التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 67

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 67

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 67، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نقد أسانيد حديث الإسراء والمعراج

يعرض المقطع تحقيقًا في أسانيد حديث الإسراء مبينًا ضعف راويه أبي هارون العبدي وانتهاء الطرق إليه مع أقوال الأئمة في تضعيفه. وينبه على خطأ في رواية عيسى بن ماهان بوصف المركوب فرسًا لا البراق.

نقد حديث الإسراء الضعيف وأحاديث زواج عائشة

يذكر المؤلف حديثًا منكرًا عن الإسراء والمعراج محذرًا من ضعفه، ثم يستعرض أحاديث صحيحة في قصر صلاة السفر وتفاصيل زواج النبي بعائشة وعمرها عند العقد والدخول. ويشير إلى رؤيا النبي بها في المنام قبل الزواج.

خطبة النبي لعائشة وسودة بعد وفاة خديجة

بعد وفاة خديجة توسطت خولة بنت حكيم لخطبة عائشة وسودة للنبي صلى الله عليه وسلم. واجهت خطبة عائشة تعقيدات مع المطعم بن عدي بينما تمت خطبة سودة بسهولة وأسلم أخوها نادمًا على اعتراضه.

تصحيح حديث محمد بن عمر وترجمة نانسي قنقر

يبين المقطع أن إسناد حديث محمد بن عمر حسن رغم ضعف في حفظه، ثم يشير إلى الانتقال لذكر ترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال عبد الوهاب المعطى: أنبأنا راشد أبو محمد الحماني عن أبي هارون العبدي. وأبو هارون العبدي متروك الحديث، لا يصح حديثه، وذكر حديثاً طويلاً عن أبي سعيد. وكما قلنا، أبو هارون يأتي بالعجائب، وحديثه متروك. ولهذا، الحافظ الذهبي بعد أن ساق حديثه قال: هذا حديث غريب عجيب، حذفت نحو النصف منه. ونحن ما سنقرؤه لأنه لا فائدة من قراءته. رواه نجيح بن أبي طالب عن عبد الوهاب، وهو صدوق، الراشد الحماني، وهو مشهور، روى عنه حمد بن زيد بن مبارك. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. عن أبي هارون: عمارة بن جوين العبدي، وهو ضعيف شيعي. قد رواه عن أبي هارون أيضاً هشيم ونوح بن قيس الحداني بطوله ونحوه، حدث به عنهما قتيبة بن سعيد. ورواه سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن روح بن القاسم عن أبي هارون العبدي بطوله، أن كل الطرق تأتي إلى أبي هارون، وأبو هارون وهو عمارة بن جوين متروك الحديث. وقال إبراهيم بن حمزة الزبيري: حدثنا حاتم بن إسماعيل السمين، قال: حدثني عيسى بن ماهان، عيسى بن أبي عيسى، وفي حديثه أو في حفظه ضعف، قال: عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وقال هاشم بن القاسم، هو أبو النضر، ويونس بن بكير، وحجاج الأعور: قالوا: حدثنا أبو جعفر الرازي، وهو عيسى بن ماهان، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة وغيره عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في هذه الآية: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾، قال: أتي بفرس فحمل عليه. وهذا أيضاً فيه خطأ، والذي حمل عليه هو البراق. قال: خطوه منتهى بصر، فسار وسار معه جبريل، فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المهاجرون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف، وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه. ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر، كلما رضخت عادت، قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة. ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام، يأكلون من الطريع والزقوم ورضف جهنم، قال: يا جبريل ما هؤلاء؟ قال: الذين لا يؤدون الزكاة. وذكر حديثاً طويلاً في ثلاث ورقات كبار، وتفرد بهذا الحديث أبو جعفر الرازي، وهو عيسى بن ماهان، وهو كما قال الحافظ الذهبي: ليس هو بالقوي، والحديث منكر يشبه كلام القصاص. إنما أوردته للمعرفة لا للحجة، لعله وهم في هذا الإسناد، أن بعضهم يظن أن هذا حديثاً يورد معناه يذكره بإسناده، وهو واهم في هذا الإسناد. وقال معمر عن الزهري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: فرضت الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بمكة ركعتين ركعتين، فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعاً، وقصرت صلاة السفر ركعتين. أخرجه البخاري. قال: آخر الإسراء، وعلى الحديث أخرجه البخاري، واستدل به جماعة من العلماء على وجوب صلاة السفر وأنها فرض. لكن الظاهر أنه لم ترد عائشة أنها فرضت بمعنى أنها فرض على كل أحد أن يصلي ركعتين قصراً، وإنما قالت: وقصرت صلاة السفر ركعتين، إما من باب الرخصة، وإنما يحمل على أنه من باب الرخصة. طيب. قال: انتهى المؤلف رحمه الله من الكلام على حديث الإسراء والمعراج. قال: زواجه بعائشة وسودة أم المؤمنين. قال: حدثنا شعبة عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة خديجة قبل الهجرة، وأنا ابنة ست سنين، وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع سنين. تزوجها، عقد عليها وهي ابنة ست سنين، ودخل عليها وهي ابنة تسع سنين في المدينة. جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة، وأنا مجممة، معنى مجممة: أي ذات جمة، شعرها إلى جمتها إلى كتفها. قال: فهيّأنني وصنعنني، ثم أتين بي إليه، هيّأوني في ثيابها وزينوني. وفيه أن تزيين المرأة سنة، تزيين المرأة سنة أقرها النبي عليه الصلاة والسلام. قال عروة: ومكثت عنده تسع سنين. وهذا حديث صحيح. وقال أبو سلمة عن هشام عن أبيه، هشام بن عروة، قال: توفيت خديجة قبل مخرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة بثلاث سنين، وتقدم هذا. قال: فلبث سنتين أو قريباً من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي ابنة تسع سنين. أخرجه البخاري هكذا مرسلاً. وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: أريتك في المنام مرتين، أرى أن رجلاً يحملك في سرقة من حرير، سمراء قطعة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف فأراك، فأقول: إن كان هذا من عند الله يمضي. متفق عليه. يعني يأتي بها الملك في سرقة حرير، فيريها النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول له: هذه زوجتك، فيكشف هذه القطعة من حرير فيراها عائشة، فيقول عليه الصلاة والسلام: إن كان هذا من عند الله يمضي. وقال عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمر، يعني ابن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: لما ماتت خديجة رضي الله عنها جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: ألا تتزوج؟ قال: ومن؟ قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً. قال: من البكر ومن الثيب؟ فقالت: أما البكر فعائشة بنت أحب خلق الله إليك، وأما الثيب فسودة بنت زمعة. قال: آمنت بك واتبعت، آمنت بك واتبعت. قال: اذكريه لي، ما عليك. فقالت: فأتيت أم رومان وهي أم عائشة، فقلت: يا أم رومان، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ قالت: ماذا؟ قالت: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر عائشة. قالت: انتظري فإن أبا بكر آت. فجاء أبو بكر، فذكرت ذلك له، فقال: وتصلح له وهي ابنة أخي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا أخوه وهو أخي في الدين، وابنته تصلح لي لأنه أخ لي في الإسلام. قالت: وقام أبو بكر، فقالت لي أم رومان: إن المطعم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه، والله ما أخلف وعداً، وقد كان وعد أبا بكر. قالت: فأتى أبو بكر المطعم، فقال: ما تقول في أمر هذه الجارية؟ قال: فأقبل على امرأته فقال لها: ما تقولين؟ فأقبلت على أبي بكر فقالت: لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تسبّه وتدخله في دينك، وهذا في مكة. قال: فأقبل علي أبو بكر فقال: ما تقول أنت؟ قال: إنها لتقول ما تسمع. فقام أبو بكر وليس في نفسه من الموعد شيء، فخلصني منهم. فقال لها: قولي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليأتِ. فجاء رسول الله فملكها، أي تزوجها. قال: ثم انطلقت إلى سودة بنت زمعة، وأبوها شيخ كبير قد قعد عن الموسم، فحييته بتحية أهل الجاهلية، وقلت: أنعم صباحاً. قال: من أنت؟ قلت: خولة بنت حكيم. فرحب بي وقال: ما شاء الله أن يقول. قلت: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يذكر سودة بنت زمعة. قال: كفء كريم، ماذا تقول صاحبتك؟ قلت: تحب ذلك. قال: قولي له فليأتِ. قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فملكها، أي تزوجها. قالت: وقدم عبد بن زمعة فجعل يحط على رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: إني لسفيه، أنا أحط على رأسي التراب أن أختي تتزوج رسول الله. وهذا عندما كان كافراً، فقال بعد أن أسلم: أي عبد بن زمعة، إني لسفيه يوم أحط على رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سودة. قال: إسناده حسن، لأن محمد بن عمر كما قلنا فيه في حفظه شيء لكنه حسن الحديث. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر