الدرس في فوائد من سورة الفاتحة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
استهل الشيخ صالح الفوزان بشرح رسالة الإمام محمد بن عبد الوهاب في فوائد سورة الفاتحة مبيناً اختصاصها بذكر الفوائد لا التفسير الكامل، وتناول أسماء السورة كالفاتحة والسبع المثاني وأم القرآن والصلاة، مع مناقشة مسألة البسملة واستدلال الحديث القدسي على تقسيم قراءتها بين الحق والعبد.
استعرض الشارح فضائل السورة من خلال قصة رقية الصحابة بها وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة أسمائها دلالة على عظمتها، وكونها ركناً من أركان الصلاة، ثم فصل في اشتمالها على أنواع التوحيد الثلاثة: الربوبية في "الحمد لله رب العالمين"، والأسماء والصفات في "الرحمن الرحيم مالك يوم الدين"، والألوهية في "إياك نعبد وإياك نستعين".
أشار المقطع إلى تقسيم الدعاء إلى نوعين رئيسيين هما دعاء العبادة ودعاء المسألة، مبيناً أن آية "إياك نعبد وإياك نستعين" تجمع بينهما، مع التنويه إلى أن التفصيل في ذلك سيأتي في الدرس القادم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فأحببنا أن نقرأ في رسالة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى، والتي هي بعض فوائد من سورة الفاتحة، وهي رسالة مختصرة قصيرة، وقد شرحها الشيخ صالح فوزان الفوزان حفظه الله تعالى شرحًا طيبًا، فأحببنا أن نأخذ هذا الشرح مع ذلكم المتن. فقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿ الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين ﴾. قال رحمه الله: هذه الآيات الثلاث تضمنت ثلاث مسائل. افتتح الرسالة بالآيات الثلاث الأول من هذه السورة. قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى في أول شرحه على هذه الرسالة: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذه الرسالة تختص ببيان فوائد سورة الفاتحة، يعني هذه الرسالة ليست تفسيرًا لجميع معاني هذه السورة، وإنما هذه الرسالة - رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - هي عبارة عن بيان بعض فوائد هذه السورة، فهي فوائد كما سنقرأ وكما ستسمعون، فوائد يحتاج إليها كل مسلم؛ لأن هذه السورة تقرأ في كل ركعة من ركعات الصلاة. قال: هذه الرسالة تختص ببيان فوائد سورة الفاتحة، هذه السورة العظيمة. هذا كلام الشارح الفوزان. قال: هذه السورة العظيمة سميت بالفاتحة لأنها افتتح بها المصحف الشريف، فهي أول سورة فيه. وهذه السورة جاء في تسميتها تسميات كثيرة، كما سيذكر الشيخ حفظه الله تعالى. فمن أول هذه التسميات: أنها سميت بسورة الفاتحة لأن المصحف افتتح بها، فسميت بهذا الاسم، فيقال فيها: سورة الفاتحة. وقال المؤلف في عنوان هذه الرسالة: بعض فوائد من سورة الفاتحة. وتسمى بالسبع المثاني لأنها سبع آيات، قال الله تعالى: ﴿ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ﴾. فسميت السبع - أول لفظ في السبع المثاني: السبع - لأنها سبع آيات، ابتداء من قول الله عز وجل: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾. فالحمد لله رب العالمين، فالصحيح أن البسملة ليست آية من الفاتحة، لما جاء وسيأتي معنا من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين »، فإذا قال: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾، فبدأ بهذه الآية ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ ولم يبدأ بالبسملة، فاستدل بهذا جمع من أهل العلم على أن البسملة ليست بآية من سورة الفاتحة، فتبتدئ الفاتحة بـ ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾. فسميت السبع لأنها سبع آيات، لأنها سبع آيات. وأما سميت بالمثاني، قال الشارح: وقيل سميت بالمثاني لأنها تكرر قراءتها في كل ركعة، فأنت تثني هذه السورة، تقرأ بها في الركعة الأولى وتقرأ بها في الركعة الثانية، فهذا فيه تثني، فقيل فيها المثاني لأنها تكرر قراءتها في كل ركعة. فإذا سميت بالسبع المثاني لأنها سبع آيات، أو لأنها سبع آيات ولأنها تكرر قراءتها في كل ركعة. وتسمى أيضًا بأم القرآن، هذه أيضًا من تسميات هذه السورة: أم القرآن. قال الشارح: لأن أم الشيء الأصل الذي يرجع إليه الشيء، القرآن يرجع في معانيه إلى ما تضمنته هذه السورة، فكما سيأتي معنا أن هذه السورة اشتملت على أصول هذا الدين وعلى جوانب كثيرة في هذا الدين، فهي يرجع إليها - أو ترجع إليها - معاني القرآن، معاني القرآن يرجع إلى معاني هذه السورة، كما سيأتي معنا. فتسمى أم القرآن لأنها الأصل الذي يرجع إليه الشيء، ومعانيها ترجع إليها جميع معاني القرآن. إذن هذه تسمية ثالثة لسورة الفاتحة: الفاتحة، والسبع المثاني، وأم القرآن. وتسمى بالصلاة أيضًا، من تسميات هذه السورة أنها تسمى بالصلاة. الصلاة لحديث أبي هريرة في مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فيما يرويه عن ربه: « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين »، ثم قال: والمراد بالصلاة هنا الفاتحة؛ لماذا؟ لأنه قال بعد ذلك: « فإذا قال العبد: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾، قال الله: حمدني عبدي »، ثم ذكر تمام الحديث، وفيه ذكر هذه الآيات، فهذا دليل على أن الفاتحة أيضًا يقال لها الصلاة، يقال لها الصلاة. قال: وسورة الفاتحة سبع آيات، يعني لماذا سميت بالصلاة، وما وجه الاستدلال بهذا الحديث؟ لأن الحديث فيه: « فإذا قال العبد: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿ الرحمن الرحيم ﴾، قال: أثنى علي عبدي، فإذا قال: ﴿ مالك يوم الدين ﴾، قال: مجدني عبدي، فإذا قال: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، ولعبدي ما سأل ». فلماذا قسمت الصلاة؟ قال: لأن سورة الفاتحة سبع آيات، ثلاث آيات ونصف منها لله، وهي الآيات الثلاث الأولى: ﴿ الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين ﴾، و ﴿ إياك نعبد ﴾ الذي هو نصف آية من الآية الرابعة مع الثلاث الآيات الأول، هذه لله عز وجل، فيه حمد لله سبحانه وتعالى، وفيه ثناء، وفيه تمجيد لله عز وجل، فهذا نصف، ونصف منها لله، ونصف... ثلاث... طيب، ثلاث آيات ونصف منها لله عز وجل، وهي الثلاث الأولى مع نصف الآية الرابعة وهو قوله: ﴿ إياك نعبد ﴾، وثلاث آيات ونصف منها للعبد، وهي من قوله: ﴿ وإياك نستعين ﴾ إلى آخر السورة، هذه للعبد؛ لأن فيها دعاء، لأن فيها دعاء. فهذا معنى قوله جل وعلا: قسمة الصلاة، يعني سورة الفاتحة، بيني وبين عبدي نصفين. فسميت سورة الفاتحة بالصلاة. إذن هذه التسمية الرابعة لهذه السورة وهي الصلاة. قال: وتسمى الرقية. ما هو وجه تسميتها بذلك؟ قال: لأن النفر من الصحابة الذين نزلوا على حي من أحياء العرب - وهذا الحديث حديث أبي سعيد في الصحيحين - قال: لما نزلوا، لأن النفر من الصحابة الذين نزلوا على حي من أحياء العرب استضافوهم فلم يضيفوهم، فلدغ كبيرهم، فجاءوا يطلبون من الصحابة الرقية، فقال أحد الصحابة: إننا نرقي، ولكن أبيتم أن تضيفونا، فلا نرقي إلا بجعل، يعني بعطاء، بأجرة، يعني بأجرة، فشرطوا لهم قطيعًا من الغنم، فقرأ عليه سورة الفاتحة، فقام كأنما بعث من عقال، يعني كأنه ليس به مرض وليس به شيء. قال: فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه بما حصل، فقال: « وما أدراك أنها رقية »؟ قال: فتسمى بالرقية، تسمى بالرقية. فهذه تسميات هذه السورة، ويدل كثرة التسمية على عظم وأهمية هذه السورة؛ لأن العرب إذا أراد أن يعظم شيئًا، ماذا؟ أكثر من تسميته، أكثر من تسميته. فانظر إلى أسماء يوم القيامة فهي كثيرة لعظم ذلك اليوم، وانظر كذلك إلى أسماء السيف عند العرب له أسماء كثيرة لأهميته عندهم، فهو سلاحهم أنذاك، وهكذا هذه السورة جاءت فيها هذه التسميات الكثيرة لأهميتها ولعظمتها وجلالتها. قال الشارح: وهي سورة عظيمة، يدل على عظمتها أن الله جعل قراءتها ركنًا من أركان الصلاة، فهذا لا شك أنه يدل على عظم هذه السورة، لحديث عبادة في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب »، فالصحيح أن فاتحة الكتاب ركن من أركان الصلاة، فتجب قراءتها في كل ركعة، ولو كانت الصلاة جهرية على الصحيح من أقوال أهل العلم، فهذا يدل على عظمتها، لعموم حديث عبادة المتقدم: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ». قال: وأنها تكرر في كل ركعة، فهذا يدل على عظمة هذه السورة. قال: وهي تتضمن معاني جليلة، ففيها أنواع التوحيد الثلاثة. في أولها: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾، يعني هذه السورة مما يدل على عظمتها، ومما يدل على كذلك جلالة معانيها، أن فيها أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات. فأولها: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾، فهذا فيه توحيد ماذا؟ هذا فيه توحيد الربوبية، فيه توحيد الربوبية؛ لأن فيها إثبات الربوبية لله رب العالمين، فهذا فيه توحيد الربوبية. وقوله: ﴿ الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين ﴾، هذا فيه توحيد الأسماء والصفات، الرحمن اسم من أسماء الله، الرحيم اسم من أسماء الله، يتضمنان صفة الرحمة، كذلك مالك يوم الدين فيه إثبات الملك لله سبحانه وتعالى، فهو المالك عز وجل، فهو اسم من أسماء الله متضمن لصفة الملك. فهاتان الآيتان فيهما توحيد الأسماء والصفات. وقوله: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾، هذا فيه توحيد الألوهية، توحيد العبادة لله سبحانه وتعالى وحده. فإذن تضمنت هذه السورة معاني التوحيد الثلاثة. قال: وتضمنت نوعي الدعاء، لأن الدعاء على قسمين: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، ولعلنا نترك ذلك إلى الدرس القادم والتفصيل فيه إن شاء الله، إلى الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. الله أكبر، الله أكبر. ترجمة نانسي قنقر