الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 109، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع حديث عائشة عن عادة النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة نسائه بعد صلاة العصر للتفقد والمودة دون جماع. ويبين أن البخاري بوب على هذا الفعل بجواز دخول الرجل على نسائه نهاراً.
يتناول المقطع سبب نزول سورة التحريم بسبب تآمر بعض أزواج النبي بإيهامه بوجود رائحة كريهة من العسل. ونتيجة لذلك حلف النبي صلى الله عليه وسلم ألا يأكله أبداً.
يروي المقطع امتناع النبي عن شرب العسل مع تأكيد زوجاته على حبه له لكونه غذاءً ودواءً. كما يوضح أن القسمة الواجبة تكون في الليل بينما النهار ملك للرجل يتصرف فيه لمعاشه.
يوضح المقطع أن القسمة الواجبة بين الزوجات هي قسمة الليل بينما النهار يتبع الليل. ويشير إلى أن هذا المعنى مستمد من الحديث النبوي الشريف.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: طيب، قال البخاري رحمه الله: "باب دخول الرجل على نسائه في اليوم". قال: حدثنا فروة، وفروة هو من ولد المعدي أو كعب بن معد، وهو من أهل الكوفة. قال: حدثنا علي بن مسهر، وأبو الحسن قاضي الموصل، كان صدوقًا ثبتًا رحمه الله. قال: عن هشام، وهو ابن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، وهشام بن عروة حافظ من حفاظ الحديث. قال: عن أبيه عروة بن الزبير، الصابر المحتسب، عن عائشة رضي الله عنها. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدن من إحداهن. فدخل على حفصة فاحتبس أكثر ما كان يحتبس. فهذا الباب ذُكر في حديث عائشة رضي الله عنها بدخول النبي عليه الصلاة والسلام على نسائه، فبَوَّب عليه: "باب دخول الرجل على نسائه في اليوم". كان النبي عليه الصلاة والسلام يدخل على نسائه في العصر، بعد أن يصلي العصر، يدخل على نسائه واحدة واحدة، ويدنو منهن ولا يجامعهن، وإنما يكون ذلك حتى يأتي إلى صاحبة الليلة. وأيضًا قد يدخل أحيانًا كما تقدم بعد العشاء. وقد تقدم معنا أنه لا بأس أن يدخل لأجل الحاجة، يأتي هذه المرأة لأجل الحاجة. وكذلك أيضًا في هذا الحديث أنه قد يقيم ويطيل عند بعض نسائه لأجل الحاجة، كما فعل عند حفصة؛ أطال عندها، وكانت حفصة قد أُهدي إليها عسل، فشرب النبي عليه الصلاة والسلام منه. وهذا الحديث هو الحديث الطويل الذي فيه نزل قول الله جل وعلا: ﴿ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ [التحريم: 4]، نزلت فيه سورة التحريم. وفيه تآمر بعض النساء على النبي عليه الصلاة والسلام لما شرب ذلك العسل. وقيل: إنه شربه عند حفصة كما في هذا الحديث، وجاء في أكثر الحديث أنه عند زينب، أنه شربه عند زينب. فقالت عائشة لحفصة: "إذا جاءك ودنا منك فقولي: هل أكلت مغافير؟ فيقول: لا، فقولي: فإن فيك رائحة". والنبي عليه الصلاة والسلام كان من أشد الناس تحريًا أن يكون فيه رائحة تؤذي أزواجه. فلما قالت له حفصة هذا، ثم جاء إلى عائشة وقالت له هذا الكلام، وجاء إلى سودة وكذلك قالت له هذا الكلام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات: "والله لا آكله أبدًا". ولهذا لما جاء إلى حفصة مرة أخرى فقالت: "ألا أسقيك عسلًا يا رسول الله؟" قال: "لا، لا أريده". وهذا من هذا الباب، ولهذا قالت سودة رضي الله تعالى عنها: "والله لقد حرمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا كان يحبه". لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب العسل، كما جاء في رواية البخاري، أو في رواية مسلم في هذا الحديث: بدأت عائشة رضي الله عنها بقولها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل"، يحب الحلوى والعسل. ثم ذكرت هذه الحادثة، وأرادت أن تبين حب النبي صلى الله عليه وسلم للعسل، ولأن العسل هو من أفضل الأطعمة، من أفضل الأطعمة غداءً ودواءً، غداءً ودواءً. فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه. وأيضًا في هذا الحديث: أن القسمة إنما تكون في الليل، وأما في النهار فللرجل التصرف في نهاره في معيشته وما يحتاج إليه من أموره. وإذا كان أراد أن يدخل عند بعض أزواجه ليلًا لحاجة، دخل ولا خلافة، لا خلافة بينها. العلم في ذلك: أو أنه كان يقسم بين نسائه في اليوم، يقسم بين نسائه في اليوم، فهذا أيضًا جائز، وعلى ما اتفق. لكن القسمة التي هي واجب هي قسمة الليل، لكن النهار تبع، النهار يتبع الليل. طيب، فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر