. إن كان أطلقها فإنه يصوم هذه الأيام التي أطلقها. إن كان عين الوقت فيصومها في ذلك الوقت. مثلا يقول: علي لله أن أصوم ثلاثة أيام في هذا الشهر الذي سيأتي، مثلا يقول في شعبان حتى يلزم نفسه مثلا بالصيام، يقول: علي لله أن أصوم ثلاثة أيام في هذا الشهر، فله أن يصوم ثلاثة أيام في أولها وفي آخرها، أو يجعل ذلك في شهر كله، يصوم مثلا يوما في أوله وفي وسطه وفي آخره. هذا الصيام المفروض. أما الصيام المستحب فهو ما جاء استحبابه في الشرع وهو كثير: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأفضل أن تكون ثلاثة أيام البيض. أيضا صيام الاثنين والخميس، دلت عليه الأدلة في صحيح مسلم في حديث أبي هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام الاثنين والخميس. وجاء في حديث... الحديث الآخر أنه قال عليه الصلاة والسلام: قال عليه الصلاة والسلام: «في كل... قال ترفع الأعمال في كل جمعة»، قال: «ترفع الأعمال في كل جمعة». الحديث أيضا من حديث أبي هريرة، رواه أيضا البخاري ومسلم، ورواه أيضا من طريق مالك، رواه عن مسلم، نافع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فهو صحيح. قال: «في كل جمعة ترفع الأعمال في كل جمعة، في يوم الاثنين والخميس، فأحب أن أكون صائما». ثم ذكر أنه يغفر الله عز وجل لكل مسلم إلا مشاحن، فيقال: «انظروا هذين حتى يفيئا»، جاء في رواية: «اتركوا هذين حتى يفيئا». أيضا كذلك من الصيام المستحب: صيام شهر الله المحرم. من الصيام المستحب: صيام عاشوراء وتاسوعاء، أنا التسع من محرم والعاشر، وإن صام الشهر كله فهو أفضل. أيضا من الصيام المستحب: صيام يوم عرفة، وكل ذلك عليها دلائل جاءت في الشرع وهي معروفة لدى أكثرنا. أيضا كذلك من الصيام المستحب ما يكون في شعبان، النبي عليه الصلاة والسلام كان يكثر الصيام في شعبان، يكثر الصيام في شعبان كما أخبر عن ذلك الصحابة ومنهم عائشة رضي الله تعالى عنهم. فهذه بعض ما جاء في الشرع من استحباب الصيام فيها. وأما الصيام المكروه: الصيام المكروه فهو أيضا أنواع، الصيام المكروه أنواع، بعضها جاء فيها النهي، النهي عن صيامه، مثل إفراد يوم الجمعة بالصيام، إفراد يوم الجمعة بالصيام، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه: «لا تصوم يوم الجمعة إلا فيما افترض عليك»، أو قال: «لا تصوم يوم الجمعة إلا صوما كان يصومه أحد». وجاء في لفظ: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بالصيام إلا صوما كان يصومه أحد». ولما صامت جويرية بنت الحارث رضي الله تعالى عنها الجمعة، قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «أصمت بالأمس؟» قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدا؟» قالت: لا، قال: «فأفطري». فصيام يوم الجمعة مكروه عند أكثر أهل العلم، يكره صيامه. وإذا قلنا يكره صيامه أي أن الإنسان لا يؤجر عليه إذا صامه على أنه يوم الجمعة، لا يؤجر عليه. وأيضا كذلك من ذلك أيضا ما جاء في يوم السبت، إفراد يوم السبت، حديث الصماء بنت بصر، وفيه: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد الشخص شيئا فليمضغ عودا، ولو يمضغ عودا أو عود من أراك حتى يفطر، لا يصوم». وهذا الحديث اختلف العلماء في صحته، فمنهم من أنكر صحته كالإمام مالك وأبي داود والنسائي وأحمد وعبد الرحمن بن مهدي وجماعة، ومنهم من صحح، ومن المتأخرين أيضا من بعض الكتب كالتirmذي والحاكم وغيرهما. والصحيح أنه لا يصح لأن فيه اضطرابا، وهؤلاء أعلم بالحديث من غيرهم. وإن صح فيحمل كما قال المنذري في الترغيب: وإن صح هذا الحديث فيحمل على الإفراد، على إفراده، هذا الذي يحمل عليه، لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا فيما افترض عليكم»، أي لا تفردوا، يؤخذ من هذا أي لا تفردوا السبت إلا إذا كان هناك صيام فرض، فلك أن تفرد الصيام على... مثلا أن ينذر الشخص أنه سيصوم اليوم الذي يأتي به فلان، فجاء يوم السبت فصام يوم السبت، هذا مسترض عليه. أيضا كذلك في الكفارات مثلا إذا كان عليه كفارة سيصوم بها، أو في الثلاثة الأيام التي يصومها في الحج الذي لم يجد الهدي، وغير ذلك. فإذا كان ذلك اليوم واجب عليه صيامه فهذا جائز، فيجوز أن يفرده بالصيام. وأما إذا كان وافق هذا اليوم يوما يصاب كيوم عاشوراء أو يوم عرفة أو غيرها من الأيام فهذا يجوز أن يصومه لأنه لم يفرده لأجل السبت وإنما صامه لأجل أنه عاشوراء، صامه لأنه يوم عرفة، وهكذا. أيضا من الصيام المكروه: صيام يوم الشك، وإن كان بعض العلماء يقول أنه محرم. صيام يوم الشك جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «نهى أن يصام قبل رمضان»، أو قال: «لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين»، «لا تقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين إلا صوما كان يصومه أحدكم». هذا أيضا من الصيام المكروه أن يتقدم رمضان بيوم أو يومين لأجل الاحتياط. كذلك صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان، «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم»، في حديث عمار. فلهذا أيضا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، وجاء في رواية: «فإن غم عليكم فاقدروا له»، قدروا له، وجاء في الرواية الأخرى: «إكمال شعبان». هذا هو الصحيح، ولا يجوز أن يصام هذا اليوم احتياطا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، فلهذا فهو مما كره صيامه. أيضا كذلك بعضهم يقول: إذا حديث: «إذا انتصف شهر شعبان فلا تصوم»، هذا الحديث أيضا مختلف فيه والصحيح أنه لا يثبت، فقد ضعفه جماعة من العلماء كأحمد وابن معين وابن مهدي وغيرهم من أئمة الإسلام، فلهذا لا يثبت هذا الحديث، أخطأ فيه محمد بن عمر بن علقمة، أو أقصد: العلاء بن عبد الرحمن، أخطأ فيه العلاء بن عبد الرحمن. طيب، هذا بعض ما جاء في المكروهات. أيضا كذلك من المكروهات: صيام الدهر، صيام الدهر. ومن المستحبات: صيام يوم وإفطار يوم، صيام نصف الدهر مستحب، لكن صيام الدهر كله هذا ليس من المكروه، إن كان يدخل فيه الأعياد فهو محرم، إذا أدخل فيه يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق فهو محرم، وإن كان لم يدخل هذه الأيام فهو مكروه. وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه في الصحيحين: «من صام الدهر لا صام ولا أفطر»، لا صام ولا أفطر، أنا كأنه ما صام. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وأشار». وهذا الحديث اختلف في تفسيره: هل هو على الثناء أو على الذم؟ والصحيح أنه على الذم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن صيام الدهر وقال: «لا صام ولا أفطر»، لا صام من صام الأبد ولا أفطر. وأما صيام المحرم: الصيام المحرم صيام يوم العيد، يومي العيد، صيام يوم الفطر ويوم الأضحى، هذا لا يجوز، وقد أجمع العلماء على تحريم صيامهما، واختلفوا في أيام التشريق: هل هي من الأيام المحرمة أم من الأيام المكروهة؟ والصحيح أنها من الأيام المحرمة، لما جاء في حديث عائشة وابن عمر في صحيح البخاري: أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص في أيام منى أن تصام للحاج الذي لم يجد الهدي، للحاج الذي لم يجد الهدي، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم فيه، ولو لم يكن محرم لكان رخص في برج جائز سيكون. وأيضا في حديث عقبة بن عامر: «يوم الفطر ويوم عرفة وأيام التشريق عيدنا لأهل الإسلام». فلهذا فهذه الأشياء محرمة. أيضا من الصيام المحرم: أن يصوم الأيام التي لم يأت استحبابها في الشرع، ما جاء استحبابه في الشرع، فيصوم مثل من يصوم في رجب لأجل رجب، من يصوم في سبعة وعشرين من رجب، من يصوم أيضا كذلك بعض مثلا من العلويين وغيرهم من يرون زيارة كما يقول: النبي الله هود وهو قبر مزعوم، أيضا بعضهم يصوم، بعضهم يصوم، وهذا أيضا باطل، الزيارة باطلة وما يفعل فيها باطل، وأيضا اتخاذها عبادة أيضا يعتبر باطل. وغيرها من الأيام أيضا من الأيام التي كان السلف ينهون عنها: عيد الفرس، النيروز والمهرجان، كان الناس بعضهم يصوم يتبع اليهود فيها، فكان السلف يحذرون من الصيام في هذه الأيام اتباعا للكفار، فلا يجوز أن يتبع الكفار وغيرهم في صيام أيام معينة، فهذا من الصيام المحرم. طيب، فهذا شيء مما يذكر في أنواع الصيام. وأيضا كذلك الأمر المهم: مسائل هذا الشهر العظيم ومهمات المسائل التي فيه، وإن شاء الله تعالى نذكر المسائل التي يحتاجها الناس أو المسائل العصرية، أنا بعد أن ننوه إلى أصل المسألة، لأن المسائل كثيرة، مسائل الشهر كثيرة جدا، لكن... لكن نذكر مهمات هذه المسائل، وخاصة كما قلنا المسائل التي بحثت في هذا العصر كثيرا أو تتعلق بهذا العصر أكثر. فأولاً: فأولاً معلوم أن الصيام له أركان، من أركان الصيام: ترك المفطرات في الوقت المحدد، ومنهم من يدخل أيضا النية تعتبر ركن، ومنهم من يجعلها شرطا، وهذا خلاف لفظي كما يقال، سواء كان ترك أو شرط، المهم أنها لابد منها، «إنما الأعمال بالنيات». ويشترط في الصيام أن يكون الصائم هذا الذي سيصوم مسلما، أما الكافر لا يقبل صومه، حتى لو صام لا يقبل، المشرك الذي يعبد القبر أو يعبد غيره غير الله، هذا لا يقبل منه الصيام ولو صام الدهر كله، ما يقبل منه مادام أنه يصرف العبادة لغير الله، ينذر لغير الله، يذبح لغير الله، بل بعضهم يصلي لغير الله، يسجد لغير الله، يستغيث بغير الله، يدعو غير الله في المهمات والملمات، ثم يأتي بعد ذلك ويصوم، ما ينفع صيامه، لا ينفع هذا الصيام لأنه ليس على الإسلام أصلا، والواجب عليه أن يخلص لله عز وجل، أمرنا بإخلاص الدين لله، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البقرة: 183؟ لا، البينة: 5]. ما يجوز الإنسان أن يعبد غير الله، يتعبد أو يصرف بعض العبادات لغير الله، لأن الله عز وجل أمرنا بإخلاص في العبادات أننا نعبد وحده جل وعلا: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3]، ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]. هم يقولون هذا: نحن نعبد هؤلاء ونتعبد لهم لأجل أن يقربون إلى الله، لأجل أن يشفع لنا عند الله، وهذه حجة واهية وهي التي يقولها الآن عباد القبور، يقولون: أننا ما نعبد هؤلاء، نحن فقط نجعلهم واسطة بيننا وبين الله، نحن وهل ذنوب وهل كذا، فنجعل هؤلاء واسطة، والأمر واحد. فلهذا فلابد أن يكون الصائم مستسلما لله عز وجل ويعبد الله وحده لا شريك له. أيضا كذلك من هذه الشروط: التكليف، كما يقولون، وأن يكون بالغا عاقلا، بالغا عاقلا. الصبي الصغير الذي هو ليس مميزا هذا صيامه غير صحيح ولا يجب عليه الصيام. المميز يجب عليه الصيام أو لا يجب عليه الصيام لكن صيامه صحيح، وهذا قول أكثر أهل العلم، إذا صام صام، صيامه يكون صحيح، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لتلك المرأة لما رفع الصبي، قالت: «لهذا حج؟» قال: «نعم ولك أجره»، فدل على أن له الحج، حجه صحيح. فكذلك أيضا قال العلماء في جميع العبادات، النبي عليه الصلاة والسلام يقول في الصلاة: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر»، كان الصحابة في عاشوراء يصومون أبناءهم ويأتون بهم من المسجد، وهذا في وقت النبي عليه الصلاة والسلام، فدل على أن الصغير إذا صامه مميز فإن صيامه صحيح، وأيضا تدريبا له على الصيام، لكن لا يجب عليه، لكن لا يجب عليه أن يصوم. فلهذا إذا تعب فالأفضل أنه يفطر ويفطره والده أو والدته. أيضا من التكليف: المجنون، العاقل شرط في الصوم، فالمجنون ليس عليه الصيام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث»، وأنهم: «المجنون حتى يفيق». طيب، أحيانا للإنسان يأتيه جنون مثلا أياما، نقول: هذه الأيام لا يجب عليه الصيام، الأيام التي يجن فيها لا يجب عليه الصيام. طيب، إذا يأتيه الجنون ساعات، ساعات يجن ويرجع، فاليوم الذي يأتي فيه الجنون هذا يعتبر يوم لاغن، يعني اليوم الذي يأتي فيه حتى لو لحظات هذا اليوم يعتبر لاغن، يعني ليس عليه أنه يقضي، لا ليس عليه قضاء، المجنون لا يقضي. لكن اليوم ذلك إذا كان من أيام رمضان فيعتبر أنه مفطر في ذلك اليوم لأنه لم يجب عليه ذلك الصيام، لم يجب عليه صيام ذلك اليوم. أيضا من الشروط: القدرة على الصيام، من الشروط القدرة على الصيام، وهذه القدرة على الصيام يخرج منها المريض كما استثناه الله عز وجل: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]. فالمريض الذي لا يصوم عند جمهور العلماء هو الذي يؤثر الصيام في مرضه، المريض الذي يؤثر الصيام في مرضه هو عند أكثر العلم أنه الذي أناه الله عز وجل، أما المرض الذي لا يتعلق بالصيام أو لا يؤثر الصيام فيه فهذا... هذا لا يخطر عند أكثر العلماء. «فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ»، أي مرض يضر به الصيام، هكذا فسر العلماء وكثير من السلف. وأما المرض مثل إنسان عنده كسر في رجله، أنا لا دخل للكسر فيه الصيام، ما يؤثر الصيام في الكسر، أو عنده سن أو عنده كذا، هذه الأشياء أنا لا دخل لها في الصيام، الصيام ما سيؤثر عليها، ما سيؤثر عليها إلا إذا كان له مثلا علاج لابد أن يأخذ هذا العلاج في النهار، وهنا شيء آخر. أيضا من الشروط: الإقامة، أن يكون مقيما، ولهذا استثنى الله عز وجل السفر، استثنى الله عز وجل السفر: ﴿مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: 185]، فالمسافر يجوز له أن يفطر، يجوز له أن يفطر، وسواء كان هذا السفر فيه شيء من المشقة أو لم تكن فيه مشقة.حيانا مثلا إنسان يذهب في طائرة ساعتين أو ثلاث، وهو قد انقرأ معنا يسافر ساعتين إلى تلك البلاد أو ثلاث ساعات أو أربع، وقد وصل وهو في الطائرة لعله يكون نائما أو يكون كذا، هل هذا أيضا يفطر؟ نعم نقول يفطر، يفطر، ولو كان هذا السفر ليس فيه مشق، له أن يفطر، وله أن يصوم، وله أن يصوم، كما قال أنس رضي الله عنه: «كنا نسافر مع النبي صلى الله، فمنا الصائم ومنا المفطر، ولا ينكر أحدنا على الآخر»، ما في إنكار. قال أبو الدرداء: «خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صائف، فلا أحد صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة». يجوز أن يصوم ولو كانت مشقة، لكن الأفضل إذا كانت مشقة كثيرة فليس من البر الصيام في السفر إذا كانت المشقة كثيرة، وإذا كان يحتاج إلى الإفطار وهو مصلحة عظيمة، فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أولئك العصاة، أولئك العصاة». فأيضا من المسائل التي في السفر: أحيانا الإنسان يسافر خاصة في الوقت، يسافر من بلد مثلا وقت الفجر فيصوم، فلما يطلع في الطائرة يرى الشمس أمامه، أقصد يرى الليل أمامه، فهل يفطر؟ لا، يبقى على صيامه. كذلك العكس: إذا رأى الشمس مثلا أفطر قبل المغرب، معنى أفطر ثم تحركت الطائرة، فلما علا في الجو رأى الشمس، هل إفطاره غير صحيح؟ لا، إفطاره صحيح. فهذا في إذا كان في طائرة وفي كذا. أيضا من الشروط: شروط الصيام أن يكون خاليا من الموانع، وهذا في المرأة تكون خالية من الموانع: الحيض والنفاس. إذا كانت امرأة حيضا أو نفساء لا يجوز لها أن تصوم، لا يجوز لها أن تصوم، وهو محرم عليها الصيام، لكن تقضي ما عليها من الصيام، تقضي ما عليها من الصيام. أيضا الحيض والنفاس: أحيانا تكون المرأة لا تدري هل هذا حيض أو هو نفاس، أو هل هو نفاس أو دم آخر، أو هل هو حيض أو دم آخر عن استحاضة أو نزيف، فتجد أنها تمر عليها، بعض النساء تصلي، أقصد تصوم، وبعض النساء تمتنع عن الصيام، فكيف... كيف تفعل هنا؟ نقول: إذا كان هناك دم عرف أنه حيض فالواجب أنها تمتنع، وكذلك النفاس، إذا كان نفس الدم، ولو... ولو انقطع أيام المعدة ثم جاءها وهو نفس الدم فإنها تمتنع عن الصيام والصلاة. لكن إذا لم تدري هل هذا صيام أو هل هذا دم حيض أو دم نفاس، بعض النساء مثلا يختلط عليه الأمر خاصة إذا فعلت شيء من هذه الموانع كاللولب أو الغرس أو شيء من هذه الأمور، فتجد تختلط عليها العادة ويخرج منها دم، ما تدري هل هو دم عادة أو غير دم العادة. فإذا كانت مستحاضة والدم مستمر فيها تجلس أيامها، إذا جاءها الدم، إذا كان لا تعرف كانت تعرف دمها دم الحيض تجلس الأيام التي تعرف دمها، وإلا جلست ستة أيام أو سبعة أيام ثم بعد ذلك تصوم وتصلي. طيب، لكن الإشكال أحيانا المرأة ما تعرف ولا تدري هل هو حيض أو نفاس، أقصد أو استحاضة، خاصة عندما تأتي الأوساخ. فإذا كانت هناك أوساخ، إذا