كتاب الأدب من صحيح البخاري 7

كتاب الأدب من صحيح البخاري 7

الدرس في كتاب الأدب من صحيح البخاري 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل كفالة اليتيم والسعي على الأرملة

يشرح حديثي البابين عن فضل كفالة اليتيم والسعي على الأرملة، مبيناً أن كافل اليتيم يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، والساعي على الأرملة كالمجاهد في سبيل الله. كما يوضح معاني اليتم والأرملة ويناقش مصطلحات الحديث المرسل والموقوف والمقطوع.

فضل السعي على الأرملة ورحمة البهائم

يتناول حديث الساعي على الأرملة والمسكين مشبهاً إياه بالمجاهد، ثم ينتقل إلى رحمة البهائم عبر قصة الرجل الذي سقى كلباً فغفر الله له، وقصة مالك بن الحويرث في تعليم الصلاة والرحمة.

الرحمة والبر: سقيا الماء وآداب المساجد والعمل اليدوي

يستعرض أحاديث تحث على الرحمة والبر، منها أجر سقيا الماء للإنسان والبهيمة، وقصة الأعرابي والدعاء، وآداب المساجد مع قصة الذي بال في المسجد، ومثل المؤمنين في تراحمهم، وفضل غرس الشجر وأكل من عمل اليد، وختم بقوله من لا يرحم لا يرحم.

