بعض أشراط الساعة 1

بعض أشراط الساعة 1

الدرس في بعض أشراط الساعة 1، الدرس الأول: ( معنى أشراط الساعة والحكمة منها وما يدل على أهمية هذا الموضوع ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف ومعنى أشراط الساعة

هذا الفصل يتناول تعريف أشراط الساعة وبيان معناها اللغوي والشرعي، حيث تُعرَّف بأنها العلامات التي تسبق قيام الساعة وتنبه الناس ليتوبوا ويستعدوا.

أهمية دراسة علامات الساعة وأثرها على الإيمان

هذا الفصل يبرز أهمية دراسة أشراط الساعة في زيادة الإيمان والنجاة من الفتن، حيث تُعد من الإيمان باليوم الآخر وتعطي الإنسان سبيل النجاة وتزيد من إيمانه.

علامات الساعة ودلالاتها الشرعية

هذا الفصل يوضح دور دراسة علامات الساعة في فهم الأحكام الشرعية عند وقوع الحوادث وتغير الأحوال، وكيف تعصم الإنسان من الفتن المختلفة.

حدث غروب الشمس كعلامة من علامات الساعة

هذا الفصل يتحدث عن حدث غروب الشمس بعد فترة زمنية محددة كأحد مظاهر وعلامات معينة تسبق قيام الساعة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَبِنَاسَبَةِ دُخُولِ الدُّورَةِ الصَّيْفِيَّةِ الْمُكَثَّفَةِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الْمُبَارَكِ، تَمَّ اخْتِيَارُ يَوْمَيْ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ، دِرَاسَةً حَوْلَ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، كَمَا طَلَبَ الْإِخْوَةُ ذَلِكَ، حَفِظَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَسَيَكُونُ الْكَلَامُ بِالْأَخَصِّ فِي التَّرْكِيزِ عَلَى أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى. وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي هَذِهِ الْأَشْرَاطِ، هُنَاكَ مَبَاحِثُ سَرِيعَةٌ تَمْهِيدًا لِهَذِهِ الْأَشْرَاطِ. أَشْرَاطُ السَّاعَةِ، مَا مَعْنَى أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ السَّاعَةُ، كَمَا يَقُولُ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي تَعْرِيفِهَا، قَالُوا: هِيَ الْوَقْتُ الَّذِي أَوْ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ الْقِيَامَةُ. السَّاعَةُ هِيَ الْوَقْتُ الَّذِي تَقُومُ فِيهَا الْقِيَامَةُ. وَأَمَّا الْأَشْرَاطُ، فَمُفْرَدُهَا شَرْطٌ بِالْفَتْحَتَيْنِ، وَمَعْنَى شَرْطٍ: أَيْ الْأَمَارَاتِ. فَمَعْنَى الْأَشْرَاطِ: أَيْ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ. فَشَرْطٌ تَأْتِي بِمَعْنَى الْأَمَارَةِ، وَتَأْتِي بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ. وَلِهَذَا يَقُولُ ابْنُ الْأَثِيرِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ، وَسُمِّيَتْ شُرْطَةُ السُّلْطَانِ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُمْ يُعْرَفُونَ بِعَلَامَاتٍ يَتَمَيَّزُونَ بِهَا. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَسُمِّيَتْ شُرْطَةُ السُّلْطَانِ بِهَذَا؛ لِأَنَّ لَهُمْ عَلَامَاتٍ يَتَمَيَّزُونَ بِهَا، أَيْ أَنَّ الشُّرْطَ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ لَهُمْ زِيٌّ أَوْ لَهُمْ عَلَامَةٌ يَتَمَيَّزُونَ بِهَا عَنْ سَائِرِ النَّاسِ. فَلِوُجُودِ هَذِهِ الْعَلَامَةِ فِيهِمْ سُمُّوا بِالشَّرْطِ. وَلِهَذَا نَعْرِفُ الْآنَ لِمَاذَا تُسَمَّى الشُّرْطَةُ شُرْطَةً؟ لِأَنَّ الشُّرْطَةَ لَهُمْ لِبْسٌ وَلَهُمْ زِيٌّ يُخَالِفُونَ عَنْ بَاقِي الْمُوَاطِنِينَ. فَالشَّرْطُ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ وَالْأَمَارَةِ. فَهَذَا مَعْنَى الْأَشْرَاطِ فِي اللُّغَةِ، بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ. أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَعْنَاهَا فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ، أَشْرَاطُ السَّاعَةِ: الْعَلَامَاتُ الَّتِي تَعْقُبُهَا قِيَامُ السَّاعَةِ. أَشْرَاطُ السَّاعَةِ هِيَ الْعَلَامَاتُ الَّتِي يَعْقُبُهَا قِيَامُ السَّاعَةِ. فَهَذَا