شرح نواقض الإسلام  6

شرح نواقض الإسلام 6

الدرس في شرح نواقض الإسلام 6، تكملة الناقض الأول . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الذبح وحكمه وفضله

الذبح عبادة لله عز وجل، وهو إذهاق الروح بإراقة الدم، يحبه الله ويرضاه، ويستدل على ذلك من القرآن الكريم. الذبح من أنواع الطاعة والعبادة التي تظهر فيها الخضوع والانقياد لله.

حكم الذبح لغير الله وأمثلته وخطره

الذبح لغير الله يعتبر شركًا بالله، سواء كان ذلك باللفظ أو بالنية، مثل تسمية غير الله عند الذبح أو نية الذبيحة لغير الله. هذا الشرك يعتبر مخرجًا من الملة والدين، وشرك العبادة أعظم من شرك الاستعانة عند الله.

صور الشرك في الذبح وعواقبه

الشرك في الذبح قد يكون باللفظ أو بالقلب أو بالنية، ومن صور ذلك الذبح للجن أو للقبور، معتقدين أنهم ينفعون أو يضرون، وهذا اعتقاد باطل. هذا النوع من الشرك يعتبر شركًا أكبر مخرجًا من الملة والدين.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

والسلام عليكم. إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وقال إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار. ومن كان معنا في دروس ماضية يعلم عن بعض المسائل المتعلقة بالشرك والمتعلقة بمعنى العبادة، نواصل. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر. المؤلف رحمه الله تعالى لما ذكر أن الشرك يكون في عبادة الله جل وعلا، ويكون في العبادة لله سبحانه وتعالى، مثل بمثال. قال: ومنه الذبح لغير الله، أي من الشرك في عبادة الله سبحانه وتعالى أنك تذبح لغير الله. فمن ذبح لغير الله فقد وقع في الشرك. وهنا مسائل متعلقة بالذبح، ومن أهم هذه المسائل: ما معنى الذبح؟ قال علماء في تعريف الذبح: هو إذهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص. هذا معنى الذبح. ما معنى إذهاق الروح بإراقة الدم؟ أي أن عملية الذبح هي عملية يقصد منها أن تزهق الروح، أي يتخلص من الروح. طيب، عملية التخلص من الأرواح عملية كثيرة، لكن قال العلماء: الذبح هو إذهاق الروح بإراقة الدم، فلا يكون الذبح إلا أن تزهق هذه الروح عن طريق إراقة الدم. قال علماء: الذبح والنحر يتفقان في أمر ويختلفان في أمر. الذبح والنحر يتفقان على إذهاق الروح بإراقة الدم. قالوا: النحر يكون بالطعن بالسكين أو بالحربة، أما الذبح فهو إذهاق الروح بإراقة الدم عن طريق جريان السكين. الإبل لا تزبح إلا بنحر، لا تظن أن البعير يزبح كشاه، وإنما البعير له طريقة في إثالة الدم، يربط ثم يجلس، ثم يلوى برقبته، ثم يطعن في مكان خاص في أسفل الترقوة، يطعن بحربة أو بسكين، ثم يتنافر الدم فيموت، هذا نحر. أما الذبح المعروف فهو إضجاع البهيمة، ويجري عليها السكين، حال يسمى ذبحًا. فنعلم أن الذبح والنحر كلاهما عملية فيها إزهاق الروح بإراقة الدم، لكن يختلف الذبح والنحر: أن الذبح عبارة عن جريان السكين، بينما النحر هو طعن بالسكين. هل الذبح عبادة؟ من نظر إلى التعريف الماضي، وهو التعريف الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه «العبودية»، بقوله: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. هذا قد مر معنا. فننظر: هل الذبح عبادة وأمر يحبه الله ويرضاه؟ الجواب: نعم، العبادة أمر يحبه الله ويرضاه. قال الله عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، فربنا قد أمر بالنحر، فدل ذلك على أن الله قد أمر بالنحر، فإذن هي عبادة؛ لأن الله ما يأمر إلا بشيء يحبه ويرضاه. وقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. هنا فائدة ذكرها العلماء: بل إن لا نقول فقط أن الذبح عبادة، بل يقال: أن الذبح من أعظم العبادات، ومن أفضل القربات التي يحبها الله جل وعلا ويرضاها. ترون أن الله قرن الذبح مع الصلاة، قال سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾، أي صلاتي وذبحي. انظروا ربنا جل وعلا قرن الذبح مع الصلاة، وكلنا نعلم منزلة الصلاة في الإسلام، ومع ذلك ربنا يجعل الذبح مع الصلاة، فدل على أن الذبح من أعظم العبادات، وأنها من أجل القربات. ما هو السر في جعل الذبح في هذا المستوى الرفيع من العبادة؟ قال علماء: أن في الذبح ظهرت فيها أفراد الطاعة والعبادة. ظهرت في الذبح: عبادة قولية، فالذي يذبح ماذا يقول؟ يقول: بسم الله، والله أكبر. عبادة فعلية أو عملية ظاهرة، وهي: تحريك اليد، وجري السكين، وإضجاع البهيمة. وفيه عبادة عملية باطنة، فقد قال علماء: أن الذي يذبح يكون في قلبه من الافتقار إلى الله جل وعلا. قال علماء: وفيه الخضوع والذل لله سبحانه وتعالى، وفيه حسن الظن بالله جل وعلا. بل فيه كما يقول العلماء: من التوكل على الله سبحانه وتعالى. فجل هذه الأمور على أن الذبح أعظم عبادة في دين الله عز وجل. ولهذا يقول العلماء: ينبغي لمن كان من الذباحين أو لمن أراد أن يذبح عليه أن يستشعر بعظم هذه العبودية. وهذا كثير ما نقفل عنها. لهذا قال علماء: ينبغي لمن أراد أن يذبح أن يستشعر بهذه المقامات: يستشعر عظم هذه الذبيحة، يذبح لمن؟ لله عز وجل. ويكون في قلبه من الخضوع والذل والافتقار والتوكل وحسن الظن، كل ذلك يستشعره أثناء ذبحه؛ لأن العبد كلما استحضر هذه المقامات كلما زاد أجره. لا يستوي أبدًا رجل يذبح الذبيحة وليس من الشعور بالذل والافتقار لله، بخلاف الذي يذبح وعنده في قلبه من الخضوع والذل والافتقار وحسن الظن بالله جل وعلا. فمن صرف الذبح لغير الله فقد وقع في الشرك. من أمثلة الذبح لغير الله: أنك تسمي غير الله، أو تسمي مع الله، هذا كله شرك. مثل: رجل يأتي ببهيمة ويقول: باسم الصنم. ما حكم ذلك؟ هذا شرك. قال الله عز وجل في ذكر المحظورات: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، هذا من الإهلال لغير الله. أنك تذكر غير الله، فتأتي وتهل بهذه الذبيحة لغير الله، باسم صنم أو باسم المسيح كما يفعل النصارى، أو باسم عزير، ونحو ذلك من الألفاظ الشركية، فهذا شرك. قال علماء: لو أن رجلًا ذبح ذبيحة وقال: بسم الله، ولكن في قلبه نواها لغير الله، ما حكمه؟ قال علماء: هذا أيضًا شرك. وتنبه لهذه المسألة: وهي أن بعض الناس لربما يظن أن التسمية إذا ذكرت على الذبيحة خرج من الشرك. لا، يا عبد الله، ما تخلص من الشرك إذا كان لسانك لله عز وجل، وقلبك لغير الله، فإنك وقعت في الشرك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم «اقتضاء الصراط المستقيم»: لو أن رجلًا ذبح ذبيحة وقال: باسم المسيح، هذا شرك. وإذا ذبح ذبيحة وأرادها للمسيح، فهذا شركه أوضح. قال: إذا ذبح الذابح وقال: باسم المسيح، قال: هذا شرك. وإذا ذبح الذبيحة وأرادها للمسيح، فهذا شركه أوضح. وبين ذلك بأمور: بين على أن الشرك قد يكون بالاستعانة، وقد يكون بالعبادة. كيف ذلك؟ رجل عنده ذبيحة، وهذه ذبيحة أرادها في مناسبة شرعية، في عيد أضحى، في عرفة، أراد أن يضحي بهذه الذبيحة، وأراد أن يتلمس البركة لهذه الذبيحة، فاختار لها أضع من يرى أن ممن يستحق أن يذكر على الذبيحة، وأن يتبرك باسمه المسيح عيسى عليه السلام، نبي من أنبياء الله، ومن أولي العزم من الرسل، وآتاه الله من البينات ومن الآيات العظيمات، فأراد أن يتبرك باسمه فيها لله، وقال: باسم المسيح، فاستعان بماذا؟ فاستعان بغير الله، فماذا وقع؟ وقع في شرك الاستعانة. قال: لكن لو جاء أحد وأراد هذه الذبيحة من أصلها، أرادها للمسيح، أرادها للمسيح، وقع في ماذا؟ وقع في شرك العبادة. وعندنا شركان: شرك عبادة، وعندنا شرك استعانة. وهنا يذكر العلماء المحققون كشيخ الإسلام وغيره: على أن شرك العبادة أعظم عند الله من شرك الاستعانة. ولهذا يقول العلماء: ولهذا بدأ ربنا بالعبادة، ثم ذكر الاستعانة في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قدم ربنا العبادة، ثم ذكر الاستعانة؛ لأن مقام العبادة أعظم عند الله من مقام الاستعانة. فدل هذا على أن الرجل لربما إذا قال: بسم فلان، يقع في الشرك. لكن في بعض الأحيان ما يذكر اسم هذا الشخص، أو اسم هذا الرجل، أو اسم هذا النبي، ما يذكره، لكن في قلبه يريد هذه العبادة لهذا الشكل، فهذا شركه أعظم؛ لأن شركه في عبادة، وذاك شركه في استعانة. قال علماء أيضًا من الفروق: أن شرك العبادة متعلق بالألوهية، وشرك الاستعانة متعلق بالربوبية. ومقام الألوهية أعظم عند الله من مقام الربوبية. فالشاهد أن يعلم أن الشرك قد يقع إما باللفظ، وقد يقع أيضًا بالقلب. ثم قال مؤلف رحمه الله تعالى: ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر. المؤلف لما بين أن من الشرك أنك تشرك في عبادة الله سبحانه وتعالى، أي عبادة علم من الشرع أنها عبادة، فإذا صرفت لغير الله كنت مشركًا. بين رحمه الله تعالى أن من هذه العبادات الذبح، وأن الذبح عبادة، فمن ذبح لغير الله فقد وقع في الشرك. ثم قام المؤلف رحمه الله تعالى وبين بعض أنواع الذبح لغير الله. قال: كالذبح للجن والذبح للقبر. من يذبح للجن؟ مثاله: ما يفعله أهل الشعوذة والكهانة، حينما يأمرون من يأتي إليهم أن يذبح للجن. وهذا يقع كثيرًا. رجل عنده بيت، وهذا البيت يتم فيه أصوات، أو هاتف يتكلم معهم في الليل، أو أشياء تؤخذ عنهم في أماكنهم، فيذهبون إلى مشعوذ أو إلى كاهن أو إلى ساحر، تأمرهم أن يذبحوا للجن حتى يتخلصوا من ضررهم. ما حكمه؟ هذا شرك، الذبح للجن شرك؛ لأنه ذبح لغير الله. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. رجل أيضًا عنده بيت، وأراد أن يدخل إلى هذا البيت جديد، أراد أن يسكن فيه، فأراد أن يحميه من العين ومن الحسد ومن الجن، فما الذي يفعل؟ يذبح، ثم يأتي بدماء الذبيحة ويجعلها على الجدران، هذا شرك، شرك بالله سبحانه وتعالى. قد نسمع من بعضنا يقول: بسم الله، ويذبح، ما ينفعك بسم الله أن تذبح لمن؟ دعك من اللفظ، دعك من اللفظ، تذبح لمن؟ أنت تذبح للجن، تذبح للجن؛ ظنًا منك أن الجن إذا رأوا أنك تذبح لهم يرفعون أيديهم عنك وعن بيتك. هذا الذي يقع في نفوس من يذبح عند البيوت. وهذا واضح، فقد ذكر العلماء أن هذا من الشرك. وهكذا صور كثيرة مما نراه من بعض الناس من يذبحون للجن والعفاريت، ويؤيدون من ذلك أن يتخلصوا من ضررهم، يتخلصوا من ضررهم. قال علماء: أن هذا شرك؛ لأنك ما ذبحت إلا من أجلهم، لم تذبح لله، وإنما ذبحت لأجلهم، فكان هذا من الشرك. وكذلك الذبح للقبور، كذلك من الشرك بالله عز وجل. وهذا يقع عند عباد القبور. ترى من يعظم القبور، إذا جاء موسم الزيارات، يذهب ببعض المواشي، ذاك يأتي بغنم، ذاك يأتي ببقر، ثم يسحبها من بلاده إلى عند القبة وعند الولي، ثم يذبحها. بعضهم يصرح باسم الولي، وبعضهم يقول: باسم الله، لكن أراد لمن؟ أراد لصاحب القبر. هذا شرك، هذا شرك. إن تلفظ وقع في الشرك، وإن لم يتلفظ وأرادها لصاحب القبر، فقد وقع أيضًا في الشرك الأكبر المخرج من الملة والمخرج من الدين. ولهذا نرى بعض الناس يعني إذا نكر عليهم هذه الذبائح، قالوا: عبد الله، أنا أقول بسم الله. يقول: صحيح بسم الله سمعناك، لكن لمن تريدها؟ لمن تريدها؟ أنت ما تريد استواضع ورضى يا الله، لا، أن تريد أن ترضي صاحب القبر، ترضيه. أنت عندك امرأة عقيمة، ما تريد؟ أنت عندك ناس قد سافروا، أنت عندك مريض، لو 25 سنة مريض، تريد أن يشفيه، فجئت عن صاحب القبر، ماذا؟ يا صاحب القبر، أن يشفي المريض، وأن يجعل المرأة تتبع الأولاد، فماذا؟ فتذبح له، تذبح لمن؟ لصاحب القبر. لكن ما استطعت أن تقول: باسم الولي، فقلت: باسم الله، وقلبك المعلق بمن؟ بالولي. كم يقول: يا ولي، هذه لله، باسم الله، لكن هذه لك، ارضى عني. كم يقول: هذه لك ذبيحة سمينة. كم يقول: البهيمة ب 20 ألف، ب 30 ألف، اشتريتها، ربيتها لك يا ولي، حتى ترضى عني وترى ما بي من ضيق، فتشفي مريضي وترد غائبي وتجعل امرأتي ماذا؟ تحبل. فما يتعلق بالذبح الشركي، وهناك صور غير هذه الصور، صور ذكرها العلماء في المطولات حول بعض الصور من صور الذبح الشركية. لكن هذا من أهمها، وهذا من أكثر انتشارًا. أن نعلم أن الذبح عبادة، الذبح عبادة لا تصرف إلا لله عز وجل. فمن صرفها لغير الله فقد وقع في الشرك. وأن هذا الشرك قد يكون باللفظ، وهو شرك الاستعانة، وقد يكون بالقلب، وهو شرك العبادة، وكلاهما مخرج من الملة ومخرج من الدين. ونعلم أن من صور الذبح الشركي: أن يذبح للجن، أو يذبح للقبر، فكل هذا من الشرك. إلى هنا.