الختام والدعاء الختامي

يختتم المتحدث بالصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين، مع الشكر للحضور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين: في كتاب الأدب من كتابه الجامع الصحيح، قال رحمه الله تعالى: باب: فضل من يعول يتيماً. باب: فضل من يعول يتيماً. ومعنى يعول اليتيم: أن يقوم عليه بتربية وهكذا النفقة وغيرها. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: حدثني أبي. وأبوه هو أبو حازم، واسمه سلمة بن دينار. قال فيه الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى: ثقة، لم يكن في زمانه مثله، لم يكن في زمانه مثله. قال: قال: سمعت سهلاً. قال: سمعت سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وسهل بن سعد هو أبو العباس الأنصاري الخزرجي المدني، سهل بن سعد الساعدي. وقد ذكر الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه تاريخ الإسلام أن سهل بن سعد هو آخر من مات من الصحابة في المدينة، آخر من مات من الصحابة في المدينة، وقد قارب المئة سنة، قارب المئة سنة. وأما آخر الصحابة موتاً على الإطلاق، في قول كثير من أهل العلم، فهو أبو الطفيل عامر بن واثلة، عامر بن واثلة، آخر من مات من الصحابة على الإطلاق. وقال: قال عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، وقال بأصبعيه السبابة والوسطى: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، وقال: يعني أشار بأصبعيه السبابة والوسطى. وهذا يا إخوان، إن دل على شيء، دل على فضل كفالة الأيتام. واليتيم يا إخوان: هو من فقد أباه وهو صغير، أي لم يبلغ بعد، فإذا بلغ زال عنه معنى اليتم، زال عنه معنى اليتم. واليتيم يا إخوان لا يستحق إلا الإكرام والعطف والحنان والرحمة والشفقة، لأنه فقد سنداً وظهراً كان يعتمد عليه ويلجأ إليه. ولهذا أوصى ربنا عز وجل باليتيم، قال ربنا عز وجل: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾. واستطيع يا إخوان الواحد أن يدخل الفرح على الأيتام بسلة غذائية فيها من الدقيق والأرز والزيت والسكر والصلصة وغيرها، يفرح بها الأيتام. استطيع أن أدخل الفرح على قلوب الأيتام بحقيبة مدرسية بداخلها زي مدرسي ودفاتر وأقلام وأدوات مدرسية. استطيع أن أدخل السرور على قلوب الأيتام بلباس جديد يلبسه اليتيم في الأعياد. فما أعظم العناية بالأيتام والقيام عليهم. قال رحمه الله تعالى: باب: الساعي على الأرملة. الساعي على الأرملة، ومعنى الساعي: يعني في مصالحها، يقوم بمصالحهم وقضاء حوائجهم وتلبية متطلباتهم. والأرملة: هي التي مات زوجها، التي مات زوجها. قال رحمه الله تعالى: حدثني إسماعيل بن عبد الله، وهو أبو عبد الله الأويسي المدني، خاله مالك بن أنس إمام دار الهجرة. قال: حدثني مالك. وكما سبق، مالك بن أنس الأصبحي المدني، إمام وعالم مشهور، كان يقول: «سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كسفينة نوح، كسفينة نوح، من ركبها نجا، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرقاً وهلك، غرقاً وهلك». قال: عن صفوان بن سليم، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وصفوان بن سليم هذا هو المدني القرشي، أبو عبد الله الزهري مولاهم، تابعي ثقة. قال فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في كتابه تقريب التهذيب: ثقة، مفت، عابد، رمي بالقدر، أي رمي ببدعة القدر. وتابعي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا يسمى هذا من أنواع علوم الحديث يا عبد الله؟ ماذا يسمى ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمعه من غيره؟ مرفوع، مقطوع. طيب، أحسنت لكن نعم المرفوع. نعم هو أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرفوع، وما أضيف إلى النبي المرفوع، وما لتابع هو المقطوع، المقطوع ما أضيف إلى التابعين من أقوالهم وأفعالهم. لكن هنا التابعي أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلا زال السؤال قائماً: ماذا يسمى يا أبا حمزة؟ مرسل. أحسنت، يسمى مرسل يا إخوان. وقول البيقوني: «ومرسل منه الصحابي سقط»، هذا ليس بمسلم، فلو كان علته فقط الصحابي لا قبل، لكن تعريف الصواب للمرسل قالوا: ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره، أي من غير النبي صلى الله عليه وسلم. وأورد الحديث ها هنا مرسلاً، ثم سيأتي معنا في الطريق الذي بعده سيذكره موصولاً من حديث أبي هريرة. قال: يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل». قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك عن ثور بن يزيد الديلي، قال: عن أبي الغيث. قال: عن أبي الغيث وهو سالم، أبو الغيث المدني مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي العدوي. قال: عن أبي الغيث مولى ابن مطيع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وما معنى مثله؟ ما معنى مثله يا أبا عبد الرحمن؟ لفظاً ومعنى. أحسنت، ونحوه معنى لا لفظاً. لما يقول مثله يعني لفظاً ومعنى، وإذا قال نحوه أي معنى وليس لفظاً، قد يختلف اللفظ. قال رحمه الله تعالى: باب: الساعي على المسكين. قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: حدثنا مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث، قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله». وأحسبه قال: يشك القعنبي، القعنبي شك في ما رواه عن مالك. قال: «وأحسبه قال: كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفتر». وهذا يا إخوان، إن دل على شيء، دل على عظم هذه الأعمال، القيام بمصالح الأرامل وهكذا المساكين، فهذا من أعظم الأعمال وحبها إلى الله عز وجل، ولا سيما إذا غلت الأسعار، ولا سيما إذا اشتدت الأحوال وتعسرت الأمور. ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. يعني عتق رقبة مملوكة، قال: أو إطعام في يوم، في يوم، في يوم ذي مسغبة، يوم شديد ذي مسغبة، يتيماً ذا مقربة، أو مسكيناً ذا متربة، أي ذا حاجة شديدة. قال رحمه الله تعالى: باب: رحمة الناس والبهائم. رحمة الناس والبهائم، حتى البهائم يا إخوان، من رحمها رحمه الله عز وجل. يأتي رجل من الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: يا رسول الله، إني لأذبح البهيمة، حين أذبحها وأنا أرحمها، وأنا أرحمها. فيقول عليه الصلاة والسلام: «والشاة، إن رحمتها رحمك الله، إن رحمتها رحمك الله». قال رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة الجرمي، قال: عن أبي سليمان مالك بن الحويرث، صحابي جليل يا إخوان. مالك بن الحويرث له قصة مع النبي صلى الله عليه وسلم تناسب ما نحن بصدده من هذه الدورة. مالك بن الحويرث كما في الصحيح: قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، شباب متقارب أسنانهم. قال: فمكثنا عنده نحواً من عشرين ليلة، يعني هذا بمثابة دورة صيفية عشرين ليلة. فرأى أننا قد اشتقنا إلى أهلينا، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم». لاحظ: طالب العلم لما يرجع من الدورات ما يرجع هو هو، لم يتغير حاله، ما زال يتخلف عن الصلوات، ما زال يرفع صوته على والديه، ما زال أخلاقه سيئة في المسجد وفي الشارع وفي المدرسة، وإنما يتغير حاله. قال: «فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليأمكم أكبركم، وصلوا كما رأيتموني أصلي». قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أن اشتقنا أهلنا، وسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه. قال: وكان رفيقاً رحيماً. من هذا؟ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، المعلم، المعلم عليه الصلاة والسلام، وهذه صفة ينبغي أن يتحلى بها المعلمون أن يكونوا رفقاء، وهكذا حلماء، وهكذا حلماء. قال: وكان رفيقاً رحيماً، قال: فقال: «ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم». قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق، بينما رجل يمشي بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرج. قال: فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش». ما هو الثرى؟ يأكل الثرى من العطش. أحسنت: التراب المبلل من شدة العطش يا إخوان، ألا يجد فيها ما يسكن عطشه، ما يسكن عطشه. قال: «فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي». فماذا فعل يا إخوان؟ قال: «فنزل البئر»، أي مرة أخرى، لكن هذه المرة من أجل الكلب، الذي بلغ من العطش أو بلغ العطش منه مبلغاً لدرجة أنه من شدة العطش جعل يأكل الثرى. قال: «فنزل البئر فملأ خفه»، أي حذاءه الجلد، حذاء جزمة من الجلد. قال: «فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له». سقى كلباً وبسبب ما في قلبه يا إخوان من الحرص على الخير والرحمة بالحيوان، غفر الله عز وجل له. قالوا: أي الصحابة مستغربين: سقى كلب فغفر الله له؟ قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: «نعم، في كل كبد، أو في كل ذات كبد رطبة أجر، في كل ذات كبد رطبة أجر». هذا سقى كلباً يا إخوان، كيف لو سقى كبشاً، حماراً، بقرة، بعيراً؟ بل كيف لو سقى إنساناً بلغ به العطش، ولا سيما في هذه الأيام يا إخوان، حر شديد، حر شديد، يشتري سلة ماذا من الماء، الصحة هذه، ويقوم بتوزيعها. أعظم الصدقة يا إخوان وأفضلها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم هي سقيا الماء، سقيا الماء. كيف لو سقى أهله، أتى ببوزة تحمل ماء وعبأ برميلاً في البيت يشرب أهله؟ ما أعظمها من أجور، ينبغي أن تحتسب عند الله تبارك وتعالى أجوراً وحسنات، أجوراً وحسنات. قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: «اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً». فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: «لقد حجرت واسعاً، ضيقت». قال: يريد رحمة الله، يعني كان ينبغي أن تدعو لنفسك وأيضاً لإخوانك. في بعض الروايات أن هذا الأعرابي هو الذي دخل المسجد فبال في ناحية منه، في ناحية من المسجد، يقال له ذو الخويصرة اليماني، ذو الخويصرة اليماني. لما بال قام الصحابة إليه، قال: «دعوه، دعوه، لا تزرموه». فلما قضى بوله أمر بذنوب فيهما فصب على بول الأعرابي، على بول الأعرابي، ثم دعا الأعرابي وعلمه، وقال له: «إن هذه المساجد لم تبنَ لهذا»، أي للنجاسات والأوساخ، المساجد تكرم، المساجد ترفع، المساجد تطهر، وأخبرها أنها بنيت للصلاة والقرآن والذكر إلى غير ذلك. جاء في البخاري أنه قال هذا قبل أن يبول، وخارج البخاري عند الحاكم وغيره أنه قالها بعد أن بال، بعد أن بال. قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا عن عامر، قال: سمعته يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». أكد يا إخوان: المسلم مع أخيه المسلم كالجسد، كالجسد، كما ذكر بعض العلماء: مثل المسلم مع أخيه كمثل العين مع اليد، إذا اشتكت اليد دمعت لها العين، وإذا دمعت العين مسحتها اليد، مسحتها اليد. فما أعظم يا إخوان هذه الرابطة، وما أعظم هذه الصلة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، إنما المؤمنون إخوة. قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يغرس غرساً فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له به صدقة، إلا كان له به صدقة». ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الزراعة تعتبر من أفضل المكاسب والأعمال، لماذا؟ قالوا: لهذا الحديث: «ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو حيوان أو طير إلا كان له به صدقة، إلا كان له به صدقة». وهو كذلك عمل الإنسان بيده، قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه: قال عليه الصلاة والسلام: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من عمل يده، خيراً من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده، كان يأكل من عمل يده». واختتم هذا الباب فقال: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثني زيد بن وهب، قال: سمعت جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم. جرير بن عبد الله هذا البجلي، هذا البجلي، أسلم متأخراً. قال جرير: «ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسماً، ولا رآني إلا تبسماً». قال: قال عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم لا يرحم». من لا يرحم لا يرحم. وهذا يا إخوان فيه أن الجزاء من جنس العمل، وكما ندين ندان، كما نعامل الناس يا إخوان، كما نعامل البهائم وغيرها، فربنا تبارك وتعالى يعاملنا. وما أجمل يا إخوان وما أعظم هذا الدين، يدعو إلى الرحمة بالحيوان، إلى الرحمة بابن الإنسان، كبيرا أو صغيرا، ذكرا أو أنثى، قريبا أو بعيدا. بل كان عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين، قيل له: ألا تدعو على المشركين؟ مشركون يا إخوان، ألا تدعو على المشركين؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «إني لم أبعث لعاناً، إنما بعثت رحمة، إنما بعثت رحمة». فينبغي أن نتأسى به، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله، ولنتذكر أن الراحمين يرحمهم الرحمن: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». أسأل المولى عز وجل أن يرحمنا وأن يغفر لنا وأن يتجاوز عن تقصيرنا وإساءتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً.