أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 94

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 94

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 94، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أول الرسل بعد الاختلاف: نوح عليه السلام

نوح عليه السلام هو أول رسول بُعث بعد وقوع الشرك والاختلاف في ذرية آدم، مستدلاً بآيات القرآن وحديث الشفاعة العظمى. وتُظهر النصوص أن بعثته جاءت لمعالجة انحراف الناس عن التوحيد.

أول نبي وأول رسول والفترة بين آدم ونوح

آدم عليه السلام هو أول نبي ولم يكن رسولاً لعدم أمره بالتبليغ، بينما نوح هو أول رسول أُمر بالدعوة. وبينهما عشرة قرون (ألف سنة) ظل الناس فيها على التوحيد قبل حدوث الشرك.

أصل التوحيد وأول أسباب الشرك في ذرية آدم

بقيت البشرية على التوحيد الصافي عشرة قرون من آدم إلى نوح، ثم وقع أول شرك بسبب الغلو في الصالحين وتصوير أنصابهم للذكرى فتحولت إلى معبودات. وهذا يُعد أصل الشرك في الأرض.

سبب بعثة الأنبياء ودور النذر والبشارة

اختلاف الناس بوقوع الشرك والمعاصي اقتضى حكمة الله إرسال الرسل منذرين للكافرين ومشركين ومبشرين للمؤمنين بالرحمة والجنة. وأول هؤلاء الرسل نبي الله نوح عليه السلام.

  • 13 جمادى الأولى 1447هـ - 03/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الخامس والتسعون: من أول الرسل؟ لا يزال الكلام على الإيمان بالرسل، فمن تلك المسائل التي ينبغي للمسلمين أن يعلمها في هذا الباب: من أول الرسل؟ قال: أولهم بعد الاختلاف نوح عليه الصلاة والسلام. وقوله "بعد الاختلاف" يريد بالاختلاف هنا: أي بعدما وقع الاختلاف بعد آدم في ذريته، فوقع الشرك والعصيان. لأن آدم لما أهبط إلى الأرض بقي هو وذريته فترة على التوحيد، على التوحيد، ثم بعد ذلك حدث التغير والاختلاف، حدث التغير والاختلاف. فقوله هنا: "أولهم بعد الاختلاف"، أي بعدما وقع الاختلاف في بني آدم: نوح. ثم ذكر آيتين: قال كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ﴾، الشاهد من الآية: ﴿ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ﴾، فدل ذلك على أنه لا أحد قبله، لا أحد قبله، لأنه قال: ﴿ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ﴾. والآية الثانية: قال تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ ﴾. فقوله هنا: ﴿ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ ﴾، أي من بعد نوح، نوح كذبت الأحزاب، فدل ذلك على أن نوحاً كان متقدماً عليهم. وأصرح من ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث الشفاعة العظمى، في حديث الشفاعة العظمى: لما يستغيث الناس في ذلك الموقف العظيم بالأنبياء والمرسلين، فيأتون إلى آدم فيطلبون منه الشفاعة، فيعتذر لهم ويقول لهم: «اذهبوا إلى نوح فإنه أول رسول إلى أهل الأرض». هذا صريح: فإنه أول رسول إلى أهل الأرض. فيذهبون إلى نوح ويطلبون منه، ويطلبون منه الشفاعة، ويقولون له: «وأنت أول رسول أرسلك الله عز وجل إلى أهل الأرض». فهذا الحديث صريح في هذه المسألة. وآما آدم عليه السلام فإنه نبي مكلم، كلمه الله عز وجل وبعثه أو أهبطه إلى الأرض، وكان على الأصل على التوحيد، فلم يحتج إلى أن يرسل إلى أحد، لأنه هو أول من سكن الأرض، لأنه هو أول من سكن الأرض. وهذا على قول من فرق بين النبي والرسول، بأن الرسول من أوحي إليه ثم أمر بالتبليغ، وأما النبي فمن أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ. وهناك أقوال أخرى لأهل العلم في معنى أو في الفرق بين النبي والرسول. فإذا نقول: أول نبي في هذه الأرض هو آدم عليه السلام، وأما أول رسول فهو نوح عليه السلام، لهذه الأدلة وللحديث المتقدم. قال: السؤال السادس والتسعون: متى كان الاختلاف؟ ويراد بالاختلاف: يعني ما وقع في ذرية آدم من الشرك والعصيان، فمتى حدث الاختلاف بين ذرية آدم؟ قال: الجواب: قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان بين نوح، بين نوح وآدم عشرة قرون، عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. وهذا الذي ورد عن ابن عباس وأورده المؤلف هنا، رواه البيهقي وابن أبي شيبة وغيرهما، وهو أثر صحيح. بل جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس عند الحاكم وهو صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان بين آدم ونوح عشرة قرون». هكذا جاء لفظ الحديث: عشرة قرون. والقرن كم سنة؟ عندكم القرن كم سنة؟ عام؟ سعد، أحسنت. مئة سنة. القرن مئة سنة. فإذن مئة سنة اضربها في عشرة، صارت كم سنة؟ نعم، مئة في عشرة، مئة في عشرة بكم؟ نعم، ألف. إذن يكون ألف سنة، ألف سنة كانت بين من، بين آدم ونوح، بين آدم ونوح. لأنه كما تقدم أن آدم لما أهبط إلى الأرض كان على التوحيد، فبقي على هذا الأصل إلى وقت زمن نوح عليه السلام. وكما جاء في أثر ابن عباس، وهو في صحيح البخاري، والصحيح أنه متصل: أن قول الله عز وجل: ﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ﴾، قال ابن عباس: هؤلاء أسماء رجال صالحين، فلما ماتوا نصبوا لهم أنصاباً ولم تعبد، يعني عملوا لهم أنصاباً ليتذكروا عباداتهم، فلما هلك أولئك عبدت، أي في الجيل الذي بعدهم. فهذا الأثر فيه فائدتان: الفائدة الأولى: أن الأصل في البشر التوحيد، أو بعبارة أدق: أن الأصل في بني آدم التوحيد، لأن آدم بقي على التوحيد وبقي ذريته عشرة قرون على هذا التوحيد، على هذا التوحيد، والشرك إنما هو شيء طارئ طرأ على ذرية آدم. هذه المسألة الأولى أو الفائدة الأولى. الفائدة الثانية: أن سبب الشرك بالله عز وجل هو التعلق بالصالحين والغلو فيهم. فانظر ما هو سبب أول شرك وقع في الأرض، ما هو سبب أول شرك وقع في الأرض؟ الغلو في الصالحين. هؤلاء الذين ذكروا في آية نوح: ود وسواع ويغوث ونسر، أسماء رجال صالحين كانوا على عبادة، كانوا على صلاح، فلما مات هؤلاء جاء الشيطان إلى الناس وقال لهم: هؤلاء رجال صالحون، كيف تتركونهم هكذا؟ لابد أن تكونوا مثلهم، لابد أن يذكروكم بالاجتهاد في العبادة. إذن صوروا لهم صوراً وأنصاباً حتى تتذكروا عباداتهم واجتهادهم. ففعلوا ذلك، فكان هذا الفعل سبباً في الشرك بالله سبحانه وتعالى. وهذا فيه خطورة الغلو في الصالحين، وأنه سبب للوقوع في الشرك بالله عز وجل، وهذا هو حال كثير من الناس لزماننا هذا، لما غلوا في الصالحين دعوهم من دون الله واستغاثوا بهم وذبحوا لهم وخافوهم كخوفهم من الله أو أشد، وكل ذلك بسبب هذا الغلو. فإذا قوله: كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، يعني على التوحيد، على التوحيد. وجاءت في رواية: كلهم على الإسلام، ويراد بالإسلام كما تقدم معنا في بعض الدروس: الإسلام العام الذي هو بمعنى التوحيد الذي دعت إليه جميع الرسل، دعت إليه جميع الرسل. نعم، ثم اختلفوا، وقع الاختلاف بوجود الشرك والمعاصي، فلذلك احتاج الناس حينئذ إلى إقامة الحجة وإلى منذرين ومبشرين، ينذرون أهل الكفر والشرك عذاب الله، ويبشرون أهل الإيمان والتوحيد والاستسلام والطاعة برحمة الله وجنته، فبعث الله عز وجل إليهم نبي الله نوح عليه السلام، عليه السلام. هذا هو معنى هذا السؤال، والله تعالى أعلم. بهذا نكتفي، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر