كتاب الطهارة 52

كتاب الطهارة 52

الدرس في كتاب الطهارة 52، الدرس الثاني والخمسون:من( ما يؤخذ من الحديث ... 7-سائر الجسد:بقيته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الغسل من الجنابة

الغسل من الجنابة مشروع سواء كان بسبب إنزال المني أو مجرد الإيلاج، ويشمل تقديم غسل اليدين والوضوء وتخليل الشعر الكثيف وترويته، ثم غسل بقية البدن.

فقه الغسل وأحكام الوضوء قبله

يتناول بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالغسل من الجنابة، مثل جواز نظر أحد الزوجين لعورة الآخر وغسل أعضاء الوضوء أثناء الغسل، ويشير إلى أن غسل أعضاء الوضوء يرفع الحدثين الأصغر والأكبر.

حكم إعادة غسل أعضاء الوضوء في الغسل

إذا توضأ الإنسان قبل الغسل ثم غسل بقية جسده، يجزئه ذلك ولا يجب إعادة غسل مواضع الوضوء، والوضوء قبل الغسل يخفف الحدث الأكبر ويعطي بعض معنى الطهارة.

الاقتصاد في الماء عند الغسل

عند قلة الماء يمكن للإنسان أن يتوضأ للصلاة ثم يمرر الماء المتبقي على باقي جسده، وهذه الطريقة تسمح بالاستفادة القصوى من الماء المتاح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح -رحمه الله تعالى-: ما يؤخذ من الحديث، قال أولًا: مشروعية الغسل من الجنابة، سواء كان ذلك لإنزال المني أو لمجرد الإيلاج، كما سيأتي صريحًا في حديث أبي هريرة. والمعنى أن في الحديث مشروعية الغسل من الجنابة، سواء للإنزال أو للإيلاج، والمراد بالإنزال: إنزال بجماع أو بغير جماع، كاحتلام؛ فلأن معنى الجنابة يشمل هذه الثلاثة: يشمل الإنزال بغير جماع، مثل الاحتلام، وما كان بمعناه مما ليس فيه جماع، أو إنزال بجماع، أو كذلك إيلاج بتغييب حشفته في فرج، فإنه يوجب الغسل، وهو جنابة، ولو كان ذلك بغير إنزال. وهكذا منه غسل الحيض والنفاس، وليس معنى قوله: مشروعية، أن ذلك يدل على الجواز والاستحباب، لكن يريد -رحمه الله تعالى- الإحالة إلى غيره، مما سيأتي تفصيله في مباحثه، وهو حكمه: الوجوب، بدليل الكتاب والسنة. قال -رحمه الله تعالى-: ثانيًا: أن الغسل الكامل ما ذكر في هذا الحديث من تقديم غسل اليدين، ثم الوضوء، ثم تخليل الشعر الكثيف وترويته، ثم غسل بقية البدن. وسيأتي في حديث ميمونة أنه يقدم بالوضوء، وفي هذا الحديث كذلك: ثم توضأ وضوءه للصلاة، وفي حديث ميمونة: أنه غسل آخر غسل الرجلين إلى آخر شيء، وسيأتي الكلام على ذلك المعنى والحكم منه. لكن المقصود في هذا الحديث الإشارة إلى أن أكمل الغسل ما سبقه وضوء، وكان في الوضوء ما ذكر في هذا الحديث من تخليل الشعر الذي يحتاج إلى تخليل، وإيصال الماء إليه، سواء كان شعر الرأس أو شعر اللحية أو غير ذلك من مواضع تحتاج إلى إيصال الماء إليه، أو حتى كان شعرًا ملفوفًا كشعر المرأة في ضفائرها وعقد رأسها. قال: ثالثًا: قوله: «كان إذا اغتسل» يدل على تكرار هذا الفعل منه عند الغسل من الجنابة، قد مر معنا في أوائل هذا الكتاب أن لفظة «كان» تدل -كما أشار النووي وغيره- إلى كثرة صدور ذلك أو مثل ذلك وجنسه من النبي -صلى الله عليه وسلم-، إذن كان أكثر أحواله فعل هذا الوصف. قال: رابعًا: جواز نظر أحد الزوجين لعورة الآخر، وغسلهما من إناء واحد، ووجهه أنه ذكر فيه، وسيأتي في حديث ميمونة أصرح منه: أمر الاستنجاء والوضوء، وهكذا كذلك غسل سائر الجسد، وهذا يدل على المعنى الذي أشار إليه المؤلف -رحمه الله-، وفيه رد على من زعم منع ذلك، وأبلغ منه من زعم أنه يورث فقدان البصر أو ضعفه -يعني نظر الرجل لعورة امرأة أو العكس-، وهذا ليس فيه دليل، لا من كتاب ولا من سنة، لا بدليل خاص ولا دليل عام، بل الأدلة تدل على مشروعية مثل ذلك. ومع ذلك لا شك أن الستر أفضل، أن الستر أفضل -يعني في حال الجماع أو في حال الاغتسال أو في أي موضع آخر-، وينبغي الإنسان أن يحرص على الأكمل والأفضل، ولا ينافي ذلك ما قد يكون بين الزوجين؛ فإن ذلك شيء حله الله -سبحانه وتعالى-، وربما كذلك يكون مدعاه لزيادة بقاء ما بين الزوجين من ود ونحوه. قال: خامسًا: تقديم غسل أعضاء الوضوء في أثناء الغسل على الغسل من الجنابة، عدا غسل الرجلين؛ فإنه مؤخر إلى بعد الانتهاء من غسل البدن كله، كما سيأتي -يعني في حديث ميمونة-. والحكم من ذلك أنه إذا اغتسل، وإذا استنجى وتوضأ في المكان الذي استنجى منه، ربما أصابت أطراف القدمين شيء من نجاسة الاستنجاء، فكان من الحكمة أن يغير المكان ويغسل رجليه ويخرج من مغتسله، وهذا مع ما فيه من موافقة السنة، فيه كذلك التنبيه على مثل هذا الأدب، فيعمل بما كان مثله أو من جنسه -يعني توخي والحرص على اجتناب مواضع النجاسة-. قال: سادسًا: طيب هل معناه أنه لا يجزئ غسل من دون وضوء؟ الصحيح أنه يجزئ عن الطهارة غسل من دون وضوء؛ لعموم الأدلة ولما ورد عن بعض الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- في ذلك؛ فإن الغسل يرفع الحدث الأصغر والأكبر. قال: سادسًا: قولها: «ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم غسل سائر جسده» يدل على أن غسل أعضاء الوضوء رافع للحدثين الأكبر والأصغر؛ فإن الأمر الذي يوجب غسل هذه الأعضاء للجنابة ولرفع الحدث الأصغر واحد. والمعنى أنه يرفع إذا كمل -يعني لو أن الرجل توضأ وضوءه للصلاة ثم غسل من الجسد ما لم يمسه ماء الوضوء-، إذن ماء الغسل لم يأت إلى الكفين واليدين مثلًا، والوجه والمضمضة والاستنشاق والرجلين، فهل يجزي هذا؟ الجواب: نعم يجزي. طيب ماذا يستفاد؟ قال المؤلف -رحمه الله-: يستفاد أن الوضوء يرفع الحدث الأكبر -يعني من هذه الأعضاء يرفع الحدث الأكبر من هذه الأعضاء-، لكن لا يرفع الحدث الأكبر كاملًا حتى ماذا؟ حتى تكمل بقية الأعضاء بالغسل، واضح؛ حتى تكمل بقية الأعضاء من الغسل. فماذا استفدنا من هذا؟ استفدنا من هذا أولًا: عدم وجوب غسل مواضع الوضوء التي غسلت بالوضوء، وللوضوء بماء جديد هو ماء الغسل، هذا أولًا. وثانيًا: ما أشار إليه المؤلف -رحمه الله- من أنه يرفع الحدث الأكبر بمعنى يخففه، ولهذا فمن لم يستطع أن يغتسل واستطاع أن ينام على الوضوء فهذا أفضل -مثلًا وجبت عليك الجنابة وأردت أن تنام-، يستحب أن تنام وأنت مغتسل، إذا لم تستطع فتوضأ ثم اغتسل، وهذا كان فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، إذن تخفيف بالوضوء بالنسبة لمن عليه حدث أكبر يخفف، يعطي بعض معنى الطهارة. ولهذا أفتى بعض العلماء أن من احتاج إلى ذكر ونحوه ولم يستطع الغسل فلا أقل من أن يتوضأ، ومن احتاج أن يدخل -مثلًا- إلى المسجد ولم يستطع أن يغتسل فلا أقل من أن يتوضأ، كأنهم يقولون: هذا يقفف الطهارة. على أنه قد سبق وتقدم: الصحيح أنه لا يشترط ولا يجب ذكر الله -عز وجل- أو قراءة القرآن بطهارة من الحدثين، لا يشترط، لكنه يستحب، لا يشترط، ولكنه يستحب. وهكذا لا يشترط ولا يجب على الصحيح لدخول المسجد الطهارة من الحدثين، ولكنه يستحب، أما الاستحباب فنعم، أما الوجوب والشرطية فلا؛ لعدم ورود الدليل الصحيح الصريح القاضي بالوجوب والشرطية. قال -رحمه الله تعالى-: سابعًا: سائر الجسد، أي بقيته، يعني معناه أنه يغسل بقية الجسد، وماذا أفاد ذلك؟ أفاد ما سبقت الإشارة إليه من أنه لا يلزم تكرار وصول الماء إلى مواضع الوضوء، لا يلزم تكرار وصول الماء إلى مواضع الوضوء، وهذا ينفع عند قلة الماء. هذا ينفع عند قلة الماء؛ الإنسان إذا احتاج إلى الماء كان في بادي أو في مكان ناء ليس فيه ماء إلا شيء يسير، فإنه سينتفع من هذه السنة: يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء الباقي ويمرره على باقي الجسد مما لم يصل إليه الماء. طيب نكتب بهذا إلى هنا، والله تعالى أعلم.