الدرس في فوائد منهجية وتربوية من رسالة شرح السنة للبربهاري 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح أهمية السمع والطاعة لولاة الأمور في عقيدة أهل السنة والجماعة واستدلالهم بحديث النبي عليه الصلاة والسلام. هذه المسألة من صميم عقيدة أهل السنة وتحتاج إلى تفقه خاصة في الأزمان التي تخفى فيها معالمها.
يشرح شروط السمع والطاعة لولاة الأمور وأنها مقيدة بعدم معصية الله، ويبين خطورة الخروج عليهم. كما يشير إلى أن الخروج على الإمام يعتبر خروجًا عن جماعة المسلمين ورد على من زعم أن أهل السنة يعطون الطاعة المطلقة لولاة الأمور.
يشرح مسائل متعددة تشمل الصلاة على العصاة من أهل القبلة، ونواقض الإسلام، وحديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة. يبين أن الصلاة على العصاة مشروعة، وأن التكفير يكون بأشياء محصورة مذكورة في الكتاب والسنة.
يشرح تأثير البدع على الأفراد والمجتمعات في زمن المأمون، حيث حدثت تغيرات كثيرة نتج عنها انقسام الناس إلى أحزاب وفرق. الإمام تبنى بدعة أثرت على الأفراد والمجتمعات، ومنهم من ثبت على الحق ودعا إليه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، هذا المجلس الثاني إخواني في الله من مجالس شرح السنة للإمام البربهاري، وكما أسلفت، إنما نحن بصدد تتبع المسائل والفقرات التي فيها الإشارة إلى المسائل المنهجية، وهكذا المسائل التربوية والدعوية التي نستفيدها من هذه الرسالة الطيبة المباركة. وفي ذلك بيان لبعض إخواننا ممن يستعظم الرسالة ويراها طويلة، هي ليست طويلة، وإنما على الفقرات التي سنمشي فيها فهي في هذه الفترة كافية بإذن الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال والسمع والطاعة للأئمة فيما يحب الله ويرضى، ومن ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به فهو أمير المؤمنين، ولا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إمامًا برًا كان أو فاجرًا. هذه الفقرة هي في الحقيقة احتوت على عدة مسائل متعلقة بالسمع والطاعة، وإنما نشير إليها لأهميتها في مثل هذه الأزمان لخفاء معالمها أولًا، وثانيًا لأنها من صميم عقيدة أهل السنة، فينبغي لدعاة أهل السنة أن يتفقهوا في هذه المسألة التي وقع فيها الخلط والخبط، وخاصة في هذه الأزمان. الفائدة الأولى: بيان أن من عقيدة أهل السنة والجماعة السمع والطاعة لولاة الأمور، دلت على ذلكم الأدلة الكثيرة، كقوله عليه الصلاة والسلام: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي. وثبت أيضًا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: عليك بالسمع والطاعة في منشطك ومكرهك. الفائدة الثانية: أن السمع والطاعة كما أشار المؤلف إنما تكون في غير معصية الله؛ لأنه رحمه الله تعالى قال في هذه الفقرة: فيما يحب الله ويرضى. إذن السمع والطاعة لأولاة الأمور مقيدة بشرط وهو أن تكون من طاعة الله سبحانه وتعالى. الفائدة الثالثة: من فوائد هذه الفقرة أنه بهذا القيد فيه رد على من زعم أن أهل السنة أو أن دعاة السلفية يعطون لولاة الأمور الطاعة المطلقة. الفائدة الرابعة: فيه الرد على بعض علماء السوء ممن يسوغ لولاة الأمور أن يقرروا ما شاءوا. الفائدة الخامسة: أن حصول المخالفة من أمير أو سلطان ليس ذلك مسوغًا للخروج عليه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إمامًا برًا كان أو فاجرًا. في هذه الفقرة أيضًا إشارة إلى خطورة الخروج على ولاة الأمور، وأن السمع والطاعة ليس فقط للأئمة العدول، بل للأئمة الفجار أيضًا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي، وقد شق عصا المسلمين وخالف الآثار، وميتته ميتة جاهلية. في هذه الفقرة بيان لفرقة الخوارج وماهي، وفيه كذلك إشارة إلى أن الخوارج من أعظم ما اتصف به قضية الخروج على ولاة الأمور. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن كان من أهل الإسلام فلا تشهد له بعمل خير ولا شر، فإنك لا تدري بما يختم له عند الموت. في هذه الفقرة مسائل كثيرة، منها أن المؤلف أشار بأنك لا تشهد لشخص بالخيرية، ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن من أظهر لنا خيرًا قد قربناه وصدقناه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة، المرجوم والزاني والزانية والذي يقتل نفسه وغيره من أهل القبلة، والسكران وغيره، الصلاة عليهم سنة. في هذه المسألة بيان أن الصلاة على العصاة من الأمور المشروعة، وهذا الذي عليه جمهور العلماء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئًا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يذبح لغير الله أو يصلي لغير الله. في هذه الفقرة مسائل كثيرة، منها بيان نواقض الإسلام، وأن التكفير حاصل، ولكن بأشياء محصورة جاء ذكرها في الكتاب والسنة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة. في هذه الفقرة بيان لصحة حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، وأن هذا الحديث فيه علم من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فمن الناس من ثبت على الحق عند أول التغير، وقال به وعمل به ودعا الناس إليه، فكان الأمر مستقيمًا حتى كانت الطبقة الرابعة في خلافة بني فلان. في هذه الفقرة إشارة إلى ما وقع في الصدر الأول من استقرار الأمور، وأن الأوضاع كانت مستقرة إلى نهاية خلافة عثمان. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وصار الناس أحزابًا، وصاروا فرقًا، فمن الناس من ثبت على الحق عند أول التغير، وقال به وعمل به ودعا الناس إليه. في هذه الفقرة بيان لما حصل في زمن المأمون من تغيرات كثيرة، وكيف أن الإمام تبنى بدعة، فكان لها أثر على الأفراد والمجتمعات.