الخطبة بعنوان النجاة والأمان بالاستعاذة بالرحمن، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بتاريخ 27 ربيع الأول 1447هـ الموافق 19 سبتمبر 2025م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع عظمة الاستعاذة بالله كعبادة وقائية، مستشهداً بقصص الأنبياء نوح وموسى ومريم وعيسى والنبي محمد ﷺ الذين استعاذوا بالله فأعاذهم ونصرهم، ومبيناً أن قول «أعوذ بكلمات الله التامات» يحفظ من أذى الجن والهوام والشياطين.
يوضح الخطيب أن الاستعاذة ملجأ العبد من شر الأعداء وجار السوء وشرور النفس والأعضاء، مستدلاً بأحاديث التعوذ عند الخوف والنوم وللأولاد، ومؤكداً أنها وقاية قبل البلاء وعلاج بعده، داعياً للمحافظة عليها.
يختتم الدرس بدعاء لله بنجاة وإعزاز المستضعفين في غزة وحمايتهم من الأعداء والشيطان، ثم يطلب من المشاهدين الاشتراك في القناة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فإن من أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه أن يلتجئ، أن يلتجئ بجناب الله جل وعلا، أن يلتجئ إلى عظمة الله سبحانه وتعالى، يلتجئ إلى القوي الأمين، يلتجئ إلى القوي المتين سبحانه جل وعلا. أيها الإخوة الكرام، إن الله عز وجل أمر بعبادة عظيمة، عبادة فيها اللجوء إلى الله جل وعلا من شر الأشرار، ومن كيد الفجار، ومن كل عدو أراد بأهل الإسلام شرًا. أيها الإخوة الكرام، الاستعاذة بالله هي الالتجاء إلى ربه سبحانه وتعالى، الالتجاء والاعتصام بالله سبحانه وتعالى من كل الشرور، ومن كل ما يضر العبد، فيلتجئ إلى ربه سبحانه وتعالى. الاستعاذة عبادة عظيمة، الاستعاذة عبادة عظيمة، أيها الإخوة الكرام، يلتجئ بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى، فلا يلجأ ولا يعتصم بغير الله جل وعلا فيما لا يقدر عليه إلا الله. فقد كان كما ذكر ربنا جل وعلا أناس يستعيذون بغير الله جل وعلا ويلتجئون إلى غير الله، فبين الله عز وجل أن هؤلاء الذين لجأوا إليهم زادوهم ضعفًا وزادوهم رهقًا، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾. كانوا يستعيذون بالجن، كما قال قتادة ومجاهد وغيرهما: كان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم أن يدخل واديًا من الأودية، فكان يقول: «أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه»، قال: فيزيدوهم رهقًا، ويزيدونهم خوفًا، فيخوفونهم. فأما المؤمن فيستعيذ بالله جل وعلا، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾. ربنا جل وعلا أمرنا بأن نستعيذ به سبحانه وتعالى في مواضع كثيرة، وفي أماكن كثيرة. فربنا جل وعلا أمرنا بهذه الكلمة: الاستعاذة بالله، الاستعاذة به سبحانه وتعالى، أن نلتجي ونعتصم به سبحانه وتعالى، ﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾. أيها الإخوة الكرام، هذه الاستعاذة العظيمة عبادة من العبادات، وهي أيضًا لها فوائد كثيرة وثمار عظيمة. فبالاستعاذة، فبالاستعاذة، أيها العبد، يجعلك الله عز وجل في حصن حصين، يجعلك الله عز وجل في حصن حصين، كما قال ربنا جل وعلا في المعوذتين: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ نَفَّاثَاتٍ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾، ﴿ مِنْ شَرِّ مَا يَحْسِدُ بِاللَّيْلِ وَمِنْ شَرِّ السَّوَاحِرِ وَمِنْ شَرِّ الْحَسَّادِ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾. فالسورة الأخرى، سورة الناس، استعاذة من الشيطان الرجيم، وكذلك من أعوانه وجنوده من الجن والإنس. يأمرك الله عز وجل أن تستعيذ من هؤلاء، فهو الملجأ سبحانه وتعالى، فيجعلك في حصن حصين عنهم. أيها الإخوة الكرام، من استعاذ بالله جل وعلا أعاذه الله سبحانه وتعالى، وأيضًا أعطاه الله عز وجل أشياء كثيرة، وحماه سبحانه جل وعلا. ولهذا، من تأمل في ما جاء عن الأنبياء في كتاب الله جل وعلا، وما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلا، يجد أن الله عز وجل يحمي من استعاذ به، ويعطيه فوق ما طلب، وفوق ما يرجو، حماية له وصيانة له. فهذا نبي الله نوح عليه السلام، لما استعاذ بالله جل وعلا أن يسأله ما ليس به علم، قال: ﴿ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾، فأعطاه الله عز وجل بعد ذلك، أعطاه السلامة، سلمه الله عز وجل من كل شيء، وبارك الله عز وجل له، وحماه سبحانه وتعالى من الغرق، هو ومن معه، فقال الله عز وجل: ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ﴾. فربنا جل وعلا أعطى نوح هذه السلامة والبركة، وأعطى من كان معه، وهذا بالتجاء إلى الله جل وعلا واستعاذته. نبي الله عز وجل، نبي الله موسى كليمه، لما استعاذ، قال: ﴿ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾. لما أمر بني إسرائيل أن يذبحوا البقرة، قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾، قالوا: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾، قال: ﴿ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾. فأعطاه الله عز وجل أن حماه من تهمتهم، فإنه قد جاء عن السلف أنهم اتهموا، أنهم اتهموا موسى أو أخاه هارون أنهما الذين قتلا القتيل، فأراد الله عز وجل أن يبرئهما، فقال، فقال الله عز وجل لنبيه موسى أن يأمرهم أن يذبحوا بقرة، قال: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾، قال: ﴿ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾، وقال ربنا جل وعلا: ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ﴾، أي: اضربوه ببعض هذه البقرة، بجزء منها، بعد أن ذبحوها، ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾، فلما ذبحوها، قال: ﴿ اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ﴾، ﴿ كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ﴾. فربنا جل وعلا نفى أولاً ما حصل من تهمة موسى وأخيه هارون، وكذلك أيضًا، وكذلك أعطاه أمرًا عظيمًا، وأنه أحيا له الميت، أحيا هذا الميت حتى أخبرهم بمن قتله، أحيا الله عز وجل لذلك الميت لما ضربوه ببعض البقرة وبجزء منها، قام هذا الميت وأخبرهم بمن قتله، هذه كرامة لنبي الله، ومعجزة وآية عظيمة لنبي الله موسى. هكذا عباد الله، امرأة عمران لما تعوذت بالله جل وعلا، إذ قالت امرأة عمران: ﴿ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾، ﴿ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾. فأعطاها الله عز وجل تلك المرأة الصالحة، وقال الله عز وجل: ﴿ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ﴾. فأعطاه الله عز وجل هاتين الجائزتين العظيمتين: مريم عابدة عظيمة، وكذلك أيضًا أنبتها نباتًا حسنًا، وكفلها زكريا. أيضًا مريم لما استعاذت بالله، لما جاءها الملك، قالت: ﴿ أَعُوذُ بِكَ ﴾، ﴿ أَعُوذُ بِكَ ﴾، ﴿ أَعُوذُ بِكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ﴾، أو قالت: ﴿ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ﴾. تعوذت بالله جل وعلا والتجات إلى الله، فأعطاها الله عز وجل ولدًا بدون أب، وكذلك حماها من التهمة، فتكلم ذلك الصبي، تكلم ذلك الصبي في المهد يبرأ أمه مما اتهمت به، أو ما سيتهمونها به. هكذا عباد الله، فالله عز وجل حما مريم وابنها، حتى من الشيطان الرجيم، في أول ما يولد الولد. أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما من مولود، ما من مولود يولد إلا وينخسه الشيطان، إلا وينخسه الشيطان في بطنه، إلا مريم وابنها»، وفي رواية: «إلا عيسى بن مريم وأمه»، فإن الله عز وجل لم يسلط عليهم الشيطان حتى عند ولادتهما. وأما جميع الناس، فإذا ولد، إذا خرج الجنين من بطن أمه، فإن الشيطان ينخسه في بطنه حتى يصيح. أيها الإخوة الكرام، إن الاستعاذة بالله جل وعلا تحمي، حتى تحمي، حتى كذلك كل ما يكون من ضرر في الإنسان. ونبينا عليه الصلاة والسلام كان دائمًا يستعيذ بالله بالليل والنهار، وكذلك في أوقات كثيرة. فربنا جل وعلا كان يحمي نبيه عليه الصلاة والسلام من شر الأشرار، ومن كيد الفجار، ومن الشيطان الرجيم. فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إني لأصلي البارحة، فجاءني الشيطان أراد أن يقطع صلاتي، جاءني الشيطان أراد أن يقطع صلاتي، قال: فخنقته، قال: فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي». أي: خنقه النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا أعطاه الله عز وجل كرامة وآية له، أنه يخنق هذا الشيطان، يخنق هذا اللعين الذي أراد أن يقطع صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم. فأعطى الله عز وجل نبيه هذه الحماية، فخنقته، قال: فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي، قال: «ولولا دعوة أخي سليمان، ولولا دعوة أخي سليمان، لربطته في سارية من سواري المسجد، ولجعلت صبيان أهل المدينة يلعبون به». لكن لدعوة سليمان: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾. فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يعط الله عز وجل ذلك لأجل هذه الدعوة، ولولا دعوة أخي سليمان لارتبط بالسارية، ولجعلت صبيان أهل المدينة يلعبون به. هكذا عباد الله، من اعتصم بالله جل وعلا حماه الله سبحانه وتعالى. بل أن العبد إذا استعاذ بالله حماه الله عز وجل من شرور كثيرة. جاء في صحيح مسلم، جاء في صحيح مسلم عن خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك». لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك. إذا نزلت منزلًا وأنت في سفر، إذا توقفت في مكان من شياطين، أو من هوام، من حيات وعقارب، فإنك تدعو بهذا الدعاء، تدعو بهذا الدعاء: «أعوذ بكلمات الله التامة» أو «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق». وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنها أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله، ما رأيت من عقرب، ما رأيت من عقرب البارحة لدغتني. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أما أنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك ذلك، لم يضرك ذلك». انظر يا عبد الله، وجاء ناس، وجاء ناس، كما في صحيح مسلم أيضًا، عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يشكون إليه العقارب، ما تركت أحدًا منهم إلا ولدغته. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو أن أحدكم إذا أمسى قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره، لم يضره ذلك». قال: فكانوا يقولونها، فصرف الله عز وجل عنهم لدغ العقارب. أيها الإخوة الكرام، فهذه أشياء وقليل مما جاء في فضائل وفوائد هذه الاستعاذة. فإن النبي عليه الصلاة والسلام علمنا الاستعاذة من الشيطان الرجيم، كما في كتاب الله: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾. الشيطان الإنسي يذهب بالمداراة، لكن هذا الشيطان الذي يراك ولا تراه لا يذهب أبدًا، ولا يذهب بكيده. الله عز وجل قال: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾. هذا الشيطان الإنسي تدفعه بالحسنة وبالمعاملة الطيبة. وأما الشيطان، فقال الله عز وجل: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾. فإنه لما كان الشيطان يرى الإنسان ولا يراه، يستعيذ، يستعيذ الإنسان بمن يرى الشيطان ولا يراه الشيطان، يستعيذ بالله جل وعلا على شر ذلك الشيطان الرجيم. فما يحميك يا عبد الله من شر ذلك الشيطان إلا ربه سبحانه وتعالى الذي خلقه. فيا أيها الإخوة الكرام، هذه، هذه فقط إشارات عن هذه الكلمة العظيمة: الاستعاذة بالله جل وعلا. فنسأل الله جل وعلا بفضله وكرمه أن يحمينا ويحفظنا من شر كل ذي شر. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، أخرج الإمام أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا خاف قومًا قال: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم». كان إذا خاف قومًا قال: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم». هكذا عباد الله، يلتجئ العبد إلى الله جل وعلا عندما يخاف قومًا من الأعداء، قومًا من الكفار. فلو أن أهل الإسلام التجأوا إلى الله جل وعلا واعتصموا بالله سبحانه وتعالى وبدينه، لم يستطع أحد أن يذلهم، لم يستطع أحد كذلك أن يتسلط عليهم، بل يكون الله عز وجل معهم. فهذا نبي الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه، لما كانوا يلتجئون إلى الله ويستعيذون بالله من شرور هؤلاء الأعداء، أعطاهم الله عز وجل رقابهم، وسلطهم عليهم، فكان الأعداء يخضعون لأهل الإسلام، ويخضعون لحكمهم. أيها الإخوة الكرام، فإن الاستعاذة تظهر ذلك، وخضوعك لله جل وعلا، وأنك محتاج إلى الله، وهذه حقيقة العبادة، حقيقة العبادة أنك تتذلل إلى الله وتخضع إليه، وأيضًا تعترف بالحاجة إليه سبحانه وتعالى، فتلتجئ إليه، تلتجئ إليه لأنه هو القوي سبحانه جل وعلا، وهو الغني جل وعلا. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾. تلتجئ إلى الله حتى ينجيك الله عز وجل مما تخاف، ومما أيضًا، ومما تحذر. فلذلك فالاستعاذة عظيمة، عباد الله. أيضًا هذه الاستعاذة، هذه الاستعاذة تصونك في بيتك وفي عرضك. فقد كان نبي الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم يستعيذ حتى من جار السوء. قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، وأما جار البادية فينتقل، وأما جار البادية فينتقل». أي: جار المقامة، جار المدينة، يكون عندك دائمًا، ويكون جارًا ما دمت في بيتك، فيحفظك الله عز وجل من شر هذا الجار، لأنه بجانبك، ولأنه قد ينظر إلى عوراتك. فلذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ من جار السوء، يستعيذ من جار السوء. أيها الإخوة الكرام، بل كان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ من شر الأعضاء، من شر الأعضاء. فإن الله عز وجل يحميك حتى من شر أعضائك. أخرج الإمام مسلم، أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم وقال: يا رسول الله، علمني، علمني دعاء، أتعوذ به، أتعوذ به بالله جل وعلا. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر قلبي، ومن شر مني»، أي: من شر فرجي. قال له: «من شر مني». هكذا عباد الله، يستعيذ، يستعيذ، يستعيذ بالله حتى من شر، من شر أعضائك، بل من شر نفسك. كما جاء في الخطبة التي كان يخطب بها رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم، إذا أراد أن يخطب عليه الصلاة والسلام خطبة نكاح أو خطبة وعظ، كان يأتي بها كما جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم يعلمنا خطبة الحاجة في النكاح وغيره، كان يعلمنا خطبة الحاجة في النكاح وغيره، فكان يقول، فكان يقول عليه الصلاة والسلام: «الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا». يتعوذ نبي الله صلى الله عليه وعليه وسلم من شر نفسه، وكذلك من شر سيئات الأعمال. وأخيرًا، أن هذه الاستعاذة عباد الله هي علاج، علاج عظيم، ووقاية عظيمة قبل نزول الداء. فقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالاستعاذة قبل نزول الداء، فكان صلى الله عليه وعليه وسلم يستعيذ بالليل والنهار، وفي الصباح والمساء، وعند النوم، وفي غيرها من المواضع، فهي وقاية من هذه الشرور. وإذا نزل البلاء، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا يعالجه بالاستعاذة. أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم يتعوذ بتعاويذ، كان النبي عليه الصلاة والسلام يتعوذ بتعاويذ، فلما نزلت المعوذتان اكتفى بهما. وأيضًا كذلك كان نبي الله صلى الله عليه وعليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، من باب الوقاية من السحر، ومن الحسد، ومن العين. فأخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، فيقول: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة». وكان يقول: «كان أبوكما إبراهيم يعوذ إسماعيل وإسحاق بهما». هذا التعويذ العظيم يعوذ به الأولاد، وقاية من العين، وقاية من الحسد، وقاية من الشيطان والسحر وغير ذلك. ولهذا أيها الإخوة الكرام، لا ينبغي أن تهملوا هذا التعويذ لأولادكم، فإن الأولاد كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «تسرع إليهم العين، تسرع إليهم العين». فلذلك يحتاجون إلى التعويذ، أن تعوذ أولادك بهذا التعويذ الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم، ولا بأس أن تكرر هذا التعويذ إذا خفت عليهم، تعوذهم ذلك التعويذ الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن والحسين. فيا أيها الإخوة الكرام، فالاستعاذة عظيمة، استعاذة التجاء إلى الله من كل ذي شر، ومن أيضًا كل من أراد أن يضرك. تحتمي بالله جل وعلا، فلا ينبغي أن نهمل هذه العبادة العظيمة، وأن نتركها، أو أن نتهاون فيها. فنسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يحفظ بلاد الإسلام، أن يحفظ بلاد الإسلام، وأن يعز الإسلام والمسلمين، ويدل الشرك والمشركين. اللهم عليك باليهود، اللهم عليك باليهود، اللهم عليك باليهود. اللهم نجّ إخواننا المستضعفين في غزة وفي كل مكان، اللهم واعصمهم بك يا رب العالمين، واعصمهم من أعدائهم ومن الشيطان الرجيم. والحمد لله رب العالمين. اللهم اشتركوا في القناة، اللهم اشتركوا في القناة.