الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الزكاة 5

الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الزكاة 5

الدرس في الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الزكاة 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم إخراج الزكاة في غير بلد المال

الأولى والأحوط إخراج الزكاة في البلد الذي يوجد فيه المال استدلالاً بحديث معاذ رضي الله عنه. يجوز نقلها إلى بلد آخر إذا دعت مصلحة شرعية كوجود أقارب فقراء هناك.

أحكام نقل الزكاة وشروط الوكالة في صرفها

يجوز نقل الزكاة إلى فقراء طلبة العلم أو الأشد حاجة في بلد آخر إذا تعينت مصلحتهم مع أفضلية إخراجها في بلد المزكي. الوكيل في صرف الزكاة ملزم بشروط الموكل الشرعية، فإن لم يجد مستوفي الشروط وجب عليه رد المال لصاحبه ولا يتصرف فيه برأيه.

ضوابط الفقير والمسكين في استحقاق الزكاة

يوضح المقطع الفرق بين الفقير والمسكين في أهلية الزكاة، فالمسكين من لا يجد كمال الكفاية لسنة كاملة، والفقير أشد حاجة ولا يجد الكفاية الأساسية. من يملك دخلاً يكفيه للمأكل والمشرب والكساء والسكن لا يستحق الزكاة، ومن سألها وهو غني فهو آثم.

