الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 728، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي حديثاً صحيحاً متفقاً عليه عن ابن عمر يفيد بأن أسامة بن زيد أحب الناس إلى النبي ﷺ، ويربط ذلك بحب النبي لزيد بن حارثة وتبنيه له. ويؤكد المقطع صحة إسناد الحديث ووروده في الصحيحين كدليل على فضيلة أسامة.
يبيّن المقطع مكانة أسامة بن زيد الخاصة حيث كان النبي ﷺ يحبه حباً عظيماً ويعامله معاملة أهل بيته كالحسن والحسين. ويثير إشكالاً فقهياً حول حديث «أسامة أحب الناس إلي» وهل المراد به المحبة المطلقة أم المقيدة بضوابط معينة.
يستعرض المقطع أحاديث تبين أحب الناس إلى النبي ﷺ كعائشة وأبي بكر وعمر والحسن والحسين وأسامة، موضحاً أن المحبة لها مقامات واعتبارات متفاوتة. ويقرر أن محبة أهل بيته ك فاطمة وأولادها تختلف في طبيعتها عن محبة غيرهم، ولا تنفي أحاديث التفضيل محبة الآخرين.
يوضح المقطع أن أسامة بن زيد كان أحب الناس إلى النبي ﷺ بعد استثناء أهل بيته وزوجاته وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم. ويشير إلى أن هذا التقييد لا ينقص من فضيلة أسامة بل يبين مرتبته الرفيعة في حب النبي ﷺ.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الصمد، وهو ابن عبد الوارث، حتى النوري، قال: حدثنا حماد، وهو ابن سلمة، حماد بن سلمة بن دينار، إمام في السنة، قال: عن موسى بن عقبة، هو صاحب المغازي، مدني، نهل مدينة، قال: عن سالم، أي ابن عبد الله، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أسامة أحب الناس إلي». قال: ما حاشى فاطمة ولا غيرها؟ قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح. والقائل: «ما حاشى فاطمة ولا غيرها» هو عبد الله بن عمر، كما في المسند، وأصل الحديث في البخاري في المغازي، كما في تحفة الأشراف. فهذا الحديث في فضل أسامة رضي الله تعالى عنه، أسامة بن زيد. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب زيدًا، وزيد اختار النبي صلى الله عليه وسلم على أبيه لما جاء أبوه وأراد أن يأخذه، فاختار زيد النبي عليه الصلاة والسلام والبقاء معه، فأحبه النبي عليه الصلاة والسلام كثيرًا. وقد كان زيد، زيد بن حارثة، ابنًا للنبي صلى الله عليه وسلم بالتبني، حتى أنزل الله عز وجل: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ﴾ [الأحزاب: 5]. فكان يقال له: زيد بن محمد، ثم لما نزلت هذه الآية قيل له: زيد بن حارثة. ولهذا حبه النبي عليه الصلاة والسلام. ولما تزوج، فولد له أسامة، زوجه النبي صلى الله عليه وسلم أم أيمن حاضنة، فولدت أسامة، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب أيضًا أسامة بن زيد. وكان زيد أبيض، وأسامة كان أسود اللون على لون أمه، لأن أمه كانت حبشية. ولما دخل ذلك المدلج ورأى أرجل أسامة وأباه زيد، قال: «هذه الأرجل بعضها من بعض». فرح النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فأنزل الله: ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ [الأحزاب: 4]، حتى لا يعاب أسامة، أنا وهذا بابي، حتى لا يعاب، أنا هذا أسود وهذا أبيض، لا يعاب أسامة رضي الله تعالى عنه. فكان أسامة له منزل عند النبي صلى الله عليه وسلم كمنزلة أهل بيته، كمنزلة الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وغيرهم من الصغار. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء من غزوة يستقبل بهؤلاء الأولاد، يستقبل بهم، هم يستقبلونه، فيأخذه ويجعلهم في رحله عليه الصلاة والسلام محبة لهم، ومن هؤلاء أسامة رضي الله عنه. كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حتى قال له: «حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن حبه»، لما سرقت تلك المخزومية، فقالوا: من يكلم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: أسامة، أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن حبه. وهذا يدل على أن هذا الأمر كان مشهورًا، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أسامة. أسامة لكن استشكل هنا قوله: «أسامة أحب الناس إليه»، وجاء في الصحيح أنه وأباه. وهل المراد هنا أنه أحب الناس إليه مطلقًا؟ لأن لما جاء في حديث عبد الله، في حديث عمرو بن العاص، أن النبي قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: من أحب الناس إليك؟ فقال: عائشة. فقلت: من الرجال؟ قال: أبوها. وقال: ثم من؟ قال: عمر. وأيضًا كذلك جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الحسن والحسين: «اللهم إني أحبهما فأحبهما»، وكان يقول: «من أحبني فليحب هذين»، وغيرهم لحديث التي تبين محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأناس أخر. فهل المراد أنه أسامة؟ أو لهذا قال ابن عمر هنا: «ما حاش فاطمة ولا غيرها»؟ وفاطمة أيضًا، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هي بضعة مني، أغضب لغضبها»، وكان يحبها كثيرًا، كما قالت عائشة رضي الله عنها. فالظاهر أن هذا المقام، أو هذه المسألة، المحبة، الظاهر أنها لها مقامات. فأسامة حب الناس إليه، يستثنى من كان من أهل بيته، فاطمة وأبناؤها، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهم كثيرًا. وكذلك أيضًا يستثنى النساء، ويستثنى كذلك الكبار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما قيل له: من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. وقيل: من الرجال؟ قال: أبو بكر. فالظاهر كما قال بعض أهل العلم أن هذا باعتبار، أو باعتبارات، وليس أنه هناك أحد كان أن يصلى الله عليه وسلم يحبه أكثر من كل الناس، فلو كان كذلك لكانت فاطمة، لكانت فاطمة رضي الله تعالى عنها. لكن الظاهر أن هذا باعتبارات، فأسامة أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيستثنى ما كان من أهل بيته عليه الصلاة والسلام، ويستثنى كذلك الصغار من أهل بيته، استثنى أيضًا كذلك ما كان من النساء، ويستثنى أيضًا كذلك النساء، أقصد أزواجه عليه الصلاة والسلام، ويستثنى كذلك ما كان من الرجال، كان أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله تعالى عنهم. فهذا معنى ما قاله بعض أهل العلم في هذا الباب، وكما قلنا هذا الحديث فيه فضيلة لأسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه، فأنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر