الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 36، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا الفصل الأحاديث النبوية التي تشير إلى فضل الصبر على فقد الأولاد، حيث يعد الصبر على موت الأبناء من أعظم الأجور، ويكون حاجزا للمسلم من النار إذا صبر واحتسب. كما يشير إلى أن الأطفال يدخلون الجنة.
يتناول هذا الفصل أحاديث نبوية تشير إلى أن موت ثلاثة من الولد للمسلم يكون حاجزا له من النار إذا صبر واحتسب، وأن الأطفال يدخلون الجنة، مع التأكيد على أهمية الصبر والاحتساب لتحصيل هذا الأجر.
يشرح هذا الفصل جواز تخصيص يوم للنساء لتعليمهن أمور الدين من الكتاب والسنة، وقد فعل النبي ذلك مع بعض النساء حيث حددهن ببيت معين، مع التأكيد على أن يكون ذلك من وراء حجاب.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأذب المفرد، باب فضل المرأة إذا تصبرت على ولدها ولم تتزوج. قال: حدثنا أبو عاصم عن هاشم بن القاسم عن شداد بن أبي عمار عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وامرأة سفعاء الخدين...». ومعنى سفعاء الخدين أي التي فيها سواد مع لون آخر، ومعنى ذلك أنه تغير لونها لما تكابد من المشقة. قال: «امرأة أيتمت»، يعني تأيمت، صارت امرأة بسبب موت زوجها. قال: «أيتمت من زوجها فصبرت على ولدها كهاتين في الجنة»، يعني أنا وهي كهاتين، قد ظهر أنه ضم بين أصابعه. لكن الحديث ضعيف، وقد ضعفه شيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة. عموم الأدلة التي مرت في فضل الإحسان إلى الأولاد يعم ذلك، أي إذا صبرت المرأة من أجل أن تحسن إلى أولادها وتربيتهم والقيام عليهم، ورأت أن الزواج سبب في قضاءهم وتركت ذلك، فإنها إن شاء الله تهجر على ذلك. وإن كانت ترغب في الزواج وترى أنها بحاجة إليه، وهو رغم يكون الأفضل، والمرأة بلا زوج ناقصة، لا تكمل حياتها إلا بالزواج، فإنها تتزوج، ومع ذلك تقوم بما تستطيع من الإحسان إلى أولادها والقيام بهم. قال: باب أدب اليتيم. قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم وابن إبراهيم قال: حدثنا شعبة عن شميسة العتكية قالت: ذكر أدب اليتيم عند عائشة رضي الله عنها فقالت: «إني لأضرب اليتيم حتى ينبسط». وهذا الأثر صححه شيخ الألباني رحمه الله. وفي أن عائشة رضي الله عنها كانت تضرب اليتيم، وهكذا ينبغي أن اليتيم يؤدب كما يؤدب الأولاد، لكن كما مر معنا في أثر نسيرين أن يصنع به كما يصنع مع الأولاد. قال: باب فضل من مات له الولد. قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك وابن أنس، إمام دار الهجرة، عن ابن شهاب، وهو الزهري، عن ابن المسيب، وهو سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم». والحديث صحيح، وهو في الصحيحين من حيث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم، يعني أنه إذا مات له ثلاثة من الولد فإن هؤلاء الأولاد يكونون حاجزا له من النار، ولا تمسه النار إلا تحلة القسم، يعني قول الله جل وعلا: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾. وجاء بعض الروايات تقييد ذلك بالصبر والاحتساب، ليس على الإطلاق، بل إذا مات له ثلاثة من الولد وكان صابرا محتسبا، فهذا الذي ينال هذا الأجر العظيم، أن هؤلاء الأولاد يكونون حاجزا له من النار. لكن إذا لم يصبر ولم يحتسب وجزع بذلك وسخط، فإنه لا ينال هذا الأجر. قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي عن طلق بن معاوية عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن امرأة أدت النبي صلى الله عليه وسلم بصبي فقالت: «ادع له فقد دفنت ثلاثة». فقال: «احتضرت بحضار شديد من النار». والحديث صحيح، وهو في مسلم. قال: حدثنا عياش قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد الجريري عن قتادة العبسي قال: مات ابن لي فوجدت عليه وجدا شديدا، فقلت: يا أبا هريرة، ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا تسلي به أنفسنا عن موتانا؟ قال: سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «صغاركم دعائم الجنة». والحديث صحيح، وهو في مسلم. قال: حدثنا عياش قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة». قلنا: يا رسول الله، واثنان؟ قال: «واثنان». قلت لجابر: والله أرى لو قلتم واحدا. قال: قال: وأنا أظنه والله. والحديث حسنه علامة الألباني رحمه الله. قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا حفص بن غياث قال: سمعت طلق بن معاوية، هو جدي، قال: سمعت أبا زرعة عن أبي هريرة أن امرأة أدت النبي صلى الله عليه وسلم بصبي فقالت: «ادع الله له فقد دفنت ثلاثة». فقال: «احتضرت بحضار شديد من النار». الحديث الصحيح مر أنه في مسلم. قال: حدثنا علي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إنا لا نقدر عليك في مجلسك، فواعدنا يوما نأتيك فيه. فقال: «موعدكن بيت فلان». فجاءهن لذلك الوعد، وكان فيما حدثهن: «ما منكن امرأة يموت لها ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة». فقالت امرأة: أو اثنان؟ قال: «أو اثنان». كان سهيل يتشدد في الحديث ويحفظ، ولم يكن أحد يقدر أن يكتب عنده. والحديث صحيح. وجاء أيضا في الصحيحين من حديث أبي سعيد، وأيضا كذلك من حيث أبي هريرة، وفيه ما تقدم من فضل الاحتساب على فقد الأولاد: «ما منكن امرأة يموت لها ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة». وهذا وإن كان مقيدا بلفظ النساء والخطاب لهن، فقد جاء مطلقا في الروايات الأخرى، ولأن النساء أعظم جزعا، وكذلك أبعد من الصبر، فلهذا خطب النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب. فإذا صبرت واحتسبت كان لها هذا الأجر، وهو دخول الجنة. وفيه كذلك أيضا جواز أن يجعل النساء يوما يعلمن مما فتح الله جل وعلا من الكتاب والسنة. فهؤلاء النساء قلن: يا رسول الله، إنا لا نقدر عليك في مجلسك، فواعدنا يوما نأتيك فيه. فقال: «موعدكن بيت فلان». فجعل لهن عليه الصلاة والسلام ذلك الوعد، ثم أتاهن فحدثهن. وكذلك كما قلنا يجوز ذلك، لكن يكون من وراء حجاب. والله تعالى أعلم.