الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 153، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يقرر شيخ الإسلام ابن تيمية أن السلف كرهوا قصد القبور للدعاء تأسياً بالنهي عن اتخاذ القبر عيداً، ولم يثبت عن الصحابة أو الأئمة استحباب ذلك. كما أن الأحاديث الواردة في فضل الدعاء عند القبور ضعيفة أو موضوعة، وقصص التراجم المتأخرة لا تُعول عليها شرعاً.
ضعف الشيخ الرواية الواردة عن ابن أبي فديك فيمن قرأ آية الصلاة على النبي سبعين مرة عند القبر لجهالة رواتها، مؤكداً أن الأجر الثابت هو صلاة الله على العبد عشراً بصلاة واحدة. ونقل كراهة السلف كمالك وأحمد وسعيد بن المسيب لقصد الدعاء عند القبر ابتداء، مبيناً أن الخير في نية الداعي لا في تخصيص البقعة.
يناقش المقطع تحريم الدعاء عند القبور واستقبالها بقصد العبادة مستدلاً بأقوال السلف وضعف الروايات، ويبين أن بناء القبة على قبر النبي صلى الله عليه وسلم كان لمنع الفتنة لا للتعظيم. كما يفرق بين كرامات الأولياء التي لا تشرع بها العبادة عند قبورهم، وبين الشرك المنهي عنه باتخاذ القبور مساجد.
بيّن المؤلف أن اعتقاد استجابة الدعاء عند القبور أدى إلى اتخاذها مواسم سنوية يجتمع فيها الناس كالأعياد، وهذا منهي عنه بنصوص صريحة كنهي النبي ﷺ عن اتخاذ القبور مساجد أو أعياد. وضرب أمثلة على هذه الزيارات المبتدعة في مصر واليمن وإندونيسيا وغيرها في أوقات محددة كيوم عاشوراء وعرفة والنصف من شعبان.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم الوجه الثالث في كراهة قصدها للدعاء أي قصد القبور قد ذكر رحمه الله وجهين مما يدل على كراهة قصدها للدعاء والمراد هنا بالكراهة كما ذكر إما كراهة تحريم وإما كراهة تنزيه لكن الصحيح أنها كراهة تحريم قال رحمه الله أن السلف رضي الله عنهم كرهوا ذلك متأولين في ذلك قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا تتخذوا قبري عيدا» كما ذكرنا ذلك عن علي بن الحسين والحسن بن الحسن بن عمه وهما أفضل أهل البيت من التابعين وأعلم بهذا الشأن من غيرهما لمجاورتهما الحجرة النبوية نسبا ومكانا لأنهما كان يسكنان في بيت جدهما علي فلهذا فهم أعلم بهذا الباب وهم يرون من يأتي إلى القبر فلهذا أنكروا على من جاء إلى القبر قالوا ذكرنا عن أحمد وغيره أنه أمر من سلم على النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبيه ثم أراد يرجع ينصرف فيستقبل القبلة وهذا كله يدل على كراهتهم قصد هذه القبور للدعاء وهذا في قبر النبي عليه الصلاة والسلام فمن باب أولى في قبر غيره قالوا كذلك أنكر ذلك غير واحد من العلماء المتقدمين كمالك وغيره ومن المتأخرين مثل أبي الوفاء بن عقيل وأبي الفرج بن الجوزي وما أحفظ عن صاحب ولا عن تابع ولا عن إمام معروف أنه استحب قصد شيء من القبور للدعاء عنده ولا روى أحد من ذلك شيئا لا عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة ولا عن أحد من الأئمة المعروفين أن هذه حجة قوية فلو كان هذا خيرا لذكره هؤلاء يقول الشيخ قال وما أحفظ وهو ذلك الإمام المطلع شيخ الإسلام رحمه الله مطلع على علوم السلف والخلف أن يقل أن يفوته شيء مما جاء عن السلف رحمهم الله وهذا لسعة علمه ولما التقى أي شيخ الإسلام بابن دقيق العيد ابن دقيق العيد يعتبر من علماء مصر وبل من علماء الدنيا لما التقى مع شيخ الإسلام فقال هذا الرجل كأن العلوم صارت بين يديه قال كأن العلوم صارت بين يديه يأخذ منها ما أراد ويترك منها ما أراد كأنه يرى العلوم هذه بين يديه فلهذا قال ما أحفظ عن صاحب ولا عن تابع ولا عن إمام معروف أنه استحب قصد شيء من القبور للدعاء أنا ما في أحد من الأئمة يقول اذهب إلى قبر فلان وادع عنده أنا يأتون مثلا بقصص