الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 14، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يقرر المؤلف أن فهم أهل السنة للصفات الإلهية مبني على المعنى اللغوي المشترك قبل التخصيص، فإذا أضيفت إلى الله كانت على ما يليق بجلاله لا على هيئة المخلوقين. ويؤكد أن التمثيل يستلزم نقص الخالق وهو كفر، وأن الله لا يريد الكفر لعباده بل البيان والهداية.
يبين المقطع بطلان قول من شبه الله بخلقه أو عطل صفاته مستدلاً بقول نعيم بن محمد وآية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وأن المنهج الحق إثبات بلا تشبيه ولا تعطيل. ثم يفصل في طوائف المعطلة موضحاً أن أصل التعطيل يعود إلى الجعد بن درهم والجهم بن صفوان، وسلفهم مشركو العرب الذين أنكروا اسم الله الرحمن.
يستعرض المقطع القسم الثاني من المخالفين وهم المعطلة المنقسمون إلى من أنكر كلياً كالجهمية، ومن أنكر جزئياً كالمعتزلة والأشاعرة والماتريدية والكلابية. ويوضح تفصيل قول كل فرقة، ومنهج الأشاعرة في نفي غالب الصفات وإثبات سبع فقط، وتحريفهم للنصوص وسمّهم ذلك تأويلاً، مع ذكر مراحل أبي الحسن الأشعري وأن المنتسبين إليه اليوم على مذهبه الكلابي لا السلفي.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فكان آخر الكلام عند ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الأدلة العقلية التي يرد بها على مذهب أهل التمثيل الذين مثلوا صفات الخالق بصفات المخلوقين، وقد رد عليهم المؤلف رحمه الله تعالى بردود من أوجه عدة، ورد على شبهتهم وهي قولهم: إن الله جل وعلا إذا خاطبنا عن الغائب بشيء وجب حمله على المعلوم في الشاهد. فجوابه من وجهين: أحدهما أن ما أخبر الله به عن نفسه إنما أخبر به مضافًا إلى نفسه المقدسة، فيكون لائقًا به، لا مماثلًا لمخلوقاته، ولا يمكن لأحد أن يفهم منه المماثلة إلا من لم يعرف الله تعالى ولم يقدره حق قدره، ولم يعرف مدلول الخطاب الذي يقتضيه السياق. تقدم الكلام في هذا. وأيضًا يضاف هنا هو قولهم: أن ما أخبر الله به عن نفسه، أو أن الله جل وعلا إذا خاطبنا عن الغائب بشيء وجب حمله على المعلوم في الشاهد، هذا كلام باطل. فإذا قيل: فكيف أنتم فهمتم؟ كيف فهمتم الخطاب الذي جاء في كتاب الله جل وعلا الذي يتعلق بهذه الأمور الغيبية، ومنها ذكر الصفات؟ كيف فهمتموها وكيف عقلتم هذه الصفات؟ فنقول: فهمنا هذه الصفات وعلمنا هذه الصفات لأن هذه الأوصاف وهذه الصفات التي أخبرنا الله جل وعلا عنها في كتابه الكريم وأثبتها لنفسه، بينها وبين أوصاف العباد قدر مشترك، قدر مشترك في المعنى، في المعنى الكل، الكل الذهني قبل وجود التخصيص والإضافة. يعني بين كلمة سمع وسمع، والبصر والبصر، والآخر لذلك من الصفات. فهذه الأوصاف بينها قدر مشترك في المعنى الذهني الكل قبل الإضافة وقبل التخصيص. ففهمنا ذلك لأننا عرب، وخاطبنا الله جل وعلا بلغة العرب، فلذلك نعلم معنى السمع، ومعنى البصر، ومعنى القوة، ومعنى القدرة، ومعنى الإرادة، ومعنى الكلام، ومعنى الوجه، ومعنى اليدين. كل هذه الأوصاف نعلم معانيها من لغة العرب. فإذا علمنا معاني هذه الصفات، نعم لأننا نعلم معاني هذه الصفات من لغة العرب، معاني هذه الصفات من لغة العرب، وهذا معنى تشترك فيه الصفات، تشترك فيها الصفات قبل أن تخصص وتضاف إلى موصوفها. فلذلك علمنا معنى السمع ومعنى البصر، لكن لما أضيف السمع إلى الله عز وجل قلنا: يليق بالله. وإلا عندنا نعلم معنى السمع في لغة العرب، والبصر، والوجه. نعم، فهذا الذي فهمه أهل السنة من خطاب الله جل وعلا في كتابه الكريم حين أثبت لنفسه تلك الصفات. بخلاف الذي فهمه أهل التمثيل، أهل التمثيل يقولون: نحن هذا الذي فهمناه من خطاب الله جل وعلا في القرآن، ذكره وإثباته لتلك الصفات، الذي فهمناه أن تلك الصفات كصفات المخلوقين. وأهل السنة يقولون: لا، الذي فهمناه من خطاب الله جل وعلا في كتابه الكريم إثباته لتلك الصفات، فهمنا ذلك من القدر المشترك بين الصفات في المعنى، بين الصفات في المعنى قبل الإضافة والتخصيص، فعلمنا ذلك وفهمنا ذلك. فلما حصل الإضافة والتخصيص كان كل على ما يليق به، فسمع الله على ما يليق به، وسمع المخلوق على ما يليق به. هذا مهم يجب أن ينتبه له في التفريق بين فهم أهل التمثيل لخطاب الله جل وعلا في القرآن، كيف فهموا من ذلك، وبين فهم أهل السنة لذلك الخطاب في القرآن وإثبات تلك الصفات، كيف فهموها؟ فهموها من معناها لأن بينها وبين الصفات قدر مشترك في المعنى، وهو المعنى الكل الذهني قبل التخصيص والإضافة. طيب، قال رحمه الله تعالى: الثاني أنه لا يمكن أن تكون المماثلة مرادة لله تعالى، لأن المماثلة تستلزم نقص الخالق جل وعلا، واعتقاد نقص الخالق كفر وضلال، ولا يمكن أن يكون مراد الله تعالى بكلامه الكفر والضلال. كيف وقد قال: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ﴾. تمثيل الخالق بالمخلوق يستلزم النقص، فكيف يكون مراد الله تعالى بإثباته تلك الصفات في كتابه الكريم لنفسه، وما أثبت كذلك له نبيه عليه الصلاة والسلام في سنته، أن المراد بذلك التمثيل، وأن تلك الصفات الثابتة لله جل وعلا كصفات المخلوقين؟ هذا يستلزم النقص، فهل يكون مراد الله تعالى هذا النقص، إثبات النقص لنفسه؟ لا، لأن إثبات النقص في حق الله جل وعلا كفر وضلال، النقص في حق الله جل وعلا، من استنقص الله جل وعلا كفر وضلال. فكيف الله جل وعلا يريد منّا ذلك الكفر والضلال؟ فالله جل وعلا يريد من عباده الكفر والضلال لأنه إذا كان المراد من إثبات الصفات في كتاب الله جل وعلا، في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، مماثلة هذه الصفات لصفات المخلوقين، فهذا يستلزم النقص في حق الله تعالى، وحاشى أن يكون مراد الله تعالى بهذه الصفات هذا اللازم من النقص والعيب في حق الله جل وعلا، لأن هذا من الكفر والضلال، والله جل وعلا لا يريد من عباده الكفر والضلال، بل يريد منهم الرشد والهداية والبيان. والله سبحانه وتعلى بيّن لعباده لكي لا يضلوا، كما قال جل وعلا: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾، يعني فبيانه جل وعلا في كتاب الكريم إنما هو سبب لعدم الوقوع في الضلال، ليس هو سبب للوقوع في الضلال. فإذا من ذلك البيان في كتاب الله جل وعلا ما جاء من بيان الصفات له جل وعلا وإثبات الصفات له جل وعلا، بيّنها الله سبحانه وتعالى لكي لا نضل. فإذا كان المراد التمثيل، أي مماثل الصفات المخلوق لصفاته جل وعلا، فهذا كفر وضلال. فهل الله جل وعلا بيّن ذلك لكي نضل؟ لا، حاشا. فإذن هؤلاء الذين يقولون: صفات الخالق مثل صفات المخلوقين، هؤلاء كأنهم يزعمون أن مراد الله جل وعلا هذا، وأن مراده سبحانه وتعالى من إثبات الصفات له في كتابه الكريم إرادة هذا الأمر الذي هو مستلزم النقص، والذي هو من الكفر والضلال، والعياذ بالله. وهذا يخالف ما جاء في كتاب الله جل وعلا من الحكمة التي لأجلها أنزل الله جل وعلا هذا القرآن العظيم، الذي فيه الهدى، فيه البيان، فيه الدلالة للحق، ومن أخذ به نجى من الضلال والهلكة والشقاء. فهذا يدل على بطلان هذا القول لأنه يستلزم منه النقص والكفر والضلال، وحاشى أن يكون مراد الله جل وعلا من عباده الوقوع في ذلك، في نسبة النقص لله جل وعلا والوقوع في الكفر والضلال. ولذلك قال نعيم بن محمد، شيخ الإمام البخاري رحمه الله، كما ذكر اللالكائي، وهكذا الذهبي في العلو وصححه العلامة الألباني رحمه الله في مختصر العلو: قال نعيم بن محمد رحمه الله تعالى: «من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله لنفسه ورسوله تشبيه». يعني ما جاء من إثبات الصفات الله جل وعلا في القرآن والسنة ليس في ذلك تشبيه، ليس في ذلك تشبيه، يعني تمثيل صفات الخالق بصفات المخلوقين. بل قال: من قال أن صفات الخالق كصفات المخلوقين فهذا كفر بالله جل وعلا. فالذي يمثل صفات الخالق بالمخلوقين يكفر، وهكذا الذي يجحد، وهكذا الذي يجحد ما وصف الله جل وعلا به نفسه في كتابه الكريم، أو وصفه به رسوله عليه الصلاة والسلام في سنته المطهرة، فكل هذا من الكفر بالله جل وعلا. وأيضًا يقال لهم: إن الذي أثبت لنفسه هذه الصفات هو الذي قال في كتابه الكريم: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾. لماذا أنتم أخذتم بشق من الآية وتركتم الشق الآخر؟ الذي أثبت لنفسه هذه الصفات هو الذي كذلك قال: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾، قال: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾. فالواجب عليكم أن تثبتوا لله جل وعلا الصفات، وهكذا أن تقولوا: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾، فيكون إثبات الصفات على ما يليق بالله جل وعلا، لا تعلم كيفية تلك الصفات. وهذا هو المنهج الحق الذي دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وما كان عليه السلف الصالح. قال رحمه الله تعالى: فصل، والقسم الثاني: المعطلة، وهم الذين أنكروا ما سمى الله تعالى وصفى نفسه إنكارًا كليًا أو جزئيًا، وحرفوا من أجل ذلك نصوص الكتاب والسنة. فهم محرفون للنصوص، معطلون للصفات. وقد انقسم هؤلاء إلى أربع طوائف. ذكر رحمه الله تعالى في هذا الفصل من الزائغين عن سبيل كتاب الله جل وعلا والسنة والسلف الصالح والأنبياء وأتباع الرسل، أهل التعطيل، بعد أن ذكر أهل التمثيل، ذكر أهل التعطيل. فقال: والقسم الثاني المعطلة، سموا بالمعطلة لأنهم عطلوا الله جل وعلا، عطلوا الله جل وعلا. فمنهم من عطل الله جل وعلا عن أسمائه وصفاته، وهم غلاة المعطلة. ومنهم من عطلوا الله جل وعلا عن صفاته. ومنهم من عطل الله جل وعلا عن كثير من صفاته، ولم يثبت إلا بعض الصفات. وكل هؤلاء يقال لهم معطلة، كل هؤلاء يقال لهم معطلة. يدخل فيهم الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، والماتريدية، والكلابية. يدخل فيهم كذلك الخوارج. كل هؤلاء معطلة، عطلوا الله جل وعلا، أخلوه عن أسمائه وصفاته، وتركوها ولم يثبتوها. لأن معنى التعطيل: الترك والتخلية. وبئر معطلة: أي متروكة، تركها أهلها وأخلوها. فمعنى التعطيل: الترك والتخلية، والمراد به هنا: تخلية الرب جل وعلا عن أسمائه وصفاته، وعدم إثباتها، وترك ذلك، ترك ذلك، أي عدم إثبات الأسماء والصفات، أو عدم إثبات الصفات، أو عدم إثبات كل الصفات. فكل هذا فيه ترك وعدم إثبات، فيه تعطيل لأسماء الله جل وعلا ولصفاته سبحانه وتعالى. وسلف هؤلاء، سلف أهل التعطيل من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، هم بعض مشركي العرب، بعض مشركي العرب هم سلف هؤلاء، فبئس السلف، فبئس السلف. سلف هؤلاء وهم بعض مشركي العرب الذين أنكروا اسم الله الرحمن، وعطلوا الله جل وعلا عن اسمه الرحمن جل وعلا، وهم بعض كفار قريش الذين أنكروا وجحدوا هذا الاسم لله جل وعلا، وهو اسم الله الرحمن، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ ﴾، ﴿ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ﴾، ﴿ وَزَادَهُمْ نُفُورًا ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَٰنِ ﴾، أي باسم الله الرحمن يكفرون بالاسم، لا يكفرون