أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 15

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 15

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 15، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرط الإخلاص في شهادة أن لا إله إلا الله وأدلة وجوبه

يشرح المقطع معنى الإخلاص في قول "لا إله إلا الله" بأنه نطقها ابتغاء وجه الله دون طلب مصالح دنيوية، ويضرب أمثلة على من قالها لغرض التجارة أو الزواج أو حفظ الدم والمال فلم تنفعه. ويستدل المؤلف بآية "ألا لله الدين الخالص" وآية "فاعبد الله مخلصا له الدين" وبحديثي الشفاعة وحرمة النار على من قالها خالصا من قلبه يبتغي وجه الله.

الصدق شرط سادس من شروط لا إله إلا الله والفرق بينه وبين الإخلاص

يبيّن المقطع أن الصدق هو الشرط السادس من شروط لا إله إلا الله، ومعناه موافقة اللسان للقلب في الاعتقاد، ويستدل عليه بآيات الاختبار وأحاديث النهي عن النفاق. كما يوضح الفرق الدقيق بين الصدق والإخلاص: فالصدق ينافي الكذب وهو مطابقة القول للاعتقاد، بينما الإخلاص ينافي الشرك وهو إرادة وجه الله بالقول والعمل.

اليقين فرع للصدق في شهادة التوحيد وأثره في العمل وخاتمة الدرس

يشرح المقطع أن اليقين القلبي هو أصل الصدق في العمل بشهادة لا إله إلا الله، ويميز بين مفاهيم القبول والإنقياد، والإخلاص والصدق، والصدق واليقين. ويستدل بآيات سورة العنكبوت على أن الصدق في التوحيد يستلزم الصبر على الابتلاء، وبحديثي أبي هريرة والأعرابي على أن النطق بالشهادة صادقاً من القلب موجب للنجاة، ويختتم المتحدث بالاكتفاء بما طرحه وقوله والله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

محمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فيقول الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الرابع والعشرون: ما دليل اشتراط الإخلاص من الكتاب والسنة؟ والإخلاص هو الشرط الرابع أو الخامس، الشرط الخامس من شروط لا إله إلا الله. قال الجواب: قال الله تعالى: ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾، وقال تعالى: ﴿ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى حرم النار على من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله». أولا: ما معنى الإخلاص في لا إله إلا الله؟ يعتقد الكثير أن معنى الإخلاص هو إفراد الله عز وجل بالعبادة وعدم الإشراك فيها، ولكن مراد أهل العلم بشرط الإخلاص في قول لا إله إلا الله هو أن يقول هذه الكلمة ابتغاء وجه الله، فلا يشرك بالله عز وجل شيئًا في نطقه بها، فلا يريد بالنطق بها متاعًا من الدنيا، ولا يريد بالنطق بهذه الكلمة شيئًا من الجاه أو كذلك المصالح الدنيوية، وإنما يقول هذه الكلمة وهو مخلص لله عز وجل، بمعنى يبتغي بهذا النطق وجه الله، لا يبتغي به غرضًا من أغراض الدنيا. فمثلًا: لو أن كافرًا صاحب تجارة، فمنع من الدخول إلى بلاد المسلمين والمتاجر فيها لأنه كافر، فمن شرط التجارة في هذه البلاد أن يكون التاجر مسلمًا، فقال: سهل، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قال هذه الكلمة من أجل أن ينال هذا الأمر وهو التجارة في بلاد المسلمين. فهذا ما قال هذه الكلمة مخلصًا. أو رجل أراد علاقة مع امرأة مسلمة، فقيل له: لا تتزوج هذه المرأة إلا أن تكون مسلمًا، لا يجوز للكافر أن يتزوج المسلمة، صح. فقال: سهل، أقول لا إله إلا الله وأنال هذا الأمر وهو الزواج بهذه المرأة. فهنا قال لا إله إلا الله، لكن هل قالها مخلصًا من قلبه؟ لا، لم يقلها مخلصًا من قلبه، لأنه لم يبتغِ بهذا القول وجه الله، وإنما يريد بهذا القول نيل حظ من حضوظ هذه الدنيا. ولذلك جعل أهل العلم من أمثلة مخالفة هذا الشرط أهل النفاق، لماذا؟ لأنهم يقولون لا إله إلا الله ولا يخلصون في قولها، يقولونها من أجل أن تُحْقَنَ دماؤهم وأن تُحْفَظَ أموالهم، لأنهم يعيشون بين ظهراني أهل الإيمان. فهؤلاء لم يخلصوا في قولهم لا إله إلا الله، مع أنهم يقولون لا إله إلا الله ويختلطون بالمسلمين ويذكرون الله بها، لكن لم تنفعهم هذه الكلمة، لماذا؟ لأنهم لم يقولوها ابتغاء وجه الله، وإنما قالوها لغرض آخر. فهذا هو معنى الإخلاص في لا إله إلا الله. واستدل المؤلف بآيتين وحديثين: الآية الأولى: قول الله عز وجل: ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾. ألا لله الدين الخالص، وما هو أعظم الدين؟ وما هي أعلى مراتب شعب الإيمان؟ لا إله إلا الله. فمن باب أولى أن تدخل هذه الكلمة في معنى الدين، بل هي أعظم مراتبه، وهي أعلى شعب الإيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله». فليس معنى قول لا إله إلا الله أن يقولها بلسانه ولم يخلص فيها، ولم ينقد لها، ولم يقبل ما تقتضيه منه هذه الكلمة، وإنما المراد أن يأتي بشروطها، أن يأتي بشروطها. فإذن هذا الاستدلال واضح بهذه الآية، فمن أعظم الدين لا إله إلا الله، ومن أعلى مراتب شعب الإيمان لا إله إلا الله. ثم استدل بالآية الثانية: ﴿ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ﴾. وأعظم العبادة: الذكر بلا إله إلا الله، أعظم العبادة. ولذلك ورد هذا الذكر في كثير من الأحاديث، في أحاديث الكرب، وفي أحاديث الاستغفار، وفي غيرها من الأحاديث، ليدلنا ذلك على أن من أعظم العبادات لا إله إلا الله. فقوله: ﴿ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ﴾، أي: اعبد الله بالعبادات الكثيرة، ومن أعظمها لا إله إلا الله، لكن لا تقبل منك هذه العبادة إلا إذا أخلصت فيها لله، فقلت لا إله إلا الله بابتغاء مرضاة الله، لا لغرض آخر. وكذلك استدل بحديث أبي هريرة في البخاري، لما سأل النبي صلى الله عليه... أو لما سأل أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على أبي هريرة، وأنه رضي الله تعالى عنه، سبق إلى هذا السؤال، وذلك من شدة حرصه على العلم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه». فهذا الحديث فيه هذا القيد، وكما ذكرنا سابقًا أن أهل السنة يجمعون بين الأدلة فيجعلونها كالدليل الواحد، فتجد أن بعض الأحاديث جاءت مقيدة باليقين، وبعضها مقيدة بالإخلاص، وبعضها مقيدة بالعلم، وهكذا. فنجمع بين هذه الأدلة ونجعل هذه القيود من شروط لا إله إلا الله، فلا بد لمن نطق بها أن يأتي بهذه الشروط جميعا. ثم استدل بحديث آخر، وهو حديث عتبان بن مالك، أيضًا في البخاري: «إن الله عز وجل قال في الحديث القدسي: إنه حرم النار على من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله». وهو معنى: خالصًا من قلبه، وهو معنى: خالصًا من قلبه. فلم يقلها من أجل غرض، من أجل غرض من أغراض الدنيا، وإنما قالها ابتغاء وجه الله عز وجل. ثم قال: السؤال الخامس والعشرون: ما دليل الصدق من الكتاب والسنة؟ قال الجواب: قال الله تعالى: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾، إلى آخر الآيات. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه، صدقًا من قلبه، إلا حرمه الله على النار». وقال للأعرابي الذي علمه شرائع الإسلام، إلى أن قال: والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق، أفلح إن صدق». هذا هو الشرط السادس من شروط لا إله إلا الله، وهو الصدق. ومعنى الصدق في قول لا إله إلا الله: أن يكون صادقًا في قوله، بمعنى يواطئ قلبه لسانه، يعني: ما يقوله بلسانه يتفق مع ما يعتقده بجنانه، أي بقلبه، بقلبه. فما يقوله بلسانه لا بد أن يكون معتقدًا له بقلبه، لا بد أن يكون معتقدًا له بقلبه. فإن لم يكن كذلك، فإنه لا ينتفع بهذه الكلمة. ولهذا، أهل النفاق وصفهم الله عز وجل بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، لأنهم غير صادقين، لأنهم غير صادقين. وكما قال الله عز وجل عنهم في آية المنافقين: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾. إذن ما يقابل الصدق: الكذب. الذي يقابل الصدق هو ماذا؟ الكذب. فمعنى الصدق في لا إله إلا الله: الذي تقوله بلسانك يوافقه قلبك. فأهل النفاق يقولون لا إله إلا الله، لكن في قلوبهم الكفر، في قلوبهم الكراهية والبغضاء لـ لا إله إلا الله ولأهلها المتمسكين بها. فلذلك نفى الله عز وجل عنهم الإيمان، ووصفهم بأنهم كاذبون، بأنهم كاذبون. هذا هو معنى الصدق في لا إله إلا الله. وهناك فرق دقيق بين الصدق والإخلاص، بين الصدق والإخلاص. تقدم معنى الإخلاص: أن تبتغي بقولك لا إله إلا الله وجه الله. وجاء معنى أو أخذنا فيما مضى الآن معنى الصدق: وأنه أن يوافق اللسان القلب، أن يوافق اللسان القلب، أي ما يعتقده القلب. طيب، إيش الفرق الآن بين الصدق والإخلاص؟ طبعًا بينهما تلازم قوي، ولكن الصدق في مقابل الكذب، لأن ما معنى الكذب؟ هو ما يخالف الواقع. أنت الآن تقول قولًا لكن واقعك يخالف هذا القول، فأنت كاذب. فالصدق ينافيه الكذب. والإخلاص ينافيه الشرك، والإخلاص ينافيه الشرك. فكونك تقول لا إله إلا الله ثم تبتغي بهذا القول غير وجه الله، فأنت أشركت بالله عز وجل، لأنك جعلت القصد لغيره، جعلت القصد لغيره. وأما الصدق، فأنت تقول لا إله إلا الله ولم تجعل القصد لغيره، وإنما كذبت في هذا القول، فلم يطابق قولك فعلك، لم يطابق قولك فعلك، فهنا صرت كاذبًا، وفي الأول صرت مشركًا. فهذا هو الفرق بين الصدق والإخلاص. أيضًا هناك تشابه بين الصدق واليقين. تقدم معنا معنى اليقين، فبينهما أيضًا تلازم. فالصدق فرع اليقين. إيش معنى فرع اليقين؟ يعني: متى ما استيقن القلب، صار عنده إيمان قاطع جازم، لا شك فيه ولا ريب. فهذا اليقين يحصل به الصدق، يكون صاحبه صادقًا لأنه أيقن، ومن أيقن بشيء صدق في العمل به، صدق في العمل به. أنت إذا عندك يقين بأنك ستصل إلى الشحر، أنت تمشي الآن، عندك يقين أنك ستصل إلى الشحر، هل ستنقطع عن السير؟ ما ستنقطع عن السير، ستستمر في السير. فإذا أنت صادق في وصولك إلى الشحر. ما هو سبب هذا الصدق؟ سبب هذا الصدق: اليقين الذي في قلبك، الذي لم يخالطه شك ولا ريب، أنك ستصل إلى الشحر، أنك ستصل إلى الشحر. فهذا دفعك إلى الجد والصدق في الوصول إلى هذه الغاية، في الوصول إلى هذه الغاية. وهكذا من كان عنده يقين بـ لا إله إلا الله، يدفعه هذا اليقين إلى أن يكون صادقًا في العمل بما تقتضيه هذه الكلمة، بما تقتضيه هذه الكلمة. فإذن هناك فروق لطيفة ويسيرة ودقيقة بين ثلاث مسائل من شروط لا إله إلا الله. المسألة الأولى: تقدمت معنا الفرق بين القبول والإنقياد، صح؟ بين القبول والإنقياد. قلنا: القبول هو الإلزام، أن يلزم الشخص نفسه بما تقتضي هذه الكلمة، ولا يشترط في أمر الالتزام العمل. فإذا عمل صار منقادًا. فالإنقياد هو كذلك ثمرة ماذا؟ هو ثمرة القبول. من قبل الشيء لزمه أن ينقاد لما يطلب منه، هذا الالتزام يطلب منه هذا الالتزام. هذا مر معنا. المسألة الثانية: الفرق بين الصدق والإخلاص. فقلنا: الإخلاص يقابل الشرك، والصدق يقابل الكذب. فقولنا لا إله إلا الله، فإذا قلنا هذه الكلمة لغرض من أغراض الدنيا، جعلنا شريكًا مع الله في القصد، فهذا هو الشرك. فالإخلاص ما يقابل الشرك. أما الصدق فهو ما يقابل الكذب. قال لا إله إلا الله بلسانه، لكن لم يعتقد ذلك بقلبه، فخالَف قوله فعله، فهذا كاذب. فالصدق يقابله ماذا؟ يقابله الكذب، يقابله الكذب. وهكذا الفرق بين ماذا؟ بين الصدق واليقين، بين الصدق واليقين. فقلنا: أن الصدق فرع اليقين، فرع اليقين. فمن أيقن بقلبه بما تدل عليه لا إله إلا الله، دفعه ذلك إلى الصدق في العمل بهذه الكلمة، فيطابق قوله فعله، فيطابق قوله فعله. هذه فروق ذكرها أهل العلم، من ضبطها فهم له أو فهم معنى هذه الشروط الثلاثة أو الأربعة، أو الأربعة. ثم استدل المؤلف على دليل الصدق بهذه الآية التي هي في سورة العنكبوت: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾. إذن هذه الكلمة، من قالها سيبتلى، سيكون من أهل التوحيد، سيكون له أعداء من أهل الشرك والكفر. فإذن من الصدق في قول هذه الكلمة أن يصبر من قالها على أذى المؤذين، وعلى كذلك ابتلاء أهل الكفر والشرك والمعتدين. فمن أوذي من أجل هذه الكلمة فلم يصبر، فانقلب على وجهه، فهذا دليل على كذبه. ولذلك قال: ﴿ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ ﴾، لأن في آخر الآيات قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ﴾. واستدل أيضًا بحديث أبي هريرة، واستدلاله منه واضحة: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه»، بمعنى: يوافق قوله هذا قلبه من اليقين والعلم والعمل بمقتضاها وإلى غير ذلك، حرمه الله على النار. مفهوم المخالفة: من لم يقلها صدقًا من قلبه، لم يحرمه الله على النار، لم يحرمه الله على النار، لأنه لم يأتِ بهذه الشهادة على وجهها. وأيضًا ذكر حديث الأعرابي الذي جاء وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شرائع الإسلام، ماذا عليه، ماذا عليه أن يعمل؟ فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم الشهادتين: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة. فقال هذا الرجل وهو يقول: والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق». يعني: إن كان صادقًا أنه سيعمل بهذه الشرائع، ومنها لا إله إلا الله، فإنه أفلح، متى؟ بشرط: إن صدق. أما إن قال هذا بلسانه ثم لما ذهب خالف ما تدل عليه هذه الشرائع من العمل بجوارحه، فهذا ليس بصادق، فهذا ليس بصادق، بل هو كاذب. هذا هو وجه الدلالة من هذا الحديث. وبهذا نكتفي، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.