التعليقات على كتاب الأدب المفرد 172

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 172، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية العزم في الدعاء وآثاره

يُبرز أهمية العزم في الدعاء وعدم التردد، ويشدد على الإلحاح في الطلب. يُستند في ذلك إلى أحاديث نبوية تؤكد أن الله لا يُعجزه شيء.

أدب الدعاء والعزم فيه وتأثير المشيئة

يتناول أهمية العزم في الدعاء وعدم تعليقه بالمشيئة، مشيرًا إلى أن العزم يعني شدة الطلب والإلحاح. يُبين أن تعليق الدعاء بالمشيئة لا ينبغي.

حكم تعليق الدعاء بالمشيئة وآدابه

يناقش حكم تعليق الدعاء بالمشيئة ويبين أنه لا ينبغي، ويشير إلى ضرورة العزم والافتقار إلى الله في الدعاء. يُوضح آداب الدعاء وتعظيم الرغبة فيه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد»، باب «ليعزم الدعاء فإن الله لا مكره له». قال: حدثنا محمد بن عبيد الله، قال: حدثنا عبد العزيز، من أبي حازم، عن العلاء، ومن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذه السلسلة رواية العلاء عن أبي هريرة لم يخرج لها الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، وذلك لأنها ليست على شرطه. وقد شرط الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح أن يكون الرواة الذين يخرج لهم من الثقات، وكذلك أيضًا ثبوت اللقاء، وغير ذلك من الشروط التي اشترطها في صحيحه. فلذلك فإن في العلاء كلامًا يسيرًا، فلذلك لم يخرج له، بخلاف الإمام مسلم رحمه الله، فإنه روى له في صحيحه عدة أحاديث. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا أحدكم فلا يقول: اللهم إن شئت، وليعزم المسألة، وليعظم الرغبة، فإن الله لا يعظم عليه شيء أعطاه». والحديث في الصحيحين. قال: وحدثنا محمد بن السلام، قال: أخبرنا إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز، عن سهيل، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء، ولا يقول: اللهم إن شئت فأعطني، فإن الله لا مستكره له». وهذا الحديث كذلك أيضًا في الصحيحين. بوب الإمام البخاري رحمه الله في هذا الكتاب باب «ليعزم الدعاء فإن الله لا مكره له»، وذكر هذين الحديثين. وقد استنبط رحمه الله هذا التبويب من لفظ الحديث. وفي هذين الحديثين أدب من آداب الدعاء، ومن ذلك العزم في الدعاء. العزم في الدعاء، قال العلماء: معنى «ليعزم الدعاء» أي أنه يطلب بشدة، شدة الطلب، ولا يكون عنده ضعف في القلب. ولا كذلك أيضًا تعليق المشيئة. وقيل: هو حسن الظن بالله سبحانه وتعالى. وقوله: «وليعظم الرغبة»، قيل: معناه الإلحاح في الدعاء وتكرار الدعاء، يستمر في الدعاء ويكرره ويلح في دعائه. وقيل: «وليعظم الرغبة» أي ليدعو بالشيء الكثير، يدعو بالشيء الكثير ولا يستبعد عدم وقوعه، ولا يستبعد وقوع أو حصول هذا الشيء. ويؤيده قوله: «فإن الله لا يعظم عليه شيء أعطاه»، يعني مهما دعا الداعي بشيء كثر أو عظم، فإنه لا يعظم على الله سبحانه وتعالى. فإن الله عز وجل لا يعظم عليه شيء أعطاه، فيسأل الإنسان ما أحب. وهكذا أيضًا قوله: «ولا يقول: اللهم إن شئت فأعطني، فإن الله لا مستكره له»، يعني لا يعلق الدعاء بالمشيئة، لا يعلق الدعاء بالمشيئة. وإن كان أمر المشيئة أمر مطلوب، إذا أراد أن يفعل أي شيء، فإنه لا بد أن يعلقه بمشيئة الله سبحانه وتعالى، لكن في أمر الدعاء لا يعلق بالمشيئة. وكما جاءت بعض الروايات: «فلا يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، اللهم ارزقني إن شئت»، وهكذا لا يقول مثل ذلك، بل يدعو من غير استثناء ومن غير تعليق بمشيئة. قال أهل العلم: وذلك لأن تعليق الدعاء بالمشيئة فيه معنى الإكراه، أي كأنه هذا الداعي يقول: «اللهم إني أدعوك وأطلب منك هذا الطلب، ولا أثقل عليك، فإن شئت فعلته أو أجبتني، وإن شئت فلا». وهذا فيه أمر مما ينبغي أن ينزه عنه الرب سبحانه وتعالى، لأن الله عز وجل لا يثقله شيء، ولا أحد يكرهه بشيء سبحانه وتعالى. وإنما هذا في حق من يمكن أن يكون في طلب منه إكراه، وهذا مما هو ممتنع عن الله سبحانه وتعالى. وقال بعض أهل العلم: إن النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة لأن في ظاهره استغناء عن المطلوب والمطلوب منه، استغناء عن المطلوب والمطلوب منه. فقولك: «اللهم اغفر لي إن شئت»، فكأنك تقول: «وإن شئت فلا تغفر لي»، فكأن هذا الطالب مستغني عن المطلوب، وهو المغفرة، والمطلوب منه الله سبحانه وتعالى. فلأجل ذلك نهى عن تعليق الدعاء بالمشيئة. بل إذا دعوت فإنك تدعو وأنت موقن بالإجابة، وتدعو بعزم وشدة، وهكذا افتقار بين يدي الله سبحانه وتعالى. وبذلك يحصل لك مرغوبك إن شاء الله، فلا تعلق الدعاء بالمشيئة. وهكذا أيضًا إذا دعوت فتعظم الرغبة وتعزم في المسألة، فهذا أو هذه آداب ينبغي أن يتحلى بها المسلم في دعائه. هذا ما في هذين الحديثين، والله تعالى أعلم. قيل: إن سلسلة السند العلا بنبي هريرة لم يخرجها البخاري.