الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 54، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُبيّن المقطع سند حديث البخاري في باب إثم المراء بالقرآن، مميزاً بين سفيان الثوري وابن عيينة، ويركز على ترجمة سويد بن غفلة موضحاً أنه من المخضرمين لا الصحابة؛ لأنه أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، ويشترط للصحبة رؤية النبي مؤمناً به.
يشرح المقطع شرط الصحبة وهو رؤية النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً وموت المرء على الإيمان، ثم يستعرض حديث علي عن الخوارج وصفاتهم من حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام، وقراءتهم للقرآن لا تجاوز حناجرهم، مع بيان جهلهم وغرورهم وقتلهم أهل الإسلام وترك أهل الشرك.
يبيّن المقطع أن الخوارج حملوا آيات نزلت في الكفار على المسلمين لجهلهم بفقه الكتاب والسنة، وعادوا الصحابة وأخذوا بنصوص الوعيد وتركوا نصوص الرجاء، ووصفهم النبي بأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، وهم شر قتلى تحت أديم السماء، فقاتلهم علي وأوجب قتالهم. ويوضح أن قراءة أولئك كانت بقصد الرياء دون إخلاص، ولو كانت خالصة لنجاهم الله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب إثم من راء بقراءة القرآن أو تأكل به أو فجر به». قال: حدثنا محمد بن كثير، وهو العبد. وهذا الباب بوب عليه الإمام البخاري: «باب إثم من راء بقراءة القرآن». «راء» بمعنى من الرياء، وذكر حديث الخوارج كما سيأتي. قال: حدثنا محمد بن كثير، وهو العبد، قال: أخبرنا سفيان. سفيان وهو ابن سعيد الثوري. قال: إذا رأيت محمد بن كثير أو محمد بن يوسف أو أبا نعيم، فهؤلاء يروون عن سفيان الثوري، ويعرف أو يفرق بين سفيان الثوري وسفيان بن عيينة بالاختصاص؛ أنا باختصاص التلميذ أو الشيخ. ولعمش شيخ سفيان يروي عنه سفيان الثوري كثيرًا، لكن أيضًا قد روى عنه ابن عيينة كذلك، لكن التمييز هنا بمحمد بن كثير؛ لأنه دائمًا يروي عن سفيان الثوري، وكذلك إن روى عن ابن عيينة فإنه يقول: عن ابن عيينة، وحدثنا ابن عيينة. قال: أخبرنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، وهو سليمان بن مهران، عن خيثمة، وهو ابن عبد الرحمن الكوفي، قال: عن سويد بن غفلة. وسويد بن غفلة ليس صحابيًا، وإنما يعتبر من المخضرمين. وقيل: أنه صحابي، وقيل: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يصح ذلك. وثبت في أسانيد عن سويد بن غفلة أنه جاء وقد دفن الناس النبي عليه الصلاة والسلام، أنه جاء المدينة وقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصح سماعه من الخلفاء الراشدين، وقد عمر رحمه الله ورضي الله عنه، لكن ليس هو صحابي، وإن كان قد أسلم في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. لا يسمى صحابيًا؛ لماذا؟ لماذا لا يسمى صحابيًا وهو قد أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس صحابيًا؛ لم يرَ النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يره النبي عليه الصلاة والسلام. كما قلنا: أنه جاء وقد دفن النبي عليه الصلاة والسلام، معنا دخل المدينة وقد دفن النبي عليه الصلاة والسلام. فسمع من الخلفاء: من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم من الصحابة. وأما النبي عليه الصلاة والسلام فلم يره. والعلماء ذكروا في الصحابي أنه لا بد أن يلتقي مع النبي عليه الصلاة والسلام، أو يراه النبي عليه الصلاة والسلام، أو يرى النبي عليه الصلاة والسلام فيكون صحابيًا. أما إذا لم يرَ، ولو أسلم في عهد... بل بعض المخضرمين أو بعض التابعين غزوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. مثلا بعض أهل الكوفة غزوا في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ما أدري ابن واسط، هكذا جاء في مسند أبي بكر: روى عن أبي بكر الصديق، فكان قد شارك في معركة ذات السلاسل التي كانت بقيادة عمر بن العاص، وكان معه أبو بكر وعمر، وكان القائد عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وأوسط هذا كان معه، وكان مع أبي بكر الصديق في مكان وحب. فلما دخل المدينة رأى أبا بكر يخطب في الناس، فقال: هذا صاحبي. وكانت خطبة أبي بكر لما مات النبي عليه الصلاة والسلام، وقد بويع له بالخلافة، فدل على أن هناك أناسًا كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا أبو غائل، أبو غائل الثقفي الذي يروي عنه دائمًا الأعمش، وهو علقمة بن قيس. أبو غائل الثقفي: معناه هو من ثقيف من الطائف، وقد أسلم في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه كان صغيرًا. معناه: وكان يذكر عن نفسه أنه يذكر الذين يأتون من النبي صلى الله عليه وسلم يأخذون الصدقة، السعاة الذين يأخذون الصدقة. قال: كان يذكرهم ويتعلم من عندهم. ثم بعد ذلك دخل أو جاء المدينة بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. كذلك أيضًا زر بن حبيش: مات النبي عليه الصلاة والسلام وسنه عشرون سنة، وقد أسلم، لكن لم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم. فلابد ما يكون الرجل صحابيًا، يقال له صحابي، إلا إذا رأى النبي عليه الصلاة والسلام، أو رآه، أو بعبارة الحافظ: التقى به، التقى بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهو مؤمن به، وهو مؤمن به. أما إذا التقى به وهو كافر، لا يعد أيضًا صحابيًا. لو رآه وهو في كفره، أي: هذا الرجل رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في كفره، أي: هذا الرجل كان كافرًا ثم رأى النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم، فهذا أيضًا لا يكون صحابيًا. لا بد أن يراه وهو مؤمن، يرى النبي عليه الصلاة والسلام وهو مؤمن. طيب، فلذا قيد العلماء هذه: أن يلقى النبي عليه الصلاة والسلام وهو مؤمن به، ومات على ذلك، وإن تخللته ردة. طيب، قال: عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي رضي الله عنه: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة». هذا الحديث استدل به الإمام البخاري على إثم الرياء بقراءة القرآن، وحمل هذا الحديث، حمل فعل أحوال الخوارج على ذلك، على أنهم كانوا يراءون بالقرآن، وكانوا يرفعون أصواتهم بالقرآن في القراءة، وعندهم حفظ، وليس عندهم فقه، ولا عندهم تدبر للقرآن. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم». المراد أنهم ما يقبل منهم هذا، هذه القراءة لا تقبل منهم، ولا أيضًا يفهمون هذه القراءة، يفهمونها على أفهامهم القاصرة وأفهامهم أيضًا الرديئة. فلذا جاءوا بهذه الأفكار التي خرجوا فيها على أهل الإسلام بالسيف، وقتلوا أهل الإسلام، وتركوا أهل الشرك والأوثان. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يأتي في آخر الزمان»، وهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم. وقد جاء في حديث أبي سعيد كما سيأتي: أنه لما جاء ذو الخويصرة، عبد الله ذو الخويصرة، وكان يقول: لما وزع النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم، قال: «هذه قسمة ما أريد بها وجه الله». انظروا إلى الجرأة! هذه الجرأة تجر على رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، وهو رسول الله، صلوات الله وسلام عليه. لكن هؤلاء قلوبهم ليس فيها فقه، معنى قلوبهم: قلوب قاسية، وأيضًا بعيدة عن فقه الكلام، وفقه كتاب الله جل وعلا. بل حتى فقه... حتى فقه من يكلمهم، يظنون أنفسهم أنهم أفضل من أي أحد. انظروا: حتى أن بعضهم كان يرى نفسه أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، وهو رسول الله. في ذاك الشاب الذي كان يصلي دائمًا، حتى لما دخل على مجلس رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أحدثتك نفسك أنك خير من في المجلس»، وفيه المصطفى صلى الله عليه وعلى وسلم. عنى: يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: «أحدثتك نفسك أنك خير من في هذا المجلس»؟ فسكت وذهب يصلي، كأنه لم يبال بكلام رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم. فجاء أبو بكر وقال: «أتريدني أقتله يا رسول الله»؟ قال: ذهب فرآه يصلي، فلم يستطع أن يقتله. ثم ذهب عمر أيضًا فلم يقتله. ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو قتل هذا لم يختلف اثنان». فالمهم أن مثل هؤلاء قلوبهم لا يفقهون دين الله عز وجل، ولا يفقهون ما يقرؤون من كتاب الله، ولا حتى ما يقال لهم. فكان أحدهم يظن نفسه أنه أفضل، أفضل من كل أحد، حتى أنه سرى إليهم أنه لا مسلم إلا هم، فهم مسلمون فقط، والبقية كفار. فلذا كما ذكر الإمام الفسوي في التاريخ وغيره: أن رجلين من الخوارج التقيا في الحرب، فعرف كل واحد من صاحبه، وعرف أنه على مذهبه. ثم قال له هذا الغالي: «أترى هذا الجمع»؟ قال: نعم. قال: «فليس فيهم أحد مسلم إلا أنا وأنت». قال: «هذا الجمع كله»، أو قال: «ليس أحد يدخل الجنة إلا أنا وأنت، أما هؤلاء كلهم كفار يدخلون النار». فقال: «إذا كان كذلك فأنا سأذهب معهم النار، وأترك الجنة لك وحدك»، أو كما قال. فالمهم أن هؤلاء عندهم غرور جدًا، اغتروا بهذه، أن لا يظنون أنفسهم على شيء، وهم ليسوا بشيء. فلذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجاوز إيمانهم حناجرهم». قال: «حدثاء الأسنان»: حدثاء الأسنان، سنهم حدث، معنى: شباب، لم يبلغوا السن الذي يرشدون فيه. «سفهاء الأحلام»: معنى أحلامهم سفيهة، من ناحية أنهم لا يفقهون شيئًا، وأيضًا يظنون أنفسهم أنهم قد ارتقوا، وقد علموا، وقد كذا شيئًا كثيرًا. لهذا كما ذكرنا قبل عن ابن عباس: أنهم قالوا: «إذا حفظوا خفروا»، يعني: خفروا أيضًا أنفسهم أنهم قد بلغوا شيئًا عظيمًا وفهمًا كبيرًا في الإسلام، وهم لم يفهموا شيئًا. قال: «يقولون من خير قول البرية»: يعني يتكلمون بالقرآن، واستدلوا بالآيات، كما كان، كما قال نافع في البخاري، قال: أو في عند أحمد، قال نافع: قيل له: ماذا يقول ابن عمر في الخوارج؟ قال: «ذهبوا أو أتوا بآيات نزلت على الكفار، فحملوها على المسلمين». نزلت على الكفار فحملوها على المسلمين. وهذا جهل منهم. مثلًا: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، وغيره. فتجد حملوا أحكام الكفار على المسلمين، والآيات التي جاءت في الكفار جعلوها في المسلمين. وهذا من عدم فقههم في كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. بل وتجدهم يعادون أصحاب رسول الله ويخالفونهم. فهذا ذو الخويصرة يقول هذا لرسول الله: «هذه قسمة ما أريد بها وجه الله». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟ أن الله عز وجل أمنني، كيف أنتم لا تؤمنونني»؟ وأيضًا لما جاءه عبد الله بن مسعود وأخبره بمثل هذا الكلام، قال عليه الصلاة والسلام: «لقد أوذي موسى بأكبر من هذا فصبر». قال: «يقولون من خير قول البرية». فليس كل من تكلم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مهتد، أو أن كلامه صحيح. فقد يستدل بغير الاستدلال الصحيح، يأتي باستدلالات غير صحيحة، مثل ما يفعل الخوارج والوعيدية. لهذا ذكر شيخ الإسلام: أن أهل البدع ينظرون إلى النصوص نظرة عوراء، ينظرون إلى النصوص نظرة عوراء. وأهل السنة يأخذون جميع النصوص. كيف نظرة عوراء؟ فمثلا: الوعيدية، الخوارج، المعتزلة، أخذوا نصوص الوعيد، وتركوا نصوص الرجاء. والمرجئة أخذوا نصوص الرجاء، وتركوا نصوص الوعيد. وأهل السنة جمعوا بين نصوص الوعيد ونصوص الرجاء، فكان مذهبهم أخذًا بما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم كله، فلم يتركوا شيئًا. وأما هؤلاء فقد تركوا آيات وأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية»: يعني يدخلون الإسلام، لكن بقلة أفهامهم فهم كأنهم ما دخلوا الإسلام، مثل السهم الذي يدخل في هذا الهدف الذي يصيبه، أو هذا الصيد، فيدخل ويخرج. وهؤلاء كأنهم دخلوا الإسلام وخرجوا، ولم يحدثوا أثرًا في الإسلام، لم يحدثوا أثرًا في دين الله عز وجل، بل ضروا بالإسلام، بل ضروا بالإسلام. فلذا كان ضررهم عظيمًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم». ولهذا كانت لهم علامة استدل بها علي رضي الله عنه على أنهم هؤلاء الذين أرادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتلهم علي رضي الله تعالى عنه، وهو كما سيأتي في علامة هؤلاء: ذاك الرجل الذي يده كثدي امرأة. قال: «فإن قتلهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة». وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «هم شر قتلى تحت أديم السماء، شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى من قتلوهم، وخير قتلى من قتلوهم». وهذه كلها نصوص تدل على وجوب قتال هؤلاء الخوارج إذا علموا، أو علم الحاكم المسلم أن هؤلاء خوارج أو بغاة، فيقاتلهم. وهذا القتال يعتبر قتالًا شرعيًا، وسواء كان سُمّي قتلاهم شهداء أو لم يُسمّوا، وسواء كان مثلًا لم يجهز على قتيلهم، ولم تسبَ نساءهم، هذا لا يدل على أنهم لا يقتلون. هذا لا يدل على أنهم لا يقتلون، لأن سبي النساء الكافرات، وكذلك الإجهاز يكون على الكافر. أما المسلم فيعطى فرصة. ولهذا علي رضي الله عنه لما قاتل الخوارج لم يجهز على قتيلهم، يعني: يجهز على القتيل، مثلًا يجده لا زال حيًا فيجهز عليه. الكافر يجهز عليه ويقتل، أما المسلم فلا يجهز عليه، يعني: يعطى فرصة لعله يتوب ويستغفر. ولهذا ذكر بعض أهل التاريخ: أن أبا موسى في النهروان رأى رجلًا من الخوارج في سياق الموت، فقال له: «تب إلى الله». قال له: «تب إلى الله». قال: «أنا من أهل الجنة، وأنا كذا، وقد بشرنا الله عز وجل بالجنة»، وغيرها من هذه الأشياء التي يفتنون بها. فلذا لم يوفق، حتى في آخر حياته لم يوفق، حتى في آخر حياته يظن أنه على حق، وأن الصحابة على باطل. وهذا يكفي في باطلهم. طيب، إن شاء الله الكلام في هذا كثير، لكن وجه الشاهد: أن المؤلف رحمه الله البخاري أتى بهذا الحديث يبين أن قراءتهم قراءة رياء، ليس فيها إخلاص. ولو كانت قراءتهم قراءة إخلاص لنجاهم الله عز وجل، ولهداهم الله إلى الطريق الصحيح. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.