الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 24، الدرس الرابع والعشرون: (والقول في كتابه المفصل ... إلى قوله ... ليس بمخلوق ولا بمفترى). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الشيخ صفة كلام الله عز وجل، موضحًا أنه بليغ وعظيم ويتميز بحرف وصوت يسمع. القرآن هو كلام الله المنزل على رسوله.
القرآن كلام الله تعالى، نزل به جبريل عليه السلام على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ليس بمخلوق ولا مفترى. هو كلام الله حقيقة، تكلم به على ما يليق بجلاله.
المقطع يشرح أن أمر الله نوعان: شرعي وكوني، وكلاهما ليس مخلوقًا. استدلال بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على أن القرآن كلام الله وليس مخلوقًا.
المقطع يلخص مسائل حول القرآن، وهي إثبات أنه كلام الله حقيقة، وأن نقل القرآن لا يغير كونه كلام الله، وأنه ليس مخلوقًا ولا مفترى.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: على البيعات، يلقي فضيلة الشيخ درسًا عن قرارة الإخوان وعلم نبيها من معنى المسائل. من أهم هذه المسائل أن المؤلف، رحمه الله تعالى، أورد آل البيعات، يذكر صفة الكلام لله عز وجل. وذكر المؤلف، رحمه الله تعالى، من ذلك تكليم الرب لله وعلا، حنَه كلامه المنزل على رسوله خير وليس مخلوقًا ولا مختارًا. أورد الولي، رحمه الله تعالى، بيتين في ديانة أن القرآن كلام الله. أولًا، يتكلم على صفة الكلام عمومًا لله عز وجل، أن الله عز وجل يتكلم بكلام بليغ بجلالة وعظمة، وأن كلامه بحرف وصوت يسمع، وكذلك أنه كلم الرسل والملائكة. وما سبق الكلام عليه، والآن أراد أن يتكلم على القرآن خاصة، أن القرآن هو كلام الله، وليس القرآن بحسب بعد القرآن، وكل كتاب أنزله على رسوله. ولهذا قال: «ثم القول بكتابه المنزل»، أي أن هذا الكتاب المنزل الذي أنزله على رسوله عليه الصلاة والسلام هو كذلك كلام الله، هو كذلك كلام الله. والدليل على ذلك قول الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، فسمى الله عز وجل القرآن كلامه. فالقرآن كلام الله، فليس هو قول جبريل، وليس هو كذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام، وليس هو حكاية أو شكاية أو معنى عن كلام الله القائم بالنفس، وليس هو كذلك كلام المخلوق، خلقه الله لا، كل هذه الأقوال باطلة. والدليل بل القرآن كلام الله، فتكلم به هو سبحانه، ثم سمعه جبريل، ثم نقله جبريل إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. فهذا ترتيب نزول القرآن والكلام به، تكلم الله عز وجل به، ثم سمعه جبريل، وبلغه رسوله عليه الصلاة والسلام، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الناس. فالكلام يرجع إلى من قاله ابتداء، الكلام يرجع إلى من قاله ابتداء، هذا هو الأصل، كما أننا نقول: «إنما الأعمال بالنيات»، و«إنما الكل مرهون»، وهذا قول من؟ قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إن قاله سيد أو عمر، إن قاله القريب أو البعيد، إن قاله الأول أو الآخر، فإنه لا يخرج عن أنه قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كل الناس يتكلمون به ناقلين للكلام، لكن الكلام ينسب إلى من قاله ابتداء. محافظة قرآن الله عز وجل هو الذي تكلم به، فنقله جبريل، فهو كلام الله، ونقله رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم للناس، وهو كلام الله. فالقول يرجع لمن قاله ابتداء. فكذلك من مسائل هذا القرآن أنه كلام الله حقيقة، تكلم به على ما يليق بجلاله وعظمته، وأنه ليس بمخلوق ولا مفترى، فليس هذا كلام مخلوق، وليس هو بمفترى، فلا أحد افترى على الله عز وجل لا بالمعنى ولا باللفظ، فهو كلام الله، حروفه ومعانيه، حروفه ومعانيه كلام الله. وهذا لذلك هو ليس بمخلوق، لأن صفة الخالق ليست بمخلوقة، وصفة المخلوق مخلوقة. والله عز وجل قال عن القرآن: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، ألا له الخلق والأمر، ففرق بين الخلق والأمر. والأمر منه ما هو أمر شرعي، فالقرآن كلام الله، ومنه ما هو أمر كوني، كما يخلق السبحانه بمخلوقات، إنما يقول لشيء: «كن»، فيكون. فأمره الشرعي والكوني ليس بمخلوق. والدليل على ذلك هذه الآية، استدل الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، بهذه الآية في محنة القرآن، حين ابتلي بثلة القائلين بخلق القرآن والمعتزلة، فإنه استدل بهذه الآية على أن القرآن ليس بمخلوق. واستدل بحديث على أن القرآن ليس بمخلوق، فهو قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق». فقال للإمام أحمد: «أترى أن المخلوق يستعاذ به؟»، يعني: أترى أن المخلوق يستعاذ به؟ فسكتوا، فعلموا أن القرآن ليس بمخلوق، وأن كلام الله عمومًا ليس بمخلوق، لأنه لا يستعاذ إلا بالخالق، لا يستعاذ إلا بالخالق. وهذا يستدل عليه أن القرآن كلام الله المنزل، وأنه ينسب إلى الله، لا إلى جبريل ولا إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إلا أنه منزل بهذا السلام. بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما كان ينادي به: «إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا»، وقال: «إن قومي منعوني أن يبلغ كلام ربي»، فهو مبلغ الرسول عليه الصلاة والسلام مبلغًا، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾، وكذلك: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾. ونحن نعلم أن من الآيات التي تبين أن الرسول عليه الصلاة والسلام إنما هو مبلغ، منذر ومبشر عن الله سبحانه وتعالى. فقصارًا لهذين البيتين أن المؤلف، رحمه الله، أورد بهما ثلاثة مسائل: المسألة الأولى إثبات أن القرآن كلام الله عز وجل حقيقة، والمسألة الثانية أن نقل من ينقل هذا القرآن لا يخرجه عن كونه كلام الله، فإن القول يبقى كلام من قاله واتجه، فجبريل عليه الصلاة والسلام ناقل، والرسول عليه الصلاة والسلام ناقل. المسألة الثالثة أن هذا القرآن ليس مخلوقًا ولا مفترى، بل هو كلام الله جل وعلا، وصفة من صفاته. هذا أولًا، والحمد لله رب العالمين.