شرح كتاب الأصول الثلاثة 11

الدرس في شرح كتاب الأصول الثلاثة 11، الدرس الحادي عشر:من:(الأصل الثاني:معرفة دين الإسلام بالأدلة ...وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الاستعاذة بالمخلوق وابتداء الأصل الثاني في مراتب الدين

استعرض الشيخ خلاف العلماء في جواز قول "أعوذ بالله ثم بك" للمخلوق قياساً على التوكل، مبيناً قول المانعين سداً للذريعة وقول المجيزين مراعاة للظاهر، ثم شرع في شرح الأصل الثاني معرفاً مراتب الدين الثلاث (الإسلام، الإيمان، الإحسان) ومفصلاً تعريف الإسلام لغة وشرعاً والفرق بين العام والخاص مع ذكر أركانه الخمسة.

معنى الإسلام الحقيقي وأنواع التوحيد والبراءة من الشرك

بين أن الإسلام هو الاستسلام والخضوع لله بتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، مشيراً إلى أن توحيد الألوهية هو محل النزاع، وأن الانقياد بالطاعة واجب والإعراض عن الدين ناقض، كما فسر البراءة من الشرك وأهله بأنها بغض قلبي يتبعه معادة وتكفير وقتال تتفاوت مراتبها بالعلم.

تفصيل أركان الإسلام الخمسة والتحذير من التفريط فيها

عدد أركان الإسلام الخمسة مستدلاً بالكتاب والسنة، مؤكداً وجوب أداء كل ركن وتحريم إنكاره أو التهاون فيه، مستعرضاً عقوبات تارك الصلاة ومانع الزكاة ومفطر رمضان، ومذكراً بنماذج تاريخية لمحاربة هذه الفرائض كما حدث في عهد الحزب الاشتراكي.

ختم الدرس بدعاء الاستغفار والتوبة

اختتم المجلس بذكر دعاء مختصر يتضمن التسبيح والتحميد والشهادة بالتوحيد ثم طلب المغفرة والتوبة، مبيناً أنه من الأذكار اليومية المستحبة للتقرب إلى الله وتطهير القلب.

التفريغ النصي الكامل

طيب، عندنا تنبيه هنا لسؤال الأخ البارحة. بسم الله الرحمن الرحيم. تنبيه حول مسألة الاستعاذة: الاستعاذة، هل تجوز الاستعاذة بمخلوق أم لا تجوز؟ بالنسبة للاستعاذة والاستغاثة، قلنا لها أربعة شروط: وهي أن يكون حياً، حاضراً، قادراً، يسمع. بقيت مسألة الاستعاذة: هل يقال: أعوذ بالله ثم بك، أم لا يقال؟ هذه مسألة ذكرنا فيها خلافاً، لكن نذكر كلام بعض العلماء في هذه المسألة، وهو من شرح الأصول الثلاثة للشيخ صالح آل الشيخ. يقول: «لأجل هذا المعنى قال جمع من أهل العلم: إنه لا يجوز، يقول قائل: أعوذ بالله ثم بك، وذلك لأن العوذة عبادة قلبية، وهذا هو الصحيح. فإذا العوذة إذا قيل: أعوذ بالله ثم بك، الاستعاذة عمل قلبي بحت، لهذا لا يصلح أن يتعلق بغير الله عز وجل». وقال آخرون من أهل العلم: «الاستعاذة طلب للجوء والاحتراز والاعتصام، وقد يكون المطلوب منه يمكن ويملك أن يعطي هذا معتصماً، وأن يقيه شراً. مثلاً: يأتي واحد من الناس إلى قوي من الناس، إلى كبير، ملك أو أمير أو رئيس قبيلة، أو نحو ذلك، فيقول له: أعوذ بك، أو أعوذ بالله ثم بك، من شر هذا الذي يؤذيني. رجل مثلاً يأتي، يُطلب بشيء، يقولون: هذا يمكن أن يكون، يعني: أن يقيه شراً، أن يمنعه ممن يريد به سوء، يمكن أن يكون ممن يقدر عليه البشر. فإذا كان بهذا المعنى، يجوز أن يقول: أعوذ بك بمخلوق، أعوذ بالله ثم بك بمخلوق. ولكن قول: أعوذ بك، هذا أبعد في الإجازة. يعني: قول: أعوذ بك، تقول للمخلوق: أعوذ بك، كما كانت الجارية تقول: أعوذ بسيد، هذا الواجب. وأما قول: أعوذ بالله ثم بك، فهذا مراعٍ المعنى الظاهر وإمكان المخلوق أن يعيد صحته». وقال: «لا بأس أن يقول: أعوذ بالله ثم بك، ولكن الأظهر أن العوذة عبادة قلبية، وأنها إنما تكون بالله جل وعلا. وهذا على نحو ما مر بنا بقوله: توكلت على الله ثم عليك، ونحو ذلك. هل تجوز هذه العبارة؟ قلنا فيها: إن الشيخ محمد بن إبراهيم منع هذه اللفظة، أن تقول: توكلت على الله ثم بك. ومن أهل العلم من أجازها. فالخلاف في هذه المسألة مثل الخلاف في المسألة السابقة. فمن أهل العلم من يجيز مثل هذه الألفاظ، مع أن أصلها عمل قلبي، عبادة قلبية، مراعياً الظاهر، ما يراعي تعلق القلب، مراعياً الحماية الظاهرة، مراعياً التحرز الظاهر، مراعياً الاعتصام الظاهر. ومنهم من لم يجزها، مراعياً أنها عبادة قلبية، وأنك إذا أجرتها في الظاهر، فإنه قد يكون سبباً لذلك، إجازة تعلق القلب عند من لا يفهم المراد. وعلى العموم، هما قولان مشهوران حتى عند مشايخنا المفتين في هذا الوقت ومن قبل». انتهى كلامه. يعني، كما سمعتم الآن، أن المسألة: مسألة «أعوذ بالله ثم بك»، مثل «توكلت على الله ثم عليك». من العلماء من منع سداً للذريعة، لأنه قد يكون فيها تعلق القلب. ومن العلماء من أجازها من باب مراعاة ماذا؟ الظاهر، أن فيها ليس تعلق قلب، وإنما هذا الشخص يستطيع أن يعيدك، أو أن يساعدك، أو نحو ذلك. والله تعالى أعلم. معنى قول المؤلف في هذا الدرس: قول المؤلف رحمه الله تعالى، وهو داخل في الأصل الثاني. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة، وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. وهو ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان. وكل مرتبة لها أركان. فأركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام». انتهى كلام المؤلف. شرح هذه الفقرة من كلام المؤلف رحمه الله تعالى: أنه بعدما ذكر الأصل الأول، وهو معرفة العبد ربه، دخل في الأصل الثاني، وهو معرفة دين الإسلام بالأدلة. وذكر رحمه الله في المتن أن مراتب الدين ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: الإسلام، والمرتبة الثانية: الإيمان، والمرتبة الثالثة: الإحسان. فبدأ بالإسلام رحمه الله، وعرفه بأنه: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. والبراءة من الشرك وأهله. ثم ذكر خمسة أركان للإسلام. فأما الإسلام، فإنه يراد بالمعنى العام والمعنى الخاص. الإسلام: معنى عام، ومعنى خاص. المعنى العام: معناه الذي خوطب به جميع الناس من الانقياد والاستسلام، وأن كل من في السماوات والأرض منقاد لله، مستسلم له، لا يخرج عن تصرف الله سبحانه وتعالى. ولهذا جاءت الآيات في ذكر هذا الإسلام العام، وأن جميع من في السماوات ومن في الأرض كلهم أسلموا لله سبحانه وتعالى. فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ فغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ﴾. وقال تعالى: ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾. فالدين، دين الإسلام، هو ما بعث به رسل الله جميعاً، من لدن آدم إلى آخرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. دينهم جميعاً: الإسلام. كلهم أسلموا لله سبحانه وتعالى، أنبياء الله عز وجل. وأما الإسلام الخاص، فيراد به ما بعث به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو محمد بن عبد الله. هذا إسلام خاص. ولهذا قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ﴾. المراد هنا بالإسلام: هو دين الرسول محمد عليه الصلاة والسلام. وقال سبحانه: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾. الإسلام هنا: الإسلام الخاص، ما بعث به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي من يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي، إلا كبه الله في النار». رواه البخاري من حديث أبي هريرة. هذا هو الإسلام الخاص. فالإسلام معنا الآن: إسلام عام، الذي خوطب به جميع الناس، من لدن آدم عليه السلام، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. هذا إسلام عام، كلهم أسلموا لله سبحانه وتعالى، انقادوا له. ودين الأنبياء جميعاً: الإسلام. الإسلام: انقياد لله سبحانه وتعالى بالطاعة. والإسلام الخاص: هو ما بعث به النبي عليه الصلاة والسلام، وهو الذي أكمل الله عز وجل به الدين، وكذلك تم النعمة، وختم به الأديان والشرائع. فقال في تعريفه رحمه الله: «هو الاستسلام لله بالتوحيد». معنى الاستسلام: الخضوع، والإجابة، والاتباع، والانقياد، والإذعان. كل هذا في معنى الاستسلام. الإسلام: معنى استسلام. فمن لم يخضع، ولم يذعن، ولم ينقد، ولم ينقد لله سبحانه وتعالى، فإنه ماذا؟ ليس في قلبه إسلام، ليس في قلبه إسلام. لأن كلمة إسلام معناها: استسلام. استسلام لله بماذا؟ بالتوحيد. التوحيد يشمل ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات. فهو ينقاد، ويتبع، ويجيب، ويطيع لله سبحانه وتعالى في أنواع التوحيد الثلاثة. والمراد بالتوحيد هنا من كلام المؤلف: التوحيد الأخص الذي وقعت فيه الخصومة. ما هو؟ توحيد الألوهية. هذا الذي وقعت فيه الخصومة بين الرسل وبين أقوامهم. فالتوحيد هنا يعني: توحيد الألوهية. وإن كان التوحيد عاماً يشمل ثلاثة الأنواع، لكن الذي وقعت فيه الخصومة هو توحيد الألوهية. ولأن توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، ولتوحيد الأسماء والصفات. ثم قال: «والانقياد له بالطاعة». يعني: أن المسلم هو من ينقاد لله عز وجل، ولا يمتنع، ولا يتولى عن طاعة الله سبحانه وتعالى. كما قال الله عز وجل: ﴿ قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليهما حمل وعليكم ما حملتم ﴾. وقال تعالى: ﴿ قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ﴾. يعني: من لم يطع الله والرسول، وتولى وأعرض، فإنه ماذا؟ إذا تولى وأعرض عن دين الإسلام، فإنه قد دخل في ناقض، ودخل في أمر عظيم. لأن من نواقض الإسلام: الإعراض عن دين الله، لا يتعلمه ولا يعمل به. هذا من نواقض دين الإسلام. فليحذر المسلم من الإعراض عن ذكر الله، وعن آياته، وعن شرعه، وعن دينه. وعليه بالانقياد لله سبحانه وتعالى بالطاعة. ثم قال: «والبراءة من الشرك وأهله». جاء في بعض النسخ: «والخلوص من الشرك». الخلوص من الشرك. ولكن هذه النسخ غير معتمدة، هذه غير معتمدة. الصحيح هو قول المؤلف: «والبراءة من الشرك وأهله». لأن البراءة أعم، فيها معنى زائد على الخلوص. الخلوص: أن الإنسان يتخلص من الشرك فقط. ولكن البراءة تشمل: ليش تشمل؟ تشمل أن يتخلص من الشرك، ويتبرأ من أفعال الشرك، ويتبرأ أيضاً من أهل الشرك. ففيها معنى زائد. ولهذا صححها العلماء: لفظة «البراءة»؛ لأنها أدل على المراد من ماذا؟ من الخلوص. فالخلوص هو الخروج عن الشرك، وليس فيه معنى البراءة. بخلاف البراءة، ففيها معنى الخلوص والزيادة. وقد فسرت البراءة بعدة تفسيرات: أصل وفروع. البراءة: لو قيل: ما هي البراءة في هذه الكلمات؟ كلمات المؤلف: «والبراءة من الشرك وأهله». شملت أصلاً، وشملت تبعاً لهذا الأصل، أي: فروعاً لهذا الأصل. فأصل البراءة: البغض. أصل البراءة: البغض. يعني: أنه يبغض الشرك، يبغض الشرك وأهل الشرك. والبغض هذا أين يكون؟ في القلب. يعني: يكون في قلبه البغض للشرك وأهله. ما هي فروع هذا الأصل؟ إذا قام البغض في القلب للشرك وأهله، فإنه يتبعه أشياء، يتبع هذا البغض: المعادة. فيقوم بالمعاداة، فيظهر ماذا؟ المعادة. إنسان ما يعاديك إلا لوجود شيء في ماذا؟ في قلبه. إذا إنسان عاداك، لماذا يعاديني؟ لو كان يحبني ما عاداني. ولكن لأنه يبغضني، ماذا؟ عاداني. والمعاداة تعني ماذا؟ تعني أنه لا يكلمني، لا يظهر لي البشاشة، لا يسلم علي، وربما قاتلني، وغير ذلك من أفعال السيئة. فإذا البغض في القلب يتبعه أشياء. قالوا: فروع هذا الأصل. فالأصل هو البغض. فروع هذا البغض الذي يتفرع عنه وينتج منه ما هو؟ هو المعادة. هذا الأول. والثاني: التكفير. تكفير من كفره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. الأمر الثالث: المقاتلة. الأمر الثالث: المقاتلة. فإذا هذه فروع ماذا؟ البغض. هذه فروع البغض. فالبراءة معناها: البغض في القلب للشرك وأهله. يتبع هذا البغض: أنني أعاديهم. ويتبع هذه: أنني أكفرهم. لماذا؟ لأن الله عز وجل كفرهم، وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم. ويتبع ذلك: أنني أقاتل من أمرت بقتاله، من أمرت بقتاله. فهذه إذن ماذا؟ ثلاثة أشياء تتبع البغض. وهذا قد حصل من نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام. قال الله عز وجل كما في سورة الممتحنة: ﴿ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ﴾. هذان شيئان: تبع هذه البراءة، وهي حصول البغض في القلب، والمعاداة، والتكفير. لكن لم يحصل ماذا؟ القتال. لأن الله عز وجل ما أذن لهم في ماذا؟ في القتال. النبي صلى الله عليه وسلم: أذن الله عز وجل له ماذا؟ في قتال المشركين. ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ﴾. فالله عز وجل أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم بالقتال، فقاتل. وقاتل المسلمون والمؤمنون الكفار بعد النبي صلى الله عليه وسلم، واستمر الجهاد، وقائم قيام الجهاد إلى أن يرفع الله الأرض ومن عليها. فإذن: أصل البراءة من الشرك وماذا؟ وأهله: البغض للكافرين والمشركين. ويتبعها ثلاثة أمور، ما هي؟ المعادة، والتكفير، والمقاتلة. ويتبع للعلم هذه الثلاثة المراتب. قالوا: مراتب علمية، تبع لما يقوم في القلب من العلم. يعني: ما الناس كلهم يستوون، ليس الناس كلهم ماذا؟ استوون. لهذا تجد من المسلمين من يحبه ماذا؟ الكفار. يحبهم محبة دنيوية، يحبهم محبة دنيوية، أو مثلاً: لماذا؟ لقرابة. لكن أصله: البغض موجود، ولا ما هو موجود؟ كل مسلم يبغض الكافر. كل مسلم يبغض ماذا؟ يبغض الكفار. هذا إذا كان ماذا؟ مسلماً حقاً. فإنه لابد يكون عنده الأصل. الأصل هو ماذا؟ البغض في قلبه للكفار. لكن مسألة المعاداة، أو التكفير، أو المقاتلة: هذه بحسب درجات العلم عند ماذا؟ عند الشخص. هذه بحسب درجات العلم عند الشخص. فكلما كان علمه أكثر بدين الإسلام، قام في قلبه من البغض والمعاداة والمقاتلة والتكفير لهؤلاء، أشد مما يكون ماذا؟ عنده. في غيره. أشد مما يكون ماذا؟ عنده غيره. فهذا يتبع العلم. ولهذا تتنوع، تتنوع هذه الثلاث المراتب، أي: الفروع، بحسب ماذا؟ الناس. بحسب الناس. بحسب علمهم بدين الإسلام وجهلهم به. فمن جهل دين الإسلام، وعلى ماذا يقوم دين الإسلام، من مقاتلة هؤلاء، ومحاربة هؤلاء، وإظهار العداوة لهم، والبغضاء لهم، فإنه ربما ما يكون في قلبه ذلك. ربما يعيش بين أحضان ماذا؟ الكفار. ربما يعيش بين أحضان الكفار. وحال بعض المسلمين الذين يعيشون في دول ماذا؟ الكفر. وربما نساءهم وأحوالهم ليس فيها ماذا؟ فيها شيء من ماذا؟ من التشبه بأعداء الإسلام، إلا من رحم الله عز وجل. فلهذا: المخالطة، وهذه الأشياء، تؤثر على الإنسان. بخلاف ما يعيش المسلم في جو علمي، جو يسوده العلم والفقه في الدين والخير، فإنه يعلم ما هو دين الإسلام، وعلى ما قام دين الإسلام، وماذا يأمر دين الإسلام، وعن ماذا ينهى دين الإسلام. فلهذا: تكون هذه المراتب الثلاث بالنسبة لأهل الكفر بحسب علم الناس، وتتفاوتون بحسب ماذا؟ علمهم في دين الإسلام. ثم قال: «وهو ثلاث مراتب». هذا الدين له ثلاث مراتب: الإسلام، وقد تقدم تعريفه، والإيمان، والإحسان. وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد تفصيل لهذين الركنين العظيمين. ذكر المؤلف بعد ذلك أركان الإسلام، وأنها خمسة. جاءت في حديث ابن عمر، في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان». في رواية: في رواية تقديم رمضان على حج البيت. وجاء أيضاً في حديث عمر، الذي سيذكره المؤلف في المتن، وهو في الصحيحين أيضاً، وهو المسمى بحديث جبريل الطويل. وذكر فيه أركان الإسلام الخمسة. فذكر الصلاة، وذكر دليل ماذا؟ الصلاة: ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾. الله عز وجل يقول: ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾. كثيراً ما يقرن بين الصلاة والزكاة لأهمية هذين الركنين العظيمين. فلا يجوز إنكار شيء علم من الدين بالضرورة، كالصلاة والزكاة، وأنهما فرضان فرضهما الله عز وجل على عباده. وأن من لم يصلي فهو كافر، بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». حديث بريدة عند الترمذي. وحديث جابر في مسلم: الآخر يقول فيه عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». الله عز وجل يقول: ﴿ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ﴾. ويدل على أهمية الصلاة في دين الإسلام. وليحرص المسلم على أداء هذا الركن العظيم. كذلك الزكاة: من كان له مال، وبلغ النصاب، وحال عليه الحول، بشروطه المعروفة في الكتاب والسنة، فإنه يجب عليه أداء الزكاة، وإخراج الزكاة. وإلا وقع في كبيرة من الكبائر. منع الزكاة من الكبائر. إن أنكر فرضية الزكاة فهو كافر، أنكر وجحد. وإن لم ينكر، وإنما منعها بخلا وشحاً، فهو مرتكب لكبيرة، ويقاتل عليها، كما قاتل أبو بكر رضي الله تعالى عنه مانعي الزكاة في ماذا؟ في عهده. وتوعده الله عز وجل يوم القيامة في الوعيد الشديد، بأنه يُحمى ذلك الذي منع الزكاة، يُحمى عليه الذهب والفضة، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، إما إلى جنة، وإما إلى نار. كما جاء في حديث أبي هريرة المتفق عليه. فهذه يعني: أدلة فيها الوعيد لمن منع الزكاة. كذلك الصيام: ركن، الركن الثالث من أركان الإسلام، أو الركن الرابع من أركان الإسلام: الصيام. هذا فرض أيضاً، وهو صيام شهر رمضان. فرضه الله عز وجل بالكتاب والسنة. قال الله عز وجل: ﴿ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾، إلى أن قال: ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾. فليصمه. فمن أنكر فرضية شهر رمضان فهو كافر. من جحد رمضان، وأنه ليس بفرض على المسلمين، فهو كافر. ومن لم يصمه، وإنما آثر شهوة نفسه من طعام، أو نكاح، أو نحو ذلك، هو عاص لله عز وجل، مرتكب لكبيرة من الكبائر. وعلى ولي الأمر أنه يأخذ على يديه. ولي الأمر: من علمه أن هناك أناساً في المجتمع لا يصومون شهر رمضان، عليه أن يؤدبهم، وأنه يلزمهم بفرضية صيام رمضان. حصل في فترة من الفترات، في زمن الحزب الاشتراكي، أنهم كانوا عكس: بدل من أن يمروا الناس بالصيام، خاصة في الجيش، يعملون لهم مشاريع، مشاريع عذاب، كالحفر في الصحاري، أو في الجبال، أو نحو ذلك، من أجل أن الشباب هؤلاء المجندين يفطرون في رمضان. يعملونهم مشاريع في النهار، يعلمون الحر الشديد والعطش، لا سحور، لا يعطونهم سحور، ولا شيء، شديد. فكان بعض المجندين ما يستطيع الصيام، يفطر. وربما بعضهم عوقب على ماذا؟ على الصيام. هذا مشهور أيام الحزب الاشتراكي. سألوا من كان مجنداً في رمضان، ماذا يقول؟ يقول: ربما أفطر الشهر كله، ما أستطيع، إلا أقضيه في بلادي، إذا خلصت من هذه التي تسمون الخدمة العسكرية. والله المستعان. فكانت الفرائض تحارب. من حافظ على الصلاة الخمس فهو متهم، أيام الحزب الاشتراكي، فهو ماذا؟ فهو متهم، ويتتبع، وربما سجن. لماذا؟ من أطلق لحيته كان ماذا؟ يتهم. من يعني: رفع ثوبه، ولبس القميص الأبيض، وحافظ عليه. من جلس في المسجد يقرأ القرآن في حلقات. كل هذا عنده ماذا؟ علامات استفهام. فكانت محاربة للدين ظاهرة في زمن الحزب الاشتراكي. والحمد لله، خلص الله عز وجل البلاد والعباد منه. فهي من، ومن نعمة من الله عز وجل على عباده. وإلا كيف لو استمر هذا الحكم على الناس، بحكم ماركس ولينين والشيوعيين وغيرهم؟ والله المستعان. أصبح الناس في ضيق وحرج شديد. الشاهد من هذه: أن هذه الفرائض ينبغي أداء هذه الفرائض على الوجه الأكمل، كما أمر الله سبحانه وتعالى، وترك التكاسل فيها. وأن التكاسل إنما هو من صفات المنافقين. وكذلك الدليل على الحج: حج بيت الله الحرام، مشهور في كتاب الله عز وجل، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾. فهو مشروط بالاستطاعة، وهو ركن من أركان الإسلام. من أنكر فرضية الحج فهو كافر بالله سبحانه وتعالى. ومن لم يحج بيت الله عز وجل وهو قادر مستطيع، فهو آثم، فهو آثم. فالمسلم ينبغي عليه أداء الفرائض التي أمر الله عز وجل، وأدلة واضحة، ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، ولا حاجة إلى ماذا؟ إلى الإطالة فيها. وسيأتي أيضاً في ذكر المتن، من كلام المؤلف رحمه الله تعالى، بعض هذه الأدلة على الأركان الخمسة. نذكرها إن شاء الله في الدرس اللاحق. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.