بالله، هم يؤمنون بالله جل وعلا بربوبيته، نعم، لكن يشركون مع الله جل وعلا غيره من الآلهة، ويقرون بأن الله الخالق الرازق، لكن أنكروا اسم الله الرحمن. ولذلك لما قال النبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم»، قال: «ما ندري ما الرحمن، ولا الرحيم، ما ندري ما الرحمن، ولا الرحيم، اكتب كما كنت تكتب: باسمك اللهم». فأنكروا ذلك، وقالوا كذلك: «ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة»، يقصدون مسيلمة الكذاب. وجاء في أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما سمع كفار قريش النبي عليه الصلاة والسلام وهو يدعو، وهو ساجد، يقول: «يا رحمن يا رحيم» في دعائه في سجوده: «يا رحمن يا رحيم»، قالوا: «انظروا إلى هذا يزعم أنه يدعو إلهًا واحدًا وهو يدعو مثنى، انظروا إلى هذا الذي يزعم أنه يدعو إلهًا واحدًا وهو يدعو مثنى، فيقول: يا رحمن يا رحيم». الشاهد من هذا الكلام أن بعض مشرك العرب أنكروا اسم الله جل وعلا الرحمن، فهؤلاء هم سلف أهل التعطيل. فإذا قيل: من سلف أهل التعطيل؟ يقال: سلف أهل التعطيل هم بعض مشركي العرب، لأنهم أول من وقع في التعطيل، حيث عطلوا الله جل وعلا عن اسمه الرحمن، ولم يثبتوا ذلك، ولم يثبتوا ذلك. وأول من قال بالتعطيل في هذه الأمة هو الجعد بن درهم، الجعد بن درهم هو أول من قال بالتعطيل، وقضى عنه هذه المقالة الجهم بن صفوان، ثم تناقل، تناقل من جاء بعدهم هذه المقالة، مقالة التعطيل، بين مستقل ومستكثر في ذلك التعطيل. فهؤلاء يقال لهم معطلة، يقال لهم معطلة. قال رحمه الله تعالى: والقسم الثاني المعطلة، وهم الذين أنكروا ما سمى الله تعالى وصفى نفسه إنكارًا كليًا، كالجهمية، إنكار كلي لأنهم أنكروا الأسماء والصفات، عطلوا الله جل وعلا عن أسمائه وصفاته، فلم يثبتوا أسماء الله جل وعلا، ولم يثبتوا الصفات لله سبحانه وتعالى. وهذا إنكارهم كلي، وتعطيلهم كلي، لأنه تعطيل للأسماء والصفات، تعطيل للأسماء والصفات. قال: أو جزئيًا، وهذا كتعطيل المعتزلة الذين عطلوا الصفات، عطلوا الصفات، أثبتوا الأسماء، ولم يثبتوا الصفات. والأسماء التي أثبتوها جعلوها لله جل وعلا أعلامًا محضة، لا تدل على وصف، وإنما هي أعلام فقط لمجرد العلمية، لمجرد العلمية، كما سيأتي. ولم يثبتوا الصفات، إلا هي سبحانه وتعالى التي تقتضيها هذه الأسماء. بل قالوا: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، قدير بلا قدرة، قوي بلا قوة، عالم بلا علم، إلى آخر ذلك. أثبتوا الأثر، أثبتوا أثر هذه الأسماء، لكن لم يثبتوا الصفات. أثبتوا أثر هذه الأسماء، كيف أثر هذه الأسماء؟ يعني قالوا: الله جل وعلا سميع أن يسمع، وعليم أن يعلم، وقدير أن يقدر. لأنهم إذا لم يثبتوا الأثر فهذا كفر ظاهر. ولكن هم أثبتوا الأثر، لكن لم يثبتوا الصفة، فقالوا: سميع بلا سمع، يعني بلا صفة سمع، لكن يسمع. كيف يسمع بلا سمع؟ كيف يبصر بلا بصر؟ وهكذا إلى آخر ذلك. فالمعتزلة هؤلاء أثبتوا الأسماء وآثار الأسماء، لكن عطلوا الأسماء عن الصفات، عطلوا الأسماء عن الصفات. فهذا ينتبه له فيما يتعلق بالمعتزلة. وكذلك يدخل في من أنكر وعطل تعطيلًا جزئيًا الأشاعرة، الأشاعرة والماتريدية، الكلابية. فهؤلاء تعطيلهم جزئي، تعطيلهم جزئي، لماذا؟ بأنهم عطلوا غالب الصفات، عطلوا غالب الصفات، ولم يثبتوا إلا سبع صفات. أثبتها الأشاعرة والماتريدية، أثبتوا صفة ثامنة وهي صفة التكوين، فهؤلاء تعطيلهم جزئي، تعطيلهم جزئي. قالوا: وحرفوا من أجل ذلك نصوص الكتاب والسنة، فهم محرفون للنصوص، معطلون للصفات. محرفون للنصوص لأنهم يقولون مثلًا: استوى، ويقولون: ينزل، فيقولون: ينزل ربنا، يقولون: ينزل أمر ربنا. وهذا كله تحريف. وهذا أيضًا هو تعطيل للصفات، يعني ليس فيه إثبات الصفات على مراد الله جل وعلا، وإنما جعلوا لها معاني هم أتوا بها من عندهم. فقالوا: اليد بمعنى النعمة، والقدرة كذلك بمعنى النعمة، الوجه فسروه بالذات. وهكذا كل هذه المعاني التي فسر الأشاعرة بها صفات الرب جل وعلا هي تعطيل، هي تعطيل للصفات. فهم وقعوا في تحريف النصوص، وفي تعطيل الصفات، لأنهم عطلوها عن معانيها الحقيقية اللائقة بها على مراد الله جل وعلا، التي دلت عليها لغة العرب، وعلى مراد الله جل وعلا بما يوافق لغة العرب. فأثبتوا هذه المعاني التي لا دليل عليها، فوقعوا في التحريف والتعطيل. فإذن هم حرفوا نصوص الصفات، وعطلوا كذلك الصفات. ولذلك قال عنهم: فهم محرفون للنصوص، معطلون للصفات. قالوا: وقد انقسم هؤلاء إلى أربع طوائف. أهل التعطيل انقسموا إلى أربع طوائف. الطائفة الأولى: الأشاعرة، والأشاعرة نسبة إلى أبي الحسن، إلى أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري. كان على مذهب المعتزلة، كان على مذهب المعتزلة في أول أمره، ثم ترك مذهب المعتزلة ولحق بمذهب ابن كلاب، مذهب الكلابية. ثم بعد ذلك تاب ورجع إلى مذهب السلف. هذه المراحل، هذه المراحل التي مر بها أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى: الاعتزال، ثم على منهج الكلابية، ثم على منهج السنة والجماعة، كما صرح بذلك في كتابه الإبانة، وقال: «أنا على ما عليه الإمام أحمد»، ما عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو منهج السلف، وهو منهج السلف. فالذين الآن ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري ينتسبون إليه زورًا وكذبًا، لأنه ما صار مذهبه. إذا كانوا على مذهبه فمذهبه الأخير هو مذهب السلف. لكن هم بقوا على مذهبه الذي كان عليه، وهو مذهب الكلابية. أبو الحسن الأشعري ليس له مذهب خاص به، وإنما مذهبه الأول الاعتزالي، ثم بعد ذلك الكلابي. فهؤلاء الذين يقولون عن أنفسهم أنهم أشاعرة هم في حقيقة الأمر على مذهب أبي الحسن الأشعري الذي هو المذهب الكلابي، الذي تركه بعد ذلك، وكان بعد ذلك على مذهب السلف الصالح. قال: ومن ضاهاهم من الماتريدية، والماتريدية هم أتباع أبي منصور الماتريدي، ومذهبهم كمذهب الأشاعرة. الأشاعرة عطلوا غالب الصفات، ولم يثبتوا إلا صفات السبع التي سيأتي ذكرها. والماتريدية مذهب كمذهب الأشاعرة، إلا أنهم زادوا صفة في الصفة السابعة، أثبتوها لله جل وعلا، وهي صفة التكوين، وهي صفة التكوين. قال: وغيرهم، أي من الكلابية. طيب، وغيرهم، أي الكلابية. قال: وطريقتهم أنهم أثبتوا لله الأسماء، يعني الأشاعرة والماتريدية، وبعض الصفات، وبعض الصفات، ونفوا حقائق أكثرها، وردوا ما يمكنهم رده من النصوص، الذي أمكنهم رده من النصوص، عن طريق المجاز. مثلًا: عطلوا نصوص الصفات، ويقولوا: هذه مجاز. إثبات الوجه لله مجاز، إثبات اليدين مجاز. فردوا النصوص، أو عن طريق التحريف الذي سموه تأويلًا، الذي سموه تأويلًا. لأن التحريف مذموم، جاء ذمه في الشرع، ووصف الله جل وعلا به اليهود: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾، ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴾، ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ﴾، ﴿ قَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾. فالتحريف مذموم، لكن هم سموا هذا تأويلًا، بمعنى تفسيرًا، وهو باطل. لأن التفسير لابد له من دليل، إذا دل عليه الدليل فهو تفسير، وإذا لم يدل عليه دليل فهو تحريف. فهم وقعوا بين هذين الأمرين. طيب، إن شاء الله نواصل في ذكر ما يتعلق بهذا في درس قادم. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر