الدرس في توجيهات تربوية 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن غزوة حنين وغنائمها وتوزيعها على حديثي الإسلام لتحقيق مصالح الدعوة. يبرز المقطع استياء بعض الصحابة من هذا التوزيع.
يشرح كيف خاطب النبي الأنصار ووضح لهم فضلهم ودورهم، فبكوا ورضوا بما قسم الله لهم. يدل على أسلوب النبي في حل الخلافات.
يبين أن طلب الحقوق مثل الأجر أو الغنيمة هو حق مشروع، مستدلاً بالدعاء النبوي وطلب سعد بن عبادة حقه دون عتاب.
يروي كيف حرص النبي على عدم إثارة الشك في قلوب أصحابه تجاه زوجته صفية، مشيراً إلى جريان الشيطان في الإنسان.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِخَلْقِ الْأَنَاةِ وَالتَّأَنِي وَالتَّبَيُّنِ وَالتَّثَبُّتِ وَمَا فِيهِ مِنْ مَسَائِلَ مِنْ تَعْرِيفِهِ وَمِنْ صُوَرِهِ وَمِنْ مَجَالَاتِهِ، ثُمَّ عَرَجْنَا إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّأَنِي وَالتَّثَبُّتِ فِي بَابِ نَقْلِ الْأَخْبَارِ، وَذَكَرْنَا الْمَآثِلَ الَّتِي يَنْبَغِي الْمُسْلِمُ أَنْ يَتَحَلَّقَ بِهَا إذَا كَانَ هَذَا أَمْرُهُ أَنَّهُ يَنْقُلُ الْأَخْبَارَ مِنْ هُنَا وَهُنَا وَهُنَا. مِنْ بَابِ الْفَائِدَةِ أَنْ نَذْكُرَ حَادِثَةً وَقَعَتْ فِي الْعَهْدِ الْأَوَّلِ فِي زَمَنِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَادِثَةً عَظِيمَةً وَعَجِيبَةً مِنْ تَأَمَّلَهَا يَرَى كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَامَلُ مَعَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَتَوَاجَدُ فِي زَمَانِهِ. وَهَذِهِ الْحَادَِنْدَثُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ حِينَمَا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَيْءَ الْكَثِيرَ مِنْ الْغَنَائِمِ. بَلَغَتْ هَذِهِ الْغَنَائِمُ مَبْلَغًا عَظِيمًا مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ، حَتَّى جَاءَتْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا قُدِّرَتْ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: عَدَدُ الْأَنْفُسِ الَّتِي امْتَلَكُوهَا مَا يُقَارِبُ سِتَّةَ آلَافِ نَفْسٍ، سِتَّةَ آلَافِ نَفْسٍ كَانَتْ مِنْ السَّبْيِ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ، وَتَحَصَّلُوا عَلَى الْإِبِلِ بِمَا يُقَارِبُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَأْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَمِنْ الْغَنَمِ تَحَصَّلُوا عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ الْغَنَمِ، وَأَمَّا مِنْ الْفِضَّةِ فَقُدِّرَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ أُوقِيَّةٍ مِنْ فِضَّةٍ. غَنَائِمُ كَبِيرَةٌ وَعَظِيمَةٌ حَازَهَا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ، فَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقْسِمُ هَذِهِ الْغَنَائِمَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، يَقْسِمُ تَوْزِيعَ عَطَاءِ مَنْ لَا يَخْشَى الْفَقْرَ. حَتَّى انْتَشَرَ هَذَا الْخَبَرُ عِنْدَ الْكَثِيرِ مِنْ النَّاسِ، حَتَّى اجْتَمَعَ الْأَعْرَابُ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ لِيَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ. بَلَغَ الْأَمْرُ أَنَّ الْأَعْرَابَ وَالنَّاسَ فَضَجُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إلَى شَجَرَةٍ فَانْتَزَعَتْ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَيْ تَعَلَّقَ رِدَاؤُهُ فِي الشَّجَرَةِ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي مِثْلُ تِهَامَةَ نَعَمًا ثُمَّ لَا فَرَّقْتُهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ مَا أَلْفَيْتُمُونِي جَبَانًا وَلَا بَخِيلًا وَلَا كَذَّابًا». الشَّاهِدُ مِنْ هَذَا الْمَطْعَنِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ قَدْ عَلِمُوا بِالْأَمْوَالِ الَّتِي حَازَهَا