حكم إعطاء الزكاة لمن يظن استحقاقه وهو غير مستحق

إذا أعطى صاحب المال زكاته لمن يظن أنه من أهل الحاجة وهو في الحقيقة غير مستحق، فلا إثم على المعطي لأن نيته حسنة وجهله بحال الآخذ. بل الإثم يقع على الآخذ الذي أخذ الزكاة بغير حق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، نستمر إن شاء الله تعالى في قراءة أسئلة الزكاة، ونختار الأسئلة التي يغلب على ظننا الحاجة إليها. قال السائل: هل يجوز إخراج الزكاة في بلد غير البلد التي أسكن فيها؟ وهذا يسأل عنه كثير من الناس. مثلاً: إنسان معه مال فيه الزكاة وهو في الشحر، فهل يجوز أن يخرج الزكاة أو شيئاً منها في بلد آخر كالمكلا أو عدن أو صنعاء أو غيرها من البلاد؟ قال الشيخ ابن باز عليه رحمة الله: الجواب: الأولى والأحوط توزيع الزكاة في البلد الذي يسكن فيها صاحب المال. وإن كان في بلد وماله في آخر فالأفضل إخراج الزكاة في محل المال، هذا هو الأفضل والأحوط. إنسان يسكن في الشحر فيخرجها على فقراء الشحر، وفلان يسكن في عدن يخرجها على أهل عدن، وهكذا. هذا الأولى والأحوط. وإن كان ماله في الشحر وهو في مثلاً عدن أو في صنعاء، فكما قال الشيخ: الأفضل إخراج الزكاة في محل المال، المحل الذي يوجد فيه المال تخرج فيه الزكاة. فإن كان المال في الشحر فتخرج في الشحر، وإن كان صاحب المال ليس في الشحر في مكان آخر. ما هو الدليل؟ قال: لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن، قال له بعدما أمره بأن يدعوهم إلى التوحيد وإلى الصلاة، ثم قال: «فإنهم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم». فقالوا: هنا أغنيائهم وفقرائهم. الضمير يعود إلى الأغنياء وإلى الفقراء الذين هم في بلد ومكان الأغنية. أغنيائهم، فقرائهم، أي فقراء هذه البلد التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليها معاذ، التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم وهي بلاد اليمن التي أرسل إليها وبعث إليها معاذ. فهكذا استدل العلماء بهذا الحديث على أن الأولى والأحوط أن تخرج الزكاة في مكان المال. قال: لكن إذا دعت المصلحة الشرعية... يعني قوله: الأولى والأحوط، ليس على سبيل الوجوب أنه ما تجوز الزكاة إلا في البلد. لا، هذا الأولى والأحوط. لكن هناك حالات ربما يجوز فيها، بل يكون الأحوط والأفضل فيها أن تخرج الزكاة في غير البلد. ولذلك قال الشيخ هنا: لكن إذا دعت المصلحة الشرعية إلى نقل الزكاة من بلد إلى بلد، إما لأن في البلد الأخرى أقارب فقراء، مثلاً عنده مثلاً خالة أو عمة أو أولاد من الأرحام وهم في غير بلده وهم فقراء ومحتاجون، فلا بأس أن تنقل. أو طلبة علم فقراء، مركز علمي مثلاً فيه طلاب علم يحتاجون، مفرغون للعلم وهم فقراء ومساكين، وهذا المركز ليس في بلدك، مثلاً في بلد آخر، فلا بأس أن تنقل الزكاة إلى أولئك الطلاب. قال: أو أناس قد اشتدت حاجتهم، يعني تعلم أن في البلد الأخرى أناس حاجتهم أشد من حاجة من هم في بلدك، والفقر درجات، والفقر والحاجة درجات، لا يستوون الناس. فإذا علمت ذلك فلا بأس. قال: فلا بأس بذلك في أصح قولي العلماء لأحاديث وآثار وردت في ذلك. لكن الأولى والأحوط أن تخرج الزكاة كما تقدم في البلد التي أنت فيها. وهنا سؤال أيضاً يتعلق بالزكاة، يقول السائل: أحد الإخوان أعطاني زكاة ماله وطلب مني أن أرسلها إلى أشخاص في السودان بشرط أن يكونوا ملتزمين بالكتاب والسنة قولاً وعملاً، وأن لا تربطني بهم صلة رحم، وأن يكونوا محتاجين ومستحقين للزكاة. ولدي أقارب ومعارف لكن لا تتوفر فيهم هذه الشروط بالدقة التامة، والمبلغ ما زال بحوزتي. أفيدوني ماذا أفعل به؟ هل أرجعه له أو أوزعه على من أرى مستحقاً له دون تطبيق شروطه؟ والسؤال واضح. وهذا وكيل، وكله صاحب المال، صاحب الزكاة. وهذا يقع كثيراً، كثير من أرباب الأموال يوكلون غيرهم، يوكلون غيرهم. فإذا كان صاحب المال اشترط على الوكيل شروطاً فكما سيأتي يجب الوفاء بها والتزامها، ولا يجوز أن يتصرف الوكيل في المال دون تطبيق شروط صاحب المال. قال الشيخ: الجواب: يجب عليك أن تنفذ ما قاله موكلك في أوصاف من وكلت في دفع الزكاة إليه. فإن لم تجد من تتوافر فيه الصفات فرد المال إلى صاحبه، هذا هو الواجب. قال: لك أعطوا ناساً مستقيمين على الكتاب والسنة، يحافظون على الصلاة، يحافظون على شرع الله، على كذلك العمل بالكتاب والسنة. فعليك أن تطبق هذه الشروط وأن تلتزم بهذه الشروط، لأن بعض الوكلاء ربما يتصرف تصرفاً لا يرضاه صاحب المال، لا يرضاه صاحب المال، وهذا لا يجوز. إن لم تجد من تتوفر فيه تلكم الشروط التي اشترطها صاحب المال فأرجع المال إلى مالكه، وقل له: ما وجدت تريدني أعطيه ناساً آخرين، فعلتوا، وإلا خذ مالك. لأن هذه أمانة، لأن هذه أمانة. فقال: فإن لم تجد من تتوافر فيه الصفات فرد المال إلى صاحبه حتى يتولى صرفه في من يستحقه. وليس لك أن تتصرف فيه على غير الوجه الذي أوصاك به صاحب المال، لأن الوكيل مقيد، لأن الوكيل مقيد بما قيده به الموكل فيما يوافق الشرع المظهر. فإذا كانت شروطاً شرعية لا تخالف الكتاب والسنة فوجب التقيد بها. وهنا سائل يقول: من هو المسكين الذي تصرف له الزكاة، وما الفرق بينه وبين الفقير؟ وهذا يحصل فيه لبس عند كثير من الناس، ما يتحرى في مسألة إعطاء الزكاة، وما يعرف ضابط الفقير والمسكين الذي ورد في الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلى آخر الآية. قال الشيخ: الجواب، قال الشيخ: الجواب: المسكين هو الفقير الذي لا يجد كمال الكفاية، والفقير أشد حاجة منه، لا يجد كمال الكفاية. يعني ما يجد ما يكفيه في سنته من أمور المأكل والمشرب والمسكن والمنكح وغير ذلك. والفقير أخص، فهو أشد حاجة، ربما ما يجد كفاية، ليس كمال الكفاية، بل ماذا؟ ما يجد الكفاية في مسألة المأكل والمشرب والمسكن. قال: كلاهما من أصناف أهل الزكاة المذكورين في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾. قال: ومن كان له دخل يكفيه للطعام والشراب والكساء والسكن من وقف أو كسب أو وظيفة أو نحو ذلك، فإنه لا يسمى فقيراً ولا مسكيناً. إنسان مثلاً عنده سيارة أجرة، عنده سيارة أجرة لكن هذه السيارة مات فيه بقوت يومه أو بقوت شهره أو سنته، فهنا تعطى له الزكاة، فهذا مسكين، فهذا مسكين. فقد قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمُسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾، وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم مساكين، وهم معهم ماذا؟ معهم سفينة، معهم سفينة. فقد يكون الفقير، وقد يكون المسكين معه سيارة، معه مثلاً وظيفة، معه مثلاً مهنة، لكن عمله هذا ما يفي بالقيام بأسرته، للقيام بأسرته، للقيام بأسرته، مثلاً لقلة العمل أو لكثرة الأسرة وغير ذلك، كثرة الالتزامات، فهذا أيضاً يسمى مسكين. ضابطوها: لا يجد كمال الكفاية، ولو خلال سنته، ولو خلال سنته، فهذا يسمى المسكين، يسمى المسكين. فقد يكون موظف ما يأتي آخر الشهر إلا وهو يسأل ويستدين، وهذا يقع، وما تجد صاحب مهنة ما تمر أيام إلا وهو يستدين لشدة الحاجة، فهذا يدخل في هذا الوصف، وهو وصف المسكنة، وصف المسكنة. هكذا يقول الشيخ: الذي عنده ما يكفي لحاجته خلال سنته أو شهره فهذا هو المسكين. أما الذي يجد ما يكفي فلا يجوز، لا يجوز أن تعطى له الزكاة، لا يجوز أن تعطى له الزكاة، وإن طلبها فحرام عليه. وكما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من سأل الناس تكثراً يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم»، وليس في وجهه مزعة لحم، ووعيد شديد. وأما صاحب المال إذا كان لا يعلم بحال ذلكم السائل أو ذلكم الذي أعطاه الزكاة، ويظن فيه أنه من ذوي الحاجة وأنه من المساكين، فلا شيء على صاحب المال، لا شيء على صاحب المال، لأنه على نيته، على نيته، ولا يدري بحاله، فأجره على الله، أجره على الله، والإثم على من أخذ هذه الزكاة دون أن يعلم صاحب المال أنه ليس من هذه الأصناف وأنه لا يستحق هذه الزكاة. طيب، نكتفي بهذا والله تعالى.