التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 34

التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 34

الدرس في التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 34، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية ترجمة العلماء ودفاع عن الشيخ مقبل الوادعي

يؤكد المقطع على فضل ترجمة علماء الأمة ودورهم في نشر العلم النافع الذي يبقى بعد وفاتهم، مستشهداً بالحديث النبوي في الصدقة الجارية والعلم المنتفع به. كما يدافع عن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ضد اتهامات الجماعات الحزبية والتكفيرية، مبيناً أنه حذر من المناهج المنحرفة وألف كتاب "البراءة من الحزبية"، وأن الشجاعة في الحق من ثمرات الإيمان القوي.

شجاعة الشيخ ومواقفه في نصرة الحق والثبات عليه

تميز الشيخ بشجاعة نادرة في قول الحق وعدم الخوف من لومة لائم، فصدع بالحق أمام الحكام وطمس الصور امتثالاً للسنة، وثبت في وجه تهديدات الشيعة في صعدة وناصر أهل السنة رغم الألغام والمخاطر، ونجا من محاولة اغتيال بقنبلة في مسجد بعدن، مما يدل على ثباته وتضحيته في سبيل الدعوة.

مواقف عملية لشجاعة الشيخ مقبل الوادعي

يسرد المقطع مواقف متعددة تدل على شجاعة الشيخ وثباته، منها عدم خوفه عند محاولة اغتياره بقنبلة، ورفضه تسليم الطلاب الليبيين للسلطات رغم التهديدات، ورفضه مقابلة السفيرة الأمريكية وإدخالها للنساء للدعوة، ومواجهته للرئيس السابق علي عبدالله صالح بشأن مؤلفاته التي تنتقد المنحرفين. ويؤكد المحاضر أن شجاعة العلماء ورثة الأنبياء تكون بحكمة وتعقل لا بتسرع.

دعاء ختامي بالمغفرة للجميع

يختتم المتحدث بدعاء شامل يطلب فيه المغفرة من الله للذات والوالدين والأزواج والذرية وجميع المؤمنين أحياءً وأمواتاً. ويختتم بالحمد لله رب العالمين مع الإشارة إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع ترجمة ريحانة اليمن ومحدث الجزيرة وعالم من علماء الأمة، ألا وهو فضيلة شيخنا المحدث أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي بن مقبل الوادعي، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وكما سبق معنا مراراً وتكراراً أن نتراجم أمثال هؤلاء العلماء الراسخين الربانيين تعتبر دروساً نافعة وصفاتٍ تشجع طالب العلم أن يتحلى بها، فكان أحدهم بمثابة مدرسة لطلاب العلم، بل ولعامة المسلمين، بل وللأجيال التي تأتي، بل أحدهم يكاد يكون جامعة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. ففي حياتهم كانوا يلقون الدروس والفوائد، وهكذا يتعلم منهم من جالسهم، يتعلم منهم الخلق الحسن والأدب العظيم، وهكذا السمت وغير ذلكم من الآداب والفوائد التي ينفع الله بها الناس من هؤلاء العلماء. وبعد وفاتهم يخلف العلم النافع، وهكذا الذكر الحسن الجميل، الذكر الحسن الجميل، فيذكرون فيدعى لهم بيئة الرحمة والمغفرة، كأنهم أحياء يعيشون في أوساطنا. وانظروا إلى الصحابة وما خلفوه من أحاديث ومواقف مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، وهكذا من جاء بعدهم من التابعين وأتباعهم، وهكذا أئمة الإسلام كالأئمة الشافعي وأحمد ومالك وأبي حنيفة، وسفيان، وهكذا ابن المبارك وابن عيينة، والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة، وغيرهم من أولئك الأعلام. تموت أجسادهم وتبقى آثارهم، يبقى علمهم ويبقى نصحهم ويبقى ما خلفوه من أثر عظيم. إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. ومن أكثر هذه الثلاث بقاءً ونفعاً وفائدة هو العلم الذي يخلفه الإنسان فينتفع به الناس في حياته، وهكذا بعد مماته، وهكذا بعد مماته. فلا يبخل الواحد منا على نفسه في أن ينتهز الفرص ويستغلها في تعليم المسلمين وتعليم أبنائهم. أنت قد تعلم شخصاً فاستمر ذلك الشخص في طلب العلم، فينفع الله به أمماً، ويكون لك أنت أيضاً من الأجر مثل ما له. طيب، هؤلاء الذين علموا، آدس يذهب شرقاً وآخر غرباً، والثالث جنوباً، والرابع شمالاً، ينتشرون في أنحاء الدنيا، فيقيموا المدارس والمراكز، وهكذا يقومون على المساجد وغيرها. لربما علمك يبقى قروناً من الزمن، بل قد يستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ومن عليها. فما أعظم الأثر الحسن الذي يتركه أهل العلم، أهل العلم. ولا نزال مع صفات جميلة وصفحات مضيئة من حياة الشيخ رحمه الله تعالى وغفر له. وحين أن نذكر الناس بهذا فإننا نصحح المفاهيم، المفاهيم التي لربما غالط فيها من غالط. كم يا إخوان حاول من حاول من المنحرفين أن يشوه صورة هؤلاء العلماء، صورة هؤلاء العلماء؟ العلماء استشهد بهم ربنا عز وجل، العلماء جعلهم ربنا ورثة الأنبياء، ورفع منازلهم بالعلم، فيأتي من يأتي ويشوه صور وجمال هؤلاء العلماء. لربما في حياتهم، أو لا يجد فرصة إلا بعد مماتهم، إلا بعد مماتهم يتكلم المتكلم في أعراضهم وفي علمهم، بل ويطعن في دينهم وإيمانهم، في دينهم وإيمانهم، وهم قد رحلوا. لربما أحدهم قد حط رحاله في الجنة، ويأتي لئيم أو يتجرأ سفيه أن ينال من أعراض هؤلاء العلماء، هؤلاء العلماء. ومنهم شيخنا رحمه الله، كم نال منه الإخوان المسلمون، وهكذا التكفيريون والمتحزبون؟ لماذا؟ لأن الشيخ حذر من تلكم الاتجاهات المنحرفة والمناهج المستوردة. عرضوا على الشيخ الأموال لكي يكون في تلكم الطرق الملتوية فأبى، فزعم هؤلاء وأذاعوا عند الناس أن الشيخ مقبل معهم. هنا أخرج شريطاً له هو من أوائل ما حذر فيه من تلكم الحزبيات، سماه "البراءة من الحزبية". أي ليسوا معه في هذه المناهج المستوردة والأفكار المنحرفة. هنا قامت قيامتهم، ولكي لا يقبل الناس كلام العلماء فهم يحاولون أن يشوهوا الصور، وهكذا يرمون العلماء بالتهم وغير ذلك. فواجبنا أن ندفع عن هؤلاء العلماء، لأن الدفع عن العلماء يعتبر دفعاً عن الدين والعلم الذي يحمله هؤلاء. وإلا فلماذا تجرأ الروافض والشيعة على الصحابة، كفروهم، وهكذا كذبوا عليهم ولعنوهم وغيرها، إلا من أجل إسقاط ما جاء به هؤلاء الأخيار وحملوه من الصفات العظيمة؟ وكان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى متحلياً بها، ومواقفه ظاهرة فيها الشجاعة يا إخوان. وهذه الشجاعة هي ثمر من ثمار الإيمان، الإيمان يجعلك قوياً ويجعلك متوكلاً ويجعلك شجاعاً، كما سبق الإشارة إلى ذلك في الداء والدواء في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى. والشيخ رجل مقدام وشجاع في مواقف كثيرة جبن فيها غيره، جبن فيها غيره. فمن هذا، أو مما يدل على شجاعته، صدعه بالحق إذا عرفه وتبين له، إذا عرفه وتبين له. وهذا من الأمور التي يعلمها من جالس الشيخ ولازمه، أو قرأ كتبه، أو سمع أشرطته. يقول شيخنا أبو منير عبد الله بن عثمان الذماري حفظه الله تعالى وهو يتحدث عن شيخه الإمام الوادعي رحمه الله تعالى: "إني ما رأيت أشجع من الشيخ في الحق إذا تبين له، قال: فإنه يصدع به ولا يخشى في الله لومة لائم. قال: وهذا أمر غير خاف على من عرف الشيخ. ولقد قلت له يوماً عندما أراد أن يخرج كتاباً من كتبه وقد تكلم فيه على بعض الأشخاص، قلت: يا شيخ، أنا أخاف عليك من أن تؤذى. فقال الشيخ: أموت ويبقى الكتاب، أموت ويبقى الكتاب. قال: فعرفت أنه لا يتراجع في إظهار الحق بعد أن يعرفه، أو في نصح الحكام وغيرهم إذا وقعوا في أخطاء". ومواقفه التي تبدي شجاعته وقوته في الحق كثيرة. وكم له من النصائح التي يناصح فيها المسؤولين، يدخل على الرئيس السابق مثلاً، فينصحه ويعظه ويذكره ويخوفه، بينما يدخل بعض الناس من أهل التحزبات ويتملقون إلى الحاكم، وماذا، ويتزلفون إليه من أجل لقمة الدنيا. ذكر الشيخ موقفاً له مع الرئيس علي عبد الله صالح، استدعاه فحضر، وكان في المجلس بعض المشايخ الآخرين، ومنهم بعض قادة الإخوان المسلمين، شخص معروف من بلاد اليمن، مات، نسأل الله أن يرحمه ويعفو عنه. فكان بيد الشيخ جريدة فيها صورة علي عبد الله صالح، وقام الشيخ وطمس رأس الرئيس، طمس رأسه. لماذا؟ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا صورة إلا طمستها"، ويقول: "الصورة الرأس، فإذا ذهب الرأس فلا صورة". فاستغلها ذلك الرجل الحزبي يريد أن يوقع بين الشيخ وبين الرئيس، قال: "شوف مقبل ماذا فعل، انظر ماذا يفعل، طمس صورتك". الشيخ بكل شجاعة بين لهم الموقف الصحيح في هذا، ولم يخف من حاكم أو من مسؤول، إلى غير ذلك. أيضاً من شجاعته ثباته في مواقف خاف فيها كثير من الناس. من هذه المواقف يا إخوان ما سبق معنا أثناء نزوله من المملكة وتكالب الشيعة عليه في صعدة. كان يذهب إلى مسجدهم، جامع الهادي يحيى بن الحسين، في قلب صعدة، ويقوم يتكلم ويبين التوحيد والسنة، بينما الشيعة يهددونه بالقتل، أنهم سيقتلونه ويقومون بتصفيته، فما يبالي، ما يبالي. وأحياناً قد يضرب، قد يضرب، ولا يثنيه ذلك عن الدعوة وبيان الحق، بيان الحق. وهكذا من مواقفه هناك في ضواحي صعدة، بعض المناصرين للسنة، أهل الدعوة، وهم الجميدة، الجميدة. وكان المجتمع الذي يحيط بهم من هؤلاء الشيعة، بل وفيهم روافض متعصبة. قام هذا الوالد أحمد جميدة ببناء مسجد للسنة، وهو يعتبر أكبر مسجد للسنة في مدينة صعدة. فلما رأى الشيعة أن هذا المسجد سيكون منطلقاً للسنة وانتشار العلم والخير، هنا ماذا حاولوا؟ ماذا عملوا؟ قاموا وزرعوا حول المسجد ما يقارب ثلاثمائة وخمسين لغماً، ألغاماً، لكي يفجروا المسجد، لكي يفجروا المسجد ويقضوا على من بداخله. ولكن الله عز وجل خيب أملهم، لم يتفجر من هذه الألغام التي زرعها الشيعة إلا لغمين اثنين، وماذا كان عند بوابة المسجد؟ وانقطعت الشبكة التي تربط الألغام، فلم يتفجر البقية. الشيخ رحمه الله تعالى لما علم بهذه الأحداث، وجد أنه ليس هناك بد من مناصرة إخوانه أهل السنة في صعدة، فقام الشيخ وأبلغ من يعرف من أهل السنة في صنعاء وذمار وغيرها بما حدث، وتحركت الجموع إلى صعدة، إلى ذلك المسجد للسنة. وماذا تحرك الشيخ؟ وكان هناك بعض المسؤولين في المحافظة ضد السنة ومتعصبون للشيعة والرافضة، فأرادوا أن يحولوا بين الشيخ وبين أن يخطب الجمعة في ذلك المسجد، والشيخ أبى إلا أنه يخطب، فصعد المنبر وخطب، وكان ذلك إذلالاً للرافضة، وماذا، نصرة لأهل السنة ولأهلها. من المواقف يا إخوان التي تدل على شجاعة الشيخ: حادثة وقعت في مسجد الرحمن بعدن، عند نزول الشيخ دعوة إلى محافظة عدن، والشيخ يحاضر الناس، أتى شخص معه قنبلة، أين؟ في قبلة المسجد، يريد أن يفجرها لكي يقضي على الشيخ، يقضي على الشيخ. وانفجرت هذه القنبلة، للأسف هذه، أو الحمد لله أنها لم تنفجر في الحاضرين، وقد كانوا جموعاً عظيمة يأتون لحضور محاضرات الشيخ. انفجرت في الذي لا زال يحملها يريد أن يفجرها في الشيخ، فانفجرت فيه، فعملت أثراً في سقف أو في المسجد. والشيخ رحمه الله تعالى ثابت، ثابت، ولم يتزعزع رحمه الله تعالى، والناس في ذعر وخوف لا يدرون ماذا وقع، أسقط سقف المسجد أم انهار المسجد على من بداخله؟ والشيخ رحمه الله تعالى في ثبات، في ثبات. وهكذا أيضاً مواقف كثيرة يا إخوان، يأتي بعض المدسوسين إلى صعدة، إلى دماج، إلى مركز الشيخ، وهم بعضهم يريد التخلص من الشيخ والقضاء عليه، فالشيخ رحمه الله تعالى كانت له مواقف عظيمة. وهكذا أيضاً أحداث تدل على شجاعة مفرطة لدى هذا الإمام. ومن شجاعته يا إخوان: كان لا يخاف من أهل الباطل ولا يبالي بهم. قال شيخنا الشيخ أحمد الوصابي رحمه الله تعالى، وكان مسؤولاً على الطلاب ومسؤول النفقة على المركز: "كان الشيخ لا يخاف من أهل الشر، وكان يأتيه العدو ويرتعب من الشيخ وهو لا يخافه، العدو يرتعب، معه مسدس، معه قنبلة، إلى غير ذلك. الشيخ رحمه الله كان لا يخاف، والعدو يرتعب ويرتجف". وكان رحمه الله تعالى يمشي بدون حراس، يمشي، يذهب إلى الأماكن التي يريدها، بعيداً عن اتخاذ الحراس، حتى كثر الطلاب وانتشرت الدعوة، فأبى أهل المركز والإخوة إلا أن يكون للشيخ حارس، ومن أين الحارس؟ من طلابه، من طلابه. وكان الشيخ رحمه الله لربما يخرج من بيته والحارس لا ينتبه له، يذهب ويقضي حاجته ويرجع، وأحياناً ينتبه الحارس فيرى أن الشيخ قد خرج، فيسرع حتى يلحق بالشيخ. وهكذا من مواقفه التي تدل على شجاعته: دفاعه عن طلابه الغرباء، طلاب في المركز كانوا من جنسيات متعددة، ومنهم طلاب من ليبيا، وليبيا أيام الهالك القذافي، كان يؤذي طلاب العلم، وكان يرسل إلى الحكومة اليمنية يطالبها بتسليم الطلاب الليبيين الموجودين في المركز. فيأتي المسؤول إلى الشيخ ويطالبه بتسليم الليبيين، فيرفض الشيخ، يقول: "هؤلاء طلاب علم، هؤلاء مظلومون، لا تشاركوا في الظلم، لا تشاركوا في الظلم". يقول لهم: "تريدون أن تهدموا بيتي؟ هدموه، ما سأرفع بندقاً أمامكم، لكن أسلمكم طلاب العلم؟ أبداً". فكان مواقفه صارمة في هذا الباب. وكان عزيزاً يا إخوان، أتت السفيرة الأمريكية إلى دماج، إلى مركز الشيخ مقبل رحمه الله تعالى، ماذا تريد؟ تريد أن تلتقي بالشيخ، تقابل الشيخ. وتعرفون السفراء والمسؤولون الأمريكان يهابهم الرؤساء. هذه السفيرة أتت وحراسات عليها يمنية، ومعها مسؤولون، تريد أن تقابل الشيخ، فرفض مقابلتها، قال لهم: "أدخلوها عند النساء". السفيرة هذه، أدخلوها عند النساء، يعني لكي يقمن بدعوتها إلى الإسلام وتعليمها الحجاب وغير ذلك، وغير ذلك. فكان مواقفه عظيمة تدل على شجاعة لدى الشيخ رحمه الله تعالى، تعالى. وهكذا من مواقفه التي تدل على شجاعته حتى مع بعض المسؤولين، حتى مع بعض المسؤولين. ذكر رحمه الله أنه دخل ذات مرة على الرئيس السابق علي عبد الله صالح، فسأله الرئيس عن مؤلفاته، فأخبره الشيخ أن عنده كتاباً تكلم فيه على بعض الأشخاص المنحرفين والمبتدعة، فقال الرئيس: "أنا أطبعه لك، أنا سأقوم بطباعته لك، أنا أطبعه لك". فقال له الشيخ: "أنت لك فيه قسط"، يعني الكتاب قد يشملهم معهم، وأتعرض لك فيه. فقال الرئيس: "سننظر"، ها، مادام في كلام قد يصيبنا، قال: "سننظر"، أي في ماذا؟ في طبعه، أي في طبعه. وهذه الشجاعة يا إخوان، شجاعة بحكمة، وهي التي تنفع، وهي التي تنفع. أما الشجاعة إذا كانت من غير تعقل ومن غير روية وتفكر، فهذه تضر ولا تنفع. والعلماء يا إخوان هم ورثة الأنبياء، والأنبياء هم أشجع الناس، النبي الواحد يقابل أمة من الناس، يقابل قبيلة بأسرها، النبي. وهكذا العلماء يا إخوان أخذوا هذه الصفة من الأنبياء، فتجد الواحد منهم شجاعاً ومتوكلاً، لا يخاف في الله لومة لائم، لومة لائم. والصفات يا إخوان كثيرة وعظيمة التي كان الشيخ رحمه الله تعالى كان إماماً وكان معلماً، ماذا، معلماً لغيره فيها، ويأتي معنا إن شاء الله عز وجل بعض هذه الصفات. ونحن قد أشرفنا على خاتمة هذه الترجمة، وإلا لو أراد الواحد الاستقصاء لبقي أشهراً يتحدث عن هؤلاء العظماء وما في حياتهم وما في صفاتهم وتراجمهم من دروس عظيمة ونافعة. لكن حسبنا هذه الإشارات إلى بعض الجوانب وبعض الصفات من حياة هؤلاء العلماء والعظماء. نسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر لنا ولهم ولوالدينا ووالديهم وأزواجنا وذرياتنا والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنه سميع قريب مجيب الدعوات، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر