الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 46، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع تفسير عائشة رضي الله عنها لآية يتامى النساء في سورة النساء، مبيناً أنها نزلت في اليتيمة التي تكون تحت ولاية رجل ولها مال، فيرغب عن نكاحها ويعضلها لئلا يذهب مالها إلى غيره، مع ذكر اختلاف القراءات في الآية.
يشرح المقطع حكم عضل الولي لليتيمة ومنعها من النكاح طمعاً في مالها، مبيناً أن هذا من العضل المحرم، وأن للولي حق المنع شرعاً، مستدلاً بحديث عائشة: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل».
يروي المقطع قصة عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على عثمان وأبي بكر، وسكوت أبي بكر لعلمه بنية النبي صلى الله عليه وسلم الزواج منها، ثم يبين حق الولي في إنكاح موليته أو منعها، مع تأكيد جمهور العلماء على أن العضل بغير سبب مسوغ يسقط به ولاية الولي.
استعرض المتحدث مجموعة من الأحاديث المتعلقة بحق الولي في النكاح، وبيان أن لا نكاح إلا بولي، مع الإشارة إلى باب الإعضال، ثم اكتفى بما ذُكر من الأحاديث في هذا الباب.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن محمد، في باب من قال: لا نكاح إلا بولي. قال: حدثنا يحيى، وهو الجعدي، قال: حدثنا وكيع، أبو الجراح الرؤاسي، أبو سفيان الرؤاسي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قوله تعالى: ﴿ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ الَّلَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ﴾. قالت: التي لا تؤتوهن ما كتب لهن، وتريدون أن تنكحوهن. قال: "عندي لا تؤتوهن"، كأنها قراءة أخرى. أما قراءة أخرى: "تؤتوهن". طيب، القراءة المشهورة هنا في حفص الأصل: ﴿ الَّلَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ﴾، لأن البخاريحيانا يأتي بقراءة أخرى. قالت: هذا في اليتيمة. قالت عائشة رضي الله عنها: هذا في اليتيمة التي تكون عند الرجل، لعلها أن تكون شريكته في ماله وهو أولى بها، فيرغب عنها أن ينكحها، فيعضلها لمالها، ولا ينكحها غيره كراهية أن يشركه أحد في مالها. هذا قد تقدم الحديث، أو تفسير هذه الآية: ﴿ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ الَّلَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ﴾. فقالت: هذا في اليتيمة التي تكون عند الرجل، إن يكون هناك ولي لها، وتكون هذه اليتيمة عندها مال، أو شريكته في المال، فيكون هو أولى بها حتى لا يذهب هذا المال إلى غيره، فيرغب عنها أن ينكحها. معنى: هو أيضا ما يريد أن يتزوجها لأجل مثلا شيء في نفسه، فيرغب عن زواجها، فيعضلها لمالها. يعضلها: يمنعها. كلما جاء أحد يريد أن يتزوجها يمنع، يقول: لا ما أريد، أو يفسد هذا النكاح، أقصد: يمنع من نكاحها غيره حتى لا يستحوذ على المال، حتى لا يستحوذ على المال الذي لها. أن هذه المرأة، المرأة يتيمة، ترك لها أبوها مالا، وقد يكون هذا المال له شرك فيه، أو ليس له شرك، لكنه وليها، وهو أيضا إن شاء تزوجها، لكن ما يرغب فيها. فقال: ﴿ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ الَّلَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ﴾. فإذا كان لا يرغب أن ينكحها، ليس عنده الرغبة في نكاحها، فيعضلها، فيمنعها بعد ذلك حتى لا يكون المال لغيره، أو يستحوذ آخر على المال، أو يظن أن من تزوجها سيأخذ هذا المال، لأنه إذا تزوجت ستخرج من ولايته. إذا تزوجت هذه اليتيمة آخر، ستخرج من ولايته، وهذا المال سيكون لها، ويكون وليها زوجها، يكون وليها زوجها، فيمنعها، فيعضلها. وهذا أيضا من العضل الذي لا يجوز، المنع الذي لا يجوز من الأولياء. واستدل به البخاري في قول: باب لا نكاح إلا بولي، على أن الولي له حق في المنع، له حق في المنع. لهذا نسب الإعضال إليه، نسبت عائشة رضي الله عنها الإعضال إليه: فيعضلها لمالها، يمنعها لأنه له الحق في المنع، له الحق في المنع لأنه هو وليها. فإذا تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، وكما جاء في حديث عائشة: « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل ». وجاء في رواية: قالت: هي عاهر، أي زانية، هي عاهر ثلاث مرات، معنى أنها زانية. وهذا يدل على شرطية الولي، لا بد في النكاح من الولي. طيب، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، وهو المسند الجعفي البخاري. قلنا: إن عبد الله بن محمد من مشايخ البخاري أربعة، فإذا أطلق فهو المسند الجعفي، وهناك أيضا عبد الله بن محمد: أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن محمد بن أبي أسماء، وعبد الله بن محمد بن أبي جويرية، أربعة ممن يسمى بعبد الله بن محمد مشايخ البخاري، لكن إذا أطلق فهو المسند الجعفي البخاري. قال: حدثنا هشام، وهو ابن يوسف الصنعاني، قال: أخبرنا معمر. أنا: إذا رأيت هشام قبل ابن جريج أو معمر، فهو هشام ابن يوسف الصنعاني. قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني سالم أن ابن عمر أخبره أن عمر حين تأيمت حفصة بنت عمر، تأيمت: أي مات زوجها، من ابن حذافة السهمي، وكان من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، من أهل بدر، توفي بالمدينة. فقال عمر: لقيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة. فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي، ثم لقيني، فقال: بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة. وهذا الحديث قد مر معنا قريبا. ثم تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام. فأبو بكر لم يجب عمر، وسكت، فوجد في نفسه عمر أن أبا بكر سكت ولم يكلمه. فلما خطبها النبي عليه الصلاة والسلام، قال أبو بكر: لعلك وجدت على عمر؟ لعلك وجدت في نفسك؟ قال: بلى. قال: إنما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكرها، فلا، فما أردت أن أفشي سر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ووجه شائعتنا: أن عمر رضي الله عنه هو وليها، وهو أبوها، فلذلك فهو ينكحها، فله إنكاحها، وله إعضالها أو منعها. فهذا حق الولي، حق الولي أن ينكح موليته، أو يعضلها، أو يمنعها. لكن أحيانا المنع إذا كان بغير سبب لا يجوز، لا يجوز لهذا. ذهب جمهور أهل العلم أن الولي إذا أعضل بغير سبب، فإن للقاضي أن يلغي ولايته. إذا كان هذا الولي يعضل ابنته أو أخته بغير سبب، أحيانا يكون كيدا. معنى: رجل مثلا طلق امرأته، وعندها بنت تريد أن تزوجها، فكلما جاءها خاطب يرفض، هذا العبد يقول: أنا ما سأزوجه حتى يأتي مثلا من طريقي، معنى: يرفض بلا سبب، حتى لا يتزوج مثلا هذا الخاطب، فيرفض. فهذا للقاضي أن يسقط ولايته. العاضل إذا أعضل وليته بدون شيء من هذه الأسباب المعروفة، فإن القاضي يسقط ولايته، وأن يعطيها من بعده. مثلا: إذا كان هناك جدها موجود، جدها من الأب، فتكون ولاية له. وإذا كان مثلا غير موجود، أخوها الكبير أو كذا، فتكون الولاية لمن بعده، فيسقط القاضي ولايته. أو يكون مثلا هناك مانع، مثلا يكون كافرا أو عبدا مملوكا، فأيضا كذلك الولاية تسقط. في العبد عند جمهور أهل العلم، وأما الكافر فليس له ولاية على أهل الإسلام، على المسلمة. طيب، فهذه بعض الأحاديث، وأذكر أيضا أحاديث أخرى في هذا الباب، أي في الإعضال، أو في أن الولي له حق في النكاح، وأنه لا نكاح إلا بولي. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. أحاديث أخرى، أحاديث أخرى، لنكاح، أحاديث أخرى، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.