الدرس في كتاب الفرائض 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع تعريف الجد الوارث بأنه من لا أنثى بينه وبين الميت، مبيناً أن جد الأم لا يرث بل هو من ذوي الأرحام. كما يذكر اتفاق العلماء على حجب الأب للإخوة واختلافهم في حجب الجد، مع تفصيل آية الكلالة وميراث الإخوة لأم.
يتناول المقطع الخلاف الفقهي حول حجب الجد للإخوة، حيث ذهب جمهور الصحابة وبعض المذاهب كالحنفية ورواية عن أحمد إلى أن الجد يحجب الإخوة قياساً على الأب، بينما خالف زيد بن ثابت وأكثر المذاهب (المالكية، الشافعية، الحنابلة) فقالوا بمشاركة الجد للإخوة وعدم حجبهم.
توضح الأدلة من القرآن والسنة أن الجد يحجب الإخوة ولا يشاركهم في الميراث، ويُعتبر في حكم الأب لقوة جهة الأبوة، كما دلت آية الكلالة والحديث النبوي على ذلك، واختلف الجمهور في جعل جهة خاصة للجد لكن الراجح أنه أب يرث ويحجب.
يختتم المتحدث الدرس مشيراً إلى أنه سيوضح في درس قادم التقاسيم المختلفة للمساهمة التي ذكرها الفقهاء، مبيناً أهمية العلم بهذه المسائل لفهم كيفية القسمة على قول من يقول بالمشاركة.
طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعلى تعريف الجد، الجد الذي يكون لأب، وعلى معنى الجد: هو الوارث، بمعنى أنه ليس بينه وبين الميت أنثى. ليس بينه وبين الميت أنثى، بمعنى: مثلا جد الجد من الأم لا يدخل في هذا؛ الجد من الأم يسقط، إذن ليس من الورثة، وإنما من ذوي الأرحاب: أب الأم، وكذلك أب أم الأب، أيضًا يُعتبر، يُسمّونَه الجدّ الفاسد. لكن على المقصود أنه لا يرث، ليس من الورثة، إذ لا يكون بينه وبين الميت أنثى. إذن القاعدة في الذكور في الوراثة: أنه لا يرث منهم من كان بينه وبين الميت أنثى، سواء كان في الأصول أو في الفروع. فابن البنت، معناه قريب، لكن لا يرث لأن بينه وبين الميت أنثى. ابن البنت، بخلاف ابن الابن، واعتبر من العصبة إذا لم يوجد الابن. وقوله هنا: «وإن على أيٍّ بمحض الذكور»، إذن: أب الأب، وأب أب الأب، وهكذا. وإن على... ثم قال المؤلف: «مع ولد أبوين، أو أب، كأخ منهم»، أيضًا من الورثة. ومعنى «ولد أبوين»: الشقيق، هو الأخ الشقيق. «أو أب»: كأخ منهم، أي الأخ لأب، فهو كأخ منهم، فيرث مشاركة. وقد اتفق العلماء على أن الأب يحجب الإخوة جميعهم، واختلفوا في الجد: هل يحجب الإخوة أو لا يحجب؟ سيأتي. الله عز وجل يقول: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾. فالكلالة على الصحيح: أنه الذي لا يكون له ولد ولا والد، فلهذا يدخل الجد في الوالد. اشترط الله عز وجل هنا في ميراث الإخوة لأم: اشترط أن يكون الميت كلالة. وهذه الآية، المراد بالإخوة هنا: «وله أخ»، أي أخ لأم، أو أخت لأم، فلكل واحد منهما السدس. وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في السدس، لكن يشترط عدم وجود العصبة من الذكور، سواء كان أبًا أو جدًا. واتفق العلماء على أن الجد يحجب أبناء الإخوة الأشقاء، أو أبناء الإخوة لأبيه. والخلاف حصل بين السلف في مسألة الجد مع الإخوة، وهي مسألة مشهورة. قال أكثر الصحابة: إن الجد يحجب الإخوة على الأصل، لأن الجد أب، والأب باتفاقهم يحجب الإخوة، فما دام أن الأب يحجب الإخوة قالوا: الجد كذلك. وخالف زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، فقال: إن الجد لا يحجب الإخوة، لكن يشاركهم. وقد تبعه أكثر العلماء من أهل المذاهب، ولهذا تجدهم يقولون: مذهب الجمهور أن الجد لا يحجب الإخوة، ويريدون بمذهب الجمهور: مذهب جمهور المذاهب. وإلا لو جئنا إلى أصل المسألة، فاكثر الصحابة... بل جاء عن الصديق، وعن علي، وعن ابن عباس، وعن جماعة من الصحابة أنهم يقولون: إن الجد يحجب الإخوة. لكن من ناحية المذاهب: مذهب الحنابلة، والمالكية، والشافعية يقولون: إن الإخوة الأشقاء والإخوة لأب يرثون مع الجد، يشاركونه في الإرث، ولهم مسائل في ذلك جاءت عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه. وأما الحنفية، فهو رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك تلميذه ابن القيم، واختارها جماعة من أهل العلم، وهي أيضًا اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي، وصوبها أيضًا صاحب الإنصاف المرداوي، وقال به أيضًا جماعة من الحنابلة كالعِجلي وغيره: على أن الجد يحجب الإخوة، على أن الجد يحجب الإخوة مثل الأب. وهذا كما قلنا مذهب جمهور الصحابة، قد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن بضعة عشر من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، وهو قول بعض الفقهاء كإسحاق، وابن ثور، والمزني، وابن سريج من الشافعية وغيرهم. والأدلة في ذلك أظهر، أدلة من قال إنه يحجب أظهر من أدلة من قال إنه لا يحجب، حتى أنهم قالوا: إن الجد مثل الأب، الجد مثل الأب. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾. أيضًا في آية النساء، التي هي آخر آية معنا معروفة، أن المواريث ثلاث آيات جاءت في سورة النساء، آيتان متتابعتان، وهي آخر آية من سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. هذه الأخت هي من؟ هي الأخت الشقيقة، الأخت الشقيقة لها نصف ما ترك، إذا كان الرجل كلالة، ومعنى كلالة: أنه لا والد ولا ولد. ومعنى الآية ومفهومها: أن الأخت الشقيقة لا ترث عند وجود الوالد أو الولد، لا ترث عند وجود الوالد ولا ولد، والجد يعتبر والدًا. أيضًا في الحديث: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». وجهة الجد هي جهة الأبوة، وهي أقوى من جهة الأخوة. ومن قال بالجمهور قالوا: إن الجد ليس له مدخل في جهة الأبوة، ولهذا يجعلون للجد جهة خاصة، يجعلون للجد جهة خاصة. لكن الأدلة قد دلت على أن الجد أب، ذكره الله عز وجل في القرآن بأنه أب، مثل قوله جل وعلا: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾. وصحيح، كما هو معلوم، أن الجد يحجب الإخوة ولا يشاركهم. فهذا خلاصة هذه المسألة. وأما مسألة الجد مع الإخوة، فقصدنا من قال بالمشاركة: فلهم في ذلك مسائل كثيرة، وبعضها صعبة، حتى أنهم افترضوا بعض الفروض التي ليست موجودة في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى توافق هذه المسائل، وحتى أيضًا تحسب هذه المسائل حسابًا صحيحًا. ولعلنا إن شاء الله في درس آخر نشير إلى بعض التقاسيم التي قسموها في المشاركة، حتى يكون عندنا علم بهذا أو بهذه المسائل، لأن عدم العلم بها أو العلم بها في فائدة: كيف تقسم هذه على قول من يقول بالمشاركة؟ فنكتفي بهذا، والله تعالى... ترجمة نانسي قنقر شكرا