أكثرها مكذوبة فإذا كانت هذه القصص صحيحة لكان السلف حثوا على هذا يعني يأتي مثلا أحد من السلف يقول اذهب إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام وادع عنده فالدعاء عند قبر النبي مستحب مثل ما يقوله بعض المتأخرين كالسبكي وغيره فهذا لم يأت عن أحد من السلف ولو كان هذا مشروعا لحث عليه هؤلاء السلف وعدم الإتيان عن هؤلاء يدلك على أن هذا الأمر غير مشروع أصلا ولا أيضا هو في الشريعة قالوا قد صنف الناس في الدعاء وأوقاته وأمكنته وذكروا فيه الآثار فما ذكر أحد منهم في فضل الدعاء عند شيء من القبور حرفا واحدا فيما أعلم فكيف يجوز والحال هذه أن ألف في الدعاء كثير أولهم الإمام النسائي رحمه الله ألف في الدعاء وتلميذه ابن السني وكذلك الإمام الطبراني حافظ الدنيا وكذلك أيضا غيرهم ممن ألفوا في الدعاء ولم يذكر أحد منهم شيئا مما يستحبوا أن يأتي إلى القبر ويدع عند هذا القبر سواء عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام أو عند غيره والآن تجد بعض المتأخرين في التراجم مثلا يقولون وقبره معروف يدع عنده وهذا خطأ فأليس هناك أحد من السلف كان يثنى عليه بهذا بأن قبره يدع عنده قالوا قد صنف الناس في الدعاء وأوقاته وأمكنته وذكروا فيه الآثار فما ذكر أحد منهم في فضل الدعاء عند شيء من القبر حرفا واحدا فيما أعلم فكيف يجوز والحال هذه أن يكون الدعاء عندها أجوب وأفضل والسلف تنكر ولا تعرفه وتنهى عنه ولا تأمر به ولا تنهى عنه يريد أن يريد ما ذكر عن الحسن بن الحسن وعلي بن الحسين وأيضا غيرهم من الأول إلى إما قال نعم صار من نحو المائة الثالثة يوجد متفرقا في كلام بعض الناس فلان ترجى الإجابة عند قبره وفلان يدع عند قبره ونحو ذلك وهذا من إنصافه رحمه الله أنه وجد في المائة الثالثة من يقول مثل هذا الكلام في تراجم الناس في التراجم لكن لم يأت هذا عن الأئمة المعروفين كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة وكذا وأما القصة التي ذكروها أن الشافعي يأتي كل يوم أو كل أسبوع إلى قبر أبي حنيفة فهي قصة مكذوبة قال والإنكار على من يقول ويأمر به كائنا من كان فإن أحسن أحواله أن يكون مجتهدا في هذه المسألة أو مقلدا فيعفو الله عنه أما أن هذا الذي قال ويقتضي استحباب ذلك فلا بل قد يقال هذا من جنس قول بعض الناس المكان الفلاني يقبل النذر والموضع الفلاني ينذر له ويعينون عينا أو بئرا أو شجرة أو مغارا أو حجرا أو غير ذلك من الأوتان معنى أنه من باب الإخبار يعني يذكرونه ليس من باب الإقرار وإنما هو من باب الإخبار أن هذا ينذرون له أي العامة تنذر له النذور وقد يكون هذا الذي يشار إليه إما شجرة أو مغارة أو وثنا أو قبرا أو غير ذلك قال فكما لا يكون مثل هذا القول عمدة في الدين فكذلك القول الأول لأنه يعتبر خبرا يعتبر خبرا والأخباريون غالبا يحبون الأخبار فيقولون هذا القبر تدعي عنده العامة فبدلا يقولوا هذا يقولون ويدعى عند قبره ويدعى عند قبره على أنه رجل صالح قالوا لم يبلغني إلى الساعة عن أحد من السلف رخصة في ذلك إلا ما روى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك محمد إسماعيل وإن كان ثقة صدوقا إلا أنه كثير الأوهام قال أخبرني سليمان بن يزيد الكعبي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال «من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة» وهذا الحديث ليس صحيحا فهذا سليمان بن يزيد الكعبي منكر الحديث ومتروك فلا يستشهد بحديثه لا يستشهد بحديثه فضلا عن أن يستدل به وقول السيوطي في الجامع أنه حسن هذا من تساهله قال ابن أبي فديك وأخبرني عمر بن حفص المدني وهو أيضا ضعيف أن ابن أبي مليكة كان يقول من أحب أن يقوم بجاه النبي عليه الصلاة والسلام فليجعل القنديل الذي في القبلة عند رأس القبر على رأسه قال ابن أبي فديك وسمعت بعض من أدركته يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي فتلى هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فقال صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان ولم تسقط له حاجة وهذا أيضا كله من طريق هذا ابن أبي فديك وقد علمت أن فيه ضعفا وأيضا عمر بن حفص أيضا فيه ضعف أي في حفظه خاص ولو صح هذا عن ابن أبي مليكة فليس بحجة وإنما فقد ذكر شيئا أن الإنسان يقرأ أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم سبعين مرة قال ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان وهذا ليس بذلك الأجر الذي يتحصل عليه العبد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا» فعن هذا الله عز وجل يصلي عليك عشر مرات فكيف بصلاة الملك فلهذا فالظاهر أن هذا ليس صحيحا قال فهذا الأثر من ابن أبي فديك قد يقال فيه استحباب قصد الدعاء عند القبر ولا حجة فيه لوجوه أحدها أن ابن أبي فديك روى هذا عن مجهول وذكر ذلك المجهول أنه بلاغ عن من لا يعرف فنروى هذا عن مجهول معنا يريد عندما قال أخبرني سليمان بن يزيد الكعبي فهذا مجهول وأيضا كذلك هو ضعيف كما ذكرنا بل ليس مجهولا بل متروك ثم ذكره عن عمر بن حفص المدني وهو عمر بن حفص هذا مجهول أمر بن حفص مجهول قال ابن أبي فديك متأخر في حدود المائة الثانية ليس هو من التابعين ولا من تابعيهم المشاهير حتى يقال قد كان هذا معروفا في القرون الثلاثة وحسبك أن أهل العلم بالمدينة المعتمدين لم ينقلوا شيئا من ذلك ومما يضعفه أنه قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال «من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا» فكيف يقول من صلى عليه سبعين مرة جزاؤه أن يصلي عليه ملك من الملائكة والأحاديث المتقدمة تبين أن الصلاة والسلام عليه تبلغه عن البعيد والقريب والثاني أن هذا إنما يقتضي استحباب الدعاء للزائر في ضمن الزيارة كما ذكر العلماء ذلك في مناسك الحج وليس هذا مسألتنا فإنا قد قدمنا أن من زار زيارة مشروعة ودعا في ضمنها لم يكره هذا كما ذكره بعض العلماء ومع في ذلك من النزاع مع أن المنقول عن السلف كراهة الوقوف عنده للدعاء وهو أصح والذي تنازع فيه هو هل يستقبل قبلة أو لا يستقبل وإلا جوزوا من جاء لأجل الزيارة فسلم ودعا لبعث لكن لا يدعو عند القبر كما جاء عن مالك وعن أحمد وعن غيره بل أنه قد جاء إنكاره حتى عن سعيد بن المسيب قال وإنما المكروه الذي ذكرناه قصد الدعاء عنده ابتداء كما أن من دخل المسجد فصلى تحية المسجد ودعا في ضمنها لم يكره ذلك أو توضأ في مكان وصلى هناك ودعا في ضمن صلاة لم يكره ذلك وكما هي القاعدة معروفة يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا فإذا كان الدعاء هذا تابعا للزيارة فلا بأس وأما إذا كان الدعاء يقصد الدعاء نفسه فهذا لم يشرع قال ولو خُص الدعاء في تلك البقعة أو في مسجد لا خصيصة له في الشرع دون غير مساجد فنهي عن هذا التخصيص الثالث أن الاستجابة هنا لعلها لكثرة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام فإن الصلاة عليه قبل الدعاء في وسطه وآخره من أقوى الأسباب التي يرجى بها إجابة سائر الدعاء كما جاءت به الآثار مثل قول عمر بن الخطاب الذي يروى موقوفا ومرفوعا «الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك» رواه الترمذي وكما قال الشيخ أنه يروى مرفوعا وموقوفا ويصحح مرفوعا وحتى إن كان موقوفا فهو يكون مرفوعا حكما قال وذكر محمد بن الحسن بن زبالة وهو أبو الحسن المدني وهو متهم بالكذب قال في كتاب أخبار المدينة فيما رواه عنه الزبير بن بكار روى عنه عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال رأيت رجلا من أهل المدينة يقال له محمد بن كيسان يأتي إذا صلى العصر من يوم الجمعة ونحن جلوس مع ربيع بن أبي عبد الرحمن فيقوم عند القبر فيسلم على النبي عليه الصلاة والسلام ويدعو حتى ينصرف فيقول جلساء ربيع انظروا إلى ما يصنع هذا فيقول دعوه فإنما للمرء ما نوى ومحمد بن حسن هذا صاحب أخبار وهو مضعف عند أهل الحديث كالواقدي ونحوه لكن يستأنس بما يرويه ويعتبر به والجرح فيه شديد حتى قيل أنه متهم بالكذب فلهذا أخباره غير صحيحة قالوا هذه الحكاية قد يتمسك بها على الطرفين فإنها تتضمن أن الذي فعله هذا الرجل أمر مبتدع عنده لم يكن من فعل الصحابة وغيرهم من علماء أهل المدينة وإلا لو كان هذا أمرا معروفا من عمل أهل المدينة لم يستغربه جلساء ربيع وأنكروه بل ذكر محمد بن حسن لها في كتابه مع رواية الزبير بن بكار ذلك عنه يدل على أنهم على عهد مالك وذويه ما كانوا يعرفون هذا العمل وإلا لو كان هذا شائعا بينهم لما ذكر في كتاب المصنف ما يتضمن استغراب ذلك ثم إن جلساء ربيع وهم قوم فقهاء علماء أنكروا ذلك وربيع أقرهم على الآن يبين شيخ الإسلام أن إنكارهم لفعله يدل على أنهم كانوا ينكرون هذا الفعل وأنه لم يكن معهودا في المدينة قال فغايته أن يكون في ذلك خلاف ولكن تعليل ربيع له بأنه لكل امرئ ما نوى لا يقتضي إلا الإقرار على ما يكره فإنه لو أراد الصلاة هناك لنهاه وكذلك لو أراد الصلاة في وقت نهي وإنما الذي أراده والله أعلم أن من كان له نية صالحة أتيب على نيته وإن كان الفعل الذي فعله ليس بمشروع إذا لم يتعمد مخالفة الشرع يعني فهذا الدعاء وإن لم يكن مشروعا لكن لصاحب نية صالحة يتاب على نيته وقد قرر ذلك الشيخ فيما مضى أن الإنسان قد يؤجر على إخلاصه لكن عمله ليس صحيحا قال فيستفاد من ذلك أنه مجمعون على أنه غير مستحب ولا خصيصة في تلك البقعة وإنما الخير يحصل من جهة نية الداعي ثم إن ربيع لم ينكر عليه متابعة لجلسائه إما لأنه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ قبر عيد وعن الصلاة عنده فإن ربيع كما قال أحمد كان قليل العلم بالآثار أو بلغه ذلك لكن لم يرى مثل هذا داخلا في معنى النهي ولهذا يسمى ربيعة الرأي لأن أكثر ما كان يأتي به آراء قالوا لأنه لم يرى هذا محرما وإنما غايته أن يكون مكروها وإنكار المكروه ليس بواجب أو أنه رأى أن ذلك الرجل إنما قصد السلام والدعاء جاء ظنا وتبعا في هذا نظر فهذه كل احتمالات موجودة قالوا لا ريب أن العلماء قد يختلفون في مثل هذا كما اختلفوا في صحة الصلاة عند القبر ومن يبطلها قد لا ينهى من فعل ذلك معنى الذي ينهى أو الذي لا يقول بصحة الصلاة عند القبر فقد لا ينهى من فعل ذلك لأنه يراه أنه لا بأس به قالوا العمدة على الكتاب والسنة وما كان عليه السابقون مع أن محمد بن حسن هذا قد روى أخبارا عن السلف تؤيد ما ذكرناه فقال أحدثني عمر بن هارون وعمر بن هارون أيضا قد كذب عن سلمة بن وردان وسلمة بن وردان أيضا ضعيف أبو يعلى المدن قال رأيت أنس بن مالك يسلم على النبي عليه الصلاة والسلام ثم يسند ظهره إلى جدار القبر ثم يدعو فهذا إن كان ثابتا عنه فهو مؤيد لما ذكرناه وليس بثابت أبدا ولم يأت عن أحد من الصحابة أو لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه كان يأتي القبر إلا ما كان من عبد الله بن عمر عندما يأتي من الحج أو من سفر قال فإذا كان ثابتا عن أنس فهو مؤيد لما ذكرناه فإن أنسا لم يكن ساكنا بالمدينة وإنما كان يقدم من البصرة أما مع الحجيج أو نحوهم فيسلم على النبي عليه الصلاة والسلام ثم إذا أراد الدعاء الذي في حق مثله إنما يكون ضمنا وتبعا استدبر القبر وذكر محمد بن حسن عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ومحمد بن إسماعيل ابن أبي فديك وغيرهما عن محمد بن هلال وعن غير واحد من العلم أن بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم الذي فيه قبر هو بيت عائشة الذي كانت تسكن وأنه مربع مبني بحجارة سود وقصة معنى القصة معنى الشيء مما يعمل في البناء أو في الترصيص يقال قصة أو يقال جص مثل ما جاء في الحديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر أو يجصص قال والذي يلي القبلة منه أطوله والشرق والغرب سواء والشام أنقصها وباب البيت ما يلي الشام وهو مسدود بحجارة سود وقصة معنى المراد بهذا بالحجارة أي بالباب الباب مسدود على القبر حتى لا يدخل أحد القبر مسدود بحجارة سود وقصة قال ثم بنى عمر بن عبد العزيز على ذلك البيت هذا البناء الظاهر أنا بنى غرفة وأسور القبر حتى لا يدخل أحد على القبر وحتى يفصله عن المسجد قالوا عمر بن عبد العزيز زواه زواه معنى جمعه وجعله زاوية لأن لا يتخذه الناس قبلة تخص فيها الصلاة من بين مسجد النبي عليه الصلاة والسلام وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم قال كما حدثني عبد العزيز بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» قالوا حدثني مالك بن أنس عن هذا كلام محمد بن حسن بن زبالة قالوا حدثني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم قال «اللهم لا تجعل قبري عيدا أو قبر وثن يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» قال فهذه الآثار إذا ضمت إلى ما قدمنا من الآثار علم كيف كان حال السلف في هذا الباب وأن ما عليه كثير من الخلف في ذلك من المنكرات عندهم ولا شك أن شيخ الإسلام دلل على هذا الباب مما لا يحتاج إلى كلام غيره في رد الدعاء عند القبور وأن هذا ليس ليس بمشروع قال ولا يدخل في هذا الباب ما يروى من أن قوما سمعوا رد السلام من قبر النبي عليه الصلاة والسلام أو قبور غيره من الصالحين وأن سعيد بن المسيب كان يسمع لدنا من القبر ليالي الحرة ونحو ذلك فهذا كله حق ليس مما نهن فيه والأمر أجل من ذلك وأعظم أنا كان سعيد بن المسيب يسمع لدنا من القبر ليالي الحرة الحرة هي ما حصل من إرسال يزيد بن معاوية الجيش لأجل عبد الله بن زبير أرسل رجل يقال له مسلم بن عقبة استبيحت فيه المدينة وهذا كان سنة أربع وستين قالوا كذلك أيضا ما يروى أن رجلا جاء إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام فشك إليه الجدب عاما رمادة فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس فإن هذا ليس من هذا الباب أن هذا أعظم قد يكون وهذه القصة جاءت عن مالك الدار ذكرها البيهقي إلى أبي صالح بادان عن مالك الدار ومالك الدار كان كان حاجبا لعمر وذكر هذا عن رجل مجهول ذكرها مالك الدار عن رجل مجهول ما يعرف من هذا الرجل الذي أخبره فذكر أن رجلا جاء إلى قبر النبي فشك إليه الجدب فذكر له هذا ثم نام فرأى في المنام والرؤية المنامية لا يؤخذ بها حق وخاصة مثل هذه المسألة التي فيها توحيد وشرك قالوا كذلك سؤال بعضهم للنبي عليه الصلاة والسلام أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له فإن هذا قد وقع كثيرا وليس هو مما نحن فيه أن كل هذا لا يدل على الدعاء عند القبر وعليك أن تعلم أن إجابة النبي عليه الصلاة والسلام أو غيره لهؤلاء السائلين ليس مما يدل على استحباب السؤال فإن هو القائل صلى الله عليه وعلى وسلم «إنهم ليسألوني المسألة فأعطيهم إياها فيخرج بها يتخبطها نارا» فقال يا رسول الله فلما تعطيهم قال «يأبون إلا يسألوني ويأبى الله لي البخل» يعني يريد الشيخ أن هذا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام فكيف بعد موته قالوا أكثر هؤلاء السائلين الملحين بما فيهم من الحال لو لم يجابوا لاضطراب إيمانهم كما أن السائلين به في الحياة كانوا كذلك وفيه من أجيب وأمر بالخروج من المدينة فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر إما أن يدل على حسن حال السائل فلا فرق بين هذا وهذا فإن الخلق لم ينهوا عن الصلاة عند القبور واتخاذها مساجد إهانة بأهلها بل لما يخاف عليهم من الفتنة فإذا حصلت مثلا كرامة لبعض الأموات فليس معنى ذلك أنه استجيب لهذا السائل وإنما كما تقدم قبل أن هذا قد يكون فتنة لهذا السائل وقد يكون مما أراده الله عز وجل أو قد يكون لحاجته وقد يكون لغير ذلك من الأسباب قالوا إنما تكون الفتنة إذا انعقد سببها فلولا أنه قد يحصل عند القبور ما يخاف الافتتان به لما نهي الناس عن ذلك قالوا كذلك ما يذكر من الكرامات وخوارق العادات التي توجد عند قبور الأنبياء والصالحين مثل نزول الأنوار والملائكة عندها وتوقي الشياطين والبهائم لها واندفاع النار عنها وعن من جاورها وشفاعت بعضهم في جيرانه من الموت واستحباب الاندفان عند بعضهم وحصول الأنس على يدفن عند بعض من يعرفه وحصول الأنس والسكينة عندها ونزول العذاب ممن استهان بها فجنس هذا حق ليس مما نحن فيه يعني إذا حصل فليس معنا أننا ندعوهم هذا شيء جعله الله عز وجل هؤلاء قالوا ما في قبور الأنبياء والصالحين لكرامة الله ورحمته وما لها عند الله من الحرم والكرام فوق ما يتوهمه أكثر الخلق لكن ليس هذا موضوع تفصيل ذلك وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة أو قصد الدعاء أو النسك عندها لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي علمها الشارع كما تقدم فذكرت هذه الأمور لأنها مما يتوهم معارضته لما قدمناه وليس كذلك طيب فخلاصة ما ذكره هنا في الوجه الثالث في كراهة الدعاء عند هذه القبور أنه بين أن السلف كره ذلك وأنه لم يثبت عن السلف رحمة الله عليهم أنهم يأتون إلى القبر ويدعون وذكر ذلك أو أدلة على ذلك ثم ذكر بعض الشبه التي يبثها بعض البدع وبين حالها ثم ذكر الوجه الرابع إن شاء الله نذكره قال الوجه الرابع أن اعتقاد استجابة الدعاء عندها وفضله قد أوجب أن تنتاب ذلك وتقصد وربما اجتمع عندها اجتماعات كثيرة في مواسم معينة وهذا بعينه هو الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام معنى يجعلون يوما إما من السنة أو من الشهر يجتمعون عنده وهذا اتخاذه عيدا قال بقوله صلى الله عليه وسلم «لا تتخذوا قبري عيدا» وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وبقوله «لا تتخذوا القبور مساجد فإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» هذه النصوص صريحة من النبي عليه الصلاة والسلام في عدم التعلق بهذه القبور واتخاذها مساجد واتخاذها مساجد قلنا إما أن يبنى المسجد عليها وإما أن يصلى عندها وإما أن تجعل مكانا للعبادة والدعاء فكل ذلك مما لا يجوز قال حتى إن بعض القبور يجتمع عندها في يوم من السنة ويسافر إليها مثل ما يحصل الآن في مصر وفي غير حتى في بلادنا هذه بعض القبور كل سنة يحصل عندها اجتماع يأتي الناس من كل مكان مثل ما يذكر في زيارة قبر نبي الله هود كما يزعمون وأيضا زيارة الحول زيارة محمد بن علي الحبشي أيضا يأتيها الناس من كل مكان وخاصة من إندونيسيا وكذا وكذلك أيضا هنا عندنا أيضا في الشحر بعض الزيارات تأتي سنوية وكل ذلك من البدع والخرافات التي جاء بها أولا قال إما في المحرم ورجب أو شعبان وذي الحجة أو غيرها وبعضها يجتمع عنده في يوم عاشوراء وبعضها في يوم عرفة وبعضها في النصف من شعبان معنى عندهم اتخاذ أيام الفضائل لأجل هذه الزيارات وأيضا دعاء هذه القبور قالوا بعضها في وقت آخر بحيث يكون لها يوم من السنة تقصد فيه ويجتمع عندها فيه كما تقصد عرفة ومزدلفة ومنى في أيام معلومة من السنة أو كما يقصد مصلى العيد يوم العيدين مصلى العيد معنى مصلى المدينة بل ربما كان الاهتمام بهذه