أخطاء المصلين 29

أخطاء المصلين 29

الدرس في أخطاء المصلين 29، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خطأ عدم جهر الإمام بالتأمين ومشروعية رفع الصوت به

يوضح المقطع أن من أخطاء المصلين ترك الإمام للجهر بالتأمين بعد الفاتحة، مستدلاً بحديث أبي هريرة على استحباب رفع الإمام صوته بالتأمين. ويبين أن جهر الإمام يمكن المأمومين من متابعة تأمينه وموافقة تأمين الملائكة، مما يكون سبباً لمغفرة الذنوب.

أخطاء المأموم في التأمين وفضله

يسرد المقطع أخطاء شائعة يقع فيها المأموم كتقديم التأمين على الإمام أو إهماله بالكلية، مع بيان أن موافقة تأمين المأموم لتأمين الإمام والملائكة تُعد سبباً لمغفرة الذنوب. ويستشهد بأثر ابن الزبير وحرص السلف على رفع الصوت بالتأمين تأكيداً لفضله.

حرص الصحابة على التأمين وأخطاء نطقه الشائعة

يبرز المقطع حرص الصحابة رضي الله عنهم على رفع الأصوات بالتأمين خلف الإمام، مستشهداً بأثر ابن الزبير وابن عمر. ثم يبين خطأين شائعين في نطق «آمين»: الإطالة المبالغ فيها في همزة «آمين» التي يكفي فيها حركتان، وتشديد الميم الذي يغير المعنى من الدعاء بالاستجابة إلى معنى القصد.

صفة قول آمين وآدابه

يؤكد المقطع أن الصواب في قول «آمين» يكون دون تمطيط أو تشديد للميم، مراعياً السنة في النطق المعتدل. ويختتم الدرس بالاكتفاء بهذا القدر من البيان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فمن أخطاء المصلين: عدم جهر الإمام بالتأمين، أي إذا انتهى من قراءة الفاتحة لا يرفع صوته بقوله: آمين. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين. رواه أبو داود في سننه، وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. فهذا الحديث يدل على مشروعية، بل على استحباب رفع الإمام صوته بالتأمين، وبه قال الإمام الشافعي رحمه الله، والإمام أحمد، وغيرهما من الأئمة. ومن حكم رفع الإمام بالتأمين: موافقة تأمين المأموم لتأمين الملائكة، فإن الإمام إذا أمن، وأمنت الملائكة، فإذا وافق تأمين المأموم تأمين الملائكة غفر لذلك المؤمن. فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». رواه الإمام البخاري في صحيحه. فدل ذلك على أن المأموم لا يستطيع أن يعرف تأمين الإمام إلا برفع صوته. كيف يؤمن المأموم على تأمين الإمام؟ لربما إذا لم يجهر الإمام بصوته أمن المأموم قبل الإمام، أو بعده، قبل الإمام أو بعده بفترة. لكن إذا وافق تأمين الإمام مع تأمين الملائكة مع تأمين المصلي خلفه، غفر له ما تقدم من ذنبه. وهذا فيه كذلك خطأ قد يقع فيه بعض المصلين، وهو أنه يسبق الإمام في التأمين، يسبق الإمام في التأمين، فبمجرد أن يقول الإمام: «ولا الضالين»، فإذا بالمأموم يباشر بقوله: آمين، قبل أن يؤمن الإمام، وهذا خطأ؛ فإن المأموم لا يؤمن إلا إذا سمع الإمام قد شرع في التأمين. إذا سمع الإمام قد شرع في التأمين، فلا يسبق الإمام حتى ينال هذا الأجر. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن أخطاء المصلين: عدم تأمين المأموم، بعض المصلين، ولو أمن الإمام تجده ساكتاً لا يؤمن، وهذا أيضاً خطأ للحديث المتقدم. وجاءت آثار عن السلف رحمهم الله تعالى في حرصهم على التأمين خلف الإمام. وقد ذكر الإمام البخاري في صحيحه فصلاً في تأمين المأموم، وذكر فيه حديث أبي هريرة المتقدم، وذكر فيه بعض الآثار. ومن ذلك: أثر ابن الزبير، أنه أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى للمسجد، أو حتى إن للمسجد للجه. ومعنى «لجه» يعني: رجه، من شدة رفع أصواتهم بالتأمين. فهذا دليل على حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم على التأمين، رفع أصواتهم بالتأمين. نعم، أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجه، أي لرجه، من شدة رفع أصوات الصحابة بالتأمين بقولهم: آمين. وقال نافع مولى ابن عمر: كان ابن عمر لا يدعه، يعني: لا يدع التأمين، كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم، يعني: يحثهم على التأمين خلف الإمام، قال: وسمعت منه في ذلك خيراً. وإن كانت هذه الآثار ذكرها الإمام البخاري معلقة، لكن يستأنس بها في هذا الباب. ومما يتعلق بأخطاء المصلين في التأمين في نطق التأمين: فهناك خطآن لربما وقع فيهما بعض المؤمنون. الخطأ الأول: التمطيط في مد همزة «آمين»، فبعضهم يبالغ، يقول: آآمين، هذا خطأ؛ فإن هذا المد عند أهل التجويد يسمى مد البدل، وهو يمد حركتين، ولا يبالغ في مده، لا يبالغ في مده، يكفي أن تقول: آمين، آمين، هذا يكفي. وأيضاً من الأخطاء في صيغة التأمين: تشديد الميم، أي تضعيف الميم، فبعضهم يقول: آمِّين، يشدد الميم، الميم مفتوحة: آمين. فإذا قلت: آمِّين بتشديد الميم تغير المعنى، فمعنى «آمِن» يعني: قاصدين، وأما معنى «آمين» فهو المراد به بعد هذا الدعاء، لأن معناه: اللهم استجب لي. فالصواب أن تقول: آمين، من غير تمطيط، ومن غير تشديد للميم، ومن غير تشديد للميم. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا. اللهم تعالى موسيقى