أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 11

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 11

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شروط شهادة أن لا إله إلا الله وضرورة تحققها في العبد

يذكر المؤلف سبعة شروط لصحة شهادة أن لا إله إلا الله، وهي العمل بمعناها، استيقان القلب، الانقياد، القبول، الإخلاص، الصدق، والمحبة. ويؤكد أن مجرد النطق باللسان دون تحقق هذه الشروط لا ينفع، مستدلاً بحال المنافقين وقصة الحسن البصري مع الفرزدق.

شروط لا إله إلا الله وجمعها عند السلف

يشرح المقطع أن كلمة التوحيد لا تنفع بمجرد النطق بلسان دون العمل بمقتضياتها، مستشهداً بتشبيه الحسن البصري لها بخيمة تحتاج إلى أطناب. ويذكر أن أول من حصر هذه الشروط في سبعة هو عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه «قرة عيون الموحدين».

شروط لا إله إلا الله والخلاف حول الشرط الثامن

استعرض المقطع إجماع أهل العلم على سبعة شروط لكلمة التوحيد كما نظمها الشيخ حافظ الحكمي، ثم ذكر إضافة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ شرطاً ثامناً وهو الكفر بما يعبد من دون الله. وبين أن العلماء انتقدوا هذه الإضافة معتبرين إياه ركناً من أركان الكلمة وليس شرطاً مستقلاً، ليبقى المعتمد على السبعة شروط.

خاتمة الدرس والإشارة إلى تتمة الموضوع في دروس قادمة

يختتم الشيخ الدرس الحالي مكتفياً بما تم طرحه، ويؤجل استكمال الموضوع إلى الدروس القادمة. مختتماً بقوله والله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى، الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى: السؤال التاسع عشر. قال: السؤال التاسع عشر: ما هي شروط شهادة أن لا إله إلا الله التي لا تنفع قائلها إلا باجتماعها فيه؟ قال: الجواب: شروطها سبعة: الأول: العمل بمعناها نفياً وإثباتاً. الثاني: استيقان القلب بها. الثالث: الانقياد لها ظاهراً وباطناً. الرابع: القبول لها، فلا يرد شيئاً من لوازمها ومقتضياتها. الخامس: الإخلاص فيها. السادس: الصدق من صميم القلب، لا باللسان فقط. السابع: المحبة لها ولأهلها، والموالاة والمعادة لأجلها. هذه أيضاً شروع من المؤلف رحمه الله تعالى في بيان شروط هذه الكلمة: لا إله إلا الله. فلا إله إلا الله ليست كلمة تُلوك وتقال باللسان فحسب، وإن كانت خفيفة اللفظ، لكنها ثقيلة المعنى، فيجب أن تقال باللسان، وكذلك أن يعتقد معناها بالقلب، وأن يعمل بمقتضاها، وإلا فلو كان النطق بلا إله إلا الله وحده كافياً دون أن يكون مع هذه القيود، لم تنفع لا إله إلا الله المنافقين. فإن المنافقين يصلون مع المسلمين، يرددون بعد المؤذن، وهكذا يتكلمون بالشهادة بألسنتهم، لكن هل نفعهم هذا النطق وهذا القول؟ لم ينفعهم. لماذا؟ لأنهم خالفوا شروطها، خالفوا شروطها، فلم يكونوا صادقين في قولها، كما قال الله عز وجل عنهم: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1]. فإذا لا إله إلا الله لها قيود، فقال: وهي هذه الشروط، وقد أطبق عليها سلفنا الصالح، وأجمع عليها أهل السنة والجماعة. فكثرت أقوال سلفنا في أن لا إله إلا الله لا بد لها من شروط. فمن أولئك الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى، فإنه حضر مع الفرزدق جنازة لزوجة الفرزدق الشاعر المعروف، فانتهز الحسن البصري الفرصة، فأراد أن يعظ الفرزدق وأن يذكره، فقال: «ماذا أعددت لهذا اليوم؟» يقول الحسن البصري للفرزدق: «ماذا أعددت لهذا اليوم؟» فقال الفرزدق: «أعددت له لا إله إلا الله منذ سبعين سنة.» فقال له الحسن البصري: «نعمة العدة، ولكن للا إله إلا الله شروط، للا إله إلا الله شروط.» فهذا العمود، فأين الطنب؟ والطنب هو الحبل الذي تشد به الخيمة، بمعنى أن لا إله إلا الله هي الخيمة، لكن الخيمة إذا لم تشد بالحبال الجانبية، فإنها لا يمكن أن تظل ثابتة، وأن تصمد أمام الرياح وأمام كذلك المطر ونحو ذلك. فإذا كلام الحسن البصري معناه: أن لا إله إلا الله لا بد لها من شروط. أما أن تقولها أو تدعيها بلسانك، ثم بعد ذلك تخالفها بقولك، فهذه لا تنفع صاحبها؛ تخالفها بفعلك، فهذا لا تنفع صاحبها. وكذلك سئل الحسن البصري رحمه الله تعالى، فقيل له: إن قوماً يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال رحمه الله تعالى: «من قال لا إله إلا الله وأدى حقها وفرضها دخل الجنة.» ويريد بحقها وفرضها: أي أتى بها بشروطها، أتى بها بشروطها. وكذلك علق الإمام البخاري أثر وهب بن منبه رحمه الله تعالى، أنه قيل له: «إن لا إله إلا الله مفتاح الجنة.» قيل له: «لا إله إلا الله مفتاح الجنة.» فقال رحمه الله تعالى: «نعم، ولكن لكل مفتاح أسنان. المفتاح لا بد أن يكون له أسنان حتى يفتح ذلك المفتاح، وحتى يفتح ذلك المفتاح.» فقال: «إن ولكن لكل مفتاح أسنان. فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.» ويريد بأسنان لا إله إلا الله: شروطها، يريد بأسنان لا إله إلا الله: شروطها. فأيضاً هذا يدلنا على أن السلف الصالح أكدوا على هذه المسألة، وهي أن لا إله إلا الله لا يكفي أن يقولها الشخص بلسانه دون أن يعمل بشروطها ومقتضياتها. وهذه الشروط، بعض أهل العلم كذلك يسميها حقوقاً: حقوق لا إله إلا الله، وبعضهم يسميها قيوداً: قيود لا إله إلا الله، وكلها إنما هو اختلاف في اللفظ، فلا مشاحة في ذلك؛ الألفاظ والاصطلاحات لا مشاحة في الاصطلاحات. فمن سماها شروطاً أو حقوقاً أو قيوداً، كلها تؤدي غرضاً واحداً. والشرط عند أهل العلم: ما يلزم من عدمه العدم، يعني: إذا لم تأتِ بشروط لا إله إلا الله، لم تحقق معنى هذه الكلمة، لم تحقق معنى هذه الكلمة. وأول من حصر وكذلك جمع هذه الشروط هو حفيد الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي، وهو عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، صاحب فتح المجيد وقرة عيون الموحدين ونحوها من هذه الكتب، فهو أول من أشهر وجمع هذه الشروط السبعة في كتابه «قرة عيون الموحدين». فتتابع بعد ذلك أهل العلم على ذكرها وعلى إشهارها، وكذلك شرح معانيها، شرح معانيها. والمؤلف رحمه الله تعالى، شيخ حافظ الحكمي، في كتابه «سلم الوصول»، ذكر هذه الشروط في منظومته، فقال رحمه الله تعالى: وبشروط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقا وردت فإنه لا ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه فجمع هذه الشروط السبعة في هذه الأبيات الثلاثة. وجمعها آخر لم يعرف اسمه، ولكن بيته اشتهر بين أهل العلم، فقال في جمعه لهذه السبعة: علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها ففي بيت واحد جمع هذه الشروط السبعة. ومنهم من أضاف شرطاً ثامناً، ولكن هذا الشرط محل نظر وانتقاد عند بعض أهل العلم. فممن أضاف شرطاً الشيخ كذلك عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتابه «قرة عيون الموحدين»، فأضاف شرطاً ثامناً، قال: «وهو الكفر بما يعبد من دون الله.» قال: «مما يضاف في هذه الشروط السبعة: الكفر بما يعبد من دون الله.» لكن العلماء انتقدوا هذا، وقالوا: هذا ليس بشرط، هذا الذي ذكره الثامن ليس بشرط، وإنما هو شطر من معنى لا إله إلا الله. فإذا تأملت هذا الأمر الذي ذكره، وهذا الشطر، الشرط الذي ذكره، لوجدت أنه جزء من معنى لا إله إلا الله. لأن الكفر بما يعبد من دون الله هو النفي الوارد في معنى لا إله إلا الله. قولنا: لا إله، تنفي كل ما يعبد من دون الله، وهذا هو معنى لا إله، هذا هو معنى لا إله. فإذا لا، الكفر بما يعبد من دون الله ليس شرطاً، بل ركن من أركان هذه الكلمة. تقدم معنى أن هذه الكلمة عبارة عن ركنين: لا إله إلا الله، عبارة عن ركنين: نفي وإثبات. فلا إله: النفي، وإلا الله: إثبات. فقوله: الكفر بما يعبد من دون الله، هذا هو الشطر الأول، وهذا هو الركن الأول من أركان لا إله إلا الله. فأكثر أهل العلم مشى على أن شروط لا إله إلا الله سبعة، من غير ذكر هذا الثامن، لأنه في الحقيقة هو ركن للا إله إلا الله، وليس شرطاً لها، وليس شرطاً لها. ثم سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى، وسيتناول كل شرط على حدة، سؤالاً مستقلاً، وسيذكر دليله، وسيذكر شيئاً مما يراد منه أو مما يراد به في معناه وتفسيره. إن شاء الله تعالى يكون ذلك في الدروس القادمة. اليوم نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.