الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 4، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يُعرّف التعطيل لغةً واصطلاحاً ويُقسّمه إلى تعطيل جحود وتكذيب وهو كفر مخرج من الملة، وتعطيل تأويل يُفصّل حكمه بحسب وجود مسوغ لغوي. يُبيّن أيضاً معنى التكييف والتمثيل وينهى عنهما.
يُفرّق بين التكييف الذي يصف كيفية الصفة بلا مماثل، والتمثيل الذي يقيد الصفة بمماثل، موضحاً أن التكييف أعم. يؤكد وجوب إثبات الأسماء والصفات كما جاءت دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل، اتباعاً لمنهج السلف.
يستعرض منهج السلف القائم على الدليل الشرعي والعقلي، مستدلاً بآية الأعراف 180 على وجوب إثبات الأسماء الحسنى والدعاء بها. يفصّل أنواع الإلحاد كالتعطيل، التمثيل، التسمية بما لم يسمّ به الله، الإنكار، والاشتقاق للأصنام.
تُذكر المترجمة نانسي قنقر بكلمة شكر ختامية للحضور والمشاهدين. تختتم الجلسة بالدعاء والتقدير.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ف ومن والاه. أما بعد: فكان آخر الكلام عند قول المصنف رحمه الله تعالى: «فنثبت ما أثبته الله لنفسه، وننفي ما نفى الله عن نفسه، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل». تقدم معنى التحريف، وأنه يكون في اللفظ والمعنى؛ تغيير في اللفظ أو المعنى بزيادة أو نقصان، أو بإثبات معنى لا دليل عليه. قال: «ولا تعطيل». والتعطيل هو بمعنى الخلو والترك، كما في قوله عز وجل: ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: 45]، وبئر معطلة؛ يعني تركت، تركها أصحابها وأخلوها. والمراد به هنا: تعطيل في الأسماء والصفات، ترك الأسماء والصفات وعدم إثباتها، أو إثبات الأسماء مع إخلائها عن المعاني الدالة عليها بالصفات الدالة عليها، كما وقع في ذلك المعتزلة حين أخلوا الأسماء من الصفات، فأثبتوا أسماء دون الصفات: سميع بلا سمع، عليم بلا علم. فهذا تعطيل. وهكذا كل طائفة أثبتوا الصفات، بعض الصفات، وعطلوا الغالب. وهكذا أثبتوا معاني تلك التي أثبتوها بغير دليل، فأتوا بمعاني لا دليل عليها، وهذا تعطيل للمعاني الصحيحة التي دلت عليها لغة العرب الدالة على معاني تلك الصفات. فهذا تعطيل. والتعطيل نوعان: تعطيل جحود وتكذيب، وهذا كفر بالله جل وعلا، مخرج من الملة، كمن أنكر أسماء الله جل وعلا، فقال: الله ليس بسميع، وليس من أسمائه البصير، وليس من أسمائه القدير، ولا العزيز. فهذا جحود، جحود لخبر الله جل وعلا، ولخبر رسوله عليه الصلاة والسلام. فهذا تعطيل فيه إنكار وجحود وتكذيب، فهذا كفر مخرج من الملة. وقع في هذا الجهمية الذين عطلوا الله جل وعلا عن أسمائه. نعم، ولذلك حكم عليهم أئمة الإسلام بالكفر، كما قال ابن القيم رحمة الله تعالى عليه: «وتقلد كفرهم خمسون من العلماء في البلدان»، أو كما قال رحمه الله. وهكذا إنكار الصفات الثابتة لله جل وعلا، إنكار جحود وتكذيب من غير مسوغ، فهذا أيضا كفر بالله جل وعلا؛ لأنه تكذيب لخبر الله، ولخبر رسوله عليه الصلاة والسلام. النوع الآخر من التعطيل: هو تعطيل تأويل. تعطيل تأويل، وهذا الذي وقع فيه الأشاعرة. تعطيلهم كان عن تأويل، فهذا فيه تفصيل. فإذا كان التعطيل عن تأويل له مسوغ، له مسوغ في لغة العرب، فهذا لا يكفر صاحبه لوجود هذا التأويل عنده، وهذه الشبهة. مثال: الله جل وعلا وصف نفسه بإثبات صفة اليدين له جل وعلا، بإثبات صفة اليدين لله جل وعلا. شخص قال: لا يتصف الرب سبحانه وتعالى بصفة اليدين، لا يتصف الرب جل وعلا بصفة اليدين. قيل له: لماذا؟ قال: لا، خلاص، لا يتصف، ما عنده مسوغ، ما عنده مسوغ. فهذا التكذيب وإنكار. أو قال: معنى اتصاف الرب جل وعلا بصفة اليدين، أي أن له السماوات والأرض، المراد باليدين مثلاً السماوات والأرض. فهذا التأويل لا مسوغ له، ليس في لغة العرب، ليس في لغة العرب أن اليدين يطلق عليها السماوات أو الأرض. لكن شخص قال: لله جل وعلا يدان، أثبت لله جل وعلا اليدين، نعم، لكن قال: المعنى النعمة، أو القوة، أو القدرة. فهذا عطل، تعطيله عن تأويل: أول صفة اليدين بالنعمة، أو بالقدرة، أو بالقوة. هل لهذا مسوغ أم لا؟ نعم، له مسوغ في اللغة. يأتي في اللغة إطلاق النعمة على اليدين، نعم، كما يقول الشخص: «بفلان علي يد»، بفلان علي يد، يعني نعمة. نعم، وجاء في بعض الأشعار: «وكم لظلام الليل عليك من نعمة» تدل على، أو تشهد على أن المانوية تكذب. المانوية فرقة تقول: لا خير في الظلام، ويخلق الشر. فرد عليهم هذا القائل بأن الظلام له نعمة عليكم: «وكم لظلام الليل عليك من يد»، يريد: من نعمة. تحدث أن المانوية تكذب. فالشاهد أنه يسوغ في لغة العرب لإطلاق النعمة على اليدين، تسمية اليدين بالنعمة والقدرة. فلهذا التأويل الذي هو له مسوغ، لم يحكم أهل العلم على الأشاعرة الذين أولوا الصفات بهذه المعاني التي لها هذه المسوغات بالكفر، لوجود هذه الشبهة. بخلاف من جحد وعطل، أو أول بغير مسوغ. وهذا الكلام هو الذي ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في حكم التأويل في عدد من كتبه رحمه الله تعالى، وأنه قول أهل العلم: جحود، إنكار، تعطيل، جحود وإنكار وتكذيب، وتعطيل تأويل له مسوغ، وتعطيل تأويل ليس له مسوغ في لغة العرب. فيحكم بالكفر على من كان تعطيله تعطيل تأويل بغير مسوغ من لغة العرب. نعم، ولا يحكم على من أول بتأويل سائغ وله شبهة في ذلك. نعم، فعلى هذا التفصيل يتبين حكم التعطيل. قال رحمه الله: «ومن غير تكييف ولا تمثيل». ومن غير تكييف: التكييف هو حكاية كنه الصفة، أن يحكي كيفية الصفة لله جل وعلا، فيقول: صفة مثل اليدين كذا، على كيفية معلومة، على كيفية معلومة في ذهنه. ذهنه مثلاً يكيف الصفة من صفات الرب جل وعلا على كيفية معلومة، أو أن يسأل عن كيفية الصفة، أن يسأل عن كيفية صفة الرب جل وعلا، أو صفات الرب جل وعلا. هذا أيضا من التكييف. إذا قيد الصفة بمماثل، هذا تمثيل. وهذا الذي وقع فيه أهل التمثيل حين قالوا: لله جل وعلا وجه مثل وجوهنا، أو سمع مثل سمعنا. فهذا فيه حكاية كنه الصفة بمماثل، مقيدة بمماثل. بخلاف التكييف: حكاية كنه الصفة وكيفية الصفة من غير تقييد بمماثل. فحكاية كيفية الصفة من غير تقييد بمماثل هو التكييف، وحكاية كيفية الصفة بتقييدها بمماثل هو التمثيل. وعلى هذا يتبين أن التكييف أعم من التمثيل. التكييف أعم من التمثيل. فكل ممثل مكيف، كل ممثل للصفات فهو مكيف، وليس كل مكيف ممثل. وليس كل مكيف ممثل. لماذا؟ لأن تكييف المكيف قد يكون حكاية عن غير تقييد. تكييف الصفة، كيفية الصفة بمماثل، على سبيل المثال: إنسان كيف سيارة أو كيف بيتاً، قال: اشتريت بيتاً، اشتريت بيتاً، كيفيته كذا وكذا وكذا، واسع، طويل، عريض، كذا كذا، طابق كذا وكذا، أو سيارة، فصار يحكي كيفية صفة هذه السيارة أو كيفية هذا البيت. هذا تكييف. التمثيل: قول الشخص: اشتريت بيتاً مثل بيت فلان، اشتريت بيتاً مثل بيت فلان، اشتريت سيارة مثل سيارة فلان، فإذن يعني مثلها في طولها، وفي عرضها، وفي لونها. فهذا التمثيل: حكاية كيفية الصفة بتقييدها بمماثل، تمثيل. وحكاية كيفية الصفة من غير تقييدها بمماثل، كمن يتخيل في ذهنه مثلاً كيفية معلومة بصفة من صفات الله جل وعلا، فهذا التكييف. فالواجب على العبد أن يثبت لله جل وعلا الأسماء والصفات من غير تحريف، ومن غير تعطيل، ومن غير تكييف، ومن غير تمثيل. لماذا؟ لأن أسماء الله جل وعلا حسنى، وله الكمال المطلق في أسمائه جل وعلا من كل الوجوه، وله الصفات العلى التي اتصف بها، وله الكمال المطلق في اتصافه بها. ولذلك لا يماثله أحد، لا يماثله أحد في أسمائه، ولا في صفاته. فلذلك لا يكيف ولا يمثل الرب جل وعلا بصفات خلقه، ولا يحرف، ولا يعطل، لأجل توهم التكييف والتمثيل. قال رحمه الله تعالى: «وهذا هو المنهج السليم الواجب المبني على العلم والحكمة». هذا هو المنهج السليم، لماذا؟ لأنه منهج موافق للكتاب والسنة، موافق للكتاب والسنة. نصوص الكتاب والنصوص السنة: النصوص في كتاب الله جل وعلا فيها إثبات الأسماء والصفات لله جل وعلا، فتثبت له الأسماء جل وعلا، وتثبت له الصفات التي ثبتت. وفي الكتاب والسنة نفي صفات النقص والعجز والعيب، ونفي المثلية كذلك. فتنفى المثلية. فهذا هو المنهج السليم. وهذا هو منهج السلف، وهذا هو منهج السلف الذي هو أسلم وأعلم وأحكم. أسلم لماذا؟ لأن فيه استسلام، أسلم، كان فيه سلامة؛ لأن فيه استسلام لنصوص الشرع. فإذن هو الأعلم وهو الأحكم. بخلاف من قال: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم. وهذا قول باطل ومتناقض. العلم والحكمة إنما تكون مع من كانت معه السلامة. من سلم ونجا فهو الذي عنده علم وعنده حكمة. ما فائدة علم وحكمة ما معها سلامة؟ العلم والحكمة إذا لم تورث لصاحبها السلامة والنجاة، ما فائدة من ذلك؟ العلم دل على أن ذلك العلم نعم، علم غير نافع، وعلم غير موافق لنصوص الشرع، وإلا أورث لصاحبه السلامة والحكمة. فلذلك الواجب، الأمر الواجب: الاستسلام لنصوص الشرع. فهذا هو المنهج المبني على العلم، وهو المنهج السليم. ولأنه كذلك هو الذي أمر الله جل وعلا باتباعه، وبسلوكه، وبالسير عليه، لأنه منهج السلف. وقد قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا﴾ [البقرة: 137]. فكيف كان إيمان السلف الصالح من الصحابة، والتابعين، ومن سار على نهجهم في هذا الباب؟ هو هذا: إثبات ما أثبت في الكتاب والسنة، ونفي ما نفي، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. فمن خالف هذا السبيل فقد ضل، ومن كان إيمانه غير موافق لهذا الإيمان فقد ضل، ولم يهتدي. بمفهوم مخالفة الآية: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا﴾، هذا المنطوق، والمفهوم: أن الإيمان إذا لم يكن موافقاً لما كان عليه السلف من الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، كان ضلالاً، ولم يهتد صاحبه. وقال جل وعلا: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]. وسبيل المؤمنين فيما يتعلق بأسماء الله جل وعلا وصفاته هو هذا المنهج: إثبات ما أثبت في الكتاب والسنة، ونفي ما نفي، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. فهذا هو المنهج السليم، المبني على العلم، والمنهج القويم، والصراط المستقيم، الذي يجب على كل مسلم أن يسلكه. قال رحمه الله: «المبني على العلم والحكمة». نعم، العلم، وعلى العقل. والعقل يوافق هذا. العقل الصحيح لا يعارض النقل الصحيح. العقل يؤيد هذا. شيء أثبت في الكتاب والسنة، وأخبر به من هو أعلم بنفسه من غيره، وأخبر عن ذلك من هو أصدق الخلق قولاً وصدقاً، وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام. ونفي أمور نفاها الله عز وجل عن نفسه، ورسوله عليه الصلاة والسلام. فما هو العقل في هذا؟ أليس من العقل والحكمة أن يسار على هذا، وأن يثبت ما ثبت نعم في الكتاب والسنة، وينفى ما نفي؟ بلى، هذا العقل الصحيح. هذا هو العقل الصحيح. فهذا هو الحكمة: وضع الشيء في محله. الذي يسير على هذا المنهج يضع الشيء في غير محله؟ يضع الشيء في محله. وهذه الحكمة، وهذا هو الشخص الحكيم. قال: «الحكمة وضع الشيء في موضعه». ولا يفعل شيئاً إلا بدليل، فلا يثبت من عنده أسماء ولا صفات إلا بدليل من الكتاب والسنة. قال: «والحكمة والسداد في القول والاعتقاد». نعم، لأنه هو القول الذي كان عليه السلف، والاعتقاد الذي كان عليه الصحابة، بل والذي كان عليه الأنبياء، والذي كان عليه أنبياء الله جل وعلا. فهم الذين أخبروا عن ربهم جل وعلا، وبينوا ما أمرهم الله جل وعلا ببيانه وتبليغه وإثباته له جل وعلا من أسماء وصفات، ونفي ما نفاه الله جل وعلا عن نفسه. قال رحمه الله: «وله دليلان: أثري ونظري، وإن شئت فقل: سمعي وعقلي». يعني هذا هو المنهج الحق، وما يدل على ذلك قال: دليلان، أثري أو سمعي، يعني من الكتاب والسنة، أو نظري، يعني بدليل العقل. نعم. قال: «أما الأثري السمعي فمنه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 180]». هذه الآية أخبر الله جل وعلا فيها بأن له الأسماء الحسنى، فأثبت لنفسه الأسماء الحسنى، وأمر جل وعلا بأن يدعى بها، وتوعد من ألحد وجار ومال في هذا. فهذا يدل على الأمر بإثبات الأسماء الحسنى له جل وعلا، والحذر من الميل بها، والإلحاد، وهو أنواع، وسيأتي ذكر ذلك. فشاهد المؤلف رحمه الله من ذكر هذه الآية واضح: أن الله أثبت لنفسه الأسماء الحسنى، فالواجب أن تثبت، نعم، وأن يدعى بها جل وعلا، وتوعد من ألحد. قال جل وعلا: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. والإلحاد هو الميل. الإلحاد هو الميل. قال ابن فارس، كما في مجمل اللغة: «ألحد أي مال عن الاستقامة»، ألحد أي مال عن الاستقامة. فالإلحاد هو الميل عن الاستقامة، وعن الاعتدال. ومنه سمي اللحد في القبر: لحداً، لأن فيه ميل من جهة الوسط، أو عن جهة الوسط، فسمي لحداً لذلك الميلان. فالإلحاد هو الميل، والمراد به في أسماء الله جل وعلا وصفاته: الميل بأسماء الله جل وعلا عن إثباتها، وإثبات حقائقها ومعانيها. فكل ذلك من الإلحاد، وهو أنواع. من أنواع الإلحاد قد ذكر ذلك ابن القيم رحمة الله تعالى عليه وغيره، منها العلم في بدائع الفوائد، في غيرها من كتبه رحمه الله. من الإلحاد: التعطيل، إنكار ما أثبت الله جل وعلا لنفسه، كفعل الجهمية الذين أنكروا الأسماء والصفات. فهذا إلحاد، فهذا إلحاد. وهكذا إنكار الصفات إلحاد، كفعل المعتزلة الذين أثبتوا الأسماء ولم يثبتوا الصفات، أثبتوا أسماء مجردة: سميع بلا سمع، عليم بلا علم، نعم، وهكذا بصير بلا بصر، إلى آخر ذلك. فهذا أيضا إلحاد. ومن الإلحاد: التمثيل، من مثل صفات الخالق بصفات المخلوقين فقد ألحد، فقد ألحد؛ لأنه مال بها عن حقائقها. فيثبت لله جل وعلا على ما يليق بالله جل وعلا، ويليق بكماله سبحانه وتعالى. وهؤلاء جعلوها كصفات المخلوق العاجز القاصر، فهذا ميل بها، وهو إلحاد. وقع في ذلك أهل التمثيل، الممثلة. ومن الإلحاد كذلك: تسمية الرب جل وعلا بما لم يسمِ به نفسه، بما لم يسمِ به نفسه. فمن سمى الله جل وعلا باسم لم يسمِ به نفسه، ولم يسمِ به رسوله عليه الصلاة والسلام، فهذا إلحاد. ومن ذلك تسمية النصارى، تسمية النصارى الرب جل وعلا بالأب. النصارى يسمون الله جل وعلا أباً، وكذبوا حيث زعموا أنهم وجدوا في إنجيلهم يوحنا، في إنجيلهم يوحنا، أن الله جل وعلا سمى نفسه بالأب، وعيسى بالابن. وهذا كذب، كذب، لم يسمِ الله جل وعلا نفسه بالأب، ولا عيسى بالابن. لكنهم كذبوا، ولذلك سموا الله جل وعلا بالأب، سموا عيسى بالابن، ولذلك قالوا: ثالث ثلاثة، كما حكى الله جل وعلا عنهم في كتابه الكريم. فهذا أيضا من الإلحاد، فهذا أيضا من الإلحاد. ومن كذلك الإلحاد: الإنكار، ما وقع فيه أيضا بعض المشركين، أو المشركون الذين أنكروا اسم الرحمن، قالوا: ﴿وَمَا الرَّحْمَٰنُ﴾ [الفرقان: 60]، وهذا أيضا إلحاد، إنكار لاسم من أسماء الله جل وعلا. ومن الإلحاد: اشتقاق أسماء للمخلوقين من أسماء الرب جل وعلا. وهذا كفعل المشركين الذين اشتقوا اللات من الإله، على قراءة التخفيف، وهي قراءة الجمهور: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ﴾ [النجم: 19]، بالتخفيف، قراءة الجمهور، على تفسير، على أحد التفسيرين في هذه الآية: أنهم اشتقوا اسم اللات من الله، والعزيز من العزة، أو العزة من العزيز، ومناة من المنان. فهذا إلحاد: اشتقاق أسماء للآلهة من أسماء الرب جل وعلا، على أحد التفسيرين. والتفسير الثاني في هذه الآية: العزة، مؤنث، مؤنث الأعز، والمراد: أخبروني عن هذه الآلهة التي تدعونها من دون الله جل وعلا، هل لها من صفات العظمة والجلال والكمال التي اتصف الرب جل وعلا بها شيء؟ ففيه إنكار عليهم. وعلى التفسير الثاني بقراءة التشديد: ﴿اللَّاتَ﴾ [النجم: 19]، ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ﴾ [النجم: 19]، تفسير، وهي قراءة ابن عباس وغيره، والمراد به: رجل صالح كان يَلُت السويق، فسمي بعمله، سمي بعمله، كان يَلُت السويق للحجيج يخدمهم، فسمي بهذا العمل: اللات. هذا التفسير الثاني في هذا. فهذا أيضا من الإلحاد. وهناك أنواع أخرى من الإلحاد، باقي الوقت لذكرها، إن شاء الله سنذكرها أيضا في الدرس اللاحق. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أكبر، الله أكبر. شكراً لكم، شكراً لكم. ترجمة نانسي قنقر. شكراً لكم.