كتاب الطلاق من صحيح البخاري 21

كتاب الطلاق من صحيح البخاري 21

الدرس في كتاب الطلاق من صحيح البخاري 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث زيد بن خالد في أحكام الضالة واللقطة

يروي الحديث عن زيد بن خالد الجهني تفصيل أحكام الضالة: ضالة الغنم تؤخذ للآخذ أو لأخيه أو للذئب، وضالة الإبل تُترك مع سقائها وحذائها، واللقطة تُعرف سنة ثم تُخلط بمال اللاقط. أورد البخاري هذا الحديث في باب حكم المفقود، وصحح ربيعة رواية يزيد مولى المنبعث عن زيد.

أحكام المفقود في زوجته وماله وتفصيل اللقطة

يستعرض المقطع حكم اللقطة بأنها تُعرف سنة ثم تُخلط بالمال كدين، وحكم زوجة المفقود بأنها تتربص أربع سنوات ثم تخير بين الزواج والانتظار وهو قول عمر وعثمان وعلي وأحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي، ويُقسم مال المفقود بعد انقضاء الأربع سنوات.

مسائل فقهية دقيقة في اللقطة: الضمان والخلط والربح

يبين خلاف العلماء فيمن أكل شاة وجدها في خلاء حيث يضمنها الشافعي ولا يضمنها غيرهم، ويوضح معاني ألفاظ الحديث كالحذاء والعفاص والوكاء. كما يفصل حكم خلط اللقطة بالمال الخاص بأنها ضمان ودين لا تمليك، ويجوز الانتفاع بها مع وجوب ردها، وتفصيل أحكام الولد والربح قبل الحول وبعده.

حقوق العلف والنفقة قبل حلول الحول

يُذكر أنه قبل حلول السنة يُعطي الشخص العلف للآخر، ويحق له مطالبة المستلم بما قدمه من علف خلال تلك الفترة، وهذا ما ورد في الحديث المذكور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن عبد الله، وابن المديني، أبو جعفر، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر المديني، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، وهو القطان، عن يزيد مولى المنبعث، أن النبي عليه الصلاة والسلام سُئل عن ضالة الغنم، فقال: «خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب». وسُئل عن ضالة الإبل، فغضب وحمرت وجنتاه، وقال: «ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها». وسُئل عن اللقطة، فقال: «اعرفوا وكاءها وعفاصها، وعرّفها سنة، فإن جاء من يعرفها، وإلا فاخلطها بمالك». قال سفيان: فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا، فقلت: ورأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة، هو عن زيد بن خالد؟ قال: نعم. قال يحيى: يقول ربيعة: إن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد. قال سفيان: فلقيت ربيعة، فقلت له: طاب هذا الحديث. ذكره هنا في باب حكم المفقود في أهله وماله، وكأن الإمام البخاري يمثل المفقود بالمفقود من الضالة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب»، وهذه الضالة التي قال فيها أيضا: «اعرف وكاءها وعفاصها، وعرّفها سنة». أما الإبل، فقال: «ما لك ولها؟ معها الحذاء والسقاء»، الحذاء: بمعنى أنها تمشي، والسقاء: أي أنها تخزن الماء، تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها، أي صاحبها. وسُئل عن اللقطة، اللقطة هنا تكون من أي شيء، غالبا من الذهب أو الفضة، أو غيرها من الأمور التي يحتاجها الناس، فقال: «اعرف وكاءها وعفاصها». وكاءها: الوكاء، الرباط الذي يربط به، وعفاصها: أي الخرق التي تكون فيها. «عرفها سنة، فإن جاء من يعرفها» لأنهم كانوا يضعون الأموال في خرق، «فإن جاء من يعرفها، وإلا فاخلطها بمالك». وقوله: «فاخلطها بمالك»، ليس معناه تمليك، وإنما تكون دينا حتى يأتي صاحبها. فإن صرفها الإنسان بعد السنة ونفدت، فهي لا تكون لصاحبها، وأما إذا بقيت، فمتى ما جاء صاحبها يوما من الدهر، فعدها إليه. هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه». وهذا الذي وجه الإمام البخاري هذا الحديث بالمفقود، فامرأة المفقود لا تتزوج حتى يأتي زوجها، هكذا استدل. لكن كما قد ذكرنا، أن الصحيح أنها تتربص أربع سنوات، أنها تجلس أربع سنوات، كما هو في حكم عمر رضي الله عنه، وجاء أيضا عن عثمان وعن علي. وبعد ذلك، إن أرادت أن تتزوج تتزوج، وإن أرادت أن تنتظر زوجها تنتظر. وهذا كما قلنا مذهب جماعة من أهل العلم، هو قول أحمد، وإسحاق، وأحد قولي الشافعي، وهو الصحيح: أنها تتربص أربعة أشهر. وكذلك ماله أيضا، ماله يبقى أربع سنوات، فإن انتهت الأربع سنوات، يقسم هذا المال. وقوله هنا في حديث زيد بن خالد في الغنم: «خذها»، يؤخذ منه أنه إذا أكل الشاة في خلاء، أنه لا ضمان عليه، أنه وجد شاة في مكان بعيد فأخذها وذبحها وأكلها، فهذا قال بعض العلماء أنه يجوز، وقال الشافعي: إنه يضمنها، يعقلها لكن يضمن، يضمن ثمنها. وقوله هنا في الإبل: «حذاء»، هو خف البعير، والعفاص: الخرق التي يوضع فيها المال، والوكاء: الخيط الذي يربط به. قال: «فإن جاء من يعرفه، وإلا فاخلطها بمالك». أخذ بظاهر هذا الحديث بعض العلماء كالظاهرية، أنه يتملكها، وأكثر العلماء والفقهاء من السلف والأئمة الأربعة على أنه لا يتملكها، وإنما يخلطها بماله على جهة الضمان، كالدين، يعني: استمتع بها. قال: «فاستمتع بها»، فقال: «إن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليك». فله أن يستمتع بها ويضعها في ماله، لكن إن جاء صاحبها وهي باقية، فإنه يعطيه إياها. وما كان منها مثلا: إذا كانت شاة فولدت هذه الشاة، أو استعمل هذا المال في التجارة، استعمل هذا المال في التجارة، فإنه ما كان متصلا بهذا المال، فهذا يكون له، بمعنى: الربح يكون بينه وبين صاحب المال. وأما إذا كانت شاة فولدت، فإن كانت ولدت في السنة قبل أن ينتهي الحول، فيكون أولادها لصاحبها، يعطيها صاحبها إذا جاء قبل السنة، وأيضا حتى لو جاء بعد السنة، ما دامت أنها ولدت في السنة، فيعطيه إياها وولدها. وإن ولدت بعد السنة، فإنه يعطيها إياه، وما كان من ولدها فيكون لهذا الملتقط، أو الذي أخذها والذي رباها، هذا بعد السنة. وأما قبل السنة، فيعطيها إياه، وله أن يطالبه بما أعطاها من العلف، وله أن يطالبه بما أعطاها من العلف في تلك الفترة. هذا ما يذكر بهذا الحديث، والله تعالى أعلم.