معتقد الشيعة 2

معتقد الشيعة 2

الدرس في معتقد الشيعة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في معتقد الشيعة حول القرآن

يتناول المقطع الأول معتقد الشيعة في القرآن الكريم، موضحًا أن لديهم اعتقادات مختلفة حول القرآن، حيث يعتقد بعضهم أن القرآن محرف. بينما يشرح المقطع الثاني بعض هذه المعتقدات بتفصيل أكبر.

تفصيل معتقدات الشيعة في القرآن

يشرح المقطع الثاني معتقدات الشيعة المختلفة حول القرآن، مثل اعتقاد بعضهم بوجود كتب أخرى منزلة من الله مثل مصحف فاطمة، وتفسير القرآن بغير معناه الحقيقي، ويعتبر هذه المعتقدات كفرًا لأنها تناقض الإيمان بالكتب المنزلة.

فروق بين أهل السنة والشيعة

يتناول المقطع الثالث الفروق بين أهل السنة والشيعة في التعامل مع القرآن والسنة، مشيرًا إلى انتقادات أهل السنة للشيعة لتأويلهم القرآن وعدم اعتمادهم على مصطلح الحديث واعتبار أقوال أئمتهم معصومة.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

يختتم المقطع الرابع بالدعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويظهر تواضع المتحدث واعترافه بعلم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فقد مر معنا في درس الظهر من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال عليه الصلاة والسلام: «المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة». وذكرنا أن من فوائد هذا الحديث أنه يظهر الفرق بين مهدي السنة ومهدي الشيعة، وأن هذا الفرق ينبغي أن يكون نصب العين. فلابد على المسلم، وخاصة من انتسب إلى منهج أهل السنة والجماعة، أن يعرف الفوارق بين السنة والشيعة، وخاصة في هذه الأزمان التي نرى غفلة الناس عن هذا الباب. فكم نرى -لا أقول من عوام الخلق- بل حتى من ينتسب إلى العلم وإلى الدعوة من يغتر بالشيعة. بل حتى سمعنا أن بعضهم يقول: إن المذاهب خمسة وليست أربعة. فالمذاهب الأربعة مشهورة، وأما الخامس فهو مذهب الإمامية. ويقول آخر: إن الشيعة هم إخواننا، ليس هناك فرق بيننا وبينهم. وغير ذلك مما نسمع من القرضاوي أو نسمع من الغزالي وغير هؤلاء ممن تهافت على إلقاء الود والمحبة لهؤلاء أعداء الدين وأعداء السنة. وكذلك ننبه على أمر ما، وهو أن ربما الناس قد يتقززون من الشيعة ومن الروافض من باب ما يرونه من فظائع وأحداث تأتي بين فترة وأخرى، نسمع عن بعض الفضائح أو عن بعض المجازر التي يرتكبها الشيعة على أهل السنة والجماعة. لكن هذا لا يكفي في جعل هذا هو الفارق بين السنة والشيعة. أن الشيعة يفعلون المجازر على أهل السنة؛ لأن الناس كما نراهم أتباع كل ناعق. فالعامي إذا كان اليوم يبغض الشيعة من هذه الأفعال والأعمال، لكن يأتي زمان إذا رأى أن الشيعة قد غيروا الوجهة وأظهروا اللين واللطف والرحمة بأهل السنة، قام العوام وصفقوا لهم. فينبغي التركيز لا على الفظائع والوقائع، وإنما ينبغي التركيز على الأصول، على أصول مذهب الشيعة والروافض؛ لأن أصولهم ما تتغير البتة، هم على هذه الأصول منذ ما نشئوا إلى أن تقوم الساعة، وهم سيبقون على هذه الأصول. فهم بغي على السنة أن يهتم بالأصول التي يقوم عليها الروافض حتى يعرفها الناس. أما أن نجعل الفظائع وهذه المجازر هي الفوارق فقط، فهذا غير مجدي. وكما سمعنا كم كان الناس من قبل قد كرهوا الشيعة، لكن في فترة ليست ببعيدة هؤلاء العوام هم بأنفسهم قد صفقوا للشيعة. ورأينا من يصفق لماذا؟ يصفق لآخر ولآخر ولحزب الله الشيعي الرافضي الخبيث في لبنان. وما ذاك إلا لأن الناس ما فهموا ما هي الأصول التي يقوم عليها الشيعة. فذكرنا في درس الظهر من هذه الفوارق المعتقد في ذات المهدي، وذكرنا الفوارق بين السنة والشيعة. وكذلك من الفوارق التي تذكر في هذا الباب، وهي من أعظم الفوارق، وهي ما يتعلق بكتاب الله جل وعلا. ما هو معتقد الشيعة في كتاب الله جل وعلا؟ أهل السنة يعتقدون ويجزمون بأن القرآن هو كلام الله عز وجل، منه بدأ وإليه يعود جل في علاه. أما الشيعة فلهم اعتقادات، ويمكن أن تلخص معتقدات الشيعة في القرآن في ثلاث معتقدات. فطائفة من الروافض ومن الشيعة من يصرح ويقول: بأن هذا القرآن محرف، محرف قد دخله الزيادة وقد أخذ منه ونقص. فهذا القرآن ليس هو القرآن الذي أنزله ربنا جل وعلا، بل هو قرآن محرف. وقد ذكر ذلك أكثر من واحد من علماء الشيعة كسليم القيسي وكذلك الكليني، وأبرز هؤلاء الطبرسي. الطبرسي يعتبر عالمًا من أكابر علماء الشيعة، وسبب هذه الشهرة أنهم رفعوا من قيمة الطبرسي لأنه تجرأ على تأليف كتاب ما تجرأ أحد من الشيعة على تأليفه، وهو كتاب «فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب». فأراد الطبرسي في هذا الكتاب أن يبين أن هذا القرآن محرف، ليس هو القرآن الذي يرتضيه ربنا جل وعلا. ونقل في كتابه عن أربعمائة مجتهد من مجتهدي الشيعة على هذا المذهب وعلى هذا المعتقد أن القرآن محرف. فالطبرسي وهؤلاء الأئمة الأربعمائة مجتهد كفار قد ارتدوا عن دين الله. قد أجمع أهل السنة أنه من أنكر حرفًا واحدًا من القرآن فهو كافر، فما بالك بالذي يقول: إن القرآن زيد فيه ونقص؟ فهؤلاء كفار قد ارتدوا عن دين الله جل وعلا. ومن وافقهم من وافق هؤلاء المجتهدين على هذا المعتقد فهو كافر. فمن قال: إن القرآن زيد أو نقص فيه فهو كافر. ويذكر مما يذكر أن الشيعة مما يتباكون على حذفه من القرآن، قالوا: إن هناك سورة إثم سورة الولاية، هذه مفقودة. ما ندري من الذي أخذها وخطفها ورماها في الأرض أو في البحر؟ هذه سورة كاملة من القرآن قد حذفت. ويذكرون كذلك آية وهي في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ۞ وَجَعَلْنَا عَلِيًّا صِهْرَكَ﴾ قالوا: هذه محذوفة. من الذي حذفها؟ وهكذا قم وقس على هذا من العبث ومن الغفلة ومن الكفر على كتاب الله جل وعلا. فهذا من المعتقدات التي يعتقدها الشيعة في كتاب الله. وهذا طائفة، وطائفة ثانية من طوائف الشيعة والروافض ممن يقول: القرآن هو كتاب الله جل وعلا ما مسه شيء وما زيد فيه ولا نقص، علمه عليه السلام. لكن هناك كتب منزلة من عند الله فوق القرآن، مثل ماذا؟ مثل مصحف فاطمة أو ما يسمى بألواح فاطمة. فهم يعتقدون أن علي بن أبي طالب كان جبريل يتنزل عليه ويأتي بالأحكام وبالآيات وغير ذلك، فكان علي يكتب هذا في ألواح، ثم جعل ذلك عند فاطمة رضي الله تعالى عنها واحتفظت به، فسمي بمصحف فاطمة. وهم يفتخرون به حتى أن بعضهم يقول: إن في مصحف فاطمة فيه ما ليس في كتاب الله جل وعلا. أي هذا مصحف فاطمة فيه من القدسية ومن الأحكام ما ليس موجودًا في كتاب الله جل وعلا. وهذا أيضًا من اعتقد هذا المعتقد فهو كافر؛ لأن الإيمان بالكتب أن تؤمن بالكتب المنزلة: التوراة، الزبور، الإنجيل. أما أنك تؤمن بكتاب ملفق وتدعي أن هذا هو من وحي الله أو من كلام الله، فهذا هو الكفر بعينه. والمعتقد الثالث من معتقدات الشيعة في القرآن أن بعضهم يقول: نحن معكم يا أهل السنة، ما نقول: إن هذا القرآن مصحف، بل نغضب أشد الغضب على من تطاول على القرآن. بل هذا القرآن هو كلام الله، لكن أين موطن الخلل؟ موطن الخلل في باب التأويل. باب التأويل هذا أنهم ينظرون في القرآن كما ننظر، لكن يفهمون على غير فهمنا. فرب آية أن تتراءى على هذا المنوال، لكن هم يفسرونها ويؤولونها على ما هم عليه من معتقد فاسد ومذهب كاسد. فمثلًا ذلك، فعندهم أن لفظ القرآن، لفظ النور، لفظ الآيات، هذه معناها معناها الأئمة الأثنى عشر. مثل إذا قال ربنا جل وعلا: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ أيش معنى القرآن عندهم؟ أي الأئمة أثنى عشر. إن هؤلاء الأئمة أثنى عشر يهدون للتي هي أقوم. وقس على هذا: النور، والآيات، والبينات، وأولو الألباب. «إنما يتذكر أولو الألباب» أن يتذكر الأئمة الأثنى عشر. بذكر المجلس، ومن كبار كتابهم ومن علمائهم ألف كتابًا سماه «لوامع الأنوار» أو «بحار الأنوار». فذكر بابًا في كتابه قال: باب أنه، أي للأئمة، باب أنه الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر الطاعات، وأعداؤهم الذنوب والمعاصي في بطن القرآن. أي آية ترى فيها الصلاة؟ هم الأئمة الأثنى عشر. أي آية فيها الصيام؟ الأئمة الأثنى عشر. أي آية فيها الحج؟ الجهات، طاعات، معاني الأئمة الأثنى عشر. وأي آية فيها الذنوب والمعاصي؟ معنى أعداء الأئمة الأثنى عشر. بل قال صاحب تفسير العياشي -ومن تفاسير الشيعة- قال: لا يوجد في القرآن «قال الشيطان» إلا بمعنى «قال عمر». وهذا من أخبث معتقداتهم. مثل قال ربنا جل وعلا: «وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق». عندهم: احذف «الشيطان» واجعلها «عمر». «وقال عمر لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق». فعندهم هذا في التفسير العياشي: أن أي آية فيها «قال الشيطان» بمعنى «قال عمر». بل يقولون كذا في قوله تعالى حين ذكر ربنا أن من صفات الكفار أنهم يؤمنون بالجبت والطاغوت. قال المفسرون من الشيعة: قالوا: الجبت هو الصديق، والطاغوت هو عمر. فالجبت والطاغوت هم أبو بكر وعمر. هذا على تفسير من؟ على تفسير الشيعة. وهم -حفظك الله- إلى هذا المعتقد كيف أن الشيء يقلب القرآن معك، ذاك عن يمينك وذاك عن يسارك. يقلب القرآن ويترنم بالقرآن، لكن أين فهمه؟ وأين تأويله؟ يجعل هذا التأويل في غير ما أراده الله جل وعلا. حتى نقل عن بعضهم أنه يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قالوا: من بقرة؟ عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها. وهذا من خبثهم ومن كفرهم بأزواج رسول الله عليه الصلاة والسلام. فمثل هذه المعتقدات من الطعن في القرآن أو وجود كتاب مقدس أو تأويل القرآن، هذا كله موجود عند الشيعة. هذا ما يتعلق في القرآن. أما في السنة، فكذلك من الفوارق بين السنة والشيعة في كتاب الله، في سنة رسول الله أمور. من هذه الأمور أولًا: أن الشيعة ما يعرفون شيئًا اسمه مصطلح الحديث: حديث صحيح، ضعيف، مضطرب، يعني موضوع، مكذوب، منكر، متهم. هذا ما يعرفونه. ولهذا يكثر في أحاديث الشيعة في كتب الشيعة الأحاديث الواهية، ربما جعلوها حديثًا. يأتون بأحكام مبنية على كلام وليس بكلام الرسول عليه الصلاة والسلام. فهم من أبعد الناس في باب المصطلح. حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وما عرفوا علم المصطلح إلا في الأزمنة المتأخرة، يمكن من آخر فرق الشيعة لما عرفوا وفتحوا أعينهم على علم المصطلح». هم الشيعة، وإلا من قبل فما كانوا يعرفون شيئًا اسمه مصطلح الحديث. ولهذا يكثر فيهم الواهيات والقصص المكذوبة. وكذلك مما يتعلق في معتقد الشيعة في السنة: أن الشيعة لا يرون فقط أن كلام الرسول هو معصوم، بل يرون أن كلام أئمتهم كذلك هو معصوم. بل بلغ بهم الحال أن قال أحد شراح كتاب «الكافي»: قال: «وإذا ثبت عند أحدنا كلام أنه من إمام»، قال: «فليس عليه شيء أن ينسبه إلى رسول الله»، قال: «أو ينسبه إلى الله». هذا ما في شيء. بلغك عن أثر من إمام من أئمة الشيعة، وهذا ثابت عندك أن هذا القول قد خرج من فم هذا الإمام، قال: «ما في شيء»، إما تقول: «قال الإمام الولي الفقيه كذا»، أو تقول: «قال رسول الله». الكل واحد، نبي وولي واحد عندنا. بل له أن ينسبه إلى الله جل وعلا، تقول: «قال الله»، ثم تأتي بقول ذاك الفقيه وذاك الولي من أولياء الشيعة. وهذا يدلك على ماذا؟ على عدم حرصهم على ماذا؟ في اعتقاد العصمة لنبينا عليه الصلاة والسلام. حتى قال قائلهم: «الراد على الإمام كالراد على الله جل وعلا». وكذلك مما يعني من الفوارق بين السنة والشيعة في باب السنة -يعني بين السنة والشيعة في هذا الباب- باب الأحاديث والسنة: أنهم لا يقبلون مرويات الصحابة. أهل السنة متى ما ثبت الحديث الصحيح عن رسول الله فإنه يقبل، بغض الطرف عن الصحابة، من هو هذا الصحابي؟ ما نبالي به. عن أبي بكر، عن عمر، ولو حتى عن صحابي غير معروف، وهذا كثير. أن رجلًا سأل رسول الله، نقبله. هم صحابة، سواء عرفنا الصحابي أو لم نعرفه، المهم بما أنه قد صح الإسناد فهو مقبول. ونأخذ به ونعمل به. إلا الشيعة فإن الشيعة يردون أحاديث الصحابة، إما أنهم من باب الكفر؛ لأنهم قد كفروا بالصحابة وكفروا الصحابة مثل معاوية وهؤلاء، وهذا كفار ما نقبل حديثهم. أو من باب الاحتقار، يحتقرون الصحابة. حتى يقول محمد بن الحسن الكاشف الغطاء -الكاشف الغطاء هذا من علماء الشيعة- يقول في كتابه: قال: «والشيعة يقبلون ما صح من الأحاديث». قالوا: «أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب وعمر بن العاص»، قال: «فهذا عند الشيعة لا يساوي جناح بعوضة». انظروا الاحتقار لجناب الصحابة رضي الله تعالى عنهم. يعني تأتي بأبي هريرة -يعتبر مسدد الصحابة وحافظ الصحابة- وذكر العلماء أن أبا هريرة ذكر أربعة آلاف حديث عن رسول الله. وهذا الشيعي الخبيث يقول: إن حديث أبي هريرة وفلان وفلان من أصحاب رسول الله لا يساوي عندنا جناح بعوضة. فهذا ما يتعلق بمعتقد الشيعة في السنة. وبقي هناك معتقدات ما يتعلق بمعتقد الشيعة في العصمة، ومعتقد الشيعة في الغيبة أو في التقية وفي البداء وفي الرجعة. فيه معتقدات كثر تتعلق بماذا؟ بمعتقد الشيعة. وكيف أنهم فارقوا أهل السنة فيها؟ وليس هذا مقام التفصيل فيها، لكن هذه الإشارة وتنبيه أن يعرف الناس أن ليس الفروق بين السنة والشيعة فروق هامشية أو فروق قابلة للأخذ والعطاء كما يدعي بعض ذلك ممن ينتمي إلى بعض الجماعات ممن يهون من خطورة الشيعة. بل نعلم أن الشيعة هم على هذا المنهج الفاسد. ولهذا حكم من حكم من العلماء على كفر الشيعة؛ لما طوى مذهبهم على معتقدات كفرية تصل بصاحبها إلى الردة. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.