الدرس في مباحث في السيرة النبوية 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن أهمية نقد رواة السيرة النبوية وتأثير الروايات الضعيفة على انتشار البدع. يوضح العلاقة بين علم المصطلح والبدع وكيف يمكن لمعرفة الرواية الصحيحة منع البدع.
يتناول حياة هيثام بن محمد بن السائب الكلبي وتخصصه في التاريخ والمغازي والأنساب، وتقييم العلماء لروايته واعتباره متروك الحديث. يشير إلى أنه على الرغم من ضعف روايته، فقد فضل على أبيه في بعض الجوانب.
يتناول نقد رواة السيرة والمغازي مثل هشام بن محمد بن السائب الكلبي وسيف بن عمر التميمي، ويشير إلى ضعفهم واتهمهم بالزندقة. يبين أن رواياتهم غير موثوقة بسبب ضعفهم.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، لَازِلْنَا فِي هَذَا الْمَبْحَثِ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَبِذِكْرِ أَهَمِّ الرُّوَاةِ الَّذِينَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِمُ الْعُلَمَاءُ بِالنَّقْدِ وَالسَّلْبِ وَالثَّلْبِ، لِمَا ظَهَرَ مِنْ تَسَاهُلِهِمْ فِي ضَبْطِهِمْ لِلرِّوَايَةِ وَلِلْحَادِثَةِ. وَكَانَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْوَاقِدِيِّ، وَكَيْفَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى حَكَمُوا عَلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ ذِي الْمَغَازِي كَحُكْمِهِمْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ لِلْحَدِيثِ، وَبِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ. وَمِنَ الْجَمِيلِ أَنْ أَنْقُلَ عِبَارَةً لِلْشَيْخِ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، مُتَعَلِّقَةً بِهَذَا الرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ تَنْبِيهٌ وَإِلْمَاحَةٌ إِلَى مَا يَنْبَغِي إِزَاءَ السِّيرَةِ مِنْ تَنْقِيَتِهَا مِنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ، وَخَاصَّةً إِذَا انْفَرَدُوا بِأَحَادِيثَ، وَخَاصَّةً أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَصْبَحَتْ مَظِنَّةً لِاسْتِدْلَالِ أَهْلِ الْبِدَعِ بِهَا. فَيَقُولُ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا فِي رِسَالَتِهِ «التَّوَسُّلُ»، وَهُوَ يَذْكُرُ قِصَّةً أَوْ حَادِثَةً يَسْتَدِلُّ بِهَا الْمُبْتَدِعَةُ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ بِجَاهِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَعَلَّقَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا التَّعْلِيقِ، وَفِيهِ كَمَا قُلْنَا كَيْفَ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْقَصَصِ الَّتِي تُؤْتَى مِنْ قِبَلِ هَؤُلَاءِ تَكُونُ مَظِنَّةً لِرَايَةِ مِنْ رَايَاتِ الْمُبْتَدِعَةِ يُلَوِّحُونَ بِهَا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ. فَلَا يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْ هَذِهِ الدَّلَالَاتِ وَالِاسْتِدْلَالَاتِ إِلَّا بِرُجُوعٍ إِلَى مَصَادِرِهَا وَإِلَى أَصْلِهَا وَالْحُكْمِ عَلَيْهَا مِنْ ذَاتِهَا، وَإِلَّا فَالْمُبْتَدِعَةُ وَالْبِدَعُ، خَاصَّةً مَا ظَهَرَتْ فِي الْأُمَّةِ إِلَّا تَحْتَ بُطُونِ الْأَحَادِيثِ وَالرِّوَايَاتِ الضَّعِيفَةِ. وَلِلَّهِ دَرُّ الْحَاكِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لَمَّا أَرَادَ أَوْ عِنْدَمَا أَلَّفَ رِسَالَةً فِي الْمُصْطَلَحِ الْمَعْرُوفَةِ، ذَكَرَ فِي مُقَدِّمَةِ رِسَالَتِهِ أَنَّ الَّذِي شَجَّعَهُ وَالَّذِي جَعَلَهُ يُؤَلِّفُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ، مَا رَآهُ مِنْ ظُهُورِ الْبِدَعِ. وَهُنَا فَائِدَةٌ: مَا عِلَاقَةُ الْمُصْطَلَحِ بِالْبِدَعِ؟ الْعَلَاقَةُ فِي هَذَا أَنَّ الْبِدَعَ إِنَّمَا ظَهَرَتْ مِنْ خِلَالِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، تَنْبُتُ الْبِدَعُ فِي هَذَا الْمُسْتَنْقَعِ: الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ وَالضَّعِيفَةِ وَالتَّالِفَةِ وَالْكَاسِدَةِ الْمَنْسُوبَةِ ظُلْمًا وَزُورًا لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سَوَاءٌ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ الْأَعْمَالِ أَوِ الْعِبَادَاتِ أَوْ فِي السِّيرِ وَالْمَغَازِي. مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَالْآثَارِ تَنْبُتُ الْبِدَعُ، تَنْبُتُ وَتَكْبُرُ حَتَّى يَأْتِيَ النَّاسُ وَيَأْخُذُونَهَا. لَكِنْ إِذَا صُيِّصَتْ مِنْ أَصْلِهَا وَبُتِرَتْ وَقُطِعَتْ، حِينَهَا زَالَ هَذَا الشَّرُّ. فَكَانَ الْعُلَمَاءُ يُؤَلِّفُونَ الْمُصْطَلَحَ، مَا يَتَعَلَّقُ بِفَنِّ الْمُصْطَلَحِ، لِمَاذَا؟ لِكَيْ يُعَلِّمُوا النَّاسَ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ مِنَ الضَّعِيفَةِ. فَإِذَا انْتَشَرَ هَذَا الْفَنُّ وَهَذَا الْعِلْمُ وَهَذَا الْفَهْمُ بَيْنَ النَّاسِ، بِأَنْ يَعْرِفُوا مَنْ هُوَ الضَّعِيفُ الْمُتَهَالِكُ الَّذِي لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْأَحَادِيثِ، فَيَرْمُونَ حَدِيثَهُ، لَكَانَ فِي ذَلِكَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ. وَلَمَّا اسْتَطَاعَ الْمُبْتَدِعَةُ أَنْ يَتَلَاعَبُوا عَلَى عُقُولِ الْبَشَرِ بِاسْتِدْلَالَاتٍ قَائِمَةٍ عَلَى أَحَادِيثَ أَوْ عَلَى رِوَايَاتٍ وَعَلَى حَوَادِيثَ ضَعِيفَةٍ. فَيَقُولُ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، بَعْدَمَا ذَكَرَ قِصَّةً مِنْ هَذِهِ الْقَصَصِ الَّتِي يَسْتَدِلُّ بِهَا الْمُبْتَدِعَةُ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَمِثْلُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ». هَذَا الَّذِي قَدْ تَمَّ ذِكْرُهُ فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي. قَالَ: «وَمِثْلُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، وَالشَّيْخُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ، الَّذِي يَكْفِي الْرِوَايَةَ عَنْهُ، وَقَدِ اغْتَرَّ بِهِ الدُّكْتُورُ الْبُوطِيُّ، فَرَوَى أَخْبَارًا كَثِيرَةً فِي «فِقْهِ السُّنَّةِ» مِنْ طَرِيقِهِ». أَيْ: بِرِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ الْبُوطِيَّ هُوَ مَعْرُوفٌ، مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إِلَى الْعِلْمِ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَعَلَيْهِ مُؤَاخَذَاتٌ، لَيْسَ فِي مِنْهَجِهِ، بَلْ حَتَّى فِي عَقِيدَتِهِ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي مَقَالَاتٍ كَثِيرَةٍ، كِشَيْخِ الْفَوْزَانِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَا شَيْخِ الْأَلْبَانِيِّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، رَدُّوا عَلَيْهِ عَلَى أَخْطَاءِ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا، مَا يَتَعَلَّقُ بِمِنْهَجِهِ، وَمِنْ قَبْلُ فِي اعْتِقَادِهِ. فَأَلَّفَ هَذَا الدُّكْتُورُ رِسَالَةً فِي «فِقْهِ السِّيرَةِ»، وَكَانَ مِنْ أَخْطَائِهِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا فِي السِّيرَةِ، أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى مَرْوِيَّاتٍ قَائِمَةٍ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ، قَائِمَةٍ عَلَى الْوَاقِدِيِّ. قَالَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَقَدِ اقْتَرَفَ بِهِ الدُّكْتُورُ الْبُوطِيُّ، فَرَوَى أَخْبَارًا كَثِيرَةً فِي «فِقْهِ السِّيرَةِ» مِنْ طَرِيقِهِ، مَعَ أَنَّهُ تَعَهَّدَ فِي مُقَدِّمَتِهِ بِأَنْ يَنْقُلَ الصِّحَاحَ وَمَا صَحَّ عَنْهُ فِي السِّيرَةِ، وَالْوَاقِدِيُّ هَذَا مُتْرُوكُ الْحَدِيثِ». الشَّاهِدُ أَنَّ مِنْ الْأَخْطَاءِ، أَنْ مِنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ كَالْبُوطِيِّ وَغَيْرِهِ، أَنَّهُ يَأْتِي إِلَى رِسَالَتِهِ فَيَشْتَرِطُ الصِّحَّةَ. وَمِنَ الْغَرِيبِ أَنْ تَجِدَ أُنَاسًا يَشْتَرِطُونَ الصِّحَّةَ فِي رِوَايَاتِهِمْ لِلسِّيرَةِ، وَمِنْ ثُمَّ يَسْتَدِلُّونَ بِأَمْثَالِ الْوَاقِدِيِّ. مَا هَذَا؟ لَا يَتَأَتَّى، لَا يُمْكِنُ هَذَا. كَيْفَ يَكُونُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَيَأْتِي عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ كَذَّابٍ؟ وَلِهَذَا كَانَ مِنْ الضَّرُورَةِ أَنْ مَنْ يَدْخُلُ فِي فَنِّ السِّيرَةِ، وَخَاصَّةً مَنْ يَشْتَرِطُ الصِّحَّةَ، أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِلَّا لَا يَشْتَرِطْ، كَمَا فَعَلَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ، كَالطَّبَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَمِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّيرِ وَالْإِمَامَةِ فِي النَّسَبِ وَالْمَغَازِي، يَذْكُرُونَ مِنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، لِأَنَّهُمْ مَا اشْتَرطُوا الصِّحَّةَ. لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَاكَ، لِهَذَا الْأَمْرِ يَقُولُ: «مَنْ أَسْنَدَ فَقَدْ أَحَالَ». أَنَا أَجْعَلُ الْعَهْدَةَ فِي الْأَسَانِيدِ. لَكِنَّ الْإِشْكَالَ أَنْ يَأْتِيَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَيَشْتَرِطُ الصِّحَّةَ، وَيَشْتَرِطُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ بِأَنَّهُ: «مَا سَأَذْكُرُ فِي كِتَابِي إِلَّا الصَّحِيحَ إِلَّا الصَّحِيحَ»، ثُمَّ فِي رِسَالَتِهِ يَذْكُرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتْرُوكِينَ الْكَذَّابِينَ، فَهَذَا التَّنَاقُضُ، وَإِنَّ اللَّهَ الْحَمْدَ ظَهَرَتْ هُنَاكَ بَيْنَ الْمُعَاصِرِينَ فِي هَذَا الْآمَنِ رِسَالَةٌ كَثِيرَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِصَحِيحِ السِّيرَةِ. وَقَدْ وُفِّقَ جَمْعٌ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَى تَجْرِيدِ السِّيرَةِ الصَّحِيحَةِ. وَإِلَّا فَقَدْ قَامَ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ، كَمَا سَمِعْتُمْ فِي الدُّرُوسِ الْمَاضِيَةِ، بِبَذْلِ مَجْهُودٍ عَظِيمٍ فِي هَذَا الْبَابِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَكْمِلْ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِطَ الصِّحَّةَ، عَلَيْهِ أَنْ يُبْعِدَ مِنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ. مَاذَا؟ مِنْ كِتَابَاتِهِ وَمَقَالَاتِهِ. أَمْ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الصِّحَّةَ، فَهَذَا أَمْرُهُ آخَرُ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ الشَّيْخَ الْأَلْبَانِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ كَذَّابٌ، وَأَنَّ مِنْ أَمْثَالِهِ لَا يُؤْتَمَنُ فِي رِوَايَاتِهِ، وَخَاصَّةً الَّذِي مَاذَا؟ يُقَامُ أَوْ يَقُومُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ، كَمَا يَصْنَعُ الْمُبْتَدِعَةُ. ثُمَّ كَذَلِكَ تَكَلَّمْنَا عَنْ «الْكَلْبِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ»، وَبَيَّنَّا أَنَّهُ مَاذَا؟ رَجُلٌ هَالِكٌ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يَلْحَقُ بِهِ، وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ، ابْنُ الْكَلْبِيِّ. تَكَلَّمْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، نَتَكَلَّمُ الْآنَ عَنْ ابْنِهِ، وَهُوَ «هَيْشَامٌ». هَيْشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، أَبُو الْمُنْذِرِ. وَ«هَيْشَامٌ» هَذَا كَذَلِكَ كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ أَبِيهِ فِي التَّخَصُّصِ بِالْمَغَازِي وَالتَّارِيخِ وَالنَّسَبِ، كَانَ مُتَخَصِّصًا فِي هَذَا الْبَابِ. وَكَانَ لَهُ تَضَلُّعٌ عَظِيمٌ، عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْأَنْسَابِ، وَمَعْرِفَةٌ بِالْمَغَازِي. إِلَّا أَنَّهُ كَذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ أَبِيهِ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ، كَذَلِكَ أَخَذَ مِنْ أَبِيهِ الْعَقِيدَةَ، فَكَانَ عَلَى شِيعَتِهِ، فَكَانَ عَلَى مِنْهَجِهِ وَعَلَى طَرِيقَتِهِ. وَمَنْ شَابَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَمَ. فَكَانَ «ابْنُ الْكَلْبِيِّ»، وَهُوَ «هَيْشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ»، كَذَلِكَ عَلَى هَذَا السُّلُوكِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْأَبُ، مِنْ كَذَلِكَ مَاذَا؟ مِنْ الرَّفْضِ وَمِنَ التَّشَيُّعِ. فَقَدْ قَالَ عَنْهُ «الذَّهَبِيُّ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عِنْدَمَا تَرْجَمَ لَهُ، قَالَ: «الْكُوفِيُّ الشِّيعِيُّ، أَحَدُ الْمُتْرُوكِينَ كَأَبِيهِ». أَيْ: تُرِكَ كَمَا تُرِكَ الْوَالِدُ مِنْ قَبْلُ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَغَازِيهِ. فَقَدْ قَالَ «إِمَامُ أَحْمَدَ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّمَا كَانَ صَاحِبَ ثَمَرٍ، وَنَسَبٍ. مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَحْدُثُ عَنْهُ». يَسْتَغْرِبُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُحَدِّثَ أَحَدٌ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا الرَّجُلِ، وَهُوَ «هَيْشَامٌ»، لِمَاذَا؟ لِأَخْطَاءٍ وَانْحِرَافَاتٍ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا. وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ وُجِدَ جَمِيعُ الْمُؤَرِّخِينَ، مِمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ، كـ«ابْنِ سَعْدٍ» وَ«الطَّبَرِيِّ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَذْكُرُونَهُ فِي تَارِيخِهِمْ، وَفِي كُتُبِهِمْ. لَكِنَّهُمْ كَانُوا يَذْكُرُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّارِيخِ وَالنَّسَبِ وَالطَّرَائِقِ، يَذْكُرُونَ عَنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّارِيخِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي هَذَا الْبَابِ لَهُ مَلَكَةٌ، فِي بَابِ النَّسَبِ، فَكَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْهُ. بَلْ رُبَّمَا هَذَا أَحْيَانًا كَانَ «ابْنُ سَعْدٍ» أَوْ كَذَلِكَ «الطَّبَرِيُّ»، عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ، لِرُبَّمَا يَعْنِي: بَيَّنُوا أَشْيَاءَ، وَحَقَّقُوا أَشْيَاءَ، تُؤْثَرُ عَنْهُ. يَعْنِي: أَحْيَانًا تَأْتِي الْرِوَايَةُ، فَتَجِدُ أَنَّ «ابْنَ سَعْدٍ»، وَكَذَلِكَ «الطَّبَرِيَّ»، يُدَقِّقُونَ النَّظَرَ فِي هَذِهِ الْرِوَايَةِ، بَلْ يُشْعِرُونَ الْقَارِئَ أَنَّ هَذِهِ الْرِوَايَةَ مِنْ تَأْلِيفِ «هَيْشَامٍ»، وَأَنَّهَا مِنْ صَنْعِ يَدِهِ. فَإِنْ رَوَوْا عَنْهُ، فَإِنَّهُمْ أَحْيَانًا يُبَيِّنُونَ مَا كَانَ مِنْ خَطَأٍ وَمِنْ زَلَلٍ. وَكَذَلِكَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ «الدَّارَقُطْنِيُّ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «مُتْرُوكُ الْحَدِيثِ». قَالَ: «مُتْرُوكُ الْحَدِيثِ». وَقَالَ «ابْنُ عَسَاكِرَ»: «رَافِضِيٌّ، لَيْسَ بِثِقَةٍ». رَافِضِيٌّ، لَيْسَ بِثِقَةٍ. فَإِذَنْ عَلِمْنَا مِنْزِلَةَ هَذَا الرَّجُلِ، وَأَنَّهُ كَذَلِكَ عَلَى مِنْزِلَةِ أَبِيهِ. إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ فَضَّلُوهُ عَلَى أَبِيهِ. الْعُلَمَاءُ فَضَّلُوهُ عَلَى أَبِيهِ. يَقُولُ «أَبُو حَاتِمٍ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «هُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِيهِ». يَقُولُ «أَبُو حَاتِمٍ»: «هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِيهِ». أَيْ: أَنَّهُ «هَيْشَامٌ» أَقَلُّ يَعْنِي: سُوءًا مِنْ أَبِيهِ. وَيَقُولُ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَوالِدُهُ «مُحَمَّدُ بْنُ سَائِبٍ» شَرٌّ مِنْهُ». وَوَالِدُهُ «مُحَمَّدُ بْنُ سَائِبٍ» شَرٌّ مِنْهُ. فَعِنْدَنَا الْوَالِدُ وَعِنْدَنَا الْوَلَدُ، عِنْدَنَا الْأَبُ وَعِنْدَنَا الْابْنُ. فَأَعْظَمُهُمْ شَرًّا فِي الْرِوَايَةِ وَالدُّخُولِ فِي الْكَذِبِ، الْأَبُ: هُوَ «مُحَمَّدٌ السَّائِبُ». وَ«هَيْشَامٌ» وَإِنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، لَكِنَّهُ أَخَفُّ مِنْهُ. فَهُوَ مَاذَا؟ أَرْحَمُ مِنْ أَبِيهِ، كَمَا يَقُولُونَ، فِي السُّلُوكِ، وَفِي إِقْحَامِ الْأَحَادِيثِ الْمُكَذَّبَةِ فِي السِّيرِ وَالْمَغَازِي. وَأَلَّفَ «هَيْشَامٌ» هَذَا، أَبُو الْمُنْذِرِ، رِسَالَةً كَثِيرَةً، وَهِيَ كُلُّهَا تَدُورُ حَوْلَ الْمَغَازِي. فَأَثَرُ عَنْهُ أَنَّهُ أَلَّفَ «مِئَةً وَخَمْسِينَ مُصَنَّفًا». مِئَةً وَخَمْسِينَ مُصَنَّفًا، صَنَّفَهُ فِي هَذَا الْفَنِّ، فِي فَنِّ الْمَغَازِي. فَمِنْ ذَلِكَ أَلَّفَ كِتَابَ «الْجَمْهَرَةِ»، وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالنَّسَبِ، أَيْ: بِنَسَبِ الْقَبَائِلِ وَالْعَرَبِ: «الْجَمْهَرَةِ». وَأَلَّفَ كَذَلِكَ رِسَالَةً فِي «حِلْفِ الْفُضُولِ»، فِي «حِلْفِ الْفُضُولِ». وَرِسَالَةً كَذَلِكَ فِي «مُلُوكِ الطَّوَائِفِ». وَرِسَالَةً فِي «مُلُوكِ كِنْدَةَ». وَرِسَالَةً أُخْرَى، كَمَا قُلْنَا بَلَغَتِ الْعَشَرَاتِ الرِّسَالَاتِ، أَلَّفَهَا هَذَا الرَّجُلُ، وَهِيَ كُلُّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالسِّيرِ وَالْمَغَازِي. إِلَّا أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ، مَاذَا؟ يُتَوَقَّعُ؟ يُتَوَقَّعُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَخَاصَّةً وَنَكَرِّرُ: لَا سِيَّمَا فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ. لَا سِيَّمَا فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ، كَمَا قَالَ «ابْنُ عَسَاكِرَ»: «رَافِضِيٌّ، لَيْسَ بِثِقَةٍ». رَافِضِيٌّ، لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَأَيْضًا مِمَّنْ يُذْكَرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، رَجُلٌ اسْمُهُ: «سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ». «سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ»، وَيُسَمَّى كَذَلِكَ «السَّعْدِيُّ» أَوِ «الْأَسَدِيُّ». الْأَسَدِيُّ أَوْ يُقَالُ لَهُ كَذَلِكَ «السَّعْدِيُّ». «سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ»، كَذَلِكَ أَكْثَرَ الْمُؤَرِّخُونَ مِنْ رِوَايَتِهِ فِي كُتُبِهِمْ، وَفِي مَغَازِيهِمْ. إِلَّا أَنَّهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ غَيْرِ حَمِيدَةٍ، كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ غَيْرِ حَمِيدَةٍ. فَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، وَانْتَقَدُوهُ. وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ عَنْهُ، قَالَ عَنْهُ «الْحَافِظُ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «التَّقْرِيبِ»: «ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، عَمْدَةٌ فِي التَّارِيخِ». ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، عَمْدَةٌ فِي التَّارِيخِ. إِنْ جِئْتَ فِي بَابِ التَّارِيخِ، هُوَ عَمْدَةٌ، لِلسَّعَةِ الِاطِّلَاعِ، لِلسَّعَةِ الِاطِّلَاعِ. هَذَا قَدْ يُوجَدُ، يُوجَدُ رَجُلٌ مُنْشَغِلٌ بِالتَّوَارِيخِ، يَنْشَغِلُ بِالتَّوَارِيخِ، كَمَا ذَكَرْنَا، كـ«الْوَاقِدِيِّ» وَهَؤُلَاءِ، «ابْنِ السَّائِبِ» وَ«سَيْفٍ». أُنَاسٌ يَنْشَغِلُونَ بِالتَّوَارِيخِ، يَشْتَغِلُ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ، يَقْرَأُ وَيَبْحَثُ وَيَحْفَظُ، يَقْرَأُ وَيَحْفَظُ. فَلَهُ فِي ذَلِكَ مَاذَا؟ إِبْرَازٌ فِي هَذَا الْفَنِّ. إِلَّا أَنَّهُ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِوَايَتِهِ، قَدْ يَكُونُ غَيْرَ ضَابِطٍ، لَا فِي غَيْرِهِ وَلَا فِي نَفْسِهِ. فَيَذْهَبُ هَذَا الْفَنُّ هَبَاءً مِنْثُورًا، يَذْهَبُ هَذَا الْفَنُّ وَهَذَا الْعِلْمُ هَبَاءً مِنْثُورًا، لِأَنَّهُ مَا ضَبَطَ. فَكَانَ «السَّيْفُ» مِنْ هَؤُلَاءِ، هُوَ عَمْدَةٌ فِي التَّارِيخِ، يَنْشَغِلُ وَيُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ. إِلَّا أَنَّهُ ضَعِيفُ الرِّوَايَةِ. وَيَقُولُ كَذَلِكَ «يَحْيَى النَّعَيْنُ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «قَالَ يَحْيَى: ضَعِيفٌ». وَفِي رِوَايَةٍ، وَفِي لَفْظَةٍ ذَكَرَهَا صَاحِبُ كِتَابِ «تَهْذِيبِ الْكَمَالِ»، قَالَ «يَحْيَى النَّعَيْنُ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «فَلْسٌ خَيْرٌ مِنْهُ». فَلْسٌ. فَلْسٌ خَيْرٌ مِنْهُ. سُئِلَ عَنْ «سَيْفٍ» هَذَا: «أَنَا لَوْ جِئْتُ بِفَلْسٍ، الْفَلْسُ خَيْرٌ مِنْ «سَيْفٍ»». وَهَذَا يُدَلُّ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى مَعْنًى أَنَّهُ: كَانَتْ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَا شَيْءَ، لَا يَسْوِي شَيْئًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ «أَبُو دَاوُدَ»: «لَيْسَ بِشَيْءٍ». بَلْ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ «ابْنُ حِبَّانَ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «اتَّهَمَهُ بِالزَّنْدَقَةِ». قَالَ «ابْنُ حِبَّانَ»: «اتَّهَمَهُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَكَانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ». اتَّهَمَهُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَكَانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ. وَلَعَلَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ، لَمَّا ذَكَرَهَا «ابْنُ حِبَّانَ»، لَمَّا قَالَ: «اتَّهَمَهُ بِالزَّنْدَقَةِ»، قَامَ «الْحَافِظُ» فِي «التَّقْرِيبِ» وَعَلَّقَ بِعِبَارَةٍ، وَمَاذَا قَالَ فِيهَا؟ قَالَ: «أَفْحَشَ «ابْنُ حِبَّانَ» الْقَوْلَ فِيهِ». قَالَ: «أَفْحَشَ «ابْنُ حِبَّانَ» الْقَوْلَ فِيهِ». أَيْ: أَنَّ «ابْنَ حِبَّانَ» يَعْنِي: أَعْطَى لَهُ عِبَارَةً سَيِّئَةً. وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ، أَنَّ «ابْنَ حِبَّانَ» قَالَ فِي «سَيْفٍ»: «بِأَنَّهُ اتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ»، فَرَأَى «الْحَافِظُ» هُنَا بِعِبَارَةٍ قَاسِيَةٍ وَشَدِيدَةٍ عَلَيْهِ. لَكِنْ قَالَ: «إِنَّ «ابْنَ حِبَّانَ» تُبِعَ». «ابْنُ حِبَّانَ» تُبِعَ. وَهُنَاكَ مَنْ كَذَلِكَ مِمَّنْ قَالَ بِمِثْلِ عِبَارَةِ «ابْنِ حِبَّانَ». فَمِنْ هَذَا «الْحَاكِمُ» «الْحَاكِمُ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لَهُ عِبَارَةٌ شَبِيهَةٌ بِعِبَارَةِ «ابْنِ حِبَّانَ»، حَيْثُ قَالَ «الْحَاكِمُ» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «اتَّهَمَهُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَهُوَ سَاقِطٌ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ». قَالَ «الْحَاكِمُ»: «اتَّهَمَهُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَهُوَ سَاقِطٌ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ». فَهَذَا «الْحَاكِمُ» كَذَلِكَ عَلَى نَسَقِ «ابْنِ حِبَّانَ». إِذَنْ فَهَذَا إِمَامٌ، وَذَاكَ إِمَامٌ. فَلَعَلَّهُمْ، لَهُمْ هَذَا شَيْءٌ مِنْ سِيرَةِ هَذَا الرَّجُلِ، عَلِمُوا أَنَّهُ مَاذَا؟ اتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ. فَلَا يُسْت