كتاب النكاح من صحيح البخاري 86

كتاب النكاح من صحيح البخاري 86

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 86، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب وعظ الرجل ابنته لحال زوجها وبيان إسناد الحديث

يستهل الإمام البخاري باباً في وعظ الأب ابنته بحقوق الزوج والصبر عليه، ثم يسرد إسناد الحديث موضحاً حال الرواة كالأمير أبي اليمن وشعيب بن أبي حمزة والزهري. ويذكر مواطنهم العلمية في حمص ودمشق مبيناً سياق الرواية.

طريقة الزهري في التعليم وتفضيل الإملاء على العرض

كان الزهري يتبع طريقة أهل المدينة في التعليم بالعرض والقراءة حتى طلب منه هشام بن عبد الملك الإملاء فأملى أربعمائة حديث ثم أملى في المسجد الأموي. ورجح العلماء كتب الإملاء على العرض معتبرين إياها من أوثق ما جاء عن الزهري.

حرص ابن عباس على سؤال عمر عن المرأتين في آية التحريم وتردده في ذلك

كان ابن عباس حريصاً على سؤال عمر بن الخطاب عن المرأتين المذكورتين في سورة التحريم لكنه امتنع طويلاً خشية أن تكون إحداهما حفصة بنت عمر. وتذكر الروايات أنه مكث سنة كاملة دون أن يجرؤ على طرح السؤال حياءً من عمر.

سؤال الراوي عن أحكام النساء وانقطاع النص

وجد الراوي فرصة مناسبة ليطرح سؤاله فسأل عن أحكام النساء أو ما يتعلق بهن. وانقطع النص عند بداية السؤال تاركاً الإجابة غير مذكورة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله: باب وعظ الرجل ابنته لحال زوجها. أنها يعظها حتى لا تنفر عن زوجها لأجل شيء يحصل من الزوج أو حالة من الحالات، أو أنه يذكرها بعظمة حق الزوج، وأنها لا بد أن تصبر وتحتسب أجرها عند الله جل وعلا على طاعته، أي طاعة الزوج. قال رحمه الله: حدثنا أبو اليمن، وهو الحكم بن نافع الحمصي، من حفاظ أهل حمص، وحمص تعتبر من سوريا من الشام. قال: أخبرنا شعيب، وهو ابن أبي حمزة، حمصي أيضًا، عن الزهري، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر الزهري رحمه الله، حافظ من حفاظ الإسلام. وشعيب التقى به لما كان الزهري في دمشق، كان الزهري عند هشام بن عبد الملك، وعند الوليد، وكان يخرج إلى المسجد الأموي فيدرس فيه، وكان شعيب يحضر هذه المجالس في المسجد الأموي، وحضر أيضًا مجلس الإملاء. قلنا: إن الزهري كان على طريقة أهل المدينة، وهي العرض، أن كل طالب يأتي بجزئه يشتريه أو يكتبه من طلبة الزهري، ثم يأتي ويتابع معهم في الدرس، فيقرأ أحدهم أو يقرأ الشيخ نفسه، والبقية يستمعون. كانت هذه طريقة أهل المدينة، وتسمى العرض والقراءة. ثم إن هشام بن عبد الملك قال للزهري: أريدك أن تحدثني، أو أن تكتب لي أربعمائة حديث. وجاء في بعض الروايات: أربعة آلاف. فأملأ عليه الزهري، قال: آتني بكاتب. فجاء بالكاتب، وأملأ الزهري عليه أربعمائة حديث. ثم لما انتهى، قال الزهري: هذا الإملاء أحق به أهل الحديث. فخرج إلى المسجد الأموي، وقال لأهل الحديث الذين كانوا جلوسًا في المسجد الأموي لأجل مجالس الزهري أو لغيره: يا أهل الحديث. ثم أملأ عليهم أربعمائة حديث. ومعنى الإملاء أن شعيبًا حضر هذا الإملاء، فكانت هذه الكتب التي كتبت من أوثق ما جاء عن الزهري رحمه الله، وهذا مما يؤيد قول أكثر العلماء: إن طريقة الإملاء أفضل من طريقة العرض. قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور. والإمام الزهري رحمه الله يروي عن اثنين ممن اسمهما عبيد الله بن عبد الله: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهذا كثيرًا ما يروي عنه، وأيضًا عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور. قال: عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى فيهما: ﴿ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾. وهذا الحرص من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مع ملازمته لعمر، أنه كان ابن عباس يلازم عمر ويلازم مجالسه واستفاد منه علمًا كثيرًا، فمع حرصي لم أستطع، وقد يكون هذا لأجل أنه يخشى أن تكون أحد المرأتين هي حفصة ابنة عمر رضي الله تعالى عنه، فلهذا كان يستحي أن يسأل عمر هذا السؤال. قال: حتى جاء في بعض الروايات: حتى جلست سنة لم أستطع أن أسأله. ثم ذكر بعد ذلك أنه وجد فرصة فسأل. قال: عن المرأت