مَعْنَى أَشْرَاطِ السَّاعَةِ. وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُسَمِّيهَا بِآيَاتٍ، لَا يُسَمِّيهَا عَلَامَاتٍ أَوْ أَشْرَاطٍ، يُسَمِّيهَا بِالْآيَاتِ. وَيَقُولُ الطِّيبِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي تَعْرِيفِ الْآيَاتِ: قَالَ، الْآيَاتُ هِيَ أَمَارَاتٌ لِلسَّاعَةِ، هِيَ الْأَمَارَاتُ لِلسَّاعَةِ، تَقَعُ تَدُلُّ عَلَى قُرْبِهَا أَوْ عَلَى حُصُولِهَا، تَدُلُّ عَلَى قُرْبِهَا أَوْ عَلَى حُصُولِهَا. أَيْ أَنَّ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ، هَذِهِ الْعَلَامَاتُ، تَأْتِي إِمَّا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى قُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ، أَوْ عَلَى قُرْبِ حُصُولِهَا، إِمَّا أَنَّهَا تَقَعُ بِفَتْرَةٍ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ أَنْ تَقُومَ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ، مُلَاصِقَةً بِهَا. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَإِذَا نَعْلَمُ بِأَنَّ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ، كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: هِيَ الْعَلَامَاتُ الَّتِي تَأْتِي قَبْلَ الْقِيَامَةِ وَقَبْلَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. مَا الْحِكْمَةُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرَاطِ؟ مَا وَظِيفَتُهَا؟ قَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا فِي تَفْسِيرِهِ: قَالَ، قَالَ الْعُلَمَاءُ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعِبْرَةُ أَوِ الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الْأَشْرَاطِ، الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الْأَشْرَاطِ وَدَلَالَةِ النَّاسِ عَلَيْهَا: تَنْبِيهُ النَّاسِ عَنْ رَقْدَتِهِمْ، وَأَخْذُ الِاحْتِيَاطِ بِالْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ يُحَالُ بَيْنَهُمْ. أَيْ مَعْنَى كَلَامِ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الْحِكْمَةَ مِنْ أَنْ جَعَلَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا عَلَامَاتٍ وَجَعَلَ أَمَارَاتٍ تَدُلُّ عَلَى قُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ، أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنَبِّهَ الْعِبَادَ عَلَى قُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ، فَيَسْتَعِدَّ بِذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، حَتَّى لَا يُحَالُ بَيْنَهُمْ. لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي ذِكْرِ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ: أَنَّ مِنْ الْعَلَامَاتِ مَتَى مَا ظَهَرَتْ، فَإِنَّ النَّاسَ لَنْ يَسْتَفِيدُوا إِيمانًا؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ. بَعْضُ الْعَلَامَاتِ لَا تَنْفَعُ ظَاهِرَةً بَيِّنَةً وَاضِحَةً، لَكِنْ إذَا أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤْمِنَ فَلَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ. انْتَهَى زَمَنُ الْإِيمَانِ بِظُهُورِ عَلَامَةٍ مِنْ بَعْضِ الْعَلَامَاتِ الْكُبْرَى الَّتِي سَيَأْتِي ذِكْرُهَا. وَقَدْ نَبَّهَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا عَلَى أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾، فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا. فَرَبُّنَا جَلّ وَعَلَا بَيَّنَ أَنَّهُ سَتَأْتِي أَشْرَاطٌ وَتَأْتِي عَلَامَاتٌ دَلَالَةً عَلَى قُرْبِ الْقِيَامَةِ. وَأَيْضًا فِي السُّنَّةِ، أَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ السَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ، فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُهَا عَلَامَاتٌ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ، عِنْدَمَا سَأَلَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ السَّاعَةِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ»، فَقَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا؟ أَيْ عَنْ دَلَالَاتِهَا، عَنْ عَلَامَاتِهَا، عَنْ أَشْرَاطِهَا. فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ بَيَّنَا بِكُلِّ وُضُوحٍ أَنَّ السَّاعَةَ وَالْقِيَامَةَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ، فَإِنَّهَا تُمْهَدُ بِأَمَارَاتٍ وَأَشْرَاطٍ تَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا. وَالْحِكْمَةُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: تَنْبِيهُ الْخَلْقِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. ثُمَّ بَقِيَ مَسْأَلَةٌ: مَا أَهَمِيَّةُ هَذِهِ الْمَوَاضِيعِ؟ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْكَلَامُ حَوْلَ ذِكْرِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ لَهَا أُمُورٌ يَنْبَغِي أَنْ نَعْتَنِيَ بِهَا. فَمِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَدُلُّ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى أَهَمِيَّةِ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ: أَوَّلًا: أَنَّ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ مِنْ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. أَشْرَاطُ السَّاعَةِ تُعْتَبَرُ مِنْ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَالْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ، لَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ إلَّا بِهِ. الْيَوْمِ الْآخِرِ. بَلْ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ تُعْتَبَرُ مِنْ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ. وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ خَصَائِصِ أَهْلِ الْإِيمَانِ: أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. يَسْمَعُ الْمُؤْمِنُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَعَنْ أَشْيَاءَ تَقَعُ غَرِيبَةٍ وَحَوَادِثَ جَدِيدَةٍ، فَمَا يَمْلِكُ الْمُؤْمِنُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَ وَأَنْ يُسَلِّمَ وَأَنْ يَدَعَ لَهَا. فَبِهَذَا يَكُونُ قَدْ آمَنَ بِالْغَيْبِ. وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِ وَخِلَالِ أَهْلِ الْإِيمَانِ. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ، هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. أَعْلَى صِفَةٍ وَأَعْظَمُ صِفَةٍ لِلْمُتَّقِينَ: أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. فَمِنْ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ: الْإِيمَانُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ. أَنَّكَ تُصَدِّقُ بِمَا فِيهَا. كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَهَمِيَّةِ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ: أَنْ تَعْلَمَ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ مِمَّا يَزِيدُ فِي إِيمانِ الْعَبْدِ، يَزِيدُ فِي إِيمانِ الْعَبْدِ. يَزْدَادُ الْإِيمَانُ وَيَثْبُتُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ. يَسْمَعُ الْوَاحِدُ مِنْا عَنْ عَلَامَةٍ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ، يَسْمَعُ بِهَا فِي الذِّاكِرَةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي قَلْبِهِ. لَكِنْ تَخَيُّلْ إذَا تَحَقَّقَتْ فِي أَرْضِ الْوَاقِعِ، وَرَآهَا وَاقِعَةً وَاضِحَةً جَلِيَّةً، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَنَبِيِّنَا فِي سُنَّتِهِ. كَيْفَ يَكُونُ حَالُ الْعَبْدِ؟ سِيَزْدَادُ إِيمانُهُ. يُؤْمِنُ بِأَنَّ هَذَا وَحْيُ السَّمَاءِ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾. مَتَى زَادَ الْإِيمَانُ؟ لَمَّا تَحَقَّقَ. لَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ، قَالُوا: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. فَالْمُؤْمِنُ يَسْمَعُ وَيُخْبِرُ بِهَذَا، لَكِنْ لَمَّا يَرَى أَنَّ هَذَا تَحَقَّقَ أَمَامَهُ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ، يَزِيدُ فِي قَلْبِهِ. وَلِهَذَا بَعْضُ النَّاسِ الَّذِي مَا دَرَسَ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ، لَرُبَّمَا تَقَعُ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ أَمَامَهُ، لَكِنْ لَا تُؤَثِّرُ فِي إِيمانِهِ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ مَا تَعَلَّمَهَا، مَا تَعَلَّمَهَا. كَمْ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي أَقْسَامِهَا؟ مِنْهَا مَا قَدْ وَقَعَ، وَمِنْهَا يَقَعُ الْآنَ. تَقَعُ عَلَامَاتٌ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ فِي دُنْيَا النَّاسِ. مِنْ الَّذِي يَزْدَادُ إِيمانًا بِهَا؟ الَّذِي قَدْ تَعَلَّمَهَا، وَالَّذِي دَرَسَهَا، وَالَّذِي عَلِمَ أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ نَطَقَ بِهَا. فَمَتَى مَا رَآهُ، يُصَدِّقُ، يَقُلْ: هَذَا مَا وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. فَيَزْدَادُ إِيمانُهُ. أَمَّا الَّذِي مَا دَرَسَ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ، وَمَا عَلِمَ شَيْئًا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَتَمُرُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ تِلْوَ الْآيَةِ، وَمَا يَتَغَيَّرُ إِيمانُهُ؛ لِأَنَّهُ مَا عَرَفَ أَنَّهَا آيَةٌ أَوْ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ. فَهَذَا الْمَبْحَثُ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مِنْ الْمَبَاحِثِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ. وَأَيْضًا مِنْ أَهَمِيَّةِ دِرَاسَةِ هَذَا الْمَبْحَثِ الْعَظِيمِ، مَبْحَثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنَّهُ يُعْطِي الْعَبْدَ كَيْفَ الطَّرِيقُ وَالسَّبِيلُ فِي الْخُلُوصِ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَيْ مِنْ فِتْنَتِهَا. أَشْرَاطُ السَّاعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ فِتَنٍ سَتَقَعُ فِي الْأُمَّةِ. طَيِّبٌ، كَيْفَ الْمَخْرَجُ؟ كَيْفَ الْمَخْرَصُ مِنْهَا؟ النَّاسُ بَيْنَ شَخْصَيْنِ اثْنَيْنِ: بَعْضُ النَّاسِ مَا يَدْرِي عَنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ، وَمَا دَرَسَهَا، وَمَا قَرَأَهَا، وَمَا بَحَثَهَا. وَآخَرُ دَرَسَ عَلَامَاتِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، عَلِمَ مَا حَكَى عَنْهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَإِذَا جَاءَتْ السَّاعَةُ أَوْ جَاءَتْ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ، الَّذِي دَرَسَ وَبَحَثَ وَعَلِمَ عَنْهَا، عَلِمَ مَا هُوَ السَّبِيلُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ. وَأَمَّا الَّذِي مَا دَرَسَ وَمَا عَلِمَ عَنْهَا، يَقَعُ فِي أَمْ رَأْسِهِ، فِي مَعْمَعَةِ الْفِتْنَةِ. مَثَلًا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: خُرُوجُ الدَّجَّالِ. فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، أَخْبَرَ نَبِيُّنَا عَنْ الدَّجَّالِ. وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثٍ خَاصٍّ عَنْهُ، عَنْ عَلَامَاتِهِ، وَعَنْ فِتْنَتِهِ. فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ تَقَعُ فِي الْكَوْنِ. الَّذِي يَدْرُسُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْعَلَامَةِ، سَيَمُرُّ فِي بَحْثِهِ عَلَى الطُّرُقِ الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنَّهَا مُخَلِّصَةٌ، وَأَنَّهَا مُنَجِّيَةٌ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. تَذْهَبُ إلَى مَكَانٍ مُعَيَّنٍ، يُعْصِمُكَ مِنْ الدَّجَّالِ. تَقْرَأُ آيَاتٍ مُعَيَّنَةً، تُعْصِمُكَ مِنْ الدَّجَّالِ. تَفْعَلُ أَشْيَاءَ مُعَيَّنَةً، تُعْصِمُكَ مِنْ الدَّجَّالِ. هَذَا مِمَّا يُعْطِي الَّذِي دَرَسَ حِمَايَةً مِنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ؛ بِمَا دَرَسَ. أَمَّا الَّذِي مَا عِنْدَهُ خَلَفِيَّةٌ عَنْ الدَّجَّالِ، وَعَنْ عَلَامَاتِهِ، وَمَا عِنْدَهُ دِرَايَةٌ وَدَراسَةٌ عَنْ هَذَا الْمَبْحَثِ، لَرُبَّمَا يَأْتِي مَعَهُ الدَّجَّالُ، وَيَصْطَدِمُ بِهِ، وَيَكُونُ تَبَعًا مِنْ أَتْبَاعِهِ. وَلِهَذَا يُكْسَرُ فِي النَّاسِ الدُّخُولُ فِي التَّبَعِيَّةِ لِلدَّجَّالِ؛ لِأَنَّهُ مَا عَرَفَ عَنْهُ، مَا دَرَسُوا فِتْنَتَهُ. وَأَيْضًا مِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ ذَاكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَأْتِي عِنْدَ الدَّجَّالِ، وَيَتَحَدَّاهُ. فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ سَيَأْتِي بَيَانُهُ. عِنْدَمَا يَأْمُرُ الدَّجَّالُ أَنْ يَشُقَّ قِسْمَيْنِ أَوْ شَطْرَيْنِ، فَيَقُولُ: مَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَا ازْدَدْت فِيكَ إلَّا بَصِيرَةً. أَيْ أَنَّكَ الدَّجَّالُ. هَذَا الرَّجُلُ، مَا الَّذِي جَعَلَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ؟ أَنَّهُ فِي بَدْءِ الْحَدِيثِ، هَذَا الشَّابُّ، لَمَّا دَخَلَ إلَى الدَّجَّالِ، قَالَ لَهُ: أَنْتَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ. أَنْتَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَكَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذَا الشَّابُّ عِنْدَهُ اطِّلَاعٌ، عِنْدَهُ اطِّلَاعٌ بِالدَّجَّالِ، بِعَلَامَاتِهِ، بِخُبْثِهِ، بِفِتْنَتِهِ، وَعَنْ حَرَكَاتِهِ، وَعَنْ أَكَاذِيبِهِ وَطَلِيَّاتِهِ. فَأَصْبَحَ عِنْدَهُ حِمَايَةٌ بِمَاذَا؟ بِمَا دَرَسَ. لَكِنْ تَخَيَّلْ الَّذِي مَا دَرَسَ، وَمَا دَرَسَ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ، وَمَا عَلِمَ مَا هُوَ الْمَخْرَجُ، وَمَا هُوَ الْمَنْجَى مِنْ هَذَا؟ فَمِنْ حِكْمَةِ الشَّرْعِ، كَمَا سَيَأْتِي: أَنَّ نَبِيَّنَا يَذْكُرُ بَعْضَ الْعَلَامَاتِ، وَيَذْكُرُ السُّبُلَ الْكَافِيَةَ بِالنَّجَاةِ مِنْهَا. مِثْلُ مَا سَيَأْتِي كَلَامُهُ عَنْ ذَلِكَ النَّهْرِ، وَهُوَ نَهْرُ الْفُرَاتِ. يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ، يَنْحَسِرُ، يَتَوَاطَى مَاؤُهُ، حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ خِلَالِهِ جَبَلٌ. لَكِنْ أَيُّ جَبَلٍ؟ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ. بَعْضُ النَّاسِ يَتَخَيَّلُ نَهْرًا، تَسْمَعُ عَنْ نَهْرٍ، نَهْرِ الْفُرَاتِ، يَنْحَسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ. مَاذَا تَظُنُّ النَّاسَ يَفْعَلُونَ؟ الَّذِي مَا عِنْدَهُ خَلَفِيَّةٌ عَنْ هَذِهِ الْعَلَامَةِ، سَيَدْخُلُ فِي مَعْمَعَةِ النَّاسِ، وَيَأْخُذُ بِمِعْوَلِهِ، وَيَأْخُذُ بِفَأْسِهِ، وَيَقْطَعُ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَأْخُذَ بِحَجَرٍ لِيَبِيعَهُ بِآلَافِ الْمَلَايِينِ. لَكِنَّ الَّذِي دَرَسَ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ، وَاسْتَمَعَ مِنْ كَلَامِ نَبِيِّنَا: أَنَّهَا عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ قَدْ أَخْبَرَ: أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْجَبَلِ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا. تَعَلَّمْ؟ تَهْرُبُ، تَهْرُبُ مِنْ ذَلِكَ. تَعَلَّمْ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ هَذِهِ الْفِتَنِ: الْهَرَبُ. لِمَاذَا؟ بِمَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَخْرُجُ، يَدْخُلُ فِي هَذَا الْجَبَلِ مِائَةُ رَجُلٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً، مَا يَنْجُو مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ، وَاحِدٌ مِنْ مِائَةِ نَفْسٍ، الْبَاقِي قَتْلَى. ذَاكَ مَقْطُوعُ الرَّأْسِ، ذَاكَ مُبْطُونُ الْبَطْنِ، قَتَلَ النَّاسُ، يَتَقَاتَلُونَ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ». مَنْ الَّذِي سَيُنْجِي النَّاسَ؟ الَّذِي دَرَسَ، الَّذِي دَرَسَ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ، يَعْلَمُ أَنَّ الْمَنْجَى: الْهَرَبُ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، دِرَاسَةُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تُعْطِيكَ نَظْرَةً فِي السُّبُلِ الْكَافِيَةِ، الْمُنَجِّيَةِ مِنْ فِتْنَتِهَا. وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ الرَّابِعُ مِمَّا يُفِيدُهُ دِرَاسَةُ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ: أَنْ تَتَعَلَّمَ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ عِنْدَ وُقُوعِ تِلْكَ الْحَوَادِثِ. إذَا قَرُبَتْ الْقِيَامَةُ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَظَهَرَتْ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ، الْأُمُورُ تَتَغَيَّرُ، الْأَشْيَاءُ تَتَغَيَّرُ، الطَّبَائِعُ، حَيَاةُ النَّاسِ، دُنْيَا النَّاسِ، لَا تَكُونُ كَهَذِهِ الْحَالَةِ، تَتَغَيَّرُ أَشْيَاءُ، تَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ، أَشْيَاءُ تَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ، جِبَالٌ تَتَكَلَّمُ، حَيَوَانَاتٌ تَتَحَدَّثُ، مَخْلُوقَاتٌ عَجِيبَةٌ، أَشْيَاءُ تَتَغَيَّرُ. فَالْمُؤْمِنُ، كَيْفَ يَتَصَرَّفُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْحَوَادِثِ؟ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ؟ تَغَيُّرِ الدُّنْيَا بِتَضَارِيسِهَا، بِمَظَاهِرِهَا؟ مَا تَعْرِفُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إلَّا بِالرُّجُوعِ إلَى السُّنَّةِ، بِالرُّجُوعِ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، إلَى الشَّرْعِ. نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا حَدَّثَ عَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، بَيَّنَ لِلنَّاسِ عَنْ بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَغَيَّرُ، وَتَتَغَيَّرُ فِيهَا بَعْضُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَةِ. مِثَالُهُ: أَخْبَرَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَنَّ الدَّجَّالَ إذَا خَرَجَ لِلنَّاسِ، فَإِنَّ مُكْثَهُ فِي الْأَرْضِ سَيَكُونُ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يَعِيثُ فَسَادًا فِي الْأَرْضِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا. لَكِنَّ الْإِشْكَالَ أَوِ الْفِتْنَةَ فِي أَمْرِ الدَّجَّالِ: أَنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ، يَمُرُّ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ سَنَةٌ. وَهَذَا لَيْسَ مَجَازًا، بَلْ حَقِيقَةٌ. تَمُرُّ الشَّمْسُ، تَشْرُقُ مِنْهَا هُنَا، وَمَا تَغْرُبُ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ. هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّجَّالِ. وَالْيَوْمُ الثَّانِي كَشَهْرٍ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ كَأُسْبُوعٍ، وَبَقِيَّةُ الْأَيَّامِ كَأَيَّامِكُمْ الْعَادِيَةِ، أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً. لَكِنْ انْظُرُوا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ، تَشْرُقُ الشَّمْسُ، النَّاسُ يَشْتَغِلُونَ وَيَنَامُونَ وَيَقُومُونَ، تَمُرُّ عَلَيْهِمْ مِائَةُ يَوْمٍ، فَيَنْظُرُونَ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا فِي الشَّمْسِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ. بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةِ وَسِتِّينَ يَوْمًا، سَتَغْرُبُ الشَّمْسُ. هَذَا مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِر