أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 179

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 179

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 179، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مرتبة الإحسان وعلاقته بالإسلام والإيمان

الإحسان هو أعلى مراتب الدين الثلاثة ويُقصد به إتقان وإكمال الإسلام الظاهر والإيمان الباطن. جاء ترتيبه في حديث جبريل وفق ترتيب السؤال، وكل مصطلح إذا أُفرد دل على المجموع وإذا اجتمع اختص كل بمعنى محدد.

أدلة الإحسان وثماره من القرآن

استعرض المؤلف آيات قرآنية متعددة تدل على وجوب الإحسان وتوضح ثماره ك محبة الله للمحسنين ومعيته الخاصة لهم. كما بينت الآيات ثبات المحسنين على العروة الوثقى وفوزهم بالجنة والنظر إلى وجه الله الكريم.

الإحسان: جزاؤه وأمر الله به في كل شيء

الله يجزي المحسن بإحسان، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان في جميع الأمور حتى في ذبح الحيوان. موت العبد وهو يحسن عبادة الله وصحبة سيده يعد نعمة عظيمة.

فضل الإحسان ودليله من الكتاب والسنة

تذكر الأدلة من القرآن والسنة التي تحث على الإحسان وتوضح فضله كركن عظيم من أركان الدين. ويختتم المتحدث الحديث مكتفياً بما ذُكر من فضائل وأدلة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. بعد: قبل أن نبدأ في الدرس، هذا إعلان عن افتتاح درس سيفتتحه الأخ أستاذ محمد عبدالله بالرعية، كتاب التوحيد، الوقت الساعة الخامسة عصراً، ابتداء من هذا اليوم، وفق الله الجميع. قال المؤلف الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال التاسع والخمسون بعد المئة: ما دليل الإحسان من الكتاب والسنة؟ المؤلف رحمه الله تعالى، منذ أن ذكر أركان الدين الثلاثة في حديث جبريل: الإسلام والإيمان والإحسان، فصل في هذه الأركان الثلاثة، ابتداءً من الإسلام، ثم الإيمان، وانتهى في السؤال الماضي من الكلام على أركان الإيمان، وشرع في هذا السؤال في الكلام على أركان، أو على نعم، أركان الإحسان. وما الفرق بين الإسلام والإيمان والإحسان؟ هذا قد مر معنا كثيراً، فالإسلام هو الدين الظاهر، وإن شئت قلت: الأعمال الظاهرة، والإيمان هو الدين الباطن، وإن شئت قلت: الأعمال الباطنة. وأما الإحسان فهو تكميل وإتمام وإتقان للمرتبتين السابقتين: الإسلام والإيمان. فمن أكمل إيمانه الباطن وأكمل إسلامه الظاهر فهو المحسن، فهو المحسن. ولذلك أعلى مراتب الدين الإحسان، أعلى مراتب الدين الثلاثة الإحسان. لماذا؟ لأن الإحسان به يكمل الإسلام والإيمان، وبه يتقن المؤمن الإسلام والإيمان. فإذن الإحسان له مرتبته وله درجته في هذه الأركان الثلاثة من أركان الدين، وإنما أُخر بالذكر لأن العلماء يذكرون هذه الأركان الثلاثة بحسب ما ذكر في حديث جبريل، لأن حديث جبريل سأل جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أولاً عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، فالعلماء يرتبون في الذكر هذه المراتب بحسب ما ذكرت في حديث جبريل. وإلا فأعلى هذه المراتب هو الإحسان، فالإحسان هو من الإتقان ومن الإتمام والإكمال، فمرتبته في الدين عالية. وهذا طبعاً كما تقدم إذا اجتمعت الثلاثة، إذا اجتمعت هذه الثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان، فيقصد بالإسلام الدين الظاهر، وبالإيمان الدين الباطن، وبالإحسان الإكمال والإتقان. لكن إذا اختلفت، فقلنا بالنسبة لهذه الأركان: فقلنا هذه الثلاثة إذا اجتمعت يراد بها المعنى المذكور سابقاً، أما إذا انفرد أحدهما فيشمل الأركان الثلاثة. وهذا معنى قولهم: إذا اجتمعت اختلفت، إذا اجتمعت اختلفت، إذا اجتمع تفرق، إذا اجتمع تفرق، وإذا تفرق اجتمع. بمعنى: إذا اجتمعت تدل على المعنى المتقدم، وإذا تفرقت يعني كل واحد جاء لوحده فتدخل فيه الأركان الأخرى. ثم قال المؤلف رحمه الله: الجواب: أدلته كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾. فهذه الآية فيها الأمر بالإحسان، وسيأتي معنى في السؤال الذي بعد هذا: معنى الإحسان، وما ورد في حديث جبريل: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». فالآية فيها الأمر بالإحسان، وفيها ثمرة الإحسان، فمن ثمار الإحسان محبة الله عز وجل لأهله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾، فهذا يدعو المسلم على أن يحسن العمل، سواء كان العمل مع الخالق سبحانه وتعالى بالإخلاص والإتقان، أو العمل كذلك والتعامل مع المخلوق، بأن يحسن ما أُكِل إليه من أعمال الخلق، وأن يكون فيها أميناً، وأن يكون فيها أميناً. وقال المؤلف: وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾. وهذا فيه ثمرة أخرى من ثمار الإحسان، وهي المعية الخاصة، فمعية الله الخاصة مع المحسنين، مع المحسنين، كما أن معية الله الخاصة مع المتقين، وذلك بحفظه لهم وتوفيقه ونصره وكلاءته، ونحو ذلك من معاني المعية الخاصة. وقال: وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾. وهذا فيه أيضاً ثمرة أخرى من ثمار الإحسان، وهو صدق التمسك بالتوحيد، لأن العروة الوثقى فُسِّرت بلا إله إلا الله، فمن علامات المحسن أنه محقق لتوحيد الله سبحانه وتعالى، أنه محقق لتوحيد الله سبحانه وتعالى. وقال: وقوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾. أما هذه الآية ففيها أعظم وأكمل ثمرة من ثمار الإحسان، فقوله سبحانه وتعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى ﴾، الحسنى هي الجنة، الحسنى هي الجنة، ﴿ وَزِيَادَةٌ ﴾ هي كما جاء في بعض الأحاديث: النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى، وهذا أعظم نعيم في الجنة، أعظم نعيم في الجنة أن يرى المؤمنون ربهم في الجنة، فهذه من أعظم ثمار الإحسان. والله سبحانه وتعالى حين يأمر عباده بأمر ما، تارة يأمرهم به مثل الآية الأولى: ﴿ وَأَحْسِنُوا ﴾، وتارة يبين فضله ويبين ثمرته كالآيات الأخرى، فذكر أجر العمل دليل على أمر الله عز وجل به، وعلى ترغيب الله سبحانه وتعالى عباده للقيام به. وقال: وقال: وقوله تعالى: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾. أي أن من كرم الله ومن عظيم إنعامه أنه يجزي على الإحسان إحساناً، فمن أحسن في عبادته وفي معاملته فالله سبحانه وتعالى يحسن إليه، وأحسن كما أحسن الله إليه، فمن أحسن إلى الله سبحانه وتعالى بإتقان العمل فالله عز وجل يحسن إليه، وهذه كذلك ثمرة من ثمار الإحسان، والجزاء من جنس العمل، والجزاء من جنس العمل. وقال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء». كتب هنا بمعنى أمر بالإحسان، فالله سبحانه وتعالى أمر عباده بالإحسان في كل شيء، في العبادة، في المعاملة، بل حتى مع الحيوان، حتى مع الحيوان، هذه البهائم أمرنا الله عز وجل أن نحسن إليها، ولذلك قال في هذا الحديث: «فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة». انظر الإحسان حتى في ذبح الشاه أو الغنمة، فمما حث عليه هذا الدين أن تحسن إليها في ذلك، بأن لا تعذبها عند الذبح، وأن تحد السكين وترفق بها عند الذبح، فهذا فيه أيضاً الأمر بالإحسان في كل شيء. وقال صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث في صحيح مسلم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه: «نِعْمَةٌ لِلْعَبْدِ أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ وَصِحَابَةَ سَيِّدِهِ». نعمة، ونعمة، ونعمة، أصلها نعمة، لكن تزاد في آخرها الميم والألف فتضغم الميم في الميم: «إِنَّ اللَّهَ نِعْمَةَ يَعِظُكُمْ بِهِ». وهذا مثل، فهي من أفعال المدح، فعل يدل على المدح، فيمدح النبي صلى الله عليه وسلم العبد، المراد بالعبد هنا المملوك، بدليل آخر الحديث: «وَصِحَابَةَ سَيِّدِهِ»، يعني صحبة سيده، بمعنى يطيع ويعمل ويحسن في عمله. فقال: «نِعْمَةٌ لِلْعَبْدِ أَنْ يُتَوَفَّى» أن يموت «يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ وَصِحَابَةَ سَيِّدِهِ»، أي أنه جمع بين القيام بحق الله والقيام بحق سيده ومولاه الدنيا، فهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَةٌ لِلْعَبْدِ أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ وَصِحَابَةَ سَيِّدِهِ»، أي صحبة سيده، نعمة له، أي كرر ذلك للتوكيد، كرر ذلك للتوكيد. والحديث في الصحيحين، لكن اللفظ لفظ مسلم، كما ذكر ذلك أخونا المحقق أبو العباس محمد بن جبريل حفظه الله. فهذا الحديث فيه مدح الإحسان بقوله: «أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ»، أن يتقن عبادة الله عز وجل ويأتيها على وجه الكمال. وكل هذه أدلة من الكتاب ومن السنة تحث وتبين فضل هذا الركن العظيم من أركان الدين وهو الإحسان. فنكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.