الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع أحاديث نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم منذ ولادته مثل حديث «خرجت من نكاح غير سفاح» وحديث «وآدم بين الروح والجسد» مبيناً ضعف أسانيد بعضها وصحة أخرى. كما يستعرض حديث العرباض بن سارية عن دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمه مع ترجيح حسنه وصحته بالشواهد.
يذكر المقطع حديث أبي أمامة عن بداية أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمه ثم حديث اصطفاء الله له من خير الخلائق. ويسرد قصة إرضاع ثويبة مولاة أبي لهب وحليمة السعدية مع حادثة عرض أم حبيبة أختها على النبي فامتنع لكونها أخته من الرضاعة.
تحكي حليمة السعدية كيف آوت النبي اليتيم فعم البركة في لبنها ولحم ناقتها وسرعة أتانها ونما النبي نمواً خارقاً للعادة. ثم وقع حادث شق الصدر من قبل ملكين فأعادته حليمة إلى أمه آمنة التي أخبرتهم بعلامات النبوة التي رافقت حمله ووضعه فتركوه لديها.
يروي أبو الطفيل عامر بن واثلة أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبسط رداءه لأمه التي أرضعته تكريماً لها. ويشير الحديث إلى عظيم بره صلى الله عليه وآله وسلم بأمه المرضعة وقد أخرجه أبو داود بإسناد لا بأس به.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فذكرنا في الأمس ما ذكره المؤلف عن سطيح، وهو الغساني، والظاهر أنه كاهن. أما ما جاء أنه قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أن سطيحا نبيا ضيعه قومه»، فهذا ليس صحيحا، لم يثبت، بل هو منكر، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقال الحافظ ابن كثير: إنه منكر، بل قد يكون موضوعا. قال: إنه منكر، لا وجود له في كتب السنة. لكن سطيح هذا كاهن من الكهنة. قال رحمه الله: باب فيما جاء عن ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام، يعني في ولادة النبي عليه الصلاة والسلام: «خرجت من لدن آدم، خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح». وهذا الحديث رواه البيهقي في الدلائل، وذكره أيضا ابن عساكر، وذكره السيوطي في الخصائص، وإسناده لا يصح؛ ففيه الواقدي، وكذلك أبو بكر بن أبي سبرة، وهما ضعيفان جدا، وهذا مما أوهن الحديث. وقال: ورد مثله عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عن علي، وهو مرسل إن صح عن جعفر بن محمد، ولكن معناه صحيح، معناه المعنى صحيح. يقول المؤلف: لكن لم يثبت هذا على أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خرجت من نكاح لا من سفاح». وقال خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن ابن أبي الجدعاء: قال: قلت يا رسول الله متى كنت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد». وجاء أيضا في لفظ: «وإن آدم لمنجدل في طينته». وهذا حديث صحيح، أخرجه الترمذي وأحمد وغيره. وقال منصور بن سعد وإبراهيم الطهماني، واللفظ له، أي لإبراهيم: حدثنا أبو داود بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: متى كنت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد». يعني لم ينفخ فيه. وكما قلنا جاء في لفظ: «وإن آدم لمنجدل في طينته»، أي لم تأته الروح بعد. وقال الترمذي: حدثنا الوليد بن شجاع أبو همام، قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير عن أبي هريرة رضي الله عنه: سئل النبي عليه الصلاة والسلام: متى وجبت لك النبوة؟ قال: «بين خلق آدم ونفخ الروح فيه». قال الترمذي: حسن غريب. قلت: لولا لين في الوليد المسلم لصححه الترمذي، واللين هذا هو التدليس، والوليد المسلم مشهور بالتدليس، لكن الحديث صحيح، وأيضا شواهده تقدمت والمعنى واحد. وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: حدثني ثور بن يزيد، وهو الكلاعي الذي قال فيه الترمذي: «خذ من ثور واحذر قرينه»، عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك. قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأن نورا خرج منها أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام». وهذا الحديث جاء أيضا من حديث العرباض بن سارية، وجاء عن العرباض عن النبي أمامه، فالحديث حسن في الشواهد. وهذا أيضا الذي رواه ابن إسحاق صحيح. فأولا: ثور بن يزيد ثقة، وخالد بن معدان أيضا ثقة، لكن قوله: «عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم» حصل فيه خلاف، هل هو مما يقبل أو لا؟ ومنهم من جعله مما يقبل لأن خالد بن معدان ثقة وقد أدرك جماعة من الصحابة، وجاء كذلك ما يشهد له كما سيذكر المؤلف. قالوا: رويناه بإسناد حسن إن شاء الله عن العرباض بن سارية أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إني عبد الله وخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته». لمنجدل: معنى لازال في الطينة، لم تنفخ فيه الروح. «وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم عن ذلك: دعوة أبي إبراهيم، فأنا التي دعا فيها كما ذكرها الله عز وجل: ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾، وبشارة عيسى لي لما بشره: ﴿مُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾، ورؤيا أمي التي رأت». وهذه التي ذكرت في الحديث الذي قبله: «ورأت أمي حين حملت بي كأن نورا خرج منها أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام». قال: «وإن أم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت منه قصور الشام». ورواه الليث وابن وهب عن معاوية بن صالح أنه سمع سعيد بن سويد يحدث عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض فذكره، وهذا إسناد حسن. ورواه ابن أبي مكرم، ورواه بكر بن أبي مريم الغساني عن سعيد بن سويد عن العرباض نفسه. وقال فرج بن فضالة: حدثنا لقمان بن عامر قال: سمعت أبا أمامة قال: قلت يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال: «دعوة إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام». رواه أحمد في مسنده عن بهز بن أسد عن فرج بن فضالة، وفرج فيه كلام، لكن الحديث كما في الشواهد فهو حديث صحيح. قال: قوله «لمنجدل» أي ملقى. وأما دعوة إبراهيم فقوله جل وعلا: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾. وبشارة عيسى: قوله: ﴿مُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾. فهذا صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام هو دعوة إبراهيم نبي الله، وأيضا بشرى عيسى، وهذه الرؤية التي رأتها أمه لما ولدت به، رأت رؤية: رأت أن نورا يخرج منها يضيء هذا النور قصور الشام ببصرى، وبصرى هي قرية من قرى الشام في فلسطين. قال أبو نعيم: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما، ثم قسم النصف على ثلاثة وكنت في خير ثلث منها، ثم اختار العرب من الناس، ثم اختار قريشا من العرب، ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم، ثم اختارني من بني عبد المطلب». هذا حديث مرسل لأن محمد بن علي بن الحسين لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام، فهو حديث مرسل. وقال: روى زحر بن حصن عن جده حميد بن بنهر قال: سمعت جدي خريم بن أوس بن الحارثة يقول: هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصرفه من تبوك، فسمعت العباس يقول: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك. قال: «قل لا يفض الله فاك». فقال: مُنْذُ قَبْلَهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يَخْصِفُ الْوَرَقُ ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ أَنتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقٌ بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ أَلْجَمَ نَسْرًا وَأَهْلُهُ الْغَرَقُ إِلَى أَنْ قَالَ: حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنَ مِنْ خِنْدِفٍ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطْقُ هذا فيه معنى، وفيه كلام، والإسناد فيه أيضا جهالة. قال: وأرضعته ثويبة، وأرضعته ثويبة جارية أبي لهب، ما عمي حمزة ومع أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي رضي الله عنهما. أن ثويبة هذه مولى لأبي لهب، اعتقها لما بشرته بالنبي عليه الصلاة والسلام بولادة النبي عليه الصلاة والسلام، فأعتقها. وأيضا قد أرضعت أبا سلمة، وهو ابن عمة النبي عليه الصلاة والسلام، وأيضا عمه حمزة. قال شعيب عن الزهري عن عروة: أن زينب بنت أبي سلمة وأمها أخبرته أن أم حبيبة أخبرتهما، قالت: قلت يا رسول الله أنكح أختي بنت أبي سفيان. قال: «وتحبين ذلك؟» قالت أم حبيبة: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أنكح أختي بنت أبي سفيان، وهي رملة، وأقصد وهي اسمها الظاهر ما أذكر الآن. قال: هي رملة، رملة بنت أبي سفيان هي أم حبيبة، وأختها مع عبد الرحمن بن عوف. وأيضا قالت: أنكح أختي بنت أبي سفيان. قال: «وتحبين ذلك؟» قلت: لست لك بمخلية. «لست لك بمخلية» معنى: إذا كان هناك أحد أرغب فيه فهي أختي. «وأحب إلي» معنى: أنا ما أريد، بل أريد أن ننفرد بك، لكن مدام أنك تريد نساء فأحب الناس إلي من يشركني في خير وهي أختي. قال: «إن ذلك لا يحل لي». فقلت: يا رسول الله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة. فقال: «والله لم تكن ربيبتي، لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا خواتكن». أخرجه البخاري. وقال عروة في سياق البخاري: ثويبة مولاة أبي لهب، أعتقها فأرضعت النبي عليه الصلاة والسلام. فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم بشر خيبة، يعني حالة، فقال له: ماذا لقيت؟ قال: لم ألقَ بعدكم رخاء، غير أني سُقِيتُ في هذه منِّي بعتاقة ثويبة. أشار إلى أصبعه، وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها. فثويبة أرضعت النبي عليه الصلاة والسلام، وهي أول مرضعة من مرضعات النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، وأخذته معها إلى أرضها، فقام معها في بني سعد نحو أربع سنين، ثم ردته إلى أمه. وهذا هو المشهور عند أهل السير أن النبي عليه الصلاة والسلام جلس في بني سعد نحو أربع سنوات. قال يحيى بن أبي زائدة: قال محمد بن إسحاق عن جويبر بن أبي جويبر عن عبد الله بن جعفر عن حليمة بنت الحارث أم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم السعدية، قالت: خرجت في نسوة نلتمس الرضعاء بمكة، علاتان لي قمراء، أتان. معنى: أنثى الحمار، وقولها قمراء: أي شديدة في البياض. قد أذمت، معنى: من كثرة تعبها أذمت، أي حبستهم، معنى: دائما من عيائها أنها تقف. قال: وخرجت في سنة شهباء، أنا شهباء: أي قحط، لم تبقي شيئا. ومعنى شارف لنا: الشارف هو الناقة المسنة. قال: والله إن تَبِضُّ علينا بقطرة، أنا ما في مطر أبدا، ومعي صبي لي لا أقصد ما في لبن فيها، ومعي الصبي لي لا ننام ليلنا مع بكاءه، أنا ما يجدون لبن يعطونه إياه. لكن وأيضا يدل على أن ضروعها ليس فيها لبن أو أنه قليل حتى الصبي يبكي. قالت: فلما قدمنا مكة لم يبقَ منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأبته، وإنما كنا نرجو كرامة رضاعة من أبيه، وكان يتيما، أنا لما كان يتيما ترده المرضعات، فلم يبقَ من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيا غيري. فقلت لزوجي: لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه. فأتيته فأخذته، أنا لما لم تجد أحدا أخذت هذا الرضيع، وكانت من عادة العرب أنهم يرجعون أولادهم في عند القبائل، عند البدو، حتى يكون أكثر شجاعة، وأيضا غالبا الذي يعيش في البدو يكتسب شجاعة وعدم الخوف، وأيضا يكتسب شيء من الصحة. قالت: فقال زوجي: عسى الله أن يجعل فيه خيرا. قالت: فوالله ما هو إلا أن جعلته في حجري فأقبل علي ثدي بما شاء من اللبن، أنا جاء اللبن سريعا في ثديها فشرب وشرب أخوه حتى روي، وقام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا بها حافل، أنا معاها شارف، والشارف كما ذكرنا هي الناقة الكبيرة التي قد انقطع منها اللبن، لكن لما قام في الليل وجدها حافل، أي كثيرة اللبن. قال: فحلب وشربنا حتى روينا، فبتنا شباعا رواء وقد نام صبياننا. قال أبوه، والله أبوه، معنى زوجها: والله يا حليمة ما أراك إلا قد أصبت نسمة مباركة. قالت: ثم خرجنا، فوالله لخرجت أتاني أمام الركب قد قطعتهن حتى ما يتعلق بها حد، فعن هذه الأتانة التي كانت توقفهم صارت سريعة، حتى مرت على تلك النساء التي معها. قالت: فقدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر، فقدمنا على أجدى بأرض الله، أنا كانت أرضا جدوة، أنا قحط، ليس فيها أمقاب. قال: فوالذي نفسي بيده إن كانوا ليسرحون أغنامهم، ويسرحوا راعي غنمي، فتروح غنمي بطانا لبنا حفلا، وتروح أغنامهم جياعا، فيقولون لرعاتهم: ويلكم ألا تسرحوا حيث يسرح راعي حليمة؟ فيسرحون في الشعب الذي يسرح فيه راعينا، فتروح أغنامهم جياعا ما بها من لبن، وتروح غنمي لبنا حفلا. هذا بركة النبي عليه الصلاة والسلام لحليمة وزوجها، فكانت الضرة في كل شيء. قالت: فكان صلى الله عليه وآله وسلم يشب في يوم شباب الصبي في الشهر، ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة. قالت: فقدمنا على أمه فقلنا لها: ردي علينا ابني فإننا نخشى عليه وباء مكة. قالت: ونحن أظن شيء به مما رأينا من بركته، هي تريد أن ترجع لأنها كملت الرضاع، فلهذا فهي تريد أن ترجع. فقالت: نخشى، تقول لأمها: نخشى عليه وباء مكة. قالت: ارجع به، فمكث عندنا شهرين. فبينما هو يلعب وأخوه خلف البيوت يرعيان بهما لنا، إذ جاء أخوه يشتد، أخوه معنا بابنها، قال: أدرك أخي، قد جاءه رجلان فشق بطنه. وخرجنا نشتد، فأتيناه وهو قائم منتقع اللون، فاعتنقه أبوه وأنا. ثم قال: ثم قال: ما لك يا بني؟ قال: أتاني رجلان فأضجعاني ثم شق بطني، والله ما أدري ما صنعا. فرجعنا به معنا، لما جاءه الملكان، وهذه قد جاءت أيضا في الصحيح مسلم. قالت: يقول أبوه: يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا أنه أصيب، أنا أصيب بشيء من الجن، فانطلقي فلنرده إلى أهله. فرجعنا به إليها، فقالت: ما ردك؟ ما بي؟ قلت: كفلناه وأدينا الحق، ثم تخوفنا عليه الأحداث. فقالت: والله ما ذاك بكما، فأخبراني خبركما. فما زالت بنا حتى أخبرناها. قالت: فتخوفت ما عليه، أنا تقول لهم أمه عليه الصلاة والسلام: تخوفت ما عليه، كلا والله إن لابني هذا شأن، إني حملت به فلم أحمل حملا قط كان أخف منه ولا أعظم بركة، ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت له أعناق الإبل بمصر، ثم وضعته فما وقع كما يقع الصبيان، وقع واضعا يديه بالأرض رافعا رأسه إلى السماء، دعاه والحق شأنكما، أو دعاه المعنى: تركاه والحق شأنكما. قال: هذا حديث جيد، إن إسناده جيد، وهو صحيح، وله أيضا شواهد. قال أبو يعلى بن نبيل: أخبرني جعفر بن يحيى أن عمارة بن ثوبان أن أبا الطفيل، معنى أخبره، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأقبلت إليه امرأة حتى دنت منه، فبسط لها رداءه، فقلت: من هذه؟ قال: «أمه التي أرضعته». أخرجه أبو داود، وإسناده لا بأس به طيب. إن شاء الله نكتفي بهذا ونبدأ بالصلاة.