الصَّحَابَةُ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ، ثُمَّ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ فِي قِسْمَتِهِ لِهَذِهِ الْغَنَائِمِ أَنَّهُ كَانَ يَرْكِزُ عَلَى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لِمَنْ كَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ. فَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُؤَلِّفُ هَؤُلَاءِ بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ الْعَطَايَا وَيُعْطِيَهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي تَثْبِيتِ إيمَانِهِمْ وَرُسُوخِ قَدَمِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَدْ جَاءَتْ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ فِضَّةٍ وَمِائَةَ رَأْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، ثُمَّ طَلَبَ أَنْ يُعْطَى لِابْنَيْهِ يَزِيدَ أَوْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فَأَعْطَاهُمَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ فِضَّةٍ وَمِائَةَ رَأْسٍ مِنْ الْإِبِلِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَهَكَذَا أَعْطَى حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِائَةَ رَأْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، ثُمَّ طَلَبَ ثَانِيَةً فَأَعْطَاهُ مِائَةَ رَأْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ثَانِيَةً. وَهَكَذَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَعْطَاهُ مِائَةَ رَأْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، ثُمَّ طَلَبَ فَأَعْطَاهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِائَةً ثَانِيَةً. وَهَكَذَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَعْطَاهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِائَةَ رَأْسٍ مِنْ الْإِبِلِ. وَهَكَذَا الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَعْطَاهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِائَةَ رَأْسٍ مِنْ الْإِبِلِ. وَهَكَذَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ أَعْطَاهُ مِائَةَ رَأْسٍ مِنْ الْإِبِلِ. وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ كَانُوا يَأْتُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِمَّنْ هُمْ كَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُعْطِيهِمْ الْأَمْوَالَ الْكَثِيرَةَ، وَذَلِكَ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي أَرَادَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَخَاصَّةً الْأَنْصَارُ مَا تَفَطَّنُوا لِلْحِكْمَةِ الْمُرَادَةِ مِنْ هَذَا التَّقْسِيمِ، فَكَانَ مِنْهُمْ الْحُزْنُ وَكَانَ مِنْهُمْ الْأَسَى عَلَى هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي صُرِفَتْ وَلَمْ تُعْطَ لَهُمْ شَيْئًا. هُنَا تَأْتِي الْحَادِثَةُ الَّتِي نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَهَا. جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ الْغَنَائِمَ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُمُ الْقَالَةُ. فَمَشَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيمَا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا كَانَ مِنْ قِسْمَتِك لِقَوْمِك وَلِلْعَرَبِ وَلَمْ تُعْطِ لِلْأَنْصَارِ شَيْئًا؟». فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا سَعْدُ وَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ؟» قَالَ سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا أَنَا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَاجْمَعْ لِي قَوْمَك فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ». وَالْحَظِيرَةُ عِبَارَةٌ عَنْ قُبَّةٍ مِنْ أَدَبٍ. فَخَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَصَرَخَ فِي قَوْمِهِ فَجَمَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَّا اجْتَمَعَ. فَأَتَى سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ اجْتَمَعُوا حَيْثُ أَمَرْتَنِي. قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا، وَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ». قَالَ الرَّاوِي: فَسَكَتُوا. فَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ قَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَإِنَّ سُيُوفَنَا لَتَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ أَلَمْ آتِكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟ أَلَمْ تَكُونُوا عَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَاذَا نُجِيبُ وَنَقُولُ؟ أَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَلَفَعَلْتُمْ: جِئْنَاكَ طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَخَائِفًا فَأَمَّنَّاكَ، وَعَائِلًا فَوَاسَيْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ». فَقَالُوا: أَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ فِي لَعَاعَةٍ مِنْ الدُّنْيَا أَتَأَلَّفُ بِهَا قَوْمًا أَسْلَمُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِكُفْرٍ؟ أَلَمْ أَجِدْكُمْ عَلَى مَا قَسَمَ اللَّهُ لَكُمْ فِي إسْلَامِكُمْ؟ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا فِي رِحَالِهِمْ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ فِي رِحَالِكُمْ؟ فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ». ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ». قَالَ الرَّاوِي: فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ بِالْبُكَاءِ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِرَسُولِهِ قِسْمَةً وَحَظًّا. ثُمَّ تَفَرَّقُوا مِنْ مَجْلِسِهِمْ. انْظُرُوا إخْوَانِي فِي اللَّهِ إلَى عِظَمِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ، قَوْمٌ كَانَتْ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ الْحُزْنِ وَمِنْ الْوَجْدِ وَمِنْ الْغَضَبِ فِي مَجْلِسٍ مِنْ الْمَجَالِسِ، لَكِنَّهُمْ مَا تَفَرَّقُوا إلَّا وَقُلُوبُهُمْ قَدْ طَابَتْ، وَقَدْ مَلِئَتْ مِنَ الرِّضَا بِمَا كَانَ فِيهَا. هَذَا هُوَ التَّرْبِيَةُ الَّتِي كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُرَبِّي بِهَا أَصْحَابَهُ. كَمْ نَحْنُ إخْوَانًا فِي اللَّهِ بِأَمْثَالِ حَاجَةٍ إلَى النَّظَرِ فِي تَرْبِيَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حُلُومِهِ الَّتِي يَجْعَلُهَا فِي الْمَشَاكِلِ وَالْخِلَافَاتِ الَّتِي تَدُورُ بَيْنَ النَّاسِ. كَمْ مِنْ نِزَاعٍ، كَمْ مِنْ خِلَافٍ، كَمْ مِنْ مَشَاكِلَ تَقَعُ بَيْنَ الْإِخْوَانِ تَقَعُ بَيْنَ الْأَقَارِبِ تَقَعُ بَيْنَ الْأَرْحَامِ تَقَعُ بَيْنَ الزُمَلَاءِ تَقَعُ بَيْنَ الْمُشْتَغِلِينَ، لَكِنَّ مِنْ هَذَا الَّذِي يَتَحَلَّى بِالْأَدَبِ النَّبَوِيِّ فِي حَلِّ هَذَا الْخِصَامِ وَهَذَا النِّزَاعِ؟ بَعْضُ النَّاسِ لَرُبَّمَا يَنْخَدِعُ بِقَوَانِينِ الشَرْقِ وَالْغَرْبِ، يَأْتِي بِكُتُبِ النَّصَارَى أَوْ بِكُتُبِ بَعْضِ الْمُسْتَشْرِقِينَ فِي حَلِّ الْمُشْكِلَاتِ الزَّوْجِيَةِ أَوْ الْمُشْكِلَاتِ الْأُخْرَى. رَاحَ أَرْحَامٌ وَلَوْ أَنَّهُ تَأَمَّلَ وَتَمَعَّنَ فِي السُّنَّةِ يَرَى كَمْ هِيَ الْوَقَائِعُ وَكَمْ هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي لَرُبَّمَا تُؤَدِّي إلَى الْخِلَافِ، فَإِذَا بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِحِكْمَتِهِ وَتَوْجِيهَاتِهِ وَإِرْشَادَاتِهِ إذْ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَحْسِمُ مَادَّةَ هَذَا الْخِلَافِ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ فَإِنَّنَا نَذْكُرُ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ وَالْحَادِثَةَ وَنَأْخُذُ مِنْهَا الْمَسَائِلَ وَالْفَوَائِدَ الَّتِي تَأْتِي عَلَيْنَا بِالنَّفْعِ وَالَّتِي نَسْتَمِدُّ بِهَا فِي كَيْفِيَةِ حَلِّ الْخِلَافَاتِ وَحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ وَالْفِتَنِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. أَوَّلُ مَا يَلْفِتُ الِانْتِبَاهَ وَمَا يَشُدُّ الْأَلْثَامَ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَإِنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَضَاهُ حِينَمَا سَمِعَ بِالَّذِي سَمِعَ مِنْ قَوْمِهِ ذَهَبَ وَبَادَرَ إلَى الِاذْهَابِ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَيَطْلُبُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَطْلُبُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ قَوْمِهِ. وَفِي هَذَا دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْ طَلَبَ حَقَّهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا بِمَالٍ أَرَادَ شَيْئًا هُوَ مِنْ حَقِّهِ هُوَ يَظُنُّهُ أَنَّهُ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ غَنِيمَةٍ مِنْ سَدَادِ دَيْنٍ مِنْ أُجْرَةٍ يُرِيدُهَا، فَلَوْ طَلَبَ بِهَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ غُبَارٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ مَغْمَزٌ أَوْ مَطْعَنٌ أَوْ لَوْمٌ. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَثَلًا عَمِلَ بِعَمَلٍ فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ عَمَلِهِ قَالَ: يَا أَخِي أُرِيدُ أُجْرَتِي، قَوْلُهُ: أُرِيدُ أُجْرَتِي لَا يَقُولُ قَائِلٌ هَذَا صَاحِبُ دُنْيَا أَوْ هَذَا صَاحِبُ طَمَعٍ أَوْ هَذَا مَا يُعْرَفُ بِالْعَتْبِ وَالصَّبْرِ، مَا فِي عِتَابٍ مِنْ طَالِبٍ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِهِ. لَا يَسَعُ عَلَيْهِ عِتَابٌ، فَأُمُورُ الدُّنْيَا مِنْ حَقِّ جَمِيعِ النَّاسِ، الْكُلُّ يَسْأَلُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يُعِينَهُ عَلَى الْقِيَامِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا. هَذَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ أَنَّهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي». تَدْعُو رَبَّكَ بِأَنْ يُصْلِحَ لَكَ الدُّنْيَا فَلَيْسَ صَلَاحُ الدُّنْيَا يُعْتَبُ فِيهِ الطَّمَعُ أَوْ يُعْتَبُ فِيهِ الرُّكُونُ إلَى الدُّنْيَا. بَلْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَرُبَّمَا يَأْتِيهِ السَّائِلُ يَأْتِيهِ طَالِبُ الْحَاجَةِ يَطْلُبُ حَاجَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَإِذَا بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَلْتَفِتُ إلَى أَصْحَابِهِ وَيَقُولُ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا أَحَبَّ». انْظُرُوا لِهَذَا الْأَدَبِ، نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ بَابَ الشَّفَاعَةِ. وَمَا هُوَ بَابُ الشَّفَاعَةِ؟ أَنْك تَتَوَسَّطُ لِلْآخَرِينَ، يَأْتِيهِ رَجُلٌ هَذَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ لَرُبَّمَا مَا يَعْرِفُ مَنْ هُوَ أَعْلَى رُتْبَةٍ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ، مَا يَعْرِفُ مَنْ هُوَ الْمَسْؤُولُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، فَلَا يُمْكِنُ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ وَصَاحِبُ الْحَاجَةِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ذَوِي الرُّؤَسَاءِ أَوْ يَدْخُلَ عَلَى الْكِبَرَاءِ. فَمَا هُوَ الْحِصْنُ؟ الشَّفَاعَةُ، يَأْتِي مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْمَسْؤُولِ يُشَفِّعُ فِي هَذَا الْمِسْكِينِ. هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مُطِيعٌ، ادْعُهُ يَأْتِ يَطْلُبُ كَذَا. فَهَذِهِ لَيْسَتْ شُحَاذَةً وَلَيْسَتْ تَسَوُّلًا، هَذِهِ شَفَاعَةٌ. حَتَّى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ». فَبَعْضُ النَّاسِ الَّذِي مَا تَعَلَّمَ هَذَا الْبَابَ أَوْ هَذَا الْفَنَّ إذَا رَأَى وَرَقَةً فِيهَا طَلَبُ مُعُونَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ دُعْمٍ، سُرْعَانَ مَا جَعَلَهَا مِنْ قِسْمِ الشُّحَاذَةِ وَمِنْ قِسْمِ الطَّمَعِ وَالرُّكُونِ إلَى الدُّنْيَا. وَهَذَا مِنْ جَهْلِهِ بِهَذَا الْبَابِ. فَالشَّاهِدُ رِعَاكُمْ اللَّهُ أَنَّ مَا قَامَ بِهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ حِينَمَا طَلَبَ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ الدُّنْيَا أَرَادَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الدُّنْيَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ الْأَنْصَارِ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ. قَالَ: فِيمَا قَالَ فِي قِسْمَتِك لِهَذِهِ الْغَنَائِمِ فِي قَوْمِك وَفِي سَائِرِ الْعَرَبِ وَلَمْ تُعْطِ لِلْأَنْصَارِ شَيْئًا. أَمْرٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا طَالَبَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مِنْ نَبِيِّنَا أَنْ يَقْضِيَهُ لَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ. وَلِهَذَا يَقُولُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَتْحِ الْبَارِي: وَمِنْ فَوَائِدِ صَنِيعِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ مَنْ طَلَبَ حَقَّهُ مِنْ الدُّنْيَا لَا عِتَابَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يَسْتَفَادُ مِنْ فِعْلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْمُبَادَرَةُ بِحَسْمِ مَادَّةِ الشَّرِّ. سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَمَّا رَأَى الْقَالَةَ يَقُولُهَا ذَاكَ وَيَأْتِي بِكَلَامٍ لِمَاذَا؟ وَمَا أَعْطَانَا؟ أَعْطَى فُلَانًا وَتَرَكَنَا، مَا هَذَا؟ ظَهَرَ الْغَضَبُ ظَهَرَ الْأَسَى ظَهَرَ الْحُزْنُ فِي الْأَنْصَارِ. لَمَّا رَأَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ هَذِهِ الْأُمُورَ سَارَعَ سَارِعًا إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِيَحُلَّ هَذَا الْخِلَافَ الَّذِي سَيَقَعُ وَهَذَا الَّذِي سَيَثُورُ فِي قُلُوبِ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. فَفِي هَذَا الْأَدَبِ أَنَّهُ مَنْ عَلِمَ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْخِلَافِ وَبِإِمْكَانِهِ أَنْ يُسَارِعَ وَيُعَجِّلَ فِي إبْطَالِهِ فَلْيُعَجِّلْ، لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ لَوْ كَفَّ يَنْظُرُ حَتَّى تَزِيدَ الْفِتْنَةُ تَزِيدُ وَتَزِيدُ وَتَزِيدُ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ أَعْوَامٍ أَوْ بَعْدَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَأْتِي بِحَلِّ هَذَا غَيْرُ مُجْدٍ. وَلِهَذَا كَانَ صَنِيعُ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ إذَا رَأَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَعَ شَيْءٌ فِي قَلْبِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ مِنْ حَرَجٍ سُرْعَانَ مَا أَزَالَهُ. مَا يَجْعَلُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْحَرَجَ أَوْ مَا يَكُونُ فِي الصُّدُورِ مِنْ الظُّلُمَاتِ يَنْتَشِرُ أَوْ يَسْتَشْرِي فِي النَّاسِ. مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ حِينَمَا جَاءَ زَوْجُهَا يَطْلُبُهَا مِنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَقَامَ وَأَرَادَ أَنْ يُرْجِعَهَا إلَى بَيْتِهَا. فَإِذَا بِرَجُلَيْنِ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ مَعَ أَهْلِهِ فَأَسْرَعَا فِي الْمَشْيِ. مَا يَدْرِي نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «عَلَى رِسْلِكُمَا عَلَى رِسْلِكُمَا، إنَّهَا صَفِيَّةُ زَوْجَتِي». مَا الْعَقْلُ مِنْ ذَلِكَ؟ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ لَا يُقْذَفَ فِي قُلُوبِهِمَا شَيْءٌ. وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ». هَذَا عِبْرَةٌ لِإِخْوَانِي فِي اللَّهِ، الْوَاحِدُ مِن