كتاب النكاح 27

كتاب النكاح 27

الدرس في كتاب النكاح 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم وليمة العرس ووجوب إجابة الدعوة

تناول المقطع حكم وليمة العرس وأنها سنة مؤكدة وليست واجبة، مستدلاً بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعدم أمره بعض الصحابة بها. كما بيّن أن أقلها شاة، وتجوز بغير اللحم، وأن إجابة الدعوة واجبة في المرة الأولى للمسلم الذي لا يحرم هجره بشرط عدم وجود منكر.

وجوب إجابة دعوة وليمة العرس وشروط سقوط الوجوب

يجب على المسلم إجابة دعوة وليمة العرس كلما دُعي بشكل خاص، والدليل حديث النبي ﷺ الذي يحرم هجر الدعوة المعينة. الدعوة العامة لا تلزم أحداً بعينه، بينما الدعوة الموجهة لشخص معين تلزمه إلا إذا وجد عذراً كصيام، وجود منكر في الوليمة، أولوية أخرى، أو عدم القدرة على الحضور.

أحكام حضور الوليمة عند وجود منكر

يوضح المقطع أن حضور الوليمة واجب إلا إذا وجد منكر، فيسقط الوجوب ويجب الإنكار؛ فإن استطاع تغيير المنكر بحضوره وجب عليه الحضور للتغيير، وإلا اكتفى بالنصيحة. وإذا كان المنكر خارج وقت الوليمة، جاز الحضور إن لم يكن مشاركة في المنكر، واعتبر بعض العلماء عدم الحضور إنكاراً للمنكر.

حكم حضور وليمة العرس عند وجود منكر سابق

يرى بعض العلماء أنه لا يجوز حضور وليمة العرس حتى لو لم يكن المنكر حاصلاً في وقت الحضور، لأن الحضور يعد تأييداً ضمنياً للمنكر الذي وقع في العرس. ويعتبرون أن مجرد الحضور يُفهم منه الرضا بما جرى من منكرات.

  • 20 جمادى الأولى 1447هـ - 10/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد: قال: باب وليمة العرس. قال: تسن ولو بشاة. فأقل في هذا الباب قال: باب وليمة العرس، وذكر حكمها أنها سنة ولو بشاة فأقل. فهذه الوليمة قول الجمهور أنها سنة، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أولم ولو بشاة» يدل على الوجوب، لكن استدل جماعة من العلماء على عدم الوجوب بأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر بعض الصحابة بأن يولموا، مثل ذلك الرجل الذي أراد الموهوبة، فقال له: «التمس ولو خاتماً من حديد»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «زوجتك إياها بما معك من القرآن»، ولم يأمره بالوليمة، ولم يأمره بأن يفعل وليمة. وإلا فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يولم على نسائه، وأولم على صفية بتمر وسويق، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يولم على نسائه. لكن كما قلنا، كما قال أهل العلم: إنه لم يأمر كثيراً من الصحابة أن يولموا في عرائسهم، فدل على أنها ليست بواجبة، وإنما قوله صلى الله عليه وسلم: «أولم ولو بشاة» من باب الندب على الوليمة. وقوله: «ولو بشاة فأقل»، وهذا ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أولم ولو بشاة»، وهذا من باب التقليل، يعني: ولو شاة تذبحها. ويجوز أيضاً بغير اللحم، ويجوز الوليمة بغير اللحم. فما تقدم في معنى الذكر ما أولم به النبي صلى الله عليه وسلم على صفية. قال: وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه، ولم يكن ثم منكر. وتجب في أول مرة، معنى من دعوته له، ومعنى ذلك أنها لا تجب كل مرة، أنه إذا دعاه أول مرة سقط الوجوب عنه كل مرة. وهذا لا دليل عليه، بل متى ما دعاه إلى وليمة العرس وجب عليه الإجابة. والدليل على الوجوب قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أشر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله». فإجابة المسلم إلى دعوته، دعوة العرس، إجابة المسلم يحرم هجره إليها إن عينه، أي لا يجوز أن يترك هذه الوليمة إذا عينه، فيحرم عليه. أما إذا كانت الدعوة عامة فهذه لا تجب على أحد بعينه، لا تجب على أحد بعينه. لو قال مثلاً: أهل طيبة كلهم يأتون، فهذه دعوة عامة، أو يقول: من جاء، من أراد أن يأتي فليأت، هذه دعوة عامة. إذا أما إن عين الشخص، فقال له: يا فلان عندي وليمة، أو بالكتابة يكتب له ورقة ويقول له: موعد تناول طعام الغداء كذا وكذا، فهذا أيضاً عينه. فإذا عينه فلا يجوز له ترك هذه الوليمة إلا لعذر، إلا لعذر: إما أن يكون صائماً مثلاً، أو يكون هناك في الوليمة منكر كما ذكر المؤلف، أو أنه عنده ما هو أولى من هذه الوليمة، أو غير ذلك من الأعذار، أو لم يستطع أن يذهب، لم يستطع أن يذهب لمرض أو لعدم وجود مثلاً مواصلات معه، أو غير ذلك من الأمور التي يعذر بها شخص. قال: ولم يكن ثم منكر. فإذا كان هناك منكر في الوليمة فيسقط الوجوب، يسقط الوجوب عنه. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ترك وليمة لأجل التصاوير، وصحح ذلك الشيخ الألباني هذا الحديث. ولم يحضر أيضاً سمر بن جندب وغيره وليمة كانت لابن عمر، فرأى ستوراً في الجدران، فقال: «إن كنت أظن أن أحداً يغلب فلا أظن أنك تغلب»، لما قال ابن عمر: غلبنا النساء، ورجع ولم يأكل. وهذه كلها الأدلة وغيرها من الأدلة يدل على أنه إذا وجد المنكر سقط الوجوب، لأن الواجب هو الإنكار، أن ينكر هذا المنكر إذا حضر. فإن استطاع أن يغير هذا المنكر يحضر لأجل أن يغير المنكر، فهذا واجب. إذا كان يستطيع أن يغير المنكر بحضوره فهذا يجب عليه. وإن كان يستطيع أيضاً أن ينكر، أن ينكر عليه وينصحه، أيضاً يأتي وينصحه، وإن لم يغير لكن يغير بالنصيحة. وإذا كان ذكر العلماء: إذا كانت هذه هذا المنكر ليس في وقت الوليمة، إذا كان هذا المنكر ليس في وقت الوليمة هل يجب عليه أن يذهب أو لا يجب، فهذا فيه تفصيل. إن كان جعلها على سبيل العقوبة، على سبيل العقوبة فهو إنكار للمنكر، أي ما استجاب له للوليمة لأنه فعل منكراً. مثلاً بعض الناس يفعل مثلاً سهرة غناء في زواجه، أو يجعل النساء يغنين مع المشيطة وكذا. فمثل هذا هل يحضر له الوليمة لأن هذه الوليمة ليس فيها منكر معنا في وقتها؟ فهذا كما قلنا: إذا كان رأى أن يجعل إنكار المنكر بعدم حضور الوليمة فهذا جائز. وإن حضر فهو لم يحضر منكراً، أي لو حضر مثلاً وأكل من هذه الوليمة فهو لم يحضر المنكر، فلذا يكون جائزاً أن يحضر لأن المنكر لم يكن في ذلك الوقت. وبعضهم من العلماء يقول: إنه الأولى لا يحضر حتى ولو لم يكن المنكر في ذلك الوقت، لأنه إذا حضر كأنه مؤيد له لما فعله في عرسه من المنكر. حضر هناك لأنه شكراً... اشتركو في القناة