أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم 10

أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم 10

الدرس في أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم 10، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

دعوة النبي للعمل الصالح

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على كثرة الأعمال والطاعات، ويشير إلى أن الأعمال الصالحة هي سبب وجود الإنسان وسبب تغير الأحوال ودخول الجنة.

فضل الأعمال الصالحة في الدنيا والآخرة

الأعمال الصالحة هي السبيل لنيل خيري الدنيا والآخرة وتسبب الثبات على الدين، ويعطي الله تعالى أجرها في الدنيا والآخرة للمؤمنين.

الختام بالدعاء والصلاة على النبي

المقطع الختامي يتضمن دعاء للتوفيق لما يحبه الله ويرضى، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويطلب المتحدث من الله التوفيق والصلاح.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا المقام، إخواني في الله، لازلنا وإياكم نتحدث عن أهم الأسس التي حرص عليها نبينا صلى الله عليه وسلم في دعوته، وجعلنا هذه المباحث على شكل ركائز، فذكرنا الركيزة الأولى، ثم الثانية، وها نحن في الركيزة الثالثة، وهي الاهتمام بالعمل الصالح، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتنى بهذا الباب أيما عناية، فبذل من وقته ومن عمره ومن حياته عليه الصلاة والسلام في أنه يدعو غيره إلى الإقبال على الله بكثرة الأعمال. وأشرنا إلى ذلك بما كان من حياته في العهد المكي، وهي من أوائل دعوته عليه الصلاة والسلام، مع حرصه على تعليم العقيدة، كان عليه الصلاة والسلام يدعو الناس إلى الأعمال والإقبال على الله بما ينفعهم من طاعات وعبادات. وها هنا، إخواني في الله، تتم لهذا الموضوع، نشير إشارة إلى السر لماذا هذا الحرص من نبينا عليه الصلاة والسلام على دعوة الناس إلى ضرورة أن يملئوا حياتهم بالأعمال. وأشرنا إلى أن الأعمال، وكل ما يقربك إلى الله من طاعات وعبادات، ومن نوافل ومستحبات، ومن فرائض وواجبات، ومن ترك للحرمات، كل ذلك يعد من الأعمال. أشهد من ذلكم، إخواني في الله، أن ما يدلل به على أهمية الأعمال الشيء الكثير منها. إخواني في الله، علينا أن نعلم أن الأعمال لأجلها أوجد الله عز وجل الأنام، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾، أي أن الله ما أوجد الكائنات من إنس ولا جان إلا لكي يتقرب إلى الله بالعبادات والطاعات وبكثرة الأعمال، هذا هو السر، وهذه الغاية الحميدة الذي يريدها الله من الخليقة أن يتقرب إليه بالأعمال جل فعلًا. والعكس بالعكس، فإذا لم يتفطن الناس لهذه الغاية السامية، فأدبروا عن الأعمال، ولم يقيموا لها وزنًا، ولم يرفعوا لها شأنًا، وإنما أعرضوا عن طاعة ربهم جل وعلا، إذن لا فائدة من هذا الكون، لا فائدة من الأرض وما فيها. ولهذا قال ربنا جل في علاء: «يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد، إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد، وما ذلك على الله بعزيز». فليس بصعب، وليس بعسير على ربنا أن يهلكنا متى هذا؟ إذا أعرضنا، إذا أعرض الناس عن طاعة الله وعن عبادة الله وعن الأعمال، حينها لا بقى لنا، فوجودنا في الكون مرهون بأعمالنا، إن عملنا أبقانا الله، إن أعرضنا أزالنا الله. وبهذا نعلم، إخواني في الله، أهمية العمل، وأن المسلم عليه أن يعمل، وأن يعمل. وهكذا على مستوى الأفراد والمجتمعات، وأيضًا مما يدلل به، إخواني في الله، من أهمية الأعمال أن الأعمال سبب في تغير الأحوال، يغير الله جل وعلا أحوال الناس من أسوأ الأحوال إلى أحسنها وأفضلها وأعلاها، لا يعود هذا إلى حسبنا، ولا إلى نسبنا، ولا إلى قدراتنا، ولا إلى قواتنا، وإنما بحسب أعمالنا يغير الله عز وجل هذا الكون. لما يعود إلى مصالحنا، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا، والتقوى عمل من أعظم الأعمال التي يريدها الله من خلقه، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، فالله عز وجل يأمر بهذا الكون بأن يأتي من خيراته من السماء والأرض، تأتي ببركاته، كل ذلك إذا أقام الناس بالعمل الصالح. ومتى ما كان الأمر على عكس ذلك، كان الأمر بالمثل كذلك، إخواني في الله، من أسباب العناية بالعمل الصالح أن العمل الصالح من أعظم الأسباب التي يدخل بها الإنسان إلى الجنة، من أعظم أسباب دخول الجنان، بما يكون من كثرة الأعمال، أي الأعمال الصالحة. ولهذا قال ربنا سبحانه وتعالى: «وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون»، أي بسبب، أي بسبب عملكم. وما كنت تعمل، يا عبد الله، في هذه الدنيا، ستتحصل على هذه الفضيلة، وعلى هذه الجائزة، أن الله أعد لك جنة عرضها السماوات والأرض، بما كنتم تعملون، بما كان من عملك، بما كان من طاعتك، بما كان من قيامك بأمر ربك، بما كان من تركك لما حرم الله جل في علاء. فإذا كان هذا أمرك، وهذا حالك، فأبشر بدخولك الجنة. وحين أن سأل ذلكم الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسألك مرافقتك في الجنة»، أخبره عليه الصلاة والسلام ودله على العمل، فقال: «أعني على نفسك بكثرة السجود»، اعمل، اعمل إذا أردت المرافقة، أردت الجنة، اعمل. قال: «أعني على نفسك بكثرة السجود»، فدل على أن الجنة لا تنال إلا بالأعمال، ليس هي بالتمني، ولا بالتحلي، أن يبقى الواحد منا عطلًا، لا لله يذكر، ولا لله يصلي، ثم بعد ذلك يمني نفسه على أنه يصل إلى الدرجات العلى، لا يعبد الله الدرجات العلى، إنما ينالها من تعب في هذه الدنيا، تعب على الأعمال، تعب على الصلاة، على الصيام، على القيام، على القرآن. فالجنة بشكل عام لا يكون دخولها إلا بالأعمال. كذلك من أسباب الاهتمام، إخواني في الله، بالعمل الصالح بما يكون من فضائلها، ما يكون أن الأعمال سبب لنيل خيري الدنيا والآخرة، خير الدنيا والآخرة يكون بالأعمال، خير الدنيا والآخرة، كما قال سبحانه: «من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة»، وعد ربنا جل وعلا. ومن أصدق من الله قيلًا، ومن أصدق من الله حديثًا، وعد الله جل وعلا من عمل صالحًا، كائنًا من كان، ذكرًا أو أنثى، وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، يعطيك ربك الحياة طيبة، أين؟ في الدنيا وفي الآخرة، كما قال العلماء. وقد أشرنا في دروس قريبة، حين تحدثنا عن تغير الأحوال، ذكرنا كيف أن العمل الصالح، يا عبد الله، يؤثر حتى في نفسك، يؤثر في قلبك، يؤثر في نفسك، يؤثر في علاقتك مع غيرك، يؤثر في أموالك وخيرك ورزقك، وما يمن عليك من بركاته، إلى آخر هذا كله، يغيره الله إلى الأحسن بالأعمال الصالحة، أو إلى الأسوأ بالأعمال الفاسدة. وقد ذكرنا ما لا حاجة إلى إعادته في هذا المقام في دروس قريبة، فتجد أن أحوال العبد تتغير، فينال بعمله خيري الدنيا والآخرة. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يعطى بها في الدنيا ويجازى بها في الآخرة»، الحسنة الواحدة. وتأمل معي، حسنة نلتها، فالله يعطيك على هذه الحسنة أجرين، أجر معجل في الدنيا، وأجر مؤجل في الآخرة. فالدنيا ما تجده من راحة البال، ومن ستر الحال، ومن صحة الأبدان والأجساد، وجمع الشمل بالأقارب والأرحام والأحباب، وقس ما جئت من نعم الدنيا، هذا تناله بعملك، إن عملت. فالأعمال، إخواني في الله، هي من أعظم أسباب تغير ماذا؟ أحوال العباد. حتى الكافر، من باب الفائدة، حتى الكافر يستفيد من عمله الصالح، كما قال سبحانه وتعالى: «من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون»، يعني الكافر قد يعمل عملًا صالحًا. وهل هذا يمكن؟ نعم، يوجد، لا ننكر، تجد يهودي، تجد نصراني، تجد رجلًا لا ديني، ومع ذلك عنده أموال، فيبني ملجأ للأيتام، ويبني مستشفيات، ويعين بعض الفقراء والمساكين، فيبني ويعطيهم بعض الحاجيات، هذا يوجد، لا ننكر هذا، في أيام الجاهلية، وهكذا، لا زالت في أيام بلاد الكفار، يوجد من هو محسن كافر، ومحسن مع غيره. هذا الكافر المحسن عمل عملًا صالحًا، هل هذا يتركه ربه؟ لا يعطيه، لكن أين؟ في الدنيا، يعطيه ربنا على قدر أعماله الصالحة، يعطيه أجره في الدنيا، يوفى إليهم أعمالهم فيها، في الدنيا، أعمالهم. فهذا الذي كافر أحسن مع غيره، فالله يعطيه، مثل إطالة عمره، يعطيه الله من سعة رزقه، يعطيه الله من صحة بدنه، يعطيه الله أن يبارك له في ذريته، يعطيه، لكن يوم القيامة لا عطاء، لا، الكافر ما يحصل شيء، ما يحصل. وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا، الكافر لا يطمع أنه ينال شيء من حظ الآخرة، لكن في حظ الدنيا، الكافر يجد، إذا كان هذا كافر كافر بالله جل في علاء، يجد ثمرة عمله الصالح في الدنيا، مثلًا أمامه. فما ظنك بالمسلم إن عمل صالحًا؟ فالله عز وجل يعطيه أجره بما يراه الله عز وجل الأصلح لهذا العبد. قد يكون في ستر حالك، قد يكون في إطالة عمرك، في أن يدفع عنك نقم، يدفع عنك الله فتن أنت لا تعلم بها، لا تعلم بها، الله يعلمها، لكن بعملك دفع الله عنك الفتن. فكن، يا عبد الله، مقبلًا على الله جل وعلا بالأعمال. كذلك مما يضاف من أهمية الأعمال، إخواني في الله، أن العمل الصالح سبب من أسباب الثبات على الدين. أنت تنظر في أحوال الناس، وخاصة في هذه الأزمان التي حصلت فيها التغيرات، فمنا من لا زال يمضي قدما قدما إلى ربه، ملتفت يمنة ولا يسرة، ومن الناس منا من رجع القهقرة، رجع، كان يصلي فإذا به لا صلاة، كان من أهل العبادة والطاعة فأصبح من أهل الفجور والمجون، أو كان من أهل الإسلام فارتد وأصبح من عداد الكفار. هؤلاء الذين تغيروا، وهؤلاء الذين ثبتوا، بماذا؟ بالأعمال، فمن زاد رصيده بأعماله الصالحة، يثبته الله عز وجل الثبات الراسخ. فحقيقة الأعمال هو في الحقيقة كالمخزون، عندما تستزيد بالأعمال الصالحة، فالله عز وجل يزيدك ثباتًا. ولهذا قال سبحانه وتعالى: «ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا»، يثبتك ربه. وبهذا تعلم أحوال الناس في باب الثبات والانحراف، أن الأمر يعود على الأعمال. كذلك، إخواني في الله، مما يذكر من فضائل الأعمال أنها سبب من أعظم أسباب النجاة من الفتن، من أعظم أسباب النجاة من الفتن، من فتن الشبهات، من فتن الشهوات، من فتن الأموال، من فتن الدنيا، هذه الفتن التي تعصف بنا. إذا أردت أن الله ينجيك منها، احرص، يا عبد الله، على أنك تكثر من الأعمال. قال عليه الصلاة والسلام: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم». قال الشراح: أي أمر نبينا أننا نبادر بالأعمال، أي بكثرة الأعمال الصالحة، لماذا؟ قبل أن تأتي فتن، قبل أن تأتي فتن. دل هذا الحديث على أن من أعظم ما يعصمنا من الفتن كثرة الأعمال، كثرة الأعمال. وقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ذات يوم وهو فزع، قائلًا: «سبحان الله، سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ أيقظوا صواحب الحجرات لكي يصلين»، هذا الحديث عندما أوحى الله إلى نبيه بأن الله نزل فتنًا على أمته. استيقظ خائفًا، وأمر أهله، أقرب الناس إليه، أيقظوا صواحب الحجرات، أزواجه، ماذا يفعلن؟ لكي يصلين، لماذا؟ لأن الصلاة عبادة وعمل صالح، ففي ذلك لكم إشارة على أن الفتن أعظم ما تستدفع بالأعمال الصالحة. وهكذا، إخواني في الله، مما يذكر من أسباب اهتمام الناس بالأعمال الصالحة أن الأعمال الصالحة سبب لنجاتك من يوم القيامة. يوم القيامة، تنبيه، لا تظنه أنه يوم مختصر، يوم واحد، يوم قيامة اليوم الآخر، غفلة الناس عن هذا اليوم، يعني يجد الواحد أنه في الدنيا تعب، يعيش فيها كم؟ عساك عشت الآن أربعين سنة، خمسين سنة، خذ مئة سنة، عشت. أ، تدري كم هي يوم القيامة؟ آلاف السنين، القيامة، لا أتكلم عن الجنة والنار، القيامة، آلاف السنين، يوم يقوم الناس لرب العالمين، القيام فقط، عند البعث، القيام فقط، اختلف العلماء كم مدته؟ كم مدته؟ منهم من ذهب إلى أنه ألف سنة، وأنت قائم، ومنهم من قال: ثلاثمائة سنة، وأنت قائم. عمر يمضي، وأنت، عبد الله، في قيام، وما وصلنا إلى غيرها من الأهوال والأحوال، القيامة شيء عظيم، مذهل، خاصة في الفترة الزمنية، دعك من الأحوال والحوادث، فقط المدة الزمنية، ما عشت في الدنيا كلها، لا شيء، لا شيء، وإنه قد تعبنا من الدنيا، أما الآخرة فأمرها آخر، آلاف، آلاف السنين، تمضي على الناس في حساب، في عقاب. ينجيك من هذه الأهوال العمل، من أول ما تدخل إلى قبرك، يأتيك العمل، كما جاء في حديث البراء: «يأتي الرجل الأبيض، طيب الريح، أبيض اللون، يقول الميت: من أنت؟ من أنت الذي يدخل على قبري؟ يقول: أنا، أنا عملك الصالح، وراك، وراك، ما سأتركك»، من أول ما تدخل إلى قبرك، والعمل الصالح معك. يقول: «أنا، أنا عملك الصالح»، فينجيك من مرزخك، ثم إذا قامت القيامة، وجاءت بأهوالها وأحوالها، وتأتي كل كربة من كربات القيامة، تجد أن عملك معك، لن يخذلك، لن يخذلك، إذا جاء عند نصب الموازين، تجد عملك موجودًا. عند العرض على الله، لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به؟ عملك يدافع عنك عند ربك جل في علاه. وهكذا، قس، عندما يكون أخذ الدواوين، عن اليمين وعن الشمال، أصحاب الأعمال، عن يمينه. وحتى تمر على الصراط، تمر على الصراط، ما الذي يجعلك تمر؟ قال عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح مسلم، هو يتحدث عن المشي على الصراط: «تجري بهم أعمالهم»، عملك هو الذي يجري بك، عملك هو الذي يدفعك، أنت لن تتحرك، ما تصدر التحرك على شفا جهنم، الصراط فوق جهنم، وما بعد الصراط جنة. يمشيك عملك، عملك. ولهذا قال سبحانه: «فمن كان يرجو لقاء ربه، يوم القيامة، فليعمل عملًا صالحًا»، العمل الصالح، يا عبد الله، ينفعك يوم القيامة، من أهوالي وكرباتي. وأخيرًا، إخواني في الله، من أهمية الأعمال أن الأعمال هو المعيار في الإيمان، المعيار في قوة إيمانك، عملك. ولهذا تجد أن الإيمان لا يذكر إلا بالعمل، «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات»، إيمان وعمل، فالجانب القوي في مسألة الإيمان الأعمال، زاد الأعمال، زاد إيمانك، قلت الأعمال، قل إيمانك. فشاهد، إخواني في الله، لا أستفيض في هذا المقام، فما ذكرت إلا إشارة يسيرة جدًا حول أهمية الأعمال في شرع الإسلام. وبهذا تعلم لماذا أن النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على دعوة الناس على الأعمال، منذ دعوته في بدء أمرها إلى منتهاها، وهو يأمر بالعمل الصالح، والقرآن ينزل بالعمل الصالح، والوحي ينزل بضرورة العمل الصالح، لما سمعنا، ولغيرها من الفضائل. نسأل المولى جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضى، وأن يجعلنا من عباده الصالحين، صلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.