الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 272، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح المقطع أن ابن عباس فسر «القصر» بالخشب المرفوع للشتاء بطول ثلاثة أذرع، بينما ذهب ابن مسعود إلى أنه يشير إلى البناء المرتفع أو المدائن والحصون، وأن شرر النار يشبه في ضخامته وارتفاعه تلك القصور.
يصف القرآن شرر النار بأنه يرتفع عالياً كقصور شامخة، مبيناً أن الشرر هو النار الصغيرة المتطايرة من الحطب أو مع الريح، وهذا الوصف يدل على شدة النار وعظمتها حيث يبلغ شررها مسافات شاهقة كالحصون.
يختتم المفسر بيانه مؤكداً أن الله أعلم بحقيقة الآية، ويحذر من أن شررها عظيم ومضاعف داعياً إلى الحذر من عواقبها الوخيمة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في باب قوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾: حدثنا محمد بن الكثير، وهو العبد، قال: أخبرنا سفيان، وهو الثوري. وقُلنا: الثوري؛ لأن محمد بن الكثير العبد يروي عن سفيان الثوري. قال: حدثنا عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس يقول في قوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾: كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل، فنرفعه للشتاء فنسميه القصر. فالمعنى المراد أنها ترمي بشرر كالقصر، أي: قدر القصر عن الشرار. هذه النار مثل القصر، والقصر هو الذي يبنى بأدوار إما بخشب أو بناء غيره، كما قال ابن عباس: كنا نرفعه الخشب بقصر، وقال: فنرفعه في الشتاء فنسميه القصر. قال: كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل، فنرفعه للشتاء فنسميه القصر. وقيل: إن جاع عبد الله - يعني ابن مسعود - في قوله جل وعلا: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ قال: ليس كالشجر والجبال، ولكنها مثل المدائن والحصون؛ عنها أنها مرفوعة. والمراد أن شرر هذه النار كأنه قصر، ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾. أنا من شدة هذه الشرر - والشرر هو النار الصغيرة التي تخرج من النار تسمى شررًا - فهذه الشرر ترتفع كأنها قصر، أي: مثل القصر. وهذا يدل على عظم هذه النار، وأن لها شررًا كذلك، وأن لها شررًا كذلك. وشرر النار هو ما يصعد في الحطب، ما يصعد في الحطب أو يخرج مع الريح فتحدث شررًا. فإذا كان ذراعًا أو ذراعين أو ثلاثة، يقال لها: كالقصر. شرر كالقصر. ومعنى الآية كما قلنا: أن النار شررها عظيم، شررها عظيم كالحصون والقصور وغيرها. من هذا معنى أنها أن شررها يصعد في مسافات عظيمة. فهذا معنى الآية، والله تعالى أعلم. شررها عظيمة، شررها